خيارات انتخابية مدروسة في مؤتمر مقديشو

عقد في مقديشو 9-10/10/ 2015 مؤتمر تشاوري كان بداية حقيقية لمرحلة جديدة؛ وكان عبارة عن اجتماع تمهيدي يهدف إلى تجميع آراء المسؤولين وصانعي القرار السياسي قبل الشروع إلى المشاورات المجتمعية التي يقال إنها ستكون شكلية أكثر من كونها شعبية جادة، على أساس أن الذين يتم التشاور معهم بشأن نوعية الانتخابات المناسبة للصومال في هذه المرحلة يأتون بناء على موافقة وتزكية المسؤولين في مختلف الولايات وهيئات المجتمع المدني؛ وبالتالي فإن مسؤولي الحكومة ومسؤولي الأقاليم الفيدرالية هم أساس العملية التشاورية في هذه المرحلة بشرط أن تتوافق مقترحاتهم مع توجهات مسؤولي هيئات المجتمع الدولي الراعية لمشروع رؤية 2016، بحسب رؤية بعض المحللين السياسيين؛ وبذلك يمكن القول إن الدور الشعبي انتهى بعد إلغاء الانتخابات العامة.

إن الخطابات التي ألقاها المسؤولون من الحكومة الفيدرالية ومسؤولي الولايات كانت خطابات حاول خلالها كل مسؤول نفي ما يقول عنه منتقدوه من النخب السياسية، حيث حرص كل مسؤول على صياغة عنوان عريض في المواقع الإخبارية الصومالية ينفي فيه ضمنيا بعض عيوبه بطريقة مستهلكة؛ باستثناء بعض المسؤولين الذين كانوا يبدون جادين إلى حد ما بحسب رؤية بعض المراقبين.

وكان من أبرز ما ورد في توصيات البيان الختامي تأكيدات بشأن ضرورة إجراء مشاورات موسعة مع مختلف شرائح المجتمع من الشباب والنساء وناشطي المجتمع المدني، وإعداد دليل استرشادي يحدد مسيرة التشاورات والمقترحات حول الانتخابات الرئاسية في الصومال؛ وكذلك تمت الإشارة إلى صعوبة إجراء انتخابات رئاسية عامة مع تأكيد عدم التمديد لمجالس الدولة وفق ما ورد على لسان كبار مسؤولي الدولة في أكثر من مناسبة.

  • الخيارات

تضمنت جلسات المؤتمر مناقشات ومداولات حول الخيارات الانتخابية المناسبة للصومال بعد إلغاء الانتخابات العامة.؛ وقد تم بالفعل استعراض أربعة أنظمة انتخابية تخضع للتشاور في الداخل والخارج لاختيار واحد منها بحسب ما نشره في حسابه الشخصي في الفيس بوك السياسي عبد الرحمن عبد الشكور وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق، وأحد مشاركي المؤتمر ، وتتلخص هذه الأنظمة (National Electoral Caucuses) فيما يلي :

  • اختيار وفود على مستوى الصومال [ويتم في هذا النظام من خلال إنشاء الأحزاب السياسية وفق نظام التمثيل الحزبي(proportionate representation) وتقسيم البلاد إلى دوائر انتخابية تتنافس عليها الأحزاب السياسية بحيث يكون لكل حزب أعضاء في البرلمان بحسب عدد الأصوات التي يحصل عليها في الانتخابات]
  • اختيار وفود على مستوى الولايات الفيدرالية القائمة والمراد تشكيلها قريبا [ وفيه تختار كل ولاية وفودا تنتخب نواب البرلمان الذين يمثلون الولاية في البرلمان الفيدرالي]
  • اختيار وفود على أساس مديريات البلاد ( 92 مديرية بحسب ما كان عليه الوضع قبل انهيار الحكومة المركزية في الصومال1991م) [وكل مديرية تختار عددا معينا من الوفود الناخبة، وعلى كل مديرية أن تنتخب ثلاثة نواب يمثلونها في البرلمان الفيدرالي، ويكون مجموع النواب القادمين من جميع المديريات 276 نائبا، وهو حاصل الضرب ( 92*3 ) ]
  • اختيار وفود على أساس عشائري وفق صيغة 4.5 نظام المحاصصة القبلية الذي اعتُمد عام 2000 ، وهو الذي على أساسه شُكِّل البرلمان الحالي عام 2012، وفي هذا النظام يتم توسيع وزيادة أعداد الوفود الناخبة والممثلة للقبائل الخمسة أو الأربعة والنصف؛ بحيث تكون أكثر من عدد عام 2012 ، والذي كان 135 شخصا جاءوا بتزكية شيوخ القبائل وفق المحاصصة القبلية.

النظام الأمثل في هذه المرحلة هو نظام المحاصصة العشائرية؛ لأن أي نظام آخر قد تنتج عنه نتائج يستحيل أن ترضى عنه العشائر الصومالية؛ لأنه من الممكن أن يفرز رئيس وزراء ورئيس برلمان ورئيس جمهورية من عشيرة واحدة مما يشكل خللا في تقاسم المناصب السياسية العليا بين القبائل، ومعروف أن هذا المستوى من النضج لم يصل إليه الصوماليون حتى الآن، بل لن يصلوا إليه في الأعوام القادمة، وهذا تحليل منطقي يدركه كل متابع للوضع الصومالي، وإذا تم اتخاذ أي نظام آخر فسيضطر المسؤولون إلى مراعاة المحاصصة العشائرية بشكل أو بآخر؛ وعلى هذا الأساس فإن النظام الانتخابي المتوقع هو نظام 4.5 نسخة مشابهة لما جرى في 2012 مع إدخال إضافات وتعديلات في صيف 2016، ومن المتوقع إعطاء حصة كاملة للعشيرة الخامسة؛ وبذلك يكون النظام بدل 4.5 (خمسة) أي خمس قبائل متساوية في الحصص، ولكن هذا الأمر ليس مؤكدا، وفي حال تطبيقه سيزداد عدد البرلمان الفيدرالي؛ ليصبح 305 أعضاء؛ على أساس أن كل قبيلة من القبائل الخمسة تأخذ 61 نائبا، فيكون المجموع أكثر من السابق الذي كان 275 عضوا.

ومهما كان الأمر فإن ذلك يُعتبرخطوة إلى الأمام؛ لأن قبول الواقع جزء من العلاج؛ كما أن تبني هذا النظام يؤدي إلى أن يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات دون احتقار للأقليات أو القبائل التي كانت تُعطى نصف حصة القبلية الواحدة من القبائل الأربعة الكبيرة. بالإضافة إلى ذلك كله إن هذا النظام سهل التنفيذ؛ لخلوه من التعقيدات التي تعرقل المسيرة السياسية في الصومال؛ وفي حال تبني غيره من الأنظمة المقترحة يُعتقد أنه يمكن أن يبدأ جدل سياسي معقد يؤدي في النهاية إلى مزيد من التمزق والتشرذم وتأسيس كيانات انفصالية كثيرة في مختلف أقاليم الصومال.

%d مدونون معجبون بهذه: