تكتيكات “الشباب” تتحدى قوات حفظ السلام في الصومال

اسماء عبدالفتاح

اسماء عبدالفتاح

( مختارات الشاهد) – قال موقع أفريكان اريجمنتس إنه عندما قتل زعيم حركة الشباب المراوغ أحمد عبدي جودان في غارة جوية أمريكية في1 سبتمبر عام 2014، كان هناك اعتقاد على نطاق واسع أن القدرات التشغيلية للمجموعة الإرهابيو قد تتضاءل، ولكن بعد عام واحد، لم يثبت أن هذه القضية مؤثرة بشكل فعال، وبدلا من ذلك برغم فقدان الحركة المتطرفة لبعض الكوادر المسلحة، إلا أن قدرتهم على زعزعة استقرار الصومال والمنطقة ظلت قوة لا تلين.

في الصباح الباكر من يوم 1 سبتمبر 2015، خلال الذكرى السنوية الأولى لوفاة جودان، ومقاتلي حركة الشباب استهدفت سيارة مليئة بالمتفجرات قاعدة عسكرية تابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) في جانيل التي تبعد ٥٠ كيلو عن جنوب مقديشو وهناك عدد كبير من المقاتلين، على مقربة 200 كم ، ثم اقتحموا القاعدة.

وكان الجنود الأوغنديين التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي يحرسون قاعدة تغلبوا، وكانت هناك إصابات متعددة، وإن كان هناك التباس حول العدد الدقيق – فقد اددعت حركة الشباب انها قتلت 70 من قوات حفظ السلام، في حين صرح الأوغنديين أن عدد قتلاهم لم يتجاوز ١٢ جنديا.

عمليات الاختطاف واحدة من أسوأ الهجمات ضد قوات الاتحاد الأفريقي منذ أن بدأت عملياتها قبل ثماني سنوات، على الرغم من أنه كان من غير المألوف في تاريخ القوة في الآونة الأخيرة زعزعة قوة الاتحاد وسحب قواتها بعد هجوم حركة الشباب في يونيو على القوات البوروندية وخلفت أكثر من ٥٠ قتيل فقامت قوات الاتحاد الافريقي بالانسحاب من ١٠ بلدات في المنطقة ، وتنازلت لهم عن السيطرة .

وتشير هذه الأحداث أنه لا تزال هناك مهمة صعبة أمام قوات الاتحاد الأفريقي، حتى بعد أن تم دمج القوات الكينية والإثيوبية إلى القوة المتعددة الجنسيات – انضمام أوغندا، والنظراء البورونديين وجيبوتي – في عام 2012 و 2014 على التوالي، ورفع العدد إلى أكثر من 22،000.

الحقيقة، حتى الآن، هو أن قوات الاتحاد الأفريقي والقوات الصومالية أبعد ما تكون عن هزيمة حركة الشباب، وأثيرت مخاوف حول قدراتها التشغيلية حتى الان برغم التحالفات والقوة الكبيرة، منذ عام 2010، أجرت بعثة الاتحاد الأفريقي ثلاث هجمات مشتركة كبيرة مع مزيج من القوات الصومالية ضد حركة الشباب. آخر، تلك الهجمات أطلق عليها اسم عملية جوبا الممر، والتي بدأت في يوليو وتنطوي على القوات الاثيوبية والكينية التي تستهدف المناطق الثلاث (باي وباكول وجيدو ) والتي لديها حدود مع بلديهما.

العملية نجحت حتى الآن في طرد حركة الشباب من اثنين من مدنهم الرئيسية معقل – بارديري في غيدو ودينسور في الخليج. الذي سيطر عليه المتشددين لثماني سنوات، وتعتبر بارديري، آخر موطئ قدم كبير لحركة الشباب في جيدو، والتي كانت نقطة عبور استراتيجية للمسلحين، والتي كان يتم منها إطلاق التخطيطات لهجمات على مدن مجاورة ككيسمايو، وبيدوا، وباراوي ، وكذلك في المدن الحدودية الكينية كإيليك ومانديرا، حيث نفذت حركة الشباب من اثنين من كبرى الهجمات ضد المدنيين في نوفمبر وديسمبر 2014 مما أسفر عن مقتل 28 و 36 على التوالي.

في الواقع، ما قامت به حركة الشباب خلال هذه الهجمات من بعثة الاتحاد الأفريقي مختلف حيث تراجعت الحركة دون قتال وهربت إلى المناطق النائية والمدن التي لا تزال تحت سيطرتها لإعادة التخطيط وحفظ طاقتها واتخاذ إجراءات قوية في وقت لاحق للالحاق بتلك القوى الغير المتكافئة.

في ذلك الوقت اعتبر المحللين السياسيين أن انسحاب حركة الشباب علامة من علامات الضعف والهزيمة ، ولكن الحقيقة أن تلك الهجمات التي قامت بها قوات الاتحاد الأفريقي والقوات الصومالية كثيرا ما أرهقت قوات حفظ السلام، في الوقت الذي كانت حركة الشباب تعيد صفوفها من جديد.

وتواجه بعثة الاتحاد الأفريقي أيضا تحديات أخرى لا تعد ولا تحصى، بما في ذلك عدم وجود موارد مثل القوة الجوية، ووحدة الطيران العسكرية والتي يمكن أن توفر غطاء للقوات، وكذلك تدمير قواعد حركة الشباب، التي غالبا ما تكون في المناطق الريفية.

وضعفت بعثة الاتحاد الأفريقي أيضا بسبب عدم وجود التنسيق الفعال والقيادة المشتركة. وكل وحدة وطنية لديها قائدها الخاصة ، والمشكلة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال هي أن المدن ليست مفتاح السيطرة على الريف بل أنها تحتجز الريف الذي يتمتع فيه حركة الشباب بشعبية جيدة وسيطرة كبيرة .

في الواقع، حركة الشباب في كثير من الأحيان تعمل على إعادة تنظيم صفوفها في المناطق الريفية وإعادة الهجمات على بعثة الاتحاد الأفريقي عن طريق دفع في الخطوط العريضة، والاطالة في ساحة المعركة، وهذا يتيح للمقاتلين للعثور على نقاط الضعف في دفاعات قوات الاتحاد الأفريقي، والتركيز على قواتها في تلك المرحلة الأكثر هشاشة.
اسماء عبد الفتاح (موقع البلاد)

%d مدونون معجبون بهذه: