مستشفيات مقديشو تعاني من إهمال رهيب واكتظاظ بالجرحى

بوابة مستشفي المدينة

مقديشو (تقرير خاص) ـ الوضع الصحي في مقديشو لا يختلف تماماً عن الوضع المعيشي الذي يعيشه أهالي المدينة، الذين يمتعضون غلاءً في أسعار المواد الغذائية الأساسية، كما يعانون من قلة المستشفيات التي تستقبل الجرحى، والمصابين بالأمراض المعدية المتفشية في أوساط المدنيين، خاصة خلال موسم الصيف.

ومنذ انهيار الحكومة المركزية في عام 1991، لم يبقى هناك سوى عدد قليل من المستشفيات الحكومية التي نجت من الدمار والنهب، من قبل العصابات الصومالية التي حالت البلاد إلى خراب، فلا اقتصاد ولا أمن ولا طعام، بالإضافة إلى أن هذه المستشفيات تفتقر إلى أبسط المعدات الطبية الأساسية، حيث لا توجد هناك كهرباء مستمرة، ولا أدوية ناجعة، ولا حتى كوادر صحية لمعالجة المرضى الذين يسقطون بشكل شبه يومي جراء القذائف التي يتبادلها أبناء جلدتهم منذ 20 عاماً.

من المستشفيات التي نجت من الخراب والدمار مستشفي المدينة جنوب مقديشو، ومستشفي بنادر للأمومة والطفولة الذي يستقبل بشكل شبه يومي مئات من المصابين بالأمراض المعدية، وخصوصاً مرض الكوليرا الذي يصيب الأطفال والعجائز بشكل مستمر في الآونة الأخيرة.

نقص في الأسرة
نظراً للأعداد المتزايدة التي تصل إلى مستشفي المدينة، والذي يعاني من إهمال رهيب، وتجاهل من قبل الهيئات الدولية التي توفر للمستشفيات المعدات الطبية لمعالجة المتضررين الصوماليين، تعلن الدكتورة (دنياً) رئيسة مستشفي بنادر أن المستشفي يحتاج إلى الأسرة والطاقة الكهربائية لتسهيل العمل الصحي في المستشفي، ودائماً ما تناشد (دنياً) الهيئات الخيرية والدولية لتوفير الخدمات اللازمة للمستشفي، ورغم هذا المطالب المتكررة، لم يستجب أحد لنداء رئيسة المستشفي، الذي يرقد به قرابة 200 مصاب بجروح متفاوتة، فضلاً عن العجائز والأطفال الذين يعانون من أمراض أخرى، والذين يرقدون المستشفى لمدة طويلة بعد أن أصبحت أمراضهم مستعصية.

جرحي فى باحات مستشفي المدينة

اللافت للنظر أن أعمال العنف والعنف المضاد آخذة في الازدياد بين الفرقاء الصوماليين، مما ينعكس سلباً على حياة البسطاء، الذين يلتمسون الحياة بين منازل تهالكت أسقفها بفعل قذائف الهاون التي حولت إلي أنقاض وركام.

وغالباً ما يستقبل مستشفي المدينة عشرات المصابين بالجروح الخطيرة بشكل شبه يومي، وهو عاجز عن استقبال هذا العدد الهائل بسبب نقص في الأسرة، والأدوية مما أدى إلى نصب خيام في باحات المستشفي لعلاج المرضى!.

المستشفيات: استقبلت 900 جريح
وفي شأن أخر، قالت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء الماضي، إن الإصابات الناجمة عن القتال في الصومال تفوق قدرات المسعفين والكوادر الطبية في مستشفيات العاصمة الصومالية.

وأشارت المنظمة إلى أن الأطفال دون سن الخامسة يشكلون 10 % من نسبة الإصابات التي يُبلَّغ عنها.

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية بول غاروود في تصريح للصحفيين إن مستشفيات مقديشو الرئيسية الثلاثة استقبلت في آذار 900 إصابة على الأقل وثلاثين قتيلا.

ونقلت وكالة رويترز عن غاروود أن الكوادر الطبية تلاقي صعوبة في أداء عملها وان الزيادة الضخمة في عدد المصابين تفوق طاقتها.

مستشفي بنادر والكوليرا

الاطفال المصابون بالكوليرا فى مستشفي بنادر

في فصل الصيف، وعند اشتداد الحرارة في مقديشو، تزداد الأزمة الصحية تفاقماً من وقت لأخر، حيث يبدأ موسم الأمراض المعدية التي تصيب الكبار والصغار بدون تمييز، ونظراً لتراكم الأوساخ في شوارع مقديشو واكتظاظ النازحين في مخيمات صنعت غالبيتها من أخشاب الأشجار، مغطاة بأكياس وبطانيات بالية لا تقيهم البرد القارس شتاءاً، ولا الحرارة اللافحة صيفاً، بالإضافة إلى تدني مستوى النظافة في أوساط النازحين المقيمين في المخيمات الواقعة خارج مقديشو، كل هذه العوامل أدت إلى انتشار مرض الكوليرا في صفوف النازحين الصوماليين الفارين من الحرب المستعرة بين الصوماليين فى مقديشو.

واستقبل مستشفي بنادر في فبراير الماضي قرابة 157 مصاباً بأمراض معدية أغلبهم يعانون من مرض الكوليرا الذي أصاب قرابة 80 طفلاً من دون سن الخامسة من العمر.

ومن بين الأمراض التي تصيب الأطفال والكبار منها مرض الحصبة والتيفوئيد والكوليرا ومرض السل.

ولا يزال المستشفي يطالب العالم والهيئات الخيرية الصحية بمساعدة المستشفي من توفير الأسرة والكهرباء بالإضافة إلى إعادة ترميم المستشفي الذي تبدو عليه أثار الدمار والنهب بشكل ملحوظ.

%d مدونون معجبون بهذه: