المشهد الانتخابي والتمديد المحتمل

تسود حالة من التذمر وعدم الرضى لدى الأطراف المعارضة للنظام الحالي في الصومال بسبب التمديد المحتمل للهيئات الحكومية كأمر واقع وحتمي يأتي كنتيجة طبيعية لعملية المماطلة وعدم التزام خطوات الجدول الانتخابي المتفق عليه في آخر مؤتمر للمنتدى الوطني لقيادة الصومال في مدينة بيدوا – 22 /06/2016م .

وتؤكد مصادر موثوقة أن التمديد صار أمرا لا شك فيه؛ بل ومرغوبا فيه أيضا من قبل الأطراف المعنية [ الحكومة – مكتب الرئاسة – رئاسة البرلمان – رؤساء الولايات – المجتمع الدولي ] ويبدو أن مسؤولي هيئات المجتمع الدولي يقبلون ويتوقعون – كحد أدنى – أن تنتهي أعمال الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 31 من شهر ديسمبر 2016م. وإن المسألة التي يناقش فيها الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي والانتخابي هي : كيف يكون شكل التمديد ومدته، هل سيكون محصورا في رئاسة البرلمان أم أنه يشمل الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء – اللذين يستحيل في نظر البعض أن يستمرا في إدارة البلاد بعد انتهاء هذه الفترة الرئاسية في العاشر من شهر سبتمبر القادم بسبب كونهما مرشحَين رئاسيين للانتخابات ؟

وتتجه الأنظار حاليا نحو مؤتمر المنتدى الوطني التشاوري المراد عقده بالعاصمة الصومالية مقديشو في الـ 6 من شهر أغسطس القادم، والذي كان من المقرر عقده في الـ 18 من شهر يوليو الجاري؛ إلا أنه تم تأجيله أكثر من مرة لأسباب غير معروفة يُعتقد أنها جزء من عملية المماطلة المقصودة بهدف جعل التمديد أمرا لا مفر منه.

 * دواعي التمديد 

اسنادا إلى الحوارات والمناقشات في وسائل الإعلام المحلية يرى بعض المحللين أن من أسباب ودواعي التمديد ما يلي :

  • كون النموذج الانتخابي المتفق عليه جديدا على الساحة الصومالية وقلة الاستعدادات له لانشغال البلاد في الأزمات السياسية والأمنية.
  • عدم اكتمال اللجان الإقليمية للانتخابات [لجان الولايات] مع عدم تشغيل اللجان المعيَنة في بعض الولايات بشكل رسمي .
  • عدم تحديد اللوائح الداخلية للجان الانتخابية الإقليمية والفيدرالية . مع انعدام مكاتب خاصة لانطلاق أعمال اللجان.
  • عدم اكتمال عملية إنشاء إدارة ولاية هيران وشبيلي الوسطى؛ والتي كان من المقرر الانتهاء منها قبل بدء عملية الانتخابات .
  • عدم الحصول على الميزانية المرصودة للانتخابات والمقدَّرة بـ 13 مليون دولار من الجهات المانحة الراعية لعملية التحول السياسي في البلاد.
  • كون التمديد يبدو في صالح جميع المكونات السياسية في البلاد باستثناء المرشحين غير الحكوميين ؛ والشعب الصومالي الغاضب من مماطلة المسؤولين وتواطئهم في التمديد المحتمل؛ مما جعل الانتخابات مستهلكة ومعبرة فقط عن إرادة السياسيين المتنفذين في البلاد على حساب إرادة الشعب المسلوبة في نظر الكثيرين.
  • انتظار الجدول الانتخابي الجديد من اللجنة المشرفة على تنفيذ العملية الانتخابية بحسب تصريحات رئيس اللجنة، والذي أعلن عن عزل نفسه من منصب المستشار القانوني للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بعد أن أثيرت شكوك عن أهليته لرئاسة اللجنة وهو يتولى ذلك المنصب أيضا.

 * ركود ومخاوف أمنية 

مع وجود حالة من الركود السياسي السائدة في البلاد تستمر اللقاءات والمشاورات بشأن الانتخابات الرئاسية بين السياسيين والمثقفين ووكلاء المرشحين وبين شيوخ القبائل لعقد صفقات مبدئية؛ وقد سافر بعض السياسيين إلى الولايات والمناطق التي ينحدرون منها لأغراض انتخابية، وأثار قرار صدر من وزارة الداخلية الصومالية جدلا واسعا، وهو قرار يمنع الاجتماعات الحزبية التي يعقدها رؤساء الأحزاب في الفنادق دون تصريح من الوزارة التي اشترطت ذلك لدواعي أمنية.

على المستوى الاقتصادي لا يزال الركود سيد الموقف على عكس ما كان متوقعا ؛ حيث لم تنطلق الحملات الانتخابية، ولم يصل أغلب المرشحين إلى العاصمة الصومالية مقديشو، خشية أن يتم استنزافهم ماليا قبل موعد الانتخابات [ الضيافات – الأمن – التحركات – المؤتمرات العامة – حملات الدعاية، وغيرها ]، وبالتالي فإن التمديد يعني بالنسبة للمسؤولين الحاليين المرشحين للرئاسة مزيدا من الفرص لجمع الأموال والاستعداد التام للعملية الانتخابية؛ فيما يعني لغيرهم من المرشحين مزيدا من الانتظار القاتل، والاستنزاف المالي بحسب رؤية بعض المحللين.

ومن الأمور المحبطة للسياسيين الصوماليين أيضا ما لاح في الأفق من الرغبة الجامحة والحازمة لدى بعض رؤساء الولايات في وضع بصماتهم على النواب المحتمَلين في مجلسي الأعيان والنواب، وهناك شكاوى مقدمة من بعض القبائل ومعلنة في وسائل الإعلام بشأن تهميش بعض شيوخ القبائل و فرض شخصيات غير مرغوبة في أوساط القبيلة على بعض القبائل ؛ وذلك ضمن جهود بعض رؤساء الولايات في جعل ممثلى ولاياتهم في المجالس الفيدرالية عناصر يأتمرون بأوامرهم وينسحبون من الاجتماعات والمجالس الفيدرالية بأوامرهم في المستقبل.

ويجمع المراقبون على أن هذه الدورة الانتخابية ستأخذ وقتا أطول مما هو متوقع قياسا على الدورات السابقة ؛ وأنها ستكون أصعب من سابقتها لتعدد المؤثرين فيها من شيوخ القبائل ورؤساء الولايات والمال السياسي إضافة إلى تعقُّد النموذج الانتخابي؛ والذي يتطلب كفاءات مدربة لاخراج العملية الانتخابية خالية من العنف والتهديد والتزوير .

وإذا أخذنا في الاعتبار خطر حركة الشباب التي تسعى إلى تقويض العملية الانتخابية فإن ضمان أمن العملية الانتخابية يُعتبر من أهم التحديات التي تواجه الحكومة الصومالية والجهات الداعمة لها؛ وقد برزت بوادر الخطورة في تفجير مدخل مطار العاصمة أحد أهم الأماكن تحصينا؛ وذلك بواسطة سيارة مفخخة كان يقودها انتحاري قيل إنه كان عضوا برلمانيا سابقا ؛ مما يحمل دلالات كثيرة توجب وضع خطة أمنية محكمة لا تستهدف فقط تأمين أماكن الاقتراع والناخبين وإنما أيضا تنقية الأعضاء المترشحين للعضوية في المجالس الحكومية من العناصر المشبوهة؛ وذلك للحيلولة دون اختراق مجالس الدولة من قبل حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة وكذلك العناصر المؤيدة للداعش وأخواتها في الصومال.

%d مدونون معجبون بهذه: