خبراء : السياسة الامريكية تجاه الصومال .. فشل متكرر عبر التاريخ؟!

انتقد خبراء أجانب السياسة الامريكية الرامية لتأزيم الملف الصومالي الذي بات عويصاً لقرابة 20 عامً ، وخاصة بعد انهيار النظام المركزي في الصومال عام 1991 .

جاء ذلك بعد عقد ندوة علمية في لندن طرحتها باحثة أمريكية تعمل مع مكتب الخارجية الأمريكية وباحثة لمراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية في شرق أفريقيا، وحضر في الندوة مندوبون وقناصل لدول أفريقية بالإضافة إلى باحثين أخرين .

وحثت الكاتبة الأمريكية برون بورتن حكومة بلادها في تقرير لها على التخلي عن القضية الصومالية برمتها والكف عن السياسات الرامية لتأزيم الصومال، مضيفة: أن السياسة الامريكية تجاه الصومال لم يكتب لها النجاح بل الفشل كان حليفاً لها .

كما أضافت : أن إدارة أوباما لاتقدر في الوضع الراهن أن تتدخل فوراً في الشأن الصومالي نظرًا للنزيف المالي والسياسي الذي يهيمن على السياسة الامريكية، وخاصة في حروبها مع القاعدة في أفغانستان والعراق، وأن من الواجب أن تكف أمريكا عن سياستها تجاه الصومال . وطرحت أيضاً فكرة استهداف الجماعات التى تصفها أمريكا بـ ( الإرهاب ) عبر البحر دون النزول إلى ساحة الصومال الملتهبة تفاديًا للعواقب المحتملة التى تنعكس سلبًا على الأزمة الراهنة .

لادور .. ولاتدخل

وذهبت الكاتبة برون بورتن إلى أبعد من ذلك؛ حيث أكدت أنه لايوجد لدى السياسة الأمريكية دور لحل الأزمة الصومالية، داعية إلى سحب الأيادي الأجنبية من مصير الصومال، وأن يتحدث الصوماليون وحدهم عن مصير مستقبلهم.

واعتبرت عصر المحاكم الإسلامية الذي لم يدم طويلاً بأنه كان فرصة نادرة أمام بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية لحل الأزمة الصومالية، وكان الأحرى– حسب الكاتبة – عقد مباحثات مع قادة المحاكم الإسلامية آنذاك، ورأت بأن حسن طاهر أويس وحسن تركي وأحمد مدوبي؛ ليسوا متشددين بالإضافة إلى أنهم لايحملون فكر القاعدة المتشدد ـ حسب قولها.

وقالت ” إن هناك اختلافا واضحا في الآراء والأفكار لهؤلاء الذين كانوا يمثلون قادة المحاكم الاسلامية أواخر عام 2006، وأن أمريكا وبريطانيا سارعتا إلى تنفيذ سياسات أخرى في غيرمحلها، لكن بدلاً من ذلك كان من الأفضل فتح ملف المحادثات مع قادة المحاكم الاسلامية التي أطاح بها الجيش الأثيوبي أواخر عام 2006.

وتابعت قائلة : هناك صعوبة تواجه السياسة الأمريكية في الوضع الحالي، كما أن إمكانية فتح ملف الحوار مع قادة الشباب المجاهد صعبٌ للغاية، وعليه فإن على أمريكا أن تأتي بسياسة منفتحة لطي صفحة الماضي لإنهاء أزمة الصومال.

أذرع أمريكية

وبحسب الكاتبة فقد وصفت أوغندا وكينيا وأثيوبيا الأدرع الأمريكية في القرن الأفريقي لتنفيذ المخططات الأمريكية في المنطقة وخاصة الصومال، وأعربت عن نيتها لحل الأزمة الصومالية من خلال إخلاء الأيادي الاجنبية عن الأزمة الصومالية، مستشهدة بالواقع الصومالي أيام المحاكم الإسلامية التي كان الشباب المجاهد فيها جزءًا منها.

وقال الباحث الصومالي عبدالرزاق محمد آدم أيضاً ” إن السياسة الأمريكية خلال السنوات العشر الماضية كانت تأخد التقارير من مصادر خاطئة، وإنها كانت تعمل لأجل خلق مزيد من الفوضى في البلاد؛ مضيفاً: إن امريكا اتخدت قرارات خاطئة في التعاطي مع الملف الصومالي، ومما زاد الطين بلة هو توغلها في الصومال عام 1992 الذي صب مزيدًا من الزيت على نار الخلافات بين القبائل الصومالية في منتصف تسعينيات القرن الماضي .

وأضاف: إن من الإجراءات السياسة الخاطئة التى ابتعتها السياسة الأمريكية تجاه الصومال هو توفير الدعم لأمراء الحرب الذين شكلوا حزبًا لمحاربة الإرهاب في الصومال، ما أثار غضب كثير من الصوماليين، وهذا ما تسبب في الظهور الفعلي لحركة الشباب المجاهدين في الصومال.

وكانت حركة الشباب المجاهد جزءاً من المحاكم الإسلامية في البلاد ،وكان عددها لايزيد عن 400 مقاتل؛ حينها تجاهلت أمريكا التعامل والتعاطي مع الملف الصومال بشكل إيجابي، لكن بعد سنوات قويت حركة الشباب المجاهدين ووصلت قوتها العسكرية قرابة 8000 مقاتلي يتوزعون في معظم مناطق الجنوب، وهذا مايعكر صفوة المحادثات بين أمريكا والإسلاميين في الصومال.

تباين في الآراء

تباينت الأراء في الندوة حول التدخل الأثيوبي السافر على الأزمة الصومالية واقتحام أثيوبيا ليل نهار مناطق الحدود في الصومال، بالإضافة إلى الاتهامات الموجهة لها لتنفيذ السياسة الامريكية في الصومال، وكان أخرها حربها بالوكالة في الصومال.

هذه الاتهامات صبت جام غضب السفير الأثيوبي لدى بريطانيا الذي كان حاضرًا في الندوة، و في مداخلة له بعد أن لم يستطع إخفاء غضبه على ما آلت إليه المناقشات من فضح للدور الأثيوبي غير المشرف، قال: ” أثيوبيا ليس عدوة للصومال، بل إنها تريد وضع حدٍ لنشاطات الاسلاميين في الصومال التى تعود بالضرر على أمن المنطقة” .

تعليق واحد

  1. هذة الباحثة امريكية محقة ( وشهد شاهدا من اهلها )
    الكل يعرف ان تدخلات امريكا زادت من امور سوءا كان من ممكن انهاء الحرب الاهلية اثناء حكم المحاكم الاسلامية لكن عناد الامريكان عجل من ظهور وتكاثر حركة الشباب
    مشكلة فشل سياسات امريكا دوما انها لديها مصالحها و اجندتها الخاصة وتريد ان تطبقها على بلاد العالم دون مراعاة ما يريده هذا الشعب ولهذا تلقى دوما المقامة ومعادة اى شئ ياتى من امريكا

    اما غضب السفير الأثيوبي لدى بريطانيا يؤكد اكثر ان ما قالته الباحثة صحيح وكذب هذا السفير الاثيوبى لان دولته اكبر عدوة للصومال وتدخلات اثيوبيا فى شئون الصومال يعقد ويطول من مدة الصراع ….
    حل معضل الصومال ياتى فقط من صوماليين انفسهم وليس من ايادى خارجية

    شكرا لك

%d مدونون معجبون بهذه: