الجدل الدائر حول إقرار البرلمان الصومالي للنموذج الانتخابي في البلاد

بقلم / عبد الرحمن عيسى.

تمهيد :

في ظل تجاذبات سياسية حادة ومماطلة من أعضاء البرلمان لإقرار النموذج الانتخابي غير المباشر الذي تم التوافق عليه في منتدى التشاور الوطني للقيادات الصومالية على المستوى الاتحادي ( الرئيس، رئيس الحكومة، رئيس البرلمان) ورؤساء الولايات والاتفاق مع ولاية بونتلاند وضغوط المجتمع الدولي الذي يزور الصومال بوفد من كافة أعضاء مجلس الأمن، في خضم كل تلك الاستحقاقات لم يتم إحراز تقدم سياسي بالمصادقة على النموذج الانتخابي المتفق عليه ووضع جدول زمني لهذه الاستحقاقات، إضافة إلى الوضع الأمني الهش والتحديات الجسام في مكافحة الإرهاب فكريا واقتصاديا وعسكريا؛ حيث برزت نقاط خلافية جديدة ستطيل من أمد النقاشات، وتفضي إلى التمديد لمؤسسات الدولة كأمر واقع وحتمي، وهو ما يرمي إليه معظم السياسيين الحاليين ولكنهم لا يتفقون على تفاصيل التمديد، فالبرلمان يسعى إلى التمديد لنفسه دون الرئاسة والحكومة، أما الرئاسة والحكومة فيتمسكون بعدم التمديد لعلمهم ممانعة البرلمان لذلك، أما المجتمع الدولي فيسعى إلى الضغط على القيادات الصومالية للوفاء بالتزاماتها في تأمين تحول سياسي ديمقراطي سلس وتداول سلمي للسلطة مما يسهم في حفظ الأمن والسلم الدولي.

  • أهم بنود الاتفاقية المثيرة للجدل :
  1. لا تمديد للمؤسسات الدستورية (الرئاسة، البرلمان، الحكومة) ويجب أن يتم انتقال السلطة في الموعد المحدد في 20 أغسطس للبرلمان و20 سبتمبر للرئاسة.
  2. إنهاء قاعدة المحاصصة القبلية في 2016 على أن تجرى في البلاد اقتراع مباشر من الشعب لانتخاب ممثليه وانتخاب الرئيس بالانتخابات المباشرة من الشعب في 2020م.
  3. اختيار أعضاء مجلس النواب الـ 275 بنظام المحاصصة القبلية 4.5
  4. اختيار العضو من مجلس النواب من 50 مندوبا من مختلف فئات الشعب من دائرته.
  5. مصادقة شيخ العشيرة على العضو بعد اختياره على أن يكون من شيوخ العشائر الـ 135 الذين شكلوا البرلمان المنتهية ولايته في 2012.
  6. اختيار أعضاء مجلس الولايات (المجلس الأعلى ) الـ 54 على أساس الولايات؛ حيث يتم منح كل ولاية من الولايات الست (صوماليلاند، بونتلاند، جوبالاند، جنوب الغرب، غلمدغ إضافة إلى هيران وشبيلي الوسطى ) 8 مقاعد (8*6=48)
  7. إعطاء كل من ولايتي صوماليلاند وبونتلاند ثلاثة أعضاء زيادة على حصتهم في مجلس الولايات نظرا على استحواذهم على مساحة جغرافية أكبر من الولايات الأخرى.
  8. للعاصمة وضع خاص تحت إدارة الحكومة الاتحادية مباشرة ولا يكون لها ممثلون في مجلس الولايات.
  • النقاط المعيقة لمصادقة البرلمان على النموذج الانتخابي :
  1. وضع العاصمة : وهو الخلاف الأشد حدة من بين النقاط الخلافية، فالمؤيدون لأن يكون للعاصمة مقديشو أعضاء في مجلس الولايات يستندون إلى الدستور الذي يحدد الأقاليم الصومالية بـ 18 ويدعو لتقاسم البرلمان على أساسها، والعاصمة أو محافظة بنادر واحدة من هذه المحافظات. أما المؤيدون لاستثناء العاصمة من مجلس الولايات فيحتجون بأن العاصمة ليست ولاية اتحادية حتى يكون لها أعضاء في مجلس الولايات، أما تقاسم المناصب على أساس المحافظات الـ 18 فهذا لمجلس النواب، وقد تم رفضه من قبل الأغلبية مفضلين تقاسم المناصب على أساس قبلي. وبشكل عام؛ فإن أغلب الدول الاتحادية (الفيدرالية) تتمتع العاصمة فيها بوضع خاص، وكمثال على ذلك العاصمة الأمريكية وعاصمة الهند، أما الدول التي يكون للعاصمة ممثلين في مجلس الولايات مثل العاصمة الألمانية برلين التي تجمع بين وضع المدينة والولاية، مثلها في ذلك مثل مدينتي هامبورغ وبريمن حيث تعد حدود المدينة هي نفسها حدود الولاية. والأمر ليس مستعصيا كما يبدو، فبالتفاوض يمكن التوصل إلى أحد هذين الشكلين لتحديد حصة العاصمة في مجلس الولايات أو الاستثناء منها بتوافق.
  2. سلطة أجازة البرلماني : الاتفاق يفرق بين مجلس النواب ( المجلس الأدنى ) الـ 275 ، فيعطي السلطة النهائية فيه لشيخ العشيرة بعد اختيار المندوبين، أما في مجلس الولايات ( المجلس الأعلى ) الـ 54 فالسلطة النهائية لرئيس الولاية بعد الترشيح من شيوخ العشائر والأعيان. ولكن البرلمان الحالي يسعى أن تكون السلطة في اختيار البرلماني في كلا المجلسين لشيوخ العشائر، ولا تعد هذه المسألة شائكة كسابقتها.
  3. دور المفوضية : أقر البرلمان الحالي هذه اللجنة كذراع دستوري لتنظيم أي انتخابات يتم أجرائها في البلاد، ولكن الاتفاق بين القيادات السياسية آثر ابتداع آلية أخرى للإشراف على النموذج الانتخابي غير المباشر المتفق عليه؛ وذلك بإنشاء لجان على مستوى اتحادي وولائي مهمتها الإشراف على عملية التحول السياسي، ويعزون هذا الإجراء إلى أن ما يجري الآن ليس انتخابات وإنما شكل من أشكال الاختيار، فالمفوضية دورها أن تكتفي بالمراقبة والمتابعة دون الانخراط في العملية الجارية. ولكن البرلمان الحالي يرى أنها الأحق في الإشراف على عملية التحول السياسي، والخلاف في هذه المسألة ليس عصيا على الحل.
  • الخلاصة : لا أحد يستطيع التنبؤ بما ستسفر عنه المباحثات الجارية في البرلمان وخاصة أن أعضاء مجلس الأمن في زيارتهم إلى الصومال بهدف تقييم الوضع السياسي والأمني وكيفية التحول السياسي طالبوا القيادات الصومالية بالإسراع في إنجاز ما تم الاتفاق عليه، ولا يستبعد المراقبون إمكانية التمديد لعام أو أشهر وذلك لعدم وجود بوادر تقدم في العملية السياسية ومراوحتها لمكانها مما يجعل من المستحيل بدء التحول السياسي في اختيار أعضاء البرلمان بمجلسيه ، ومن ثم انتخاب الرئيس بحلول 20 سبتمبر 2016 . كل المتابعين للشأن الصومالي يستبعدون القيام بكل هذه الخطوات في غضون شهرين وخاصة إذا نظرنا إلى عدم الإقرار لآلية النموذج الانتخابي غير المباشر ناهيك في بدء مناقشة الأمور الفنية واللوجسية التي بدورها تحتاج إلى توافق حولها إضافة إلى الوقت الذي يبدو غير متوفر للاعبين الأساسيين في المشهد السياسي الصومالي، وبالتالي فإن كل شيء وارد؛ إلا أنه من المستحيل أن يتم إنجاز الاستحقاقات المطلوبة في الوقت المرسوم لها استنادا إلى السوابق في التاريخ القريب.

تعليق واحد

  1. السلام عليكم . اول انا كنت احب الصوماليين يقرون في أنفسهم على الاتفاق ولا نريد تتدخل اي دولة خارجي ارجو من الله ان ينقذ الصومال من المأزق ويخرجها إلى البر الأمان . .

%d مدونون معجبون بهذه: