انفتاح جبهة جديدة ضد الإرهاب في سواحل بونتلاند الصومالية

مقدمة :

ذكرت تقارير واردة من بونتلاند باندلاع معارك عنيفة مع مجموعات حركة الشباب التي تتسللت إلى المنطقة قبل أيام على قوارب وسفن صغيرة في كل من محافظتي مدغ ونغال. وقد حدثت المعركة الكبرى في وادي يسمى سوج Suuj في ناحية غرمال Garmaal بمحافظة نوغال وهي منطقة تمتاز بطبيعتها الجغرافية ذات الكهوف التي تسمح باختباء العناصر المتمردة وإدارة القتال ضد قوات بنتلاند، وفي الوقت نفسه وصل التوتر إلى منطقة قريبة من ناحية بندر بيلا من محافظة بري في أحدث سلسلة من التصعيد المتنامي في هذه الجبهة الجديدة.

يذكر أن العديد من قوات بونتلاند يحاولون احتواء الهجمة الجديدة والمفاجئة إلا أن المراقبون يتسائلون عن ما إذا كانت هذه القوات قادرة على التصدي لهذه الموجة من التصعيد غير المسبوق دون الاستعانة بقوات الحكومة الفدرالية وقوات الاتحاد الإفريقي في الصومال؛ وتفيد آخر الأنباء بأن مجموعة كبيرة محاصرة في أحد المغارات قرب وادي سوج، كما تم تفريق مجموعة أخرى في المنطقة الواقعة بين محافظتي مدغ ونغال قرب غَرَعَدْ الساحلية بين قتيل ومطارد. وذكرت تقارير أن قياديين من حركة الشباب ينحدرون من بونتلاند يقودون المقاتلين الذين قدموا على القوارب  في المناطق الساحلية.

تفاعل بونتلاند مع الحدث

في غضون ذلك دعا محمد حسن سوعدي وزير الإعلام في ولاية بونتلاند الصومالية المسلحين إلى الاستسلام لبونتلاند، وأشار إلى أنه في حال القبض عليهم سيواجهون عواقب وخيمة، ولكن إذا استسلموا سيتم معاملتهم بمعاملة حسنة. وفي خبر نشر بمواقع لحركة الشباب زعمت فيه الحركة أن مقاتليها بسطوا سيطرتهم على مناطق واسعة في جنوب بونتلاند وخاصة في محافظتي مدغ ونغال، وأضافت المصادر ذاتها أن مقاتليهم يعتزمون إلى توسيع مجال سيطرتهم في بونتلاند مشيرة إلى وصول مئات من المقاتلين، مع قواربهم لجنوب مدغ ونغال وذلك حسب الوثائق المنشورة لحركة الشباب على شبكة الإنترنت.

وصرح رئيس ولاية بونتلاند عبد الولي محمد علي غاس أن بونتلاند قادرة على مواجهة الإرهاب ولا تحتاج إلى قدوم قوات الإتحاد الأفريقي إلى إقليمها وإنما تحتاج فقط الدعم الفني واللوجستي للقضاء على الإرهابيين الذي يعيثون في الأرض فسادا في كل الصومال، ودعا في الوقت ذاته إلى التعاون في القضاء عليهم. الجدير بالذكر أن العلاقات بين الحكومة الفدرالية وولاية بنتلاند تشهد توترا مما حدا ببعض المسؤولين في الولاية إلى أن يلمحوا إلى أن الحكومة الفيدرالية ربما تكون ضالعة في الهجوم على بونتلاند، وهو ما نفاه رئيس الولاية.

مقاربة الحكومة الفدرالية :

تعاملت الحكومة الفدرالية مع الحدث بكل جدية؛ حيث أوضح رئيس هيئة الأركان الجنرال علي باشا إلى إخطار بونتلاند بتحركات المجموعات المسلحة في منطقة حررطيري وهوبيو بمدغ للفرقة 54 التابعة للجيش الصومالي المرابطه في بونتلاند، وأرسلت الحكومة مروحيتين عسكريتين لبونتلاند تحمل ذخائر ومؤن لإمدادها بالجيش الذي يقاتل المتمردين، إحدى المروحيتين أتت كمنحة من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.

كما صرح نائب رئيس الحكومة محمد عمر عرته بأن الحكومة ستبذل كل جهد ممكن لإخراج المتمردين من ولاية بونتلاند التي تتمتع بإجواء استقرار، في رد على بعض التصريحات المثيرة من وزير الأمن في ولاية بونتلاند، والتي أشار فيها إلى دور محتمل للحكومة الفدرالية لهجوم الحركة أو على الأقل غض الطرف عنها.

دلالات الحدث :

إن فتح هذه الجبهة يحمل دلالات وتداعيات مهمة؛ وذلك لكون الحدث يتزامن مع وقت تم فيه دحر حركة الشباب الإرهابية من مناطق كثيرة في جنوب الصومال؛ حيث ضاقت بها المساحة الجغرافية وبالتالي تسعى الحركة إلى تشتيت القوات الصومالية المسلحة وقوات الإتحاد الأفريقي المساندة لها؛ بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي نفذت مؤخرا غارة جوية ناجحة ضد الحركة في منطقة راسو في محافظة هيران، وكانت عملية خطيرة راح ضحيتها حوالي 150 من أفراد الحركة، كما أن وحدة المغاوير الخاصة من الجيش الصومالي قامت بعملية نوعية ضد الحركة في أوطيغلي بمحافظة شبيلي السفلى وذلك بدعم من السلاح الجو الأمريكي؛ مما تسبب بخسائر كبيرة في صفوف مسلحى الحركة.

وفق مصادر مطلعة، فإن الحركة انشطرت إلى فريقين، فريق مؤيد لداعش وآخر موال للقاعدة ، وأن العناصر المتسللة إلى بونتلاند من المؤيدين للفكر الداعشي وبالتالي هربوا من الفريق الآخر ويريدون الانضمام إلى داعش في جبال جلجلا في شمال شرق الصومال قرب مدينة بوصاصو العاصمة التجارية لولاية بونتلاند، ويوجد في هذه المنطقة عبد القادر مؤمن الذي أعلن قبل فترة ولائه لما يعرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام. وفي كل الأحوال فإن هذه المجموعات فشلت في الوصول إلى جبال جلجلا وعلى الأغلب سيتم القضاء عليها لافتقارهم إلى البيئة الحاضنة وعدم توفر طريق إمدادات لهم إضافة لتمرس واستعداد قوات بنتلاند في قتال عناصر الحركة في جبال جلاجلا لعدة سنوات.

الخلاصة

في بونتلاند يقف المجتمع صفا واحدا ضد حركة الشباب مع الجيش، ولهذا فإن فرص نجاح توغل الحركة محدودة وتكاد تكون معدومة، حيث إن الحركة المتمردة دائما ما كانت – ولا زالت – تستفيد من الثغرات الأمنية والسياسية والاجتماعية الموجودة بين الولايات والمركز، والولايات بين بعضها بغية إحداث شرخ في النسيج الاجتماعي والسياسي، وتلعب على هذه التناقضات وتغذيها لتمرر أجنداتها في غفلة من المسؤولين، أما إذا تم التوحد لها فلا تستطيع تجنيد الشباب الذين هم وقود معركتها ضد المصالح الوطنية العليا وزرع الفتنة بين القبائل وإدارات الولايات، وهذا يحتاج إلى وعي سياسي للمسؤولين وصناع القرار السياسي في البلاد ضمن سياسة حكيمة تحول دون إتاحة الفرصة للمتربصين – كحركة الشباب وغيرها – في تقسيم المجتمع الصومالي الموحد دينيا ولغويا ومذهبيا والمتجانس ثقافيا تجانسا يندر وجوده في منطقة القرن الإفريقي.

%d مدونون معجبون بهذه: