لماذا يعارض ممثلو شمال الصومال نتائج مؤتمر مقديشو الأخير ؟

صدر يوم الثلاثاء الماضي بيان ختامي لمؤتمر منتدى القيادة الوطني في مقديشو [ 02/08 – 09/08/2016م وذلك بعد طول انتظار وتأخر بسبب انشغال القادة بتقريب وجهات النظر بين بعض الجهات التي كانت على خلاف شديد حول قضايا شائكة كان من بينها حصة ممثلي شمال الصومال [صوماليلاند] في مجلس الأعيان أو الغرفة الثانية للبرلمان الصومالي.

جاءت نتائج المؤتمر على عكس رغبة الشماليين الذين خُصص لهم في البداية 11 عضوا في مجلس الأعيان ؛ وذلك بناء على المحافظات الشمالية الثلاث [ تُوغْطِيرْ ، الشمال الغربي، أوْدَلْ] بالإضافة إلى ثلاثة أعضاء حصلوا عليها من المحافظتين المتنازع فيهما بين بونت لاند وصوماليلاند، ثم تفاجأ الشماليون بخصم اثنين من حصتهم الأصلية ليكون مجموعهم [ 9 أعضاء ] وقد ازداد غضبهم عند ما علموا أن ولاية بونت لاند المنافسة لهم قد حصلت على عضوين إضافيين مما يجعل مجموع أعضائها في المجلس 13 عضوا .

وعقب إعلان البيان الختامي عقد نواب وسياسيون وسلاطين من شمال غرب الصومال مؤتمرا صحفيا أعلنوا فيه رفضهم الكامل لنتائج المؤتمر جملة وتفصيلا، منددين سياسة الدولة المنحازة للجنويين، كما أشاروا أن ليس لهم أي تمثيل في منتدى القيادة الوطني المكون من كبار مسؤولي الدولة ورؤساء الولايات ؛ وبالتالي يرون أنهم عوملوا كطرف ضعيف، وبذلك دعا جميع من تحدثوا في ذلك المؤتمر الصحفي إلى مقاطعة الحكومة الحالية والقادمة.

وتحدثت مواقع الإخبارية معارضة عن إمكانية استقالة نائب رئيس الوزراء كأرفع مسؤول ينحدر من شمال الصومال، وبالفعل نقل عن مصادر مقربة للسيد محمد عمر عرتي نائب رئيس الوزراء بأنه يواجه ضغوطا من قبل شيوخ قبائل منطقته لبدء استقالة يراد أن تكون بداية استقالات جماعية لجميع المنحدرين من شمال غرب الصومال احتجاجا على قرارات مؤتمر منتدى القيادة الوطني في الصومال. وهو حلم بعيد المنال لتشابك المصالح، ولكون الشماليين الوحدويين عالة على الجنوبيين في المرحلة الراهنة، وبالإضافة إلى كون أكثر ممثليهم ينطلقون من مصالح شخصية لم يستطيعوا تحقيقها في جمهورية أرض الصومال الانفصالية [صوماليلاند] وبالتالي فإنهم في مقابل بونت لاند [غير الانفصالية] لا يساوون شيئا في المعادلة السياسية إلا إذا تنازل الشماليون برمتهم عن فكرة الانفصال، وعندها يرتفع رصيدهم السياسي إلى المرتبة الأولى أو الثانية بحسب الاتفاقية المرتقبة بين الطرفين. مع العلم أن قبائل الشمال وفي مقدمتها قبيلة إسحاق تأخذ حصتها العامة من المحاصصة القبلية 4.5 في المناصب الأخرى كجزء من قبيلة [دِرْ] التي هي واحدة من القبائل الأربعة الكبرى في الصومال .

إشكالية وغموض

تكمن الإشكالية في أن الخلاف الحدودي بين بونت لاند وصوماليلاند حاضر بقوة في تقاسم أعضاء مجلس الأعيان؛ والذي كان يفترض أن يكون توزيعه على أساس المحافظات الـ 18 قبل أن يضطر المسؤولون إلى مراعاة المحاصصة القبلية 4.5 بشكل غير مباشر للحفاظ على التوازن بين القبائل الصومالية .

فزيادة عنصرين إضافيين إلى حصة بونت لاند ليكون نصيبها 13 عضوا في مجلس الأعيان له دلالات كثيرة من بينها أن هناك اعتراف ضمني بأن بونت لاند هي المسيطرة إداريا على محافظتي سول وسناغ [ المتنازع فيهما ] والواقع هو أن هذه المناطق تسكنها أغلبية من عشيرتي [ طُولْبـَهَنْتـِي + وَرْسَنْغَلِـي ] اللتين تدخلان ضمن قبائل الدَارُودْ القاطنة ولاية بونت لاند ومناطق أخرى في الصومال؛ وبالتالي فإن المناطق المتنازع عليها تابعة قبليا لولاية بونت لاند، ولكنها جغرافيا تقع في منطقة أرض الصومال [ المستعمرة البريطانية السابقة ] التي تصل حدودها قرب جاروري عاصمة ولاية بونت لاند .

من الناحية القبلية ليست هناك مشكلة؛ لأن القبائل القاطنة في محافظتي سول وسناغ تحصل على حصتها في المجلس عبر ولاية بونت لاند، بينما القبائل الأخرى في نفس المنطقة تكون مع الشماليين في القسمة العامة، مع تخصيص عضوين للقبائل الصغرى في المنطقة ، وهو توزيع قبلي مرفوض لدى كثير من السياسيين الذين تتوزع ولاءاتهم بين طرفي الصراع في المنطقة، كما أنه مرفوض لدى مسؤولى إدارتي [خاتُمُو و ماخِرْ] غير المعترف بهما من قبل كل من الدولة الصومالية الفيدرالية ولاية بونت لاند و إدارة أرض الصومال [صوماليلاند]

ويشار إلى أن لدى الشماليين إشكالية فنية خاصة بهم وهي عدم قدرتهم على الاتيان بالعدد المقرر لانتخاب النائب البرلماني الواحد [ 51 شخصا ]، لأن كل من يدخل في هذه القائمة يكون محظورا دخوله إلى أراضي صوماليلاند، وهو ما يعني الانقطاع عن الأهل والأقارب؛ مما لا يريده الكثيرون من أبناء الشمال في جنوب الصومال . ويقال إنه من الممكن السماح لهم بأن يأتوا بـ 51 شخصا فقط يختارون جميع نواب الشمال واحدا تلو الآخر كحالة استثنائية، بدل تخصيص 51 شخصا من[ فخْذِ] النائب الواحد بحسب النظام الانتخابي.

وأخيرا؛ تجدر الإشارة إلى أنه بالنظر إلى خطابات ممثلي شمال غرب الصومال وإعلانهم الانسحاب الكامل عن ما سموه بدولة الجنوب فإن غايتهم تبدو منحصرة في طلب إعادة النظر بحصتهم في مجلس الشيوخ لا أقل ولا أكثر؛ رغم حدة لهجتهم في مختلف وسائل الإعلام المحلية. وهو نوع من الضغط السياسي على منتدى القيادة الوطني الذي قد يقوم لاحقا باتخاذ قرارات تفضي إلى تعديلات ترضي جميع الأطراف المعنية . وقد يكون ذلك أمرا ضروريا إذا نظرنا إلى التصريحات الرافضة لزيادة حصة بونت لاند في مجلس الأعيان من قبل كل من رئيس ولاية غلمدغ عبد الكريم حسين غوليد وسياسيين آخرين من جنوب ووسط الصومال؛ معتبرين أن ذلك يعرقل عمل مجلس الأعيان لانعدام التوازن القبلي المنشود.

وفي الجانب الآخر صرح رئيس ولاية بونت لاند مفتخرا أنه حقق فوزا لشعب بونت لاند، وأنه لا يوجد ما يسمى بإدارة خاتمو حسب تعبيره . وكل هذه التصريحات المتبادلة لا تصب في المصلحة العامة، بل إنها تزيد الفجوة بين أطراف الصراع، وتغير خارطة التحالفات ، بالإضافة إلى كونها تؤدي إلى ولادة كيان متنافر وغير متجانس في المستقبل القريب ؛ وذلك إذا لم يقم منتدى القيادة الوطني بتسوية الخلافات في اجتماعه القادم في السابع من شهر سبتمبر المقبل حفاظا على التوافق الوطني.

%d مدونون معجبون بهذه: