وقفة مع الانتقادات الموجهة لرئيس البرلمان الصومالي

رؤية المعارضين :

تزايدت الانتقادات الموجهة لرئيس البرلمان الصومالي البروفيسور محمد عثمان جواري؛ وذلك بسبب قرارات رئاسة البرلمان الأخيرة بشأن إلغاء مشروع سحب الثقة من الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود؛ ومن أهم ما أدين به – في بيان صحفي أصدره بعض نواب المعارضة – أنه يقوم بتفسير الدستور من تلقاء نفسه؛ وأنه أبدى تجاوزا كبيرا وعدم الشفافية فيما يخص بإدارة ملف عزل الرئيس الصومالي. كما أشير في نفس ذلك البيان إلى أن رئيس البرلمان قد تلقَّى ضغوطا من الرئيس الصومالي بهدف اتخاذ خطوات غير شرعية حول كيفية إدارة الملف والاتهامات المضادة للرئيس الصومالي؛ والذي قيل إنه رفض من رئيس البرلمان أن يتفاوض مباشرة مع أعضاء البرلمان المعارضين له ضمن الحل السياسي التوافقي المتفق عليه مؤخرا.

وبحسب تصريحات بعض نواب المعارضة فإن قرارات رئيس البرلمان صادرة دون علم نوابه، وأنه تجاوز صلاحيات وظيفته كرئيس لمجلس الشعب، وإن هناك تناقضات في جميع قراراته مستدلين ببعض مضامين بيانات رئاسة البرلمان، ومن ذلك إعلان إلغاء مذكرة سحب الثقة مع استمرار المفاوضات وعقد جلسة خاصة في السابع من شهر أكتوبر الجاري؛ متسائلين كيف يستمر الحوار بعد الإعلان عن أن مذكرة الاتهام لاغية ابتداء من تاريخ الـ 25 / 09/ 2015 .

ويتهم البعض بأن رئيس البرلمان صار في معسكر الرئيس بل ارتقى به الأمر بأن أصبح من المدافعين عن سياسات الرئيس مما أفقد المجلس التشريعي حيويته ومصداقيته في اتخاذ قرارات فاعلة تخدم الوطن. وثمة من يطرح بأن المجتمع الدولي مارس نوعا من الضغوط على رئاسة البرلمان مما أدى إلى أن يتخذ رئيس البرلمان قرار إلغاء مذكرة سحب الثقة من الرئيس إذعانا لرغبة المجتمع الدولي واتساقا مع سياساته الرافضة للخلافات في هذا الوقت القليل المتبقي من الفترة الرئاسية للرئيس الحالي حسن شيخ محمود.

 الطرف المؤيد للرئيس :

وفي المقابل هناك من يرى أن القرارات التي اتخذها رئيس البرلمان تدل على مدى الوعي والحنكة التي يتمتع بها؛ إذ لم يفرِّط في أي مسألة تمس سيادة الوطن بل استطاع أن يدير خلافات طارئة بكل حكمة وحزم دون أن تحدث أي انقسامات كما كان يحدث سابقا في الحكومات الانتقالية. وإن عملية إلغاء المذكرة فهي بمثابة تصويب السهام نحو الأهداف المنشودة ؛ كما يرون أن أعضاء البرلمان يؤخذ عليهم أنهم يجيدون فقط المعارضة في حين أن هنالك مسائل كثيرة تحتاج إلى مناقشات جادة، والتي من شأنها أن تساهم في إيجاد حل لأزمات كثيرة تصاغ حاليا وكأنها واجبات قصَّر فيها الرئيس الصومالي وحده.

بالإضافة ذلك يشيرون إلى أنه آن الأوان لأن يتجه البرلمانيون إلى النقد البناء وترتيب الأجندات حسب أولويات المصلحة العليا للوطن. من خلال التركيز على المسائل الحساسة التي تحتاج إلى سن تشريعات مثل قانون محاربة الإرهاب وغيره من القوانين التي تحتاج إلى غربلة وتوضيح قبل انتهاء فترة الولاية الدستورية لمؤسسات الدولة.

وأخيرا .. بالنظر إلى المصداقية التي تتمتع بها رئاسة البرلمان وتوافق قرارها مع رغبة الشعب الصومالي والمجتمع الدولي فإن نواب المعارضة المنقسمين ( أصلا) لن يكون لهم تأثير يُذكر، وأن النتيجة ستكون لصالح الرئيس الصومالي، وأن القرار الجريء الذي اتخذته رئاسة البرلمان جاء في الوقت المناسب، وهو ضمن سيناريو مرسوم يهدف إلى رد الاعتبار للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود – الذي أربكته الاتهامات الكبيرة الموجهة إليه من قبل بعض نواب البرلمان – ويُعتقد أن ذلك ضمن خطة مرسومة قد تشمل تنظيم حملة علاقات عامة لتحسين صورة الرئيس الصومالي في المرحلة القادمة لإثبات أهليته للعودة إلى السلطة مرة أخرى.

ويذكر أن بيان المعارضة المذكور منشور فقط في بعض المواقع الإخبارية، وهو خلاصة ما أعلنه قادة نواب المعارضة عبر الإذاعات المحلية منذ صدور بيان رئاسة البرلمان 25/09/2015م؛ وبالتالي فهو محدود الانتشار والتأثير، بل إن مشروع عزل الرئيس في لحظات موته الأخيرة، وسيأتي وقت يستحيي هؤلاء النواب من الوقوف أمام وسائل الإعلام لهول الهزيمة المتوقعة بعد كل الجهد الذي بذلوه ومحاولتهم لإسقاط الرئيس الصومالي عبر البرلمان. مع العلم أن ما قاله النواب في بيانهم حول إجراءات قانونية يتخذونها بعد التشاور مع القانونيين نوع من التهديد الفارغ؛ حيث لا يبدو في الأفق ما يمكن أن يقوموا به من إجراءات قانونية تحيي مشروعهم من جديد؛ ولاسيما بعد اتهامات بعضهم الصريحة لرئيس البرلمان، وهو ما ينقص من رصيد شعبيتهم وسط النواب المحايدين.

يعتقد المحللون أن معارضة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لن تنتهي بانتهاء مشروع سحب الثقة منه عبر البرلمان؛ وإنما ستكون محاولات أخرى قد يكون من ضمنها ( الانقلاب العسكري أو الاغتيال) مع صعوبة ذلك للوضع الصومالي الاستثنائي.

ومن جهة ثانية فحتى يؤتي قرار رئيس البرلمان أكله ينبغي تلبية بعض مطالب نواب المعارضة؛ لأن معظم المحللين يجمعون على أن معارضة أغلب البرلمانيين ليست نابعة من غيرة وطنية على البلاد بقدر ما يبحثون عن مصالح ذاتية ضيقة، ومع أنه لا يمكن إرضاء الجميع ولكن على الأقل من اللازم تلبية بعض المطالب المعقولة والمشروعة لتجنيب البلاد الخلافات العميقة والمتكررة.

ومهما يكن من أمر فإن المجتمع الصومالي بكل ألوان طيفه السياسي اعتبر مذكرة سحب الثقة من الرئيس الصومالي في هذا التوقيت تدميرا للعملية السياسية برمتها في الصومال ، والقرار الأخير القاضي بإلغائها مثَّل انفراجا كبيرا للأزمة ، وفتح الباب على مصراعيه لآمال عريضة، والسبب – بساطة – هو أن لا أحد يرغب في صراع دستوري يبدأ في مؤسسات الدولة الصومالية في هذه المرحلة الصعبة، التي يتطلع فيها الجميع إلى مستقبل أفضل مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أغسطس 2016م.

%d مدونون معجبون بهذه: