قراءة في فحوى الخطاب الأول لأمير حركة الشباب

مقدمة :

أصدر زعيم حركة الشباب أحمد عمر أبو عبيدة المعروف أيضا بأحمد طيري يوم الأربعاء الموافق 13 يوليو 2016 خطابا صوتيا هو الأول من نوعه منذ توليه قيادة الحركة خلفا لزعيم الحركة السابق أحمد أو عبدي غُدوني (أبو الزبير) الذي قضى في غارة أمريكية في سبتمبر من عام 2014 قرب هاواي في محافظة شبيلي السفلى أحد أهم معاقل الحركة في الصومال.

وتناول زعيم الحركة الجديد في الرسالة الصوتية عدة مسائل منها : الهجمات التي تشنها الحركة ضد الحكومة الصومالية، وبعثة قوات الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام المساندة للحكومة (أميصوم )، إضافة إلى الدور التركي في البلاد، وتدخل الدول المجاورة في الشأن الصومالي، كما تحدث عن الولايات الفيدرالية وتكوينها وغيرها من القضايا.

الجدير بالذكر أن حركة الشباب ظهرت في الساحة الصومالية بشكل رسمي بعد اندحار قوات اتحاد المحاكم الإسلامية أمام اجتياح القوات الإثيوبية في أواخر عام 2006 وذلك بدعم من المجتمع الدولي من أجل حماية الحكومة الصومالية في عهد الرئيس عبد الله يوسف أحمد التي كانت تتخذ مقرا لها من مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب الصومال حاليا ، ومنذ ذلك الوقت تناهض الحركة الحكومة الصومالية وترفض الانخراط بالمصالحة الوطنية والدخول في العملية السياسية الجارية عبر الانتخابات.

  • فحوى الخطاب

لقد تحدث زعيم حركة الشباب، أحمد ديري عن الحرب المفتوحة التي تشنها الحركة ضد الحكومة الصومالية، واعتبر أن البلاد تقع تحت احتلال جديد للسيطرة على ثروات البلاد ونهب مواردها، وتابع موجها رسالته للشعب الصومالي ومشيرا إلى أن البلاد في مرحلة حرجة، وخاصة مع رجال الأعمال والمعلمين والعلماء وحثهم على مواجه الاحتلال الجديد. وهو خطاب دأبت الحركة ترديده وإثارته لدغدغة المشاعر الوطنية وتجنيد مزيد من المقاتلين واستغلال حماس فئة الشباب الساخط على الوضع الذي تمر به البلاد؛ وذلك بسبب الحرب الأهلية التي جلبت الفوضى وتفشي البطالة وموجات الهجرة السرية والتدخل الأجنبي؛ مما أدى إلى انتقاص هيبة وسيادة البلاد، واستمرار وجود القوات الأجنبية دون أن يلوح في الأفق أوان انسحابها، وبالطبع فإن كل هذه العوامل تقوض السلم الأهلي وتعطي مسوغا للحركة المتمردة في مشروعها الهدام من خلال هجماتها الوحشية بحجة طرد المحتلين من البلاد في الوقت الذي تتحمل فيه الحركة الجزء الأكبر لوجود القوات الأجنبية في البلاد لرفضها المستمر أن تكون جزءا من التسوية السياسية وإصرارها على حكم البلاد لوحدها وإخراج قوات أميصوم بالقوة العسكرية، والغريب أن الحركة تتهم الحكومة بالاستعانة بقوات أجنبية بينما هي تستعين بالأجانب .

واتهم أمير الحركة في خطابه تركيا بشن حرب اقتصادية وتجارية على الصومال مستغلة حالة ضعف الصومال بسيطرتها على مفاصل الاقتصاد الوطني من مصادر الدخل مثل المطار والميناء في مقديشو، وفرضها حصارا وعقوبات على مجتمع رجال الأعمال وتسببها بتسريح أكثر من 5000 موظف. ويرمي من وراء ذلك إحداث شرخ بين رجال الأعمال الصوماليين والأتراك. وأضاف أن الحكومة التركية تهدف إلى الهيمنة على الاقتصاد الصومالي وزيادة الفقر بين أوساط الشعب الصومالي، وهي اتهامات جزاف لا تصح بل المؤشرات تدل على العكس من ذلك، فقد انتظمت حركة الملاحة الجوية في المطار وزادت الرحلات من وإلى العاصمة الصومالية؛ إضافة إلى بناء شركة فافوري التركية التي تدير المطار صالة حديثة على المواصفات العالمية، أما ميناء مقديشو فقد تضاعفت الإيرادات المالية فيه إلى ثلاثة أضعاف منذ أن تولت شركة البيرق التركية إدارته حسب الكشوفات المالية للميناء.

ومن جهة أخرى أشار إلى أن الحكومة الإثيوبية وسفيرها في مقديشو وضباطها في إشارة إلى الجنرال السابق غابْري وأحد الدبلوماسيين الحاليين في منظمة الإيغاد ” شارك في الاجتياح الإيثوبي لمقيشو في 2006″ يصدرون الأوامر للحكومة الصومالية مباشرة لفرض النظام الفيدرالي في البلاد، مؤكدا أن الولايات الفيدرالية تستمد نفوذها وقوتها من إيثوبيا، ومن الدول المجاورة ولا يمكنها الاستمرار بدون وجود القوات الأجنبية.

وفي ختام خطابه السياسي دعا أمير حركة الشباب إلى التصدي للقوات الأجنبية ومن يقف معهم وتقديم الدعم لمجهود المقاتلين، وأضاف أن البلاد في نضال مقدس (جهاد ) لحفظ الدين والدولة. وحث زعيم حركة الشباب حكام المحافظات ورؤساء النواحي التي تقع تحت حكمه إلى توخي العدل وبذله للشعب، مؤكدا أن إنقاذ الشعب مسؤولية وواجب علي عاتقهم . كما دعا المسلمين في شرق أفريقيا لحمل السلاح ومحاربة الأعداء والكفار، على حد تعبيره، مذكرا إياهم باغتيال عدد من العلماء في ممباسا ومتوعدا في الوقت ذاته كينيا بمضاعفة الحرب عليها.

خلاصة القول، إن هذه الرسالة لا تخرج عن أدبيات الحركة المعهودة من استغلال الدين في أجندات سياسية بحتة، والمعروف لكل المتابعين أنها تسعى لحكم البلاد، إذ أن جوهر خلافها مع الحكومة ليس دينيا وإنما هو سياسي، ويجب حله عبر الوسائل السياسية بالمفاوضات وليس بالقوة العسكرية، وبالتالي على الحركة أن لا تزيد معاناة الشعب الصومالي أكثر مما عانى في العقود الماضية، وعلى الحكومة أن تبذل جهودا ملموسة في فتح قنوات اتصال وإنهاء الصراع سياسيا؛ لأن عقدا من الزمن أثبت عدم فعالية الخيار العسكري لأي من الطرفين؛ وإن كان لدى الحكومة بعض المكاسب الميدانية إلا أن الحركة توحشت في الهجمات الانتحارية في الآونة الأخيرة والتي لا تميز بين هدف عسكري ومدني، والخاسر في كل الأحوال هو الشعب الصومالي الذي تراهن عليه حركة الشباب للحصول على تعاطفه وتأييده عبر رسائل ومضامين باتت مستهلكة وغير مجدية في المرحلة الراهنة بحسب رؤية المراقبين في الصومال.

%d مدونون معجبون بهذه: