خلاصة تقرير إذاعي حول الانتخابات في الصومال

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في الصومال [1] يناقش رجال الفكر والنخب السياسية مواضيع حول الانتخابات القادمة؛ وذلك على مستويات ومن زوايا متفاوتة وعبر حوارات إذاعية وندوات أكاديمية تقام في أماكن مختلفة من العالم .

يتزايد الاهتمام بهذه المواضيع مع وجود توجس ومخاوف عن إشكاليات وعقبات قد تؤدى إلى عرقلة المسيرة العامة أو على الأقل تبطئ الانتخابات عن موعدها المقرر في شهري أغسطس وسبتمبر القادمين؛ ومن ذلك تقرير إذاعي أعده القسم الصومالي لإذاعة صوت أمريكا حول كيفية اختيار وفود الانتخابات؛ حيث اتفقت القيادة العليا للبلاد على أن تتم عملية الانتخابات بواسطة وفود ممثلة لمختلف القبائل ، والذين يبلغ مجموعُهم 14,025 عضوا يختارون – في دوائر انتخابية مختلفة – مجلسى الشيوخ [56 عضوا] ومجلس النواب[ 275 عضوا]

فيما يلي نستعرض ملخصا لذلك التقرير الذي أذيع باللغة الصومالية منتصف الأسبوع الماضي.

  • في البداية تم إلقاء الضوء على الفروق الجوهرية بين انتخابات 2012 والانتخابات القادمة في سبتمبر 2016 من حيث اختيار الوفود ومن يتحمل المسؤولية في ذلك؛ فتمثلت الفروق في كون الأولى انتخابات بيد رجل واحد، وهو شيخ القبيلة الذي كان يختار بدون استشارة أحد مَن يحلو له؛ ليكون عضوا برلمانيا يمثل القبيلة، أما الانتخابات القادمة فيختار العضو البرلماني الواحد 51 شخصا من بينهم شيخ القبيلة؛ فصار مجموع الوفود أكثر من 14 ألف بدلا من 135 عضوا من شيوخ القبائل التي تولت اختيار أعضاء البرلمان في عام 2012م؛ وهي طريقة أقرب إلى الشفافية من الأولى؛ بحيث لا يستطيع الساعون إلى عضوية مجلسى الشيوخ والبرلمان استقطاب هذا العدد الكبير في نظر البعض؛ وإن كان الاحتمال الوارد أن يركز المرشحون لعضوية المجلسين في استيعاب أو شراء ذمم “نصف العدد +1” ليحصلوا على أغلبية أصوات الوفود الممثلة للقبائل. وفي السياق ذاته يشار إلى أن الوفود تختار مجلس النواب أما مجلس الشيوخ فيختاره رؤساء الولايات بعد استشارة شيوخ العشائر والتصديق من برلمان الولاية .
  • شيخ القبيلة هو المسؤول عن اختيار الوفود – الممثلة للقبيلة والمكونين من 51 عضوا – من مختلف أفخاذ والفئات التي تتكون منها القبيلة الواحدة من شباب ونساء ومثقفين وغيرهم، وفي حال انعدام التوازن المنشود ستضطر الأطراف المعنية إلى التحاكم إلى لجان حل الخلافات،
  • ومن المحتمل جدا ، واستنادا إلى الواقع المشاهَد؛ أن يتم دفع شيوخ القبائل لاختيار وفود وفق رغبات بعض السياسيين؛ مما يؤدي إلى أن تفرز العملية الانتخابية نتائج مغشوشة تتمثل في شخصيات ضعيفة يسعون بدورهم إلى استرداد ما أنفقوه في مشروعهم من مرشحي الرئاسة المتبادرين إلى شراء ذمم أعضاء المجلسين للحصول على أصواتهم أثناء الانتخابات الرئاسية في العاشر من سبتمبر المقبل؛ وبالتالي تنحصر اللعبة بين الراشي والمرتشي. وهذا بدوره يؤثر في النتائج العامة للعملية الانتخابية بعيدا عن النزاهة والشفافية المنشودة .
  • على العكس من ذلك يرى الخبراء ضرورة عمل لقاءات عامة بين أبناء القبيلة الواحدة للمناقشة عن الأعضاء الـ 51 الممثلين للقبيلة، ومدى أحقيتهم للتمثيل القبلي ، وأن تتاح للجميع فرصة إبداء رأيهم تجاههم بكل شفافية قبل موعد التصويت بشهر؛ وذلك دون أن يُفرض عليهم أناس يتأثرون بتوجيهات وإيحاءات رئيس القبيلة [الذي قد يكون بنسبة 60% منقادا لأصحاب الجاه والمال في القبيلة] وأن يكون مقياسهم [أي الوفود المعيَنة والناخِبة] مدى أهلية الشخص الذي يختارونه لعضوية مجلسي الدولة من حيث الخبرة والوعي والنزاهة والوطنية.
  • بخصوص الشروط المطلوبة من العضو في المجلسين؛ فأهمها أن لا يكون مستواه التعليمي أقل من الثانوية العامة ، وأن يكون عمره 25 سنة فما فوق، وقد يضاف إلى هذين الشرطين “خلو سجله الجنائي من الجرائم” أما ما عدا ذلك فسيخضع لرغبات الوفود الناخبة والذين قد يفضلون حامل الثانوية العامة من حامل الدكتوراه أو يحدث العكس لاعتبارات خاصة.
  • نوقشت مسألة التوريث، وكيفية تجنيبها عن البرلمان العاشر المراد تأسيسه في عام 2016 ؛ فاستنكر الجميع كيف أن عملية توريث المقاعد للأبناء بعد وفاة أو تقاعد النائب غاية في الدناءة وبعيدة عن مصلحة البلد التي تقتضي أن يكون البديل أكثر انسجاما مع متطلبات المصلحة العامة للصومال لا مع مصلحة أسرة النائب المتوفَي أو المتقاعد.
  • وتناول التقرير العقبات التي تواجه العملية الانتخابية، والتي تمثلت أهمها في التحركات الاستباقية التي يقوم بها رجال الدولة الراغبين في الترشح للرئاسة مستفيدين من نفوذهم في مؤسسات الدولة، وقيل إن أكبر عملية استقطاب وكسب الولاءات وشراء الذمم والأصوات تتم قبل الدخول في قاعة الانتخابات؛ حيث يصوت الناخبون في اقتراع سري بحسب ما يملي عليهم الواقع أو ضميرهم؛ ويراهن الكثيرون على أن تحدث مفاجآت لصالح الوطن لا لصالح أكثر المرشحين دفعا للرشاوي.
  • وأخيرا؛ فقد تبلورت وفق مضمون التقرير كيف أنه بقدر نزاهة العملية الانتخابية القادمة ومخرجاتها يكون مستوى نزاهة القادة المرتقَبين؛ بحيث لا يكونون منشغلين في استرداد ما أنفقوه في حملاتهم الانتخابية بطرق غير شرعية؛ مما يجلب مزيدا من الويلات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للصومال.

…………………………………………………………………………………………………………………………

[1] – التقرير مقتبس في معظمه من تقرير إذاعي بثه القسم الصومالي لإذاعة صوت أمريكا بتاريخ 05 يوليو 2016.

%d مدونون معجبون بهذه: