هل الصومال بحاجة إلى مجلسين للبرلمان

بقلم : عبد الرحمن عيسى :

مقدمة :

احتدم جدل واسع وتعالت أصوات تطالب بإلغاء المجلس الأعلى للبرلمان الفيدرالي بداعي إثارته للخلافات وعرقلته للمضي قدما في تنفيذ الاستحقاق الانتخابي إضافة إلى الهواجس التي يمكن أن يخلقها مستقبلا من أزمات بين المجلسين الأدنى وهو مجلس النواب والأعلى وهو مجلس الولايات، يضاف إلى الخلاف الروتيني بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والذي بات معروفا . وعليه يرى هذا الفريق أن لا جدوى من استحداث هذا المجلس إلا المزيد من الأزمات والتبعات الاقتصادية التي لا يتحملها البلد في هذا الظرف الدقيق، وفي هذا التقرير نبحث جدوى المجلسين وإمكانية تعليق المجلس الأعلى حتى اقتراع 2020م الشعبي المباشر .

نظام المجلس النيابي الواحد ونظام المجلسين

هناك شكلان للنظام النيابي سواء كان نظام الدولة مجلسي أو رئاسي أو برلماني فان الهيئة المنتخبة من الشعب التي تمارس السلطة التشريعية نيابة عن المواطنين تسمى بالمجلس النيابي (البرلمان ) ، وسواء كان النظام المتبع نظام مجلس واحد أو مجلسين ، فإن هناك تنظيم داخلي يسود عمل المجلس النيابي .

أولا / نظام المجلس الواحد :

المجلس النيابي في الدولة يتكون من مجلس واحد ويمارس السلطة التشريعية ، وقد أخذت أغلب دول العالم بهذا النظام وبالذات الدول ذات الشكل الموحد (البسيط) ، ونظام المجلس الواحد يتميز بالبساطة والسرعة في العملية التشريعية، ويجنب البلاد المنازعات والانقسامات التي تحدث داخل الهيئة التشريعية .

ثانيا / نظام المجلسين :

المجلس النيابي (البرلمان) يتكون من مجلسين يمارسان السلطة التشريعية ، وذلك بتوزيع الاختصاص التشريعي بينهما أو بالتعاون في ما بينهما ، ويرتبط نظام المجلسين في أكثر الأحيان بشكل الدولة ، فالدول الفيدرالية تعتمد نظام المجلسين كالولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا ، كما أن بعض الدول ذات الشكل البسيط هي الأخرى تأخذ بنظام المجلسين لأسباب تاريخية . كما هو الحال في بريطانيا؛ حيث يوجد فيها مجلسان هما مجلس اللوردات ومجلس العموم ، أو لأسباب سياسية ، أو اجتماعية ، أو اقتصادية .

أسباب الأخذ بنظام المجلسين

ويمكن تحديد أبرز هذه الأسباب :

1/ الفيدرالية :

إن الشكل الفيدرالي للدولة يفرض اعتماد نظام المجلسين ، فيمثل أحد المجلسين الولايات أو الدويلات الأعضاء في الاتحاد ، ويكون هذا التمثيل متساويا في بعض الحالات مثل الولايات المتحدة الأمريكية ، أو يكون التمثيل حسب الأهمية الجغرافية ، والسكانية ، مثل ألمانيا ،. أما المجلس الآخر فيمثل شعب الدولة الفيدرالية بمجموعه ، وهذا الوضع تفرضه ضرورة التوفيق والتوازن بين النزعة الاستقلالية للولايات الأعضاء في الاتحاد وضرورة حماية استمرارية الاتحاد ووحدة الدولة ، وتكاد تكون هذه الصيغة هي التي تأخذ بها معظم الدول الفيدرالية .

2/ منع استبداد السلطة التشريعية :

يذهب البعض إلى أن انفراد مجلس واحد بسلطة سن القوانين في الدولة قد يؤدي إلى استبداد هذا المجلس وتعسفه في استعمال سلطته في مواجهة السلطة التنفيذية خاصة ، إلا أنه في حالة توزيع السلطة التشريعية بين مجلسين ، فان ذلك سيحول دون الاستبداد أو التعسف ، كما يعد ذلك عاملا لتحقيق التوازن بين السلطات خاصة التشريعية والتنفيذية .

3/ عدم التسرع في التشريع :

تعد العملية التشريعية عملية أساسية وخاصة لأنها تنظم مختلف أوجه النشاط البشري ، وعليه لابد أن تحاط هذه العملية بالدقة لكي لا تكون عرضة للتغيير والتعديل السريع ، لذلك يعتقد البعض بأنه يجب ألا تتسرع السلطة المختصة في إصدار هذه التشريعات ، ويعتقد أن نظام المجلسين يحد من هذا التسرع ويضمن إصدار التشريعات بعد التدقيق والتمحيص . (1)

المجلس النيابي ونوع الدولة

أولا : من حيث التشكيل

يتعلق الأمر باختلاف المجلسين في التشكيل بالانتخاب أو التعيين وحتى بالوراثة وذلك لإثراء السلطة التشريعية ورفع مستوى كفاءتها، خاصة وأن مهمة المجالس النيابية هي سن القوانين ومراقبة السلطة التنفيذية، وهي من الأهمية بمكان؛ فوجب فيمن يتولاها أن يكون من أصحاب العلم والمعرفة والدراية والحكمة، ووجب على العاقل تخير الأفضل لتلك المهمة من الكفاءات، إلا أنه نظرًا لظروف الانتخابات أو الظروف المحيطة يدخل في البرلمان من هم دون الكفاءات اللازمة؛ وبالتالي استُحدث المجلس الأعلى لعمل التوازن المطلوب، ففي الدول البسيطة يتكون المجلس النيابي من غرفة واحدة ونادرا ما نرى دولا بسيطة تعتمد نظام المجلسين.

ثانيا : من حيث الاختصاصات

دستور الدولة يحدد اختصاصات كل من المجلسين، ففي نموذج الدول البسيطة فسلطة التشريع دائما للمجلس المنتخب ويسمى مجلس النواب، أما مجلس الأعيان فيفصل في المنازعات وسلطته معنوية أكثر مما هي عملية، أما الدول ذات الشكل المركب ( الفيدرالية ) فإن المجلسين يمارسان السلطة التشريعية معا وغالبا ما يكونان منتخبين من الشعب.

ثالثًا : من حيث الأداء

لوحظ أن انفراد مجلس واحد بالسلطة التشريعية يؤدي إلى استبداده كما أثبتت التجربة في عديد من الدول، فإن في انفراد مجلس واحد بسلطة التشريع وسن القوانين في الدولة بحيث لا يكون لأي من السلطات الأخرى ثمة رأي فيما يصدره من قوانين في كافة المجالات قد يؤدي إلى استبداد السلطة التشريعية والتعسف في استخدامها في مواجهة السلطة التنفيذية والتي حدثت في العديد من الدول خلال فترات تحولها السياسي، وخاصة أن وجد اختلاف في التوجهات الحزبية والفئوية.

خلاصة :

وظيفة البرلمان هي إقرار التشريعات ومراقبة أعمال السلطة التنفيذية، فإذا أخذت الدول بنموذج نظام المجلسين فمن المنتظر أن يقوم المجلسان بكل من مهمات البرلمان، وقد أثبت الواقع العملي أن العلاقة بين المجلسين تختلف من دولة إلى أخرى، ففي بعض الحالات يمتلك كل من المجلسين ذات الاختصاصات والسلطات بطريقة متساوية، بينما في دول أخرى يتمتع أحد المجلسين بسلطات أكبر بكثير من الآخر، فالحالة الأولى تمثل في الغالب الدول الفيدرالية وذلك لما سبق من أهمية نظام المجلسين في الدول الفيدرالية، وكذا في الدول ذات الحكومات الرئاسية، بينما نجد أن حالة ظهور أحد المجلسين بسلطات أكبر بكثير من الآخر تظهر عادة في النظام البرلماني، وفي كل الأحوال فإن المعول عليه ليس شكل المجلس النيابي ( البرلمان ) وإنما وضوح الاختصاصات في الدستور وممارسة كل هيئة مهامها بالتعاون مع الهيئات الأخرى في الدولة .

الهوامش :

1- العميدي، حوراء. جامعة بابل. [Online] 2011. http://www.uobabylon.edu.iq/uobColeges/lecture.aspx?fid=4&lcid=8328.

 

تعليق واحد

  1. تشريعي واحد وليس إثنان . حتى لا تحصل خلافات ونعرات قبليه .

%d مدونون معجبون بهذه: