ماذا لو أعيد انتخاب الرئيس الصومالي لولاية ثانية ؟

تمهيد :

الصومال مقبل على موسم انتخابي تعددت فيه الاحتمالات، وصار ثقيلا على الناس – معظم الناس – لما يخافونه من تكرر تجربة [ يعتبرونها فاشلة ] اتسمت بتجاذبات سياسية، وإقالات، وتصفية حسابات، بل وتحالفات مبنية على أساس قبلي فئوي ضيق استهجنها أغلب المواطنين؛ فكانت بمثابة كابوس طال أمده وفق رؤية معارضي الإدارة الحالية بقيادة الرئيس حسن شيخ محمود الذي تنتهي ولايته في شهر أغسطس القادم 2016.

أما رؤية الرئيس والزمرة المحيطة به فيرون أنهم واجهوا تحديات جمة تزامنت مع مرحلة كانت تتسم بالغليان السياسي والاجتماعي والصراع على السلطة. والآن مع اقتراب انتهاء الفترة الأولى واحتمالية عودة الرئيس حسن شيخ إلى مقاليد السلطة من جديد؛ لما يملك من مقومات قد تحقّق له هذا الحلم الذي لم يتحقق لأي رئيس صومالي سابق.

 وعلى هذا الأساس يناقش على نطاق واسع عن ماذا لو أعيد انتخابه لولاية ثانية؛ فهل يتجه الوضع من سيء إلى أسوأ أم أن أداء الرئيس وفريقه يتحسن مستفيدين من تجاربتهم السابقة؟. وهذا ما نلقي الضوء عليه في هذا التقرير من خلال استعراض وجهات نظر طرفي المعارض والمحافظ، ومواطن الضعف والقوة لدى الرئيس الحالي، والاحتمالات الواردة في هذا الخصوص.

المعارضون :

يرى المعارضون أن إعادة انتخاب الرئيس الحالي تعني استمرارا للفشل الذي عهدها الشعب أثناء فترته الرئاسية الأولى؛ من تضييع الوقت في استقطابات وإقالة رؤساء حكومات مع سوء الاستغلال للسلطة بل يُعتقد – على نطاق واسع – أن حالة من اليأس والتذمر الزائد ستعم البلاد في حال نجاح سيناريو عودة الرئيس حسن شيخ محمود إلى السلطة في الانتخابات القادمة؛ وبالتالي يتم تصوير عملية استبعاده وكأنها إنقاذ البلد من الهاوية، وكلما طالت فترة حكمه كلما صار البلد أكثر عرضة للدخول في يد عصابة تسعى – بحسب اعتقاد معارضيه – إلى تضييق دائرة التوافق السياسي وتوسيع الخلاف والاختلافات بين مكونات الشعب الصومالي مع مزيد من تسويق أنفسهم لإثبات أهليتهم كوكلاء يمكن الوثوق بهم لدى الأطراف الدولية والإقليمية، ويستبعدون أن يتحسن الأداء نحو الأفضل في حال عودة الرئيس إلى السلطة، ويرون هذا الأمر شبه مستحيل طالما أن سياسته تتمحور حول مآرب حزبية ضيقة.

المؤيدون :

مؤيدو الرئيس الحالي حسن شيخ محمود بمن فيهم المستفيدون من وجوده اقتصاديا – شركات وشخصيات حازت السلطة والثروة بعد وصوله إلى السلطة – يستميتون في الدفاع عنه، خوفا من الإضرار بمصالحهم بعد رحيله. أما المقربون منه حزبيا يحبسون أنفاسهم حاليا خشية تكرر سيناريو عام 2012؛ حيث فشل الرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد في العودة إلى السلطة رغم الجهود المضنية التي بذلها في ذلك.. والمنصفون منهم لا ينكرون بأنهم يخوضون معركة انتخابية دون سند شعبي؛ وذلك طبقا للانطباع السلبي الذي استقر في أذهان الصوماليين عن سياسات الرئيس وفريقة.

مواطن الضعف والقوة:

ضعف الرئيس حسن شيخ محمود يكمن في سهولة تأليب دول الجوار عليه، وكذا سهولة توحيد كافة قادة الرأي البارزين ضده مع إطلاق حملة دعائية ضد حزبه وفق شعارات وإيحاءات بعض الكتاب البارزين، وإمكانية إحياء “فقاعة الإخوان” من خلال تصريحات مباشرة ومبطنة ومضادة له من قبل قادة دول الجوار.

أما قوته فإنها تتجلى فيما يلي:

– إنه صاحب أكبر حملة انتخابية، وبحسب مصادر مطلعة إنه يعول على حسن إدارة حملته التي تتسم بتنوع مستويات وقبائل أعضائها، والعمل على أساس فكري وحزبي في وقت صار غريبا الانضواء تحت رايات غير قبلية في الصومال.

– يراهن على بعض رؤساء الولايات؛ وخاصة الذين ساندهم في الوصول إلى السلطة، مثل عبد الكريم حسين غوليد رئيس ولاية غلمدغ.

– يراهن على فئات من الشعب الصومالي الذين يعتقدون أن عودته أفضل من مجيء رئيس آخر يحمل حقيبة فارغة.

– لديه إمكانية استغلال السلطة التي يتمتع بها حاليا بطرق ذكية [ الإعلام – الجولات الخارجية –المآدب والحفلات على نفقات الدولة… ]

توقعات واحتمالات :

  • يراهن الكثيرون على احتمالية تأثر الناخبين بالأجواء الشعبية الخانقة؛ فيمارسوا مع الرئيس الحالي وفريقه – سياسية التأييد الوهمي؛ حيث يقولون له “نحن معك ثم يُخلفون الوعد في آخر اللحظة” أو على الأقل يتوقع أن يصوت بعض مؤيديه لصالح منافسه في الجولة الثانية من الانتخابات تماما كما حدث مع الرئيس الصومالي السابق شيخ شريف شيخ أحمد الذي نُقل عنه نفس هذا الشعور أثناء جولته الأخيرة في المملكة العربية السعودية ولقاءاته مع مسؤولي البنك الإسلامي للتنمية في جدة.
  • إن انتخابات 2016 تعتمد بشكل رئيسي على النموذج الانتخابي الذي تم اعتماد ملامحه الرئيسية والمشابهة لما كان عليه الأمر في 2012 ، بمعني أن النظام الانتخابي الجديد لا يختلف في جوهره عن النموذج السابق إلا في رفع من يختار العضو البرلماني من عدد محدود من شيوخ القبائل (135 ) إلى 50 شخصا من كافة فئات الشعب وتصديق شيخ القبيلة للنائب الواحد حسب صيغة المحاصصة القبلية المعروفة بـ 4.5
  • في حال تشكيل البرلمان من مجلسين؛ النواب (275 عضوا) والشيوخ (54 عضوا) سيرتفع عدد البرلمانيين إلى 329 وهذا سيزيد من تعقيد المشهد الانتخابي ويصعب التكهن بفرص المرشح الأوفر حظا في الفوز بالمنافسة، وإن كان مجلش الشيوخ لا يشارك الانتخابات الرئاسية بشكل مباشر.
  • يتوقع في حال عودة معظم البرلمانيين الحاليين أن ترتفع نسبة قدوم رئيس جديد – وإن لم يكن الأمر مؤكدا – وفي حال مجيء برلمانيين جددا أكثر من القدامى؛ فيتوقع أن يتم التصويت للمرشح الأنسب والأكثر أهلية؛ وذلك بحسب مستوى وطنية الناخبين وتفاعلهم مع إملاءات الواقع.
  • بسبب حضور العامل الخارجي بقوة على الساحة الصومالية من دول الجوار – الوريث الشرعي والوكيل الحصري للمجتمع الدولي عن الملف الصومالي – يجزم المراقبون أن أي رئيس قادم للصومال لا بد وأن يحظى بمباركة هذه الدول وإلا فإن فرص اعتلائه سدة الحكم تكاد تكون معدومة.
  • يرى بعض المحللين السياسيين أن البلد في حالة احتقان بسبب نجاح الدعاية المضادة للرئيس الحالي وفريقه، ويُعتقد أنها أي الدعاية ترتكز على ما يعتقده البعض من أنها حقائق واضحة، ومن ذلك أن الرئيس الصومالي الحالي يخوض المعركة الانتخابية بأموال الشعب الصومالي؛ مما جعله منافسا قويا لا يمكن مواجهته بسهولة.
  • إن تغيير معادلة المحاصصة القبيلة المعهودة – من حيث اقتسام المناصب العليا – أمر مستبعد ؛ لأن التنافس الأكبر قائم بين قبيلتي ” الدارود وهوية ” من القبائل الأربعة الكبرى في الصومال ، وكلتاهما لا تكون راضية إلا بواحد من منصبي الرئاسة أو رئاسة مجلس الوزراء في المرحلة الراهنة. وبالتالي فإن ما يخططه البعض من الإتيان برئيس برلمان من قبيلة هوية للحيلولة دون ترشح الرئيس الحالي يبدو مستحيلا، وكل من يحاول ذلك يفشل كما فشل سابقا رئيس البرلمان الأسبق شريف حسن شيخ آدم بحسب رؤية بعض المراقبين.
  • أما قبيلة ” دِرْ ” فمكانتها في المحاصصة ترتفع في حال قبول الشماليين للاتحاد مجددا مع الجنوبيين؛ فعندها تتغير المعادلة؛ حيث يتم اقتسام الغنائم على أساس مناطقي [ الشمال والجنوب ].
%d مدونون معجبون بهذه: