قضية يوليو (٢٠١١) المجاعة في الصومال: قلة المساعدات وغياب الدعم الإنساني

مقدمة

[download id=”27″] تشهد الصومال أكبر موجة جفاف منذ عقود من الزمن، حيث نفقت خمسون بالمئة من الثروة الحيوانية للصوماليين، ناهيك عن الملايين من الصوماليين الذين كشرت المجاعة لهم عن أنيابها، حيث لم يقدروا على مواجهة تلك الكارثة التي وصفت بأنها أبشع كارثة شهدتها البلاد منذ ستين عاماً، مما حدا بالأمم المتحدة إلى إعلان المجاعة في الصومال. هذا إلى جانب حدوث كارثة نزوح هائلة لأول مرة منذ سبعة عشرة عاماً، وهو ماينذر بكارثة إنسانية وشيكة على النازحين الصوماليين في مقديشو، والذين لايزالون يتدفقون فيها من كل حدب وصوب.

ويرى المراقبون أن هذا النزوح الهائل- الذي تستقطبه العاصمة “مقديشو” في هذه الأيام بسبب الجفاف والمجاعة اللذين اشتدا على أهالي الأقاليم الجنوبية في الصومال – سيترك تبعات على التركيبة الديموغرافية للمجتمع الصومالي المقيم في مقديشو، التى لاتكاد تخلو من ضجيج عنف يشكل حجرَ عثرة أمام المنظمات الخيرية التى تحاول مد يد العون للمتضررين بالجفاف في الصومال.

معاناة في الداخل والخارج

يعاني اللاجئ الصومالي في كل من اليمن وكينيا معاناة جمة، وظروف حياة قلما واجهها إنسان أو حيوان في أية بقعة من العالم، لافي غزة، ولا حتى في دارفور، وأزمة نقص المياه الصحية في مخيمات اللاجئين في هذه الدول هي جزء من المعاناة التي يواجهها اللاجئ الصومالي، فمئات منهم يدخلون في طوابير طويلة لأجل الحصول على كميات قليلة من المياه، مياه قد لا تروي ظمأهم، والهيئات الدولية عاجزة عن توفير مياه كافية ونقية لهم.
كما أنهم لا يجدون الغذاء الضروري لحياتهم، وما يحصلون عليه من غذاء من قبل الهيئات الدولية لا يكفي للجميع، ويترك الكبار للصغار بعضا من حصصهم الغذائية نظراً لأنهم لا يستطيعون التحمل على مصاعب الجوع.
ونظراً لنقص الغذاء وغياب كافة مستلزمات الحياة الأساسية، ناهيك عن الكماليات، فإن أزمة صحية أصابت ـ ولاتزال ـ الجميع، وإن كان الأطفال والشيوخ هم الضحايا الأوائل للأمراض الوبائية، فغياب المراكز الصحية والمستوصفات جعلت الكثير من المرضي اللاجئين يرقدون على فراش الموت، دون أن يجدوا قطرة دواء أو بصيص أمل من الهيئات الدولية.
ففي اليمن تحديداً أصبح اللاجئون الصوماليون يدفعون ثمناً باهظاً مقابل البقاء فيها، فتارة يُتهمون أنهم أبناء قراصنة يهددون الأمن الإقليمي في المنطقة، وتارة أخرى أنهم يشعلون فتيل حرب بين اليمنيين، والأحداث الأخيرة التى تشهدها اليمن حالياً من انتفاضة شعبية تخلف وراءها ضحايا أبرياء، ومن بينهم صوماليين تم استهدافهم من قبل الأجهزة الأمنية، وتم قتل عدد منهم، دون أية اعتبارات أخرى، أو أية مخاوف أخرى تترتب على قتلهم واستهدافهم، وتنتهك فيها الحرمات ويسقط الأبرياء بدمٍ بارد.

أما اللاجئون الصوماليون في كينا، فقد باتت حياتهم مهددة بالخطر، نظراً لتزايد الأعداد الهائلة من النازحين التى تصل تباعاً إلى مخيمات تقع على الحدود بين الصومال وكينيا، مما جعل حياة اللاجئين في المخيمات صعبة للغاية، بسبب نفاذ الكميات القليلة من الأغذية التى توفرها المنظمات الدولية للنازحين، هذا فضلاً عن حدوث كارثة صحية فيها بسبب تدني مستوى النظافة وغياب الوعي الصحي لدى الصوماليين.

وتقدر المنظمات الدولية أعداد اللاجئين الصوماليين في مخيم «طاطابو» وحده قرابة 330 ألف نازح، فضلاً عن المخيمات الأخرى التي تؤوي مئات الآلاف الآخرين، ولا تزال حركة النزوح من جنوب الصومال مستمرة، عبر سيارات خاصة أو الوصول إلى المخيمات الكينية مشياً على الأقدام.

ويواجه اللاجئ الصومالي في كينيا والمخيمات الكينية انتهاكات خطيرة من قبل الشرطة الكينية التى تعودت على أن تدُر عليها جيوب المهاجرين الصوماليين أرباحاً هائلة، مقابل الدخول الى كينيا، وتمارس جماعة كينية وصفت بـ“المافيا” أعمال نهب واغتصاب لأموال البسطاء الصوماليين، الذين لا يجدون من يعينهم على رد أموالهم إليهم، وعادة ما يتم القبض على عناصر من المافيا الكينية بتهمة سلب أموال وممتلكات للصوماليين، إلا أن السلطات الكينية لا تبقي هؤلاء في السجن طويلاً، ما يضاعف عمليات النهب والاغتصاب ضد المهاجرين الصوماليين من قبل العصابات الكينية.

وإذا أحصينا أعداد النازحين في داخل الصومال بلغة الأرقام، فإن عددهم يصل إلى 2.4 مليون صومالي مقابل 1.3 مليون في عامي 2008 ـ 2009، ما يبعث قلقاً وفزعاً في النفوس، فبين أفجوي (30كلم جنوب مقديشو) ومنطقة عيلشابيها (15كلم جنوب العاصمة) يعيش فيها قرابة 410,000 نازح صومالي، ويتوزعون على مخيمات أقيمت هناك، وهؤلاء هربوا من لظى الحرب التى استنزفت الأرواح والأموال في مقديشو.
أما مدينة بلعد (30كلم شمال مقديشو) في إقليم شبيلَي الوسطى فإنها تحتضن وحدها قرابة 15,200 نازح، وتعد المنطقة من المناطق التى فرَّ الناس اليها، وتخضع المنطقة لسيطرة حركة الشباب الصومالية.

بينما منطقة دينيلي (غربي مقديشو) فيعيش في مخيماتها أعداد كبيرة من النازحين، حيث يصل عددهم قرابة 55,000، ويواجهون صعوبات الحياة
ومراراتها، وتعتبر منطقة دينيلي مأوى جديداً للنازحين الصوماليين، وأقامت جهات صومالية وأخرى دولية مستشفى دينيلي الذي ترعاه منظمة أطباء بلا حدود.

ويتضاعف أعداد اللاجئين الصوماليين في الخارج، والنازحين في الداخل، بسبب الحرب المتواصلة بين الفرقاء الصوماليين، والتي طال أمدها وامتدت إلى مناطق أخرى في وسط وجنوب البلاد، وتزداد فجوة الخلافات السياسية داخل الحكومة الانتقالية التى لم تنفذ شيئاً من وعودها التي وعدت بها قبيل تأسيسها، والتى وعدت بتقديم يد العون للنازحين الصوماليين، إلا أن ذلك الأمر لم يتحقق منه شيئ على الأرض، وانطبق عليها قول الشاعر:

كانت مواعيد عرقوب لها مثلا

وما مواعيدها إلا الأباطيل

وتتواصل صرخات اللاجئين والنازحين الصوماليين، دون أن تصل تلك الصرخات إلى آذان الفاعلين، وتتجاهل المنظمات الدولية المعاناة الإنسانية التى يعيشها اللاجئون الصوماليون، دون وجود أي تبريرات.

أما في داخل البلاد، فأصبحت أنشطة المنظمات الدولية متوقفة لحد الآن، منذ صدور قرار حركة الشباب التى فرضت حظراً على بعض أعمال المنظمات الدولية، بدعوى أن تلك الهيئات الدولية تقوم بترويج المسيحية في أوساط المجتمع الصومالي، مما أدى إلى توقف كامل لمساعدات المنظمات الدولية.
وترتفع الأزمة الإنسانية في الأقاليم الجنوبية وخصوصاً في إقليم باي وبكول، ويواجه الصوماليون في هذين الإقليمين أزمة نقص للمياه

وقلة الأغذية، فمدينة بورهكبة التى يعيش فيها 125 ألف صومالي بحسب تقديرات منظمة أطباء بلا حدود، فإن هذا العدد الهائل في حاجة ماسة إلى المواد الغذائية والمياه النقية، لمقاومة الأمراض الناتجة عن سوء التغذية والقذارة البيئية.

كارثة انسانية.

وأفادت التقارير الصحفية التى نشرتها بعض الصحف الدولية حول منطقة القرن الافريقي، وخصوصاً الصومال التى لم تشهد استقرارا منذ عقود، أن المجاعة تطارد ما يصل إلى 10 ملايين شخص في القرن الأفريقي، فيما يسير عشرات الآلاف من الأطفال لعدة أسابيع عبر الحقول الجافة للوصول إلى مخيمات اللاجئين التي تفيض بالناس الآن.

وقالت الصحيفة إن الناس يتقاطرون على مخيمات اللاجئين بسبب واحدة من أسوأ موجات الجفاف التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي منذ 60 عاماً، والحرب في الصومال، وارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وأضافت أن الأطفال يعانون من سوء التغذية، وانفصل بعضهم عن عائلاتهم في الطريق إلى مخيمات اللاجئين، ويصلون الآن إلى مخيمات في شمال كينيا بمعدل 1200 طفل يومياً، وهناك 370 ألف شخص يقيمون في مخيم بُني لاستيعاب 90 ألف لاجئ.

وأشارت الصحيفة إلى “أن أسراً صومالية تواجه محنة رهيبة وسارت لمدة تزيد على شهر على الرمال وفي أجواء شديدة الحرارة بحثاً عن الغذاء
والماء والمأوى واضطرت للتخلي عن مقتنياتها القليلة على طول الطريق”.

ونسبت إلى كاثرين فيتزغيبون مديرة برنامج المنظمة الخيرية البريطانية “انقذوا الأطفال” في كينيا قولها “إن الأطفال قطعوا رحلات طويلة وفي ظروف مرعبة، وفقد الكثير منهم عائلاتهم على طول الطريق ووصلوا إلى المخيمات وهم في حاجة ماسة للرعاية الصحية والأمن والحياة الطبيعية”.

ووصف عدنان كابيلو، مدير برنامج وكالة الإغاثة الدولية البريطانية “أوكسفام” في الصومال، الوضع بأنه مرعب وأبلغ الصحيفة “ليس هناك مطر ولا محاصيل زراعية والثروة الحيوانية تنفق لعدم توفر الطعام، ولا يوجد أي شيء في الأفق يوحي بأن الوضع سيتحسن، والناس يُهاجرون بالآلاف كل يوم بحثاً عن الماء والطعام”.

وقال كابيلو “الوضع هناك كارثي ويواجه الناس أزمة إنسانية مروعة ما لم يتحرك العالم على وجه السرعة”.

وأضاف المكتب، أن تلك المؤشرات تمثل زيادة في عدد المعرضين للمخاطر في هذه المنطقة بنسبة 30 بالمئة، منذ بداية العام الحالي، وإن الوضع مستمر في التدهور ومعها استمرار حاجة السكان لفترة لاسيما وأن هذا الموسم هو الموسم الأكثر جفافا منذ 60 عاما.

وأكد البيان، أن معدلات سوء التغذية لدى الأطفال في المناطق الأكثر تضررا هي أكثر من ضعف الحد الأدنى لحالة الطوارئ بنسبة 15 بالمئة، وهي نسبة مرشحة للزيادة.

وشكا المكتب من عدم الحصول على أموال كافية لمواجهة تلك الكارثة، إذ لم يحصل لدعم مشاريع الصومال سوى نصف ما قيمته 529 مليون دولار هي تكلفة العمليات الإنسانية هناك.

ولم يحصل سوى 54 بالمئة من معونات مطلوبة بقيمة 525 مليون دولار، من المفترض أن تُوجه لمشكلات اللاجئين في كينيا بينما تنقص تلك النسبة إلى 30 بالمئة، وهي الأموال التي تلقتها المنظمات الأممية مقابل 39 مليون دولار لمواجهة الأزمة في جيبوتي.

في الوقت ذاته رصدت منظمة الأمم المتحدة، ارتفاع معدلات سوء التغذية أعلى من مرحلة الطوارئ في عشر مناطق في كينيا، حيث تعاني برامج التغذية التكميلية والعلاجية من صعوبة الموقف.

ولفت خبراء الأمم المتحدة إلى تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية ما انعكس بالضرر على العديد من الأسر الفقيرة لاسيما وان نسب الزيادة ارتفعت في كينيا من 30 إلى 80 في المئة خلال أكثر من خمس سنوات في المتوسط.

جهود طفيفة

وقامت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بتوزيع مواد غذائية على اللاجئين في مراكز مؤقتة بمقديشو الهاربين من ظروف الجفاف التي تشهدها المناطق الجنوبية في الصومال، كما دعت منظمة المؤتمر الإسلامي شعوب العالم إلى مد يد العون للشعب المتضرر.

وشملت المواد التي وزعتها الهيئة بالتعاون مع مجلس بنادر الخيري كميات من الدقيق والزيت والتمر، حيث تسلمت كل أسرة خمسين كيلوغراما من الدقيق وعبوة من الزيت وكيلو من التمر.

ويعتقد مراقبون أن جهود الإغاثة الحالية لا تكفي بالمقارنة مع حجم معاناة الذين نزحوا إلى مقديشو، ويتكدسون بمراكز غير قادرة على استيعابهم فضلا عن افتقارها للحاجات الأساسية.

ويواجه آلاف الصوماليين خطر المجاعة بسبب موجة الجفاف التي ضربت ولايات البلاد المختلفة، جراء ندرة الأمطار لموسمين متتابعين، مما أدى إلى نضوب المحاصيل الزراعية، ونفوق المواشي، حيث تعتمد غالبية السكان في حياتها اليومية على الماشية والزراعة.

وبدورها قامت منظمة التعاون الإسلامي بتوزيع مساعدات إنسانية لمئات من النازحين المقيمين في أحد المراكز الذي يؤوي النازحين والمقام في حي هولوداغ جنوبي مقديشو.

ووزع أحمد محمد مدير مكتب منظمة “التعاون الإسلامي” في الصومال المساعدات الغذائية التى كانت تتكون من القمح والأرز والزيت لعدد كبير من النازحين، و يقدر عدد المستفيدين من هذا المشروع مايقارب 300 أسرة صومالية، ويعدّ هذا العمل الإنساني الذي تنظمه “التعاون الإسلامي” هو الأول من نوعه منذ افتتاح مكتب المنظمة في الصومال في أبريل / نيسان من العام الجاري.

و أشار أحمد محمد “أن المنظمة في اجتماعها الأخير في كازخستان أسست صندوقاً لدعم الصومال، وشكلت لجنة خاصة للصومال، ومن المقرر أن يصل في الأسبوع المقبل وفدٌ من المنظمة إلى الصومال “.

ويتابع قائلاً: “الأزمة الراهنة تتطلب جهوداً محلية وخارجية، كما أنها تحتاج إلى استجابة سريعة من قبل المجتمع الدولي لمساعدة الصوماليين، الذين تضرروا بفعل الجفاف والقحط”، واعتبر أحمد محمد أن المناطق الوسطى والجنوبية هما الأكثر تضرراً للكارثة الإنسانية في الصومال.

وتعيش أعداد كبيرة من النازحين في مخيمات متفرقة في أنحاء مقديشو، وقلما يجد هؤلاء مساعدات إنسانية من قبل الهيئات الخيرية المحلية، اللهم إلا “الشحيح” من المساعدات الإنسانية التي تقدمها تلك الهيئات، والتى لاتسمن ولاتغني من جوع، ويأتي هذا بسبب نقص في الموارد الغذائية وغياب شبه كامل للمؤسسات والمنظمات الدولية العاملة التى كانت تعمل في مجال الإغاثة في الصومال.

مناشدة عالمية

ونظراً لهول المأساة في الصومال، ولأجل الحصول على استجابة سريعة من قبل المجتمع الدولي لمساعدة النازحين الصوماليين، أطلق الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو نداءً عاجلاً للدول الأعضاء في المنظمة والمجتمع المدني الإسلامي والدولي وشعوب العالم، للوقوف بجانب الشعب الصومالي في محنته الإنسانية الحالية، وذلك في ظل تعرض منطقة القرن الأفريقي لأسوأ موجة جفاف في تاريخه.

وأهاب أوغلو في بيان صحفي له أمس بالجهات الإنسانية في كل أنحاء العالم للتحرك من أجل تقديم المساعدات العاجلة للشعب الصومالي الذي يتعرض إلى مجاعة غذائية تنذر بكارثة إنسانية كبيرة.

وأعرب عن استعداد مكتب المنظمة الإنساني في مقديشيو للتنسيق، ومد يد العون لكل الجهات الراغبة في تقديم الإغاثة إلى المتضررين في الصومال، وأوضح الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية في منظمة التعاون الإسلامي السفير عطاء المنان بخيت أن المرحلة الأولى من برنامج توزيع المساعدات في الصومال قد بدأت مطلع تموز (يوليو) الجاري بالاشتراك مع برنامج الغذاء العالمي.

ولفت إلى أن المنظمة كانت قد وقعت اتفاقاً مع برنامج الغذاء العالمي، في نيروبي كانون الأول (ديسمبر) 2010، يقضي بالتعاون من أجل إطلاق شراكة بين الجانبين، في ظل غياب كامل للمنظمات الدولية عن الساحة في الصومال.

وأوضح بخيت أن الاتفاق مع «الغذاء العالمي» يقضي بتوسيع نطاق الشراكة، مشيرا إلى أن المنظمة ستعزز من وجودها الإنساني في الصومال، بخاصة بعد أن أقر اجتماع وزراء الخارجية للدول الإسلامية في الآستانة، نهاية يونيو الماضي، إنشاء صندوق لدعم الصومال على غرار صناديق أنشأتها المنظمة لدعم أفغانستان والبوسنة والهرسك وسيراليون وغيرها، وأفاد بخيت أن منظمة التعاون الإسلامي سترسل وفداً من إدارة الشؤون الإنسانية في المنظمة يضم عدداً من المنظمات الإنسانية في العالم الإسلامي إلى الصومال.

يُذكر أن منظمة التعاون الإسلامي، كانت قد دشنت مكتبها التنسيقي الإنساني بمقديشيو في مارس الماضي، الأمر الذي أوجد البنية التحتية اللازمة لإيجاد بيئة مساعدات متكاملة تتغلب على العقبات التي تحول دون وصول المساعدات إلى المحتاجين في شتى أنحاء الصومال ويقول أحمد محمد أدم مدير مكتب منظمة التعاون الإسلامي في الصومال ” إن كارثة الأزمة الانسانية كبيرة جداً ولم تشهدها البلاد منذ ستين عاما، حيث ضربت المأساة الإنسانية مناطق الوسط والجنوب من الصومال، ونفقت بسبب المجاعة قرابة خمسين في المئة من الثروة الحيوانية للصوماليين “.

وبحسب محمد أدم فإن قرابة مائتي ألف طفل صومالي يعانون من سوء التغذية، كما يقدر أعداد النازحين الذين وصلوا إلى مقديشو ما يقارب مليونان وأربعمائة ألف صومالي.

ويضيف أحمد محمد أدم : “نرجو من المجتمع الدولي أن يلبي نداء الأمين العام للمنظمة البروفيسور احسان الدين أوغلو الذي ناشد العالم في الأسبوع الماضي إلى مساعدة المتضررين الصوماليين”. وقد أجبر الجفاف الكثير من الصوماليين على الفرار من قراهم ومزارعهم إلى المخيمات الكينية أو باتجاه العاصمة “مقديشو “.

أزمة في طي النسيان

لم تكن المنظمات الغربية تحظى بنصيب الأسد في تقديم حصص غذائية للمعوزين الصوماليين، رغم أنهم يطلقون أعذاراً مقابل ديمومة عملهم الإنساني في الصومال، مما أعطى حيزاً كبيراً للمنظمات الإسلامية الخيرية، التى استغلت الفرصة السانحة، وأعطت المحتاجين كل غال وثمين، ومختلف الأغذية الضرورية للحياة، بينما المنظمات الغربية شاهدة على ما تقوم به تلك المنظمات الخيرية الإسلامية.

وكانت حركة الشباب المجاهدين – التى فرضت حظراً على أعمال المساعدات الإنسانية لتلك المنظمات الغربية، مخافة أن تدس السم في العسل، بل أخطر من هذا ترويج المسيحية في أوساط المجتمع الصومالي المسلم – دعت المنظمات الإسلامية والغربية إلى التدخل السريع لإنقاذ مئات الآلاف من البشر من الهلاك، لكن المنظمات الغربية التى تتستر وراء منطلق “الإنسانية” لا تقدم العون للمحتاجين الصوماليين حباً لسواد عيونهم، فالفيضانات التى اجتاحت باكستان قبل شهور عدة، لم تلعب المنظمات الغربية دوراً في سد احتياجات الأسر الباكستانية، بينما كانت المنظمات الإسلامية والهيئات الخيرية العربية تدفقت على هذا البلد المنكوب، وأعطت ما لديها من معونات إنسانية للباكستانيين، عطاء من لا يخشى الفقر، على أمل تخفيف معاناتهم، وانتشالهم من مستنقع الكارثة، التى ذاقها الشعب الباكستاني، وهي أبشع مأساة ذاقها بشر في العصر الحديث.

والمثال الآخر- في المقابل – هو ما حدث في هاييتي التى ضربها زلزال عنيف جعل من أجمل مدنها خاوية على عروشها، وكان الحضور الغربي في هذا البلد كثيفا جداً، ورأينا أن جنود الأمريكان يدخلون فيه، ليس لضرب المدينة، بل لإعطاء ثمرة تعيد صيرورة حياة الهاييتيين من جديد، والتى كادت أن تنقطع، كما بات واضحاً للجميع، عشرات المنظمات الغربية التى هبت وخرجت من جحرها، كما تخرج الوردة من أكمتها، وهذا كله لمساعدة متضرري زلزال هاييتي، فأين المنظمات الغربية في القرن الافريقي ؟!

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو، هل من منقذ للصومال؟، فالكارثة الإنسانية في هذا البلد، أكبر بكثير مما يتصوره البعض، فآلة الحرب استنزفت دماء الشعب الصومالي المقيم في العاصمة “مقديشو”، بينما الجفاف لعب بأكواخ ومزارع القرويين، أما المجاعة فهي التى لم ترحم صغيرا ولا كبيراً، بقرت بطن من كان يتنفس، فلا إحصائيات دقيقة لموتي هذه الكارثة الإنسانية، ولا من منقذ للصوماليين، فالله وحده هو الذي يعلم حقيقة حالهم
وهو القادر الوحيد على إنقاذهم من المحن والمصائب التى تلاحقت وتعاقبت على هذا البلد الجريح.

المصادر

1) «لاجئو الصومال : وصمة عار على جبين المجتمع الدولي!» شبكة الشاهد الإخبارية، 22 يونيو، 2011
2) «المجاعة تطحن 10 ملايين شخص في القرن الأفريقي»، العرب أونلاين، 3 يوليو 2011 متوفر في الرابط التالي:
3) «جهود دولية لإغاثة متضرري الصومال» الجزيرة نت، 8 يوليو 2011م متوفر على الرابط التالي:
4) «تحت إطار إستراتيجية مشتركة للعمل الإنساني: الصومال.. «التعاون الإسلامي» تقدم مساعدات لمتضرري الجفاف» شافعي محمد، موقع إسلام أونلاين، 11 يوليو 2011م متوفر في الرابط التالي: http://www.islamonline.net/ar/IOLArticle_C/1278408794544/1278406720653/IOLArticle_C
5) ««التعاون الإسلامي» تطلق نداءً عالمياً لإنقاذ الصومال»، صحيفة الحياة اللندنية، 8 يوليو 2011م متوفر على الرابط التالي: http://ksa.daralhayat.com/ksaarticle/285939&sa=U&ei=4HwcTu39L8qAOrvQtI0J&ved=0CCoQqQIwBDgU&usg=AFQjCNEa9ExWlacMnMWMRY6wIaYUGnetBA
6) «المأساة في الصومال تكشف الدور المشبوه للمنظمات الغربية» شافعي محمد، شبكة الشاهد الإخبارية، 11 يوليو 2011م متوفر على الرابط التالي: http://alshahid.net/news/47225

%d مدونون معجبون بهذه: