الوضع الحالي للاجئين اليمنيين في مقديشو

بدأت غالبية أهالي اليمن الهروب من جحيم الحرب إلى ملاذات آمنة ؛ وراء البحار والحدود وذلك بعد اندلاع الحرب في اليمن وبدء التحالف العربي بقصف بعض المدن اليمنية منذ مطلع عام 2015 ، ولاسيما إثر اشتداد وتيرة الاشتباكات في عدن وتعز واستيلاء المسلّحين الحوثيين على مدن كثيرة من اليمن السعيد.

ومن بين الأماكن التي فر إليها اليمنيون – كلاجئين – دول القرن الإفريقي مثل الصومال وجيبوتي وإرتريا والسودان، والتي كانت يوما ما منطلقا للاجئين الأفارقة إلى اليمن ومنها إلى دول الخليج ، وخاصة السعودية وعمان.

وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن من بين اللاجئين الهاربين إلى الصومال آلاف المواطنين اليمنيين الذين نزحوا من ديارهم للمرة الأولى، إلى جانب مواطنين صوماليين كانوا لاجئين سابقين في اليمن ممن اضطرهم الصراع الدائر هناك للعودة إلى الصومال التي أصبحت أكثر استقراراً بالمقارنة مع الوضع اليمني الحالي .

 ويعتبر ميناء بوصاصو وميناء بربرة في شمال الصومال أهم منفذين استُقبل فيهما اللاجئون اليمنيون والصوماليون العائدون؛ حيث استقبلت إدارتا أرض الصومال وبونتلاند باللاجئين اليمنيين من خلال إقامة مراكز إيواء وتوفير رعاية أولية بعد سفرهم الشاقّ عبر البحر؛ كما تم تصنيفهم بحسب مستوياتهم المعيشية ورغباتهم بشأن أماكن الإقامة المفضلة لديهم؛ وقد فضل العديد منهم السفر إلى العاصمة مقديشو برا وجوا لأهداف من بينها الحصول على فرص معيشية أفضل باعتبارها مركزا لأغلب الهيئات الإنسانية المحلية والدولية.

  • ميدانيا

 يقول محمد آدم (أفرح) الأمين العام للجالية الصومالية في صنعاء لشبكة الشاهد إنه “دخل الصومال عبر ميناء بربرة في الشمال، ولقي هناك لاجئين يمنيين تم تكريمهم واستقبالهم من قبل السلطات المحلية، وقد وصل بعضهم إلى مقديشو العاصمة عن طريق البر، فيما وصل المحظوظون منهم إلى هذه المدينة عن طريق الجو وذلك بمساعدة من المجلس الدنماركي للاجئين DRC Danish Refugee Council بالتنسيق مع منظمة الهجرة الدولية (IOM) التي سلمتهم إلى السفارة اليمنية في مقديشو؛ لعمل الترتيبات اللازمة لهم بهدف استيعابهم في مخيمات أعدت لاستقبال اللاجئين فيها بمستويات متدنية قابلة للتطوير إذا توفر الدعم اللازم.

 وعلى الرغم من أن اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺼﻮﻣﺎﻟﻴﺔ شكلت ﻟﺠﻨﺔ ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﻣلفّ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻼﺟﺌﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﺼﻮﻣﺎﻟﻴﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺋﺪﻳﻦ في شهر رمضان الفائت إلا أن المعاناة ما زالت جاثمة في صدور اللاجئين اليمنيين الذين لا يجدون مأوى ملائم للسكن في المخيمات المؤقتة التي جهَّزتها لهم السفارة اليمنية، ويتجوَّل بعضهم في الأسواق والشوارع الرئيسية في أوضاع مأساوية باستثناء بعض العوائل التي كانت ميسورة الحال سابقا، أو التي انضمت إلى أقاربها من أسر الجالية اليمنية المستقرة في الصومال منذ عهد بعيد.

وقد بذل المجلس الدنمركي للاجئين جهودا في مساعدة هؤلاء اللاجئين، وساهم في تدوينهم ودعمهم بالمساعدات الغذائية، ويخطط هذا المجلس أيضا أن يقوم بتسجيل بيانات اللاجئين إلكترونيا عن طريق البصمات بهدف توفير طريقة آمنة لتوزيع المساعدات الإغاثية والتنموية عليهم بحسب مستوياتهم وظروف المعيشية.

ذكر السيد حسين سالم أحمد رئيس الجالية اليمنية في الصومال لشبكة الشاهد أن الجالية استضافت اللاجئين مع أسرهم في مقر الجالية في مقديشو ، مؤكدا أن هناك حوالي ألف أسرة مسجلة لديهم تقطن بعضها داخل مبنى السفارة في مقديشو.

وأضاف سالم أن هيئات دولية مثل الهجرة الدولية والمجلس الدنماركي للاجئين تساعد الجالية اليمينة في المجال الصحي والتعليمي؛ كما وجه شكره للحكومة الفيدرالية التي تعاونت معهم بشأن تأثيث مكتب ومقرّ الجالية، مع وجود وعود حكومية مؤكدة لمنح أراضي خاصة للاجئين اليمنيين الجدد.

  • حملة الإنقاذ

لقيت قضية اللاجئين اليمنيين والصوماليين العائدين من اليمن تعاطفا غير مسبوق في الأيام الأولى من النزوح خاصة ما بين شهري أبريل وأغسطس من العام الجاري ؛ حيث انطلقت حملات إغاثة وجمع التبرعات على وتيرة عالية في جميع الطبقات والمستويات المختلفة من المجتمع الصومالي من التجار والعلماء والمجتمع المدني والعشائر، وقد شكلت الحكومة الفيدرالية لجنة لإغاثة المتضررين من النزوح؛ حيث تم تشكيل لجنة إنقاذ اللاجئين اليمنيين في الصومال برئاسة الشيخ نور بارود غرحن من هيئة علماء الصومال، وساهمت هذه اللجنة في توعية المجتمع وجمع التبرعات للنازحين وتوجيهها للمستحقين على نحو أفضل وشفاف.

 ويقول الشيخ يوسف علي عينتي رئيس مجمع علماء الإسلام في الصومال والعضو البارز في لجنة إنقاذ اللاجئين اليمنيين والنازحين الصوماليين ” إن حملة إغاثة اللاجئين اليمنيين شارك فيها جميع فئات الشعب الصومالي في الداخل والخارج، وكان أكبر المساهمين في الحملة رجل الأعمال الصومالي عبدي علي فارح الذي وفَّر للنازحين باخرة كبيرة تنقلهم من اليمن إلى موانئ الصومال، وقد استفاد من ذلك نحو عشرة آلاف نازح ولاجئ في المرحلة الأولى”.

وأضاف الشيخ يوسف عينتي “أن أهالي بربرة وبوصاصو بذلوا جهودا محلية مشكورة في جمع التبرعات بالتنسيق مع السلطات المحلية بمستوى عال من الوعي والشعور بالمسؤولية”.

وأخيرا، مع كل الجهود المبذولة في مساعدة اللاجئين اليمنيين منذ مطلع العام المنتهي 2015 من جهود مشكورة متمثلة في [تعليم مجاني في بعض المدارس، وكفالات أسر وأيتام، واستفادة من أصحاب الحرف اليدوية، وجامعات صومالية مستوعبة لطلاب اليمن بنفس مستوياتهم وتخصصاتهم الدراسية السابقة ، وغير ذلك من  الأعمال الطوعية في هذا الاتجاه] ومع ذلكم هناك مظاهر سلبية تتمثل في التسول وصرخات في المساجد أيام الجمع، وأحاديث عن ضياع وبؤس واستغلال، وتطلع إلى السفر لأماكن أكثر استقرارا وأهنأ عيشا من البلدان المجاورة وغيرها، إذا؛ السؤال الذي يطرح نفسه هو ؛ هل أدَّى الشعب الصومالي – بمؤسساته المدنية والحكومية – واجبه تجاه اللاجئين اليمنيين أم أن الهبة كانت مؤقتة بدون متابعات وسعي لاحتضان صادق للإنسان اليمني في الصومال بعيدا عن المذهبية والجدل القائم في اليمن ؛ وذلك انطلاقا من مقتضيات الجيرة وأخوة الإسلام والعروبة ، وردا للجميل، وإنقاذا للموقف، وسعيا لاستفراغ الوسع في رفع الحرج عن أهل الحكمة والإيمان.

%d مدونون معجبون بهذه: