تحقيق : أم صومالية تتخلى عن أربعة من أبنائها للمجاعة

صورة من الأرشيف

دولو ادو – عندما جمعت الأم الصومالية عبلة شيخ آدن أولادها السبعة وبدأت تمشي باتجاه إثيوبيا بحثا عن الطعام لم تتخيل قط أنها ستضطر في نهاية المطاف الى إعادة بعض أبنائها الى قلب المجاعة في الصومال.

لكن هذا هو ما حدث بالفعل عندما أعادت عبلة (35 عاما) أربعة من أبنائها بعد أن أدركت أنهم لن يحصلوا على الطعام في أحد المخيمات المكدسة باللاجئين في منطقة القرن الأفريقي والتي تواجه مزيجا مهلكا من الجفاف والحرب ومانحين بدأت المهمة الشاقة تنهكهم.

وقالت عبلة لرويترز من مخيم كوبي في إثيوبيا “كانوا مرضى للغاية ولم يكن هناك طعام.. لم أستطع أن أراهم وهم يموتون لذا كان لابد أن أتخذ قرارا.”

وقضت عبلة يومين في السير الى المخيم ثم تسعة أيام أخرى حتى تم تسجيلها للبقاء فيه وذلك ضمن الأعداد الكبيرة للمرضى والجياع الذين يفدون عليه.

وبعد أن تمكنت من تسجيل عائلتها تقول عبلة إنها تأمل أن يجلب زوجها الأطفال الأربعة الى المخيم قريبا.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 3.6 مليون شخص يواجهون حاليا خطر الموت جوعا في الصومال وإن العدد يصل الى 12 مليونا في منطقة القرن الأفريقي التي تضم أيضا إثيوبيا وكينيا.

تخلف الشاحنات المحملة بالطعام في مجمع كوبي المترامي الأطراف وراءها سحابة من التراب ويندفع اليها العشرات من اللاجئين للحصول على حصة اليوم من الغذاء.

وبعد أن فرق رجال الشرطة وعاملون في مجال المساعدات حشدا من اللاجئين هذا الأسبوع للحفاظ على النظام كان حسنو عبد الرحمن البالغ من العمر 68 عاما وقد بدت ملامح الوحدة والحيرة على وجه يتجاوز صفوف الناس والخيام محاولا ايجاد مكان لدفن رضيعه ادو.

وقال حسنو الذي فر من جنوب الصومال مع زوجته ورضيعه المولود منذ شهر فقط “نقلنا ادو الى العيادة لكنه لم يتماثل للشفاء قط.”

وأضاف بعد قرابة ساعة من وفاة ادو بسبب سوء التغذية الشديد “أبحث الان عن مكان لدفنه.”

وقال أحد العاملين في مجال المساعدات لرويترز إن ما حدث لادو يحدث لكثيرين في مخيمات اللاجئين بالمنطقة وان معظم الأطفال يعانون من سوء التغذية الشديد.

وأضاف “نسبة الوفيات من بين أكبر نسب الوفيات في العالم.. الوضع مقلق للغاية.”

وهذه الأرقام هي أكثر إثارة للقلق بين من ينتظرون أياما طويلة لتسجيل أسمائهم.

وفر حسنو وعبلة وعائلتيهما من منطقة في الصومال أعلنت الامم المتحدة أنها منطقة مجاعة.

وتقول المنظمة الدولية إنها تتوقع أن تصبح منطقة جنوب الصومال بالكامل منطقة مجاعة لأن المقاتلين يمنعون شحنات الغذاء ويكافحون لسد نقص في التمويل لمواجهة الكارثة رغم المناشدات الدولية المستمرة.

ويقول برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ان جماعات المساعدات لا يمكنها الوصول الا الى أكثر من مليوني صومالي في المناطق الأكثر تضررا لان مقاتلي حركة الشباب الإسلامية منعوا معظم وكالات المساعدات من الدخول.

وفي إثيوبيا أقامت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ووكالة حكومية أربعة مخيمات على طول الحدود مع الصومال لإيواء لاجئين يتعدى عددهم الآن مئة ألف شخص.

وبعد أن وصل عدد القادمين من الصومال الى إثيوبيا الى ذروته بوصول ألفي شخص في اليوم الشهر الماضي تراجع العدد خلال الأيام القليلة المنصرمة ولم يتعد المئات في بداية هذا الأسبوع.

لكن جموع اللاجئين مازالت تتوافد وقالت متحدثة باسم منظمة أطباء بلا حدود إن سكان المخيمات يعانون في الوقت الحالي من أمراض الحصبة والإسهال المائي وعدوى الجهاز التنفسي.

ويجد بعض اللاجئين صعوبة شديدة في تحمل الانتظار.

ومع اشتداد حرارة شمس الظهيرة افترشت داكات ابراهيم البالغة من العمر 34 عاما الأرض الجافة لتنام قليلا ونام بجوارها أولادها الثلاثة الذين أصابهم الهزال.

وقالت داكات بعد أن قضت النهار في جمع الغذاء والخشب “نحن جوعى. نشعر بالجوع منذ أن نفقت كل ماشيتنا خلال الشهرين المنصرمين.”

ويقول العاملون في مجال الإغاثة الذين يحاولون مساعدة من هم مثل داكات انهم يكافحون للسيطرة على اللاجئين المتدفقين وأنه لا توجد نهاية في الافق للصراع في الصومال.

وقال جو هيجناور رئيس العمليات الاقليمية في المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين “تراجع عدد اللاجئين الوافدين لكن مازال هناك قرابة 20 ألفا خارج المخيمات وهم بحاجة للايواء والغذاء والرعاية الطبية.”

وأضاف “كل الناس هنا من أجل المساعدة لكن عدد الاشخاص الذين وفدوا هائل.”

المصـدر : رويترز