بورما: نادي”مَسْكَحْ مال” يناقش الحوالات الصومالية.. في ندوة علمية

بورما (الشاهد) في لقائه الخامس عشر قدّم نادي مسكح مال في بورما مساء أمس ندوة علمية عن الحوالات المالية الأهلية الصومالية، وسلّط اللقاء الضوء على نشأة الحوالات المالية بشكل عام والصومالية بشكل خاص، وعوامل ازدهارها، وآثارها الإيجابية والسلبية، إضافة إلى مستقبلها ومصيرها، وذلك بمشاركة رجال أعمال محليين وكوكبة من أعضاء هيئة التدريس بجامعة عمود في بورما وبحضور جماهيري كثيف.

جانب من الحضور يتابعون الندوة بعناية

جانب من الحضور يتابعون الندوة بعناية

وفي ورقة عمله تناول رجل الأعمال المتخصص في الاقتصاد محمد علي عثمان نشأة نظام الحوالات المالية في العالم، وأشار إلى أنّ الهنود هم أقدم الشعوب في اختراع ذلك النظام.

وعلى المستوى الصومالي أكّد عثمان أنّ نظام الحوالات نشأ بعد انهيار الحكومة المركزية الصومالية، التي انهارت معها المؤسسات الوطنية المالية، مما أجبر على المقيمين خارج البلاد في التفكير بطرق كفيلة بإيصال أموالهم إلى أهاليهم داخل البلاد، وأضاف أنه ابتداءً من تلك الفترة ظهرت الحوالات الأهلية الصومالية المنتشرة في العالم وازدهرت بشكل قياسي.

وخلال حديثه عن عوامل ازدهار نشاط الحوالات، أوضح أن سوء الأوضاع  الأمنية والاقتصادية ينشّط الحوالات، مشيراً إلى أنها تتأثر بالحالة الاقتصادية في البلاد، والكوارث الطبيعية، والحالة الاقتصادية في الدول المجاورة.

وأضاف أن من آثار الحوالات الصومالية الإيجابية أنها توفّر فرصاً وظيفية لشريحة كبيرة داخل البلاد وأنها تسهّل ممارسة العمل التجاري في بلد ليست به حكومة.

من جانبه أوضح عضو هيئة التدريس بكلية إدارة الأعمال في جامعة عمود، محمد محمود باكستاني أنّ للحوالات الصومالية أثاراً اجتماعية واقتصادية سلبية، ” منها ترسيخ ثقافة الاتكال على الغير وعدم الاهتمام بالعمل والإنتاج، حيث إنّ كثيرين من الصوماليين يعيشون على ما يرسله لهم أقاربهم في المهجر عبر الحوالات من دون التفكير في الإنتاج، علماً أنّ من في المهجر يتعبون في الحصول على هذه الأموال ويمتهنون مهناً وضيعة في الغالب لسدّ حاجة أهاليهم في الصومال”.

وأضاف باكستاني أنّ من آثارها السلبية كذلك  الهجرة نحو المدن، مما يقصم ظهر الاقتصاد الصومالي الذي يعتمد على الزراعة والثروة الحيوانية، إضافة إلى الإغراء على الهجرة غير الشرعية طمعاً في جمع المال في بلاد الغرب، مشيراً إلى أنّ طريق الهجرة غير الشرعية محفوف بالمخاطر.

في السياق، أكّدت عميدة كلية إدارة الأعمال في جامعة عمود أوربا عبد الرحمن مؤمن أن مستقبل الحوالات الصومالية يكتنفه الكثير من الغموض ما لم تعتبر بقصة حوالة البركات الصومالية التي أدينت بتمويل ما يسمى الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001م.

وأشارت أوروبا إلى أنّ الأسباب الجوهرية لأزمة البركات تتمثّل في عوامل منها: “عدم تبني الشفافية واعتماد التحري والدقة في العمل، إلى جانب عدم تحديد العملاء المستهدفين، على الرغم من براءتها مما أدينت به، مما اتضح مؤخراً”، مضيفة أنّ “غالبية الحوالات الصومالية تمارس نشاطها في الخارج بطرق غير قانونية، مما يثير الشكوك حولها”.

وأوصت الندوة بترسيخ ثقافة الاعتماد على الذات واستثمار الأموال المرسلة من الخارج في تأسيس مصادر دخل ولو متواضعة، كما دعت الندوة ملاك الحوالات الصومالية إلى  تأهيل كوادرها البشرية، وتبني الشفافية وإضفاء الصفة القانونية على أعمالهم عالمياً، وإطلاع البلدان التي يمارسون فيها نشاطهم على طريقة تعاملاتهم ونزاهة ممارساتهم.

فعاليات النادي تحظى بإقبال كبير من قبل الجنسين من الشباب

فعاليات النادي تحظى بإقبال كبير من قبل الجنسين من الشباب

في الختام استقبل المشاركون في الندوة مداخلات الحاضرين وأسئلتهم عن الموضوع.

مداخلة لأحد الحاضرين

مداخلة لأحد الحاضرين

وكان مدير نادي مسكح مال عميد كلية التربية بجامعة عمود رضوان محمد عثمان قد افتتح الندوة بكلمة مقتضبة ركّز فيها على أهمية القراءة وأهداف النادي، ورحّب فيها بالمشاركين والحاضرين.

يذكر أن مسكح مال في بورما هو نادٍ ثقافي شبابي يهتمّ بشؤون القراءة والمطالعات العلمية، وينظّم لقاءاته القرائية بشكل شهري، وتأتي ندوة الحوالات الصومالية خلافاً للمعهود في النادي الذي دأب على عرض قراءة لكتاب معيّن بصفة شهرية.

 

 

 

2 تعليقان

  1. ااالسلام عليك يا أختي سمية العزيزة
    أحسن الله اليك طبعاً سأحال أن أبلغ أعضاء مسكح مال/ تحياتك ولك الشكر والتقدير وانا شخصياً أعتقد أن مقالاتك ينبعون من قلب ألمت به مشاكل التي يعاني منها شعبنا الحبيب
    شكرأ

  2. ما شاء الله

    أحييكم يا أعضاء نادي مسكح مال

    أعتقد أنّه لا يوجد مثل هذا النادي في الصومال كلها …

    مرة أخرى … أحسنتم… وأوافق أنها عززت ثقافة الاتكال

    شكراُ للشاهد التي عرفتنا عليكم…

%d مدونون معجبون بهذه: