مقديشو: عيد أضحى بلا احتفــالٍ ولا أضــاحٍ

مقديشو (خاص بالشاهد ) – عندما تغيب المشاعر الإسلامية والاحتفالات الدينية فى سماء مقديشو ويحتفل العالمان الاسلامي والعربي بحلول عيد الأضحى المبارك كعادتهم تشعر بالحزن والألم وينتابك شعور بالأسى والمرارة ويقع فى داخلك هواجس الذل والهوان والحرمان وتتخيل هل أنك تعيش فى عالم آخر لا لون للحياة ولامعنى للسعادة والطمانينة ولا تعرف المعني الحقيقي للحياة السعيدة وتسأل نفسك متى تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن ومتى تنتهي حروب الأخوة فى العاصمة (مقديشو) وتنقلب المحنة إلى منحة ويتنفس الصوماليون الصعداء من هذه الأزمة التى ـ ولاتزال ـ معلقة فى سماء مقديشو لمدة عقدين من الزمن.

ciid

كبش غالي…… واقتصاد خانق

لاعجب ولاغرابة فى مقديشو أن ترتفع أسعار المواشى والحلويات عند اقتراب عيد الأضحى المبارك، وتشهد الأسواق فى العاصمة اكتظاظاً لشراء مستلزمات العيد الأضحى المبارك إلا أن معظم الراغبين فى شراء المواشى يعودون فى المساء إلى بيوتهم بخفي حنين فاقدين الأمل فى احتفال العيد المبارك فى هذا العام .

تقول منى حاج أبوبكر التى تسكن فى حي برمودا قرب سوق البكارة للشاهد أن “المنطقة تشهد حرباً ضارية فلا نستطيع ان نقوم بشراء المواشى ونخشى ان تندلع المعارك بين الصوماليين عند احتفالنا بهذا العيد المبارك ” وتضيف منى: “أن الظروف الاقتصادية تخنقنا، وأن سعر الكبش الواحد بلغ مليونين ونصف ،وأن الاسرة لاتستطيع توفير هذه المبالغ الباهطة وبلغ اليأس مداه فى الأسرة”

وقد ارتفعت أسعار الماشية الواحدة إلى مليونين وسبعمائة شلن صومالي من أصل مليونين فقط ويبدو أن الفارق الكبير تزامن مع موعد عيد الفطر المبارك، كما أن من الواضح أن أسعار المرتفعة ستزاداد من وقت لأخر ومرشحة للزيادة دائماً لتكون مشابهة فى البورصات العالمية المبنية على أساس الصعود لا الهبوط .

تقول منى حاج أبوبكر التى تسكن فى حي برمودا قرب سوق البكارة للشاهد أن “المنطقة تشهد حرباً ضارية فلا نستطيع ان نقوم بشراء المواشى ونخشى ان تندلع المعارك بين الصوماليين عند احتفالنا بهذا العيد المبارك ”

وتضيف منى: “أن الظروف الاقتصادية تخنقنا، وأن سعر الكبش الواحد بلغ مليونين ونصف ،وأن الاسرة لاتستطيع توفير هذه المبالغ الباهطة وبلغ اليأس مداه فى الأسرة .”

أما مهد عيسى فيقول للشاهد : “ليس فى الأفق سعادة لعيد الأضحى المبارك ، وأننا نحتفل بهذه العيد بأزير المدافع الهاون كما نتوقع ، واننى لست قادر بشراء أضحية للاسرة بسبب الأزمة المالية التى كشرت عن انيابها فى الصومال .”

رغم كثرة الأهالى الصوماليون الذين لا يقومون بشراء الأضحية إلا أن هناك هيئات عربية تقوم بتوزيع الأضاحي للمحتاجين الصوماليين مجاناً وخاصة الذين يعيشون فى حياة التشرد خارج مقديشو ليحتفل النازحون بطعم الأضحية ولذتها وباقامة المشاعر الدينية بجو هادئ وخال من العراك بين ابناء الجلد والملة الواحدة .

أما أم أبح فتقول “ليس من الممكن فى هذا العيد الاحتفال بطعم الاضحية ،لان الفرحة غابت عن وجوهنا بسبب المأساة الانسانية فى مقديشو” .

وتضيف عازمة : “سأذهب غداً الى الأسواق لشراء بعضاً من الكيلو اللحم لكي يجد الأطفال مايمضغون وتعود البسمة إلى وجوهمم ولنكسر حاجز الصمت من جديد ونتأقلم بالأجواء الاحتفالية التى تشهد مقديشو فى عيد الأضحى المبارك “.

احتفال بهدير الرصاص

لاتزال مدينة مقديشو تشهد بين الفينة والأخرى معارك ضارية بين الأخوة الصوماليين الذين كانوا بالأمس القريب رفقاء فى الخندق إلا أن المسميات والأيديولوجيات تفرقت بهم ومزقت وحدتهم حتى بدأ الصدام المسلح فيما بينهم .

يقول محمد محمود ( 20عاماً ) “للشاهد أن مند دخول البلاد دوامة العنف وخاصة بعد أن أفل نجم المحاكم الاسلامية فى نهاية عام 2006 لم نحتفل قط الأعياد التى مّرت بنا ، ونشعر بأسى وحزن عميق يساورنا فى كل مكان .”

ويضيف بنبرة يملؤها الحزن : “نحن لانرى انفراجاً لهذه الأزمة ولن نحتفل بسعادة الأعياد الدينية إلا أن تضع الحروب أوزارها فى الصومال ، وأن يخرج الصوماليون من المستنقع الخطير ، ويعيد عافيته وحريته من جديد كما كان من قبل وقبل دحر حكومة سياد بري” .

أما أبوبكر محمد فيقول هو الأخر للشاهد : “هذا العيد تزامنت فى وقت حرج ، ولا استطيع الاحتفال بهذه المناسبة نظراً لصعوبات الأوضاع الاقتصادية والتحركات العسكرية المترقبة بين الصوماليين”.

ويضيف : “سأذهب غداً بعملي لكي أسد احتياجات الخاصة ، وأقوم بالذهاب فوراً إلى محل عملي بعد صلاة العيد الأضحى المبارك” .

ويقول عيسى حاج متفقاً مع أبوبكر أحمد أن “العيد الاضحى المبارك جاءت فى وقت ازدادت وتيرة العنف بين الصوماليين بيد أنه يأمل أن هذه الأوضاع الحرجة سوف تنتهي ، وان الصوماليون سيستفيقون من سباتهم العميق ويستبصرون النور من جديد” .

وأياً كانت الأحداث المؤلمة التى تشهد مقديشو فان غداً سيحتفل الصوماليون بحلول عيد الأضحى المبارك التى ينتظرونها بفارغ الصبر من أجل تخفيف معاناتهم القاسية التى وصلت إلى حد البركان ، لكن يخشى البعض من أن يعود العنف إلى مربعه ليسقط المحتفلين فى العيد المبارك بين قتيل وجريح .

%d مدونون معجبون بهذه: