” الحلم الاُولمبي” كتاب مصور عن حياة العداءة الصومالية الراحلة سامية عمر

لندن (الشاهد) – نشر موقع “غلوبال بوست” تقريرا حول كتاب رسوم صدر حديثا، لإحياء ذكرى العداءة الصومالية “سامية يوسف عمر”، التي اشتهرت بعد مشاركتها في الألعاب الأولمبية في بكين عام 2008، لكنها ماتت غرقا في البحر الأبيض المتوسط، وتسبب خبر وفاتها، كونها لاجئة، بصدمة لدى الرياضيين والصحافيين.

وينقل التقرير عن الصحافية “تريزا كرغ” التي صادقت سامية في الصومال، والتي عرفت عن وفاتها عن طريق فيديو نشر على “يوتيوب”، قولها: “كان هذا أمرا يصعب تصديقه، أن تصبح رياضية أولمبية لاجئة، فإن لم تكن تستطيع أن تعيش دون مشكلات، فما هو الأمل لغيرها من الناس؟”.

ويشير الموقع إلى أنه يتم نشر تفاصيل حياة ” سامية” في كتاب رسوم اسمه “الحلم الأولمبي”، ينتجه الرسام الألماني رينهارد كليست، لافتا إلى أن قصتها بعد وفاتها بأربع سنوات أصبحت أكثر أهمية، حيث إن أزمة اللاجئين مستمرة، وألعاب الأولمبياد الصيفية تقترب، وسيكون فيها هذا العام فريق يمثل اللاجئين.

ويلفت التقرير، إلى أن الكتاب يركز على حياة ” سامية” الرائعة، وليس على وفاتها فقط، حيث إن الهدف من كتاب “الحلم الأولمبي” هو وضع وجه إنساني لأزمة اللاجئين، التي عادة ما تعامل بشكل مجرد، مشيرا إلى أن كليست يستخدم في تصويره لعمر ما كتبته كرغ عنها بشكل متعاطف ومؤثر، وهذا ما يدعو لوجود صحافة تركز على الإنسان لا السياسة فقط.

ويذكر الموقع أن الكتاب يتحدث في البداية عن عام 2008، حيث تبحث عائلة العداءة الصومالية، عن جهاز تلفاز في العاصمة الصومالية مقديشو، وتشتري تلفازا تشاهد على شاشته المهتزة ابنتها وهي تصطف لبدء السباق في بكين، وتقف الابنة النحيفة تنتظر إشارة البدء منطلقة لدى سماعها، لكنها تخلفت، وكسبت حب المشاهدين؛ ليس لأنها فازت بالسباق، بل لأنها بذلت جهدها كله بإصرار.

ويفيد التقرير بأنه عندما عادت ” سامية ” إلى الصومال، بقيت تتدرب، لافتا إلى أن رسوم “كليست” تعكس ذلك بديناميكية ودرامية في إحدى لوحاته، حيث تقوم بالعدو في شوارع مقديشو المكتظة، وتحاول تجنب مجموعات تنظيم الشباب المتطرف، وعندما تجري في ستاد كونيس – بنادر المضروب بالقنابل، تعود لها صور مشاركتها في بكين، ويقوم طفلان بالعد لها، بدلا من ساعة الوقف.

ويستدرك الموقع بأن مقديشو ليست مكانا ملائما للرياضيين الأولمبيين، مشيرا إلى أن ” سامية” قررت أخيرا ترك عائلتها وحياتها لتتابع حلمها، وسافرت إلى إثيوبيا لتجد فريقا تنضم إليه، وتعلق كرغ قائلة: “أصبح حلمها ومهمتها الوحيدة في الحياة أن تجد مدربا، وتصل إلى الألعاب الأولمبية”.

وينوه التقرير إلى أن “كليست” اتخذ القرار غير العادي في نقل جزء من كتابه خلال صفحته على الـ”فيسبوك”، مستندا إلى مقابلات أجرتها كرغ مع شقيقة سامية، ويقول على لسانها في أحد مقالاته المنشورة على “فيسبوك”: “أريد أن أبدأ التدريب ثانية، أبقى أفكر في بكين، حيث كنت أستطيع رؤية المشعل الأولمبي من مكان إقامتي، كان بالنسبة لي كرؤية العالم”.

ويجد الموقع أن هذا أسلوب جيد لإعطاء القصة البعد الدرامي الذي تستحقه، خاصة أن أجزاء منها رشحت عن طريق الـ”فيسبوك”، عندما ساعدت كرغ عمر على إنشاء صفحة “فيسبوك”، حيث كانت وسيلة للاتصال بينهما، وكان آخر اتصال لهما عندما كتبت عمر رسالة لكرغ، قالت لها إنها غادرت إثيوبيا إلى ليبيا، وتأمل أن تعبر من ليبيا إلى إيطاليا.

وبحسب التقرير، فإن رحلة ” سامية” من إثيوبيا إلى ليبيا تبدو اليوم معروفة التفاصيل، حيث عليها دفع مبلغ لمهربي البشر، الذين يأخذونها في رحلة خطرة عبر الصحراء، وهو الطريق الذي يعبره آلاف المهاجرين، لافتا إلى أن الصحراء بدت في المشاهد التي رسمها كليست قاسية ومهجورة، حيث يتم تكديس 12 شخصا في سيارة واحدة، تنطلق بسرعة في الصحراء اللامتناهية، وخلفها سحابة من الغبار.
995
ويقول الموقع إن مثل هذه المشاهد تهدف إلى إيصال الصورة الحقيقية للقارئ؛ ليعرف عمق الأزمة التي أصبحت تبدو كأنها لا تتعلق بأشخاص، ويكتب “كليست” في مقدمة كتابه: “إننا لم نعد نلاحظ الرقم”، ويكرر القول بأن “هذه الأرقام المجردة تمثل حياة إنسانية”.

ويورد التقرير أن كرغ كتبت في عام 2012 لقناة الجزيرة، حول رد فعلها على وفاة عمر، وقالت إنها كانت في حالة “رفض بأني لن أراها ثانية، وحالة غضب لأنني لم أفعل المزيد لمساعدتها، وأن وسائل الإعلام تهتم فقط بأنها رحلت عن عالمنا إلى الأبد”.

ويختم “غلوبال بوست” تقريره بالإشارة إلى أنه مع ذلك، فإن الصحافية كرغ متحمسة لنشر كتاب على صورة قصة حقيقية بالرسومات، وتقول: “لم أدرك قوة كتاب مثل هذا، فنحن بصفتنا صحافيين نتعب، ونحتاج إلى اتباع أساليب أخرى لعرض القصص”.

المصدر” موقع 24

21/07/2016

تعليق واحد

  1. الصوماليين مشكلتهم الهجرة هجرة العقول وليس طلب الرزق ارجو من الله ان يصلح احوال الصوماليين واحوال الصومال . .

%d مدونون معجبون بهذه: