قراءة في ظروف انعقاد مؤتمر عدادو لتأسيس ولاية الأقاليم الوسطى

في 16 من شهر أبريل الجاري افتتح المؤتمر التأسيسي لإقامة ولاية الأقاليم الوسطى من البلاد بحضور الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للصومال، وممثلين من الاتحاد الأوربي، والاتحاد الإفريقي ، وهيئة الإيغاد، وافتتح المؤتمر وسط غياب الإجماع على انطلاقته، ووجود خلافات ومقاطعة بعض المكونات العشائرية التي من المفترض أن تتألف منها الولاية مما أدى إلى تأجل المؤتمر عن الموعد المقرر لانطلاقته عدة مرات.

 و منذ الإعلان عن عقد المؤتمر في 30 يوليو 2014م أعربت بعض الإدارات السابقة عن استعدادها للتنازل عن مطالبها الخاصة وانتظار ما يتمخص عن المؤتمر التأسيسي للولاية، وحتى الآن فقد قطع المؤتمر المراحل الأولى، وأعلنت اللجنة المنظمة في مؤتمر لها يوم (الإثنين 20/04/2015) بأنها على وشك اختيار شيوخ العشائر الذين يعينون بدورهم ممثلي الممثلين الذين ستقع عليهم أعباء وضع الدستور الجديد للولاية.

جهات معنية

 الخلافات بين الأطراف المشاركة في المؤتمر نابعة في الأساس من تقاطع المصالح وحرص العشائر والإدارات السابقة على تأمين أكبر قسط من المصالح المالية والأدبية. يضاف إلى ذلك عامل آخر يتمثل في وجود تنافس محموم بين الأطراف المعنية التي تحاول توجيه المؤتمر وتحديد مخرجاته لصالحها منها الحكومة الفيدرالية الصومالية برئاسة الرئيس حسن شيخ محمود والمقربين من مكتبه، ثم تأتي إثيوبيا الحريصة على صياغة النظام الفيدرالي الجديد لصالحها، ولاشتراكها مع الإقليم بحدود لا تقل عن 400 كيلو متر، فالولاية الجديدة تقع في منطقة مهمة بالنسبة للأمن الإثيوبي، وعلى هذا الأساس تعارض أديس أبابا بقوة أي إدارة لا تحمل لها الولاء أو على الأقل غير مستعدة لإجراء تنسيق معها في المسائل الأمنية.

أما ممثلو الدول المانحة والمبعوث الأممي فتسعى لإنجاح تأسيس الولاية كجزء من المهام الأساسية للحكومة الفيدرالية لتحقيق رؤية 2016م.

 أثناء الترتيب لعقد المؤتمر برزت إلى السطح خلافات حادة بين الإدارات السابقة، والعشائر القاطنة في الإقليم حول جملة من المسائل منها مكان انعقاد المؤتمر؛ حيث طالب زعماء من عشيرتي عَير Cayr ومريحان بمدينة دوسماريب بعقد المؤتمر في طوسماريب Dhuusamarreeb وليس في عدادو Cadaado التي تم الإعلان عنها سابقا، وقد بدأت اللجنة المستقلة المنظمة للمؤتمر بالتعاون مع إدارة حيمان وحيب والعشائر القاطنة في عدادو بترتيبات أعمال المؤتمر والاستعداد لاستضافة المشاركين في المؤتمر.

 إعلان الرئيس الصومالي بافتتاح المؤتمر في عدادو في 16 أبريل دون التوصل إلى إقناع الأطراف المتنازعة مؤشر على أحد أمرين -حسبما يرى الأكاديمي عبد الله عمر في حديث لشبكة الشاهد :

  • سيطرة مشاعر الملل من الخلافات المتكررة والرغبة في افتتاح المؤتمر أملا في حل الخلافات بطريقة عملية خلال سير المؤتمر.
  • إقناع الأطراف المعارضة للمؤتمر عبر وعود مغرية أو التهديد؛ نظرا لأن معارضتهم لم تكن نابعة عن مبادئ وإنما عن مصالح سريعة التغير.

ويبقى الهدف الأساسي من المؤتمر الذي من المقرر أن يستمر 45 يوما للتوصل إلى اتفاق حول وضع دستور للولاية، واختيار العاصمة، وتشكيل أعضاء البرلمان، وإجراءات الترشيح واختيار الرئيس في النهاية من المرشحين.

مميزات الولاية

تتميز الأقاليم الوسطى من البلاد بظروف خاصة قد تمثل عوائق للتوصل إلى حل مرض بين الأطراف وهي:

  • وجود عدة إدارات سابقة متنافسة وهي إدارات : جلمودغ ومقرها جنوب جالكعيو، وإدارة حيمان وحيب ومقرها عدادو التي تستضيف المؤتمر حاليا، والإدارة المؤقتة لإقليم جلجدود التي عينتها الحكومة الفيدرالية وتنازعها إدارة أخرى هي (أهل السنة والجماعة) حكمت مدن طوسماريب وعابدواق وجوريعيل مقرها الحالي، وتخشى من التهميش مطالبة إعطاءها دورا كبيرا لكونها ناضلت ضد حركة الشباب في المنطقة، وتتمتع بعلاقات قوية مع إثيوبيا.
  • وجود خلافات عشائرية قائمة على نزاعات مسلحة سابقة جرت بين العشائر القاطنة في الإقليم، وقد تكررت جولات اقتتال بين معظم تلك العشائر على الأراضي والسياسة مما حدا بشيوخ العشائر في طوسماريب بضرورة عقد مؤتمر موسع للمصالحة بين العشائر يمهد للمؤتمر التأسيسي للولاية، وقد شهدت طوسماريب عقد مؤتمر بمشاركة محدودة لم يسفر عن نتائج تصالحية ملموسة بين العشائر.
  • وقوع الولاية على منطقة إستراتيجية على الحدود الإثيوبية الصومالية، وهذا يعني بالنسبة لإثيوبيا أن أية ولاية جديدة تتأسس لن يقرَّ لها قرار دون أن تتمتع بعلاقات ثقة معها، وقد تكرر دخول قواتها في المنطقة لدحر حركة الشباب وتوفير الدعم اللازم لقوات أهل السنة ( الصوفية).
  • تتسم المنطقة بأنها تشهد حظا أقل من التنمية، وتفتقر إلى مصادر الدخل الثابتة كالموانئ مما يجعلها بحاجة إلى دعم خارجي لتوفير الحد الأدنى من التمويل لضمان تسيير أعمال حكومة الولاية، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

تأييد دولي وإقليمي

وخلال التجاذبات بين الأطراف المتنازعة حرص الرئيس الصومالي بنفسه على مساعدة الأطراف للخروج من عنق الأزمة، وتكررت زيارته للمنطقة لتجاوز تعنت تحالف طوسماريب ومطالبته بضمانات واسعة لتأمين مصالحه، وقد لجأ الرئيس إلى إغراق التحالف بوعود أهمها إعلانه مسبقا اختيار طوسماريب عاصمة للولاية المزمع إقامتها مما أثار غضب عشائر أخرى وإدارة حيمان وحيب، واعتبر شيوخ عشيرة سليبان الإعلان بأنه يمثل سابقا لأوانه وخرقا للمؤتمر الذي من المفترض أن يتمخض عن اتفاق حول المسائل الرئيسية ومنها عاصمة الولاية الجديدة شأنها شأن المسائل الأخرى الرئيسة.

حظي المؤتمر كالعادة بتأييد واسع من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ينكولاس كاي، وبعثة الاتحاد الأوربي، والاتحاد الإفريقي، وهيئة الإيغاد، ووفود أخرى من المانحين الدوليين؛ حيث حضرت تلك الوفود حفل افتتاح المؤتمر، ودعت إلى التسريع بأعمال المؤتمر ومعالجة الخلافات التي تعترض سير أعمال المؤتمر على أساس الحوار والتفاهم.

معارضة الجوار

من جانب آخر تبدو قضية ترسيم حدود الأقاليم وتبعية المديريات والمدن هي المسألة الأكثر تعقيدا وحساسية، وبالأخص فإن مسألة تبعية شمال محافظة مودق شهدت تصعيدا سياسيا.

 وفي وقت سابق حظرت بونتلاند المشاركة في المؤتمر، وأجرت محاكمات انتهت بإلقاء أحكام مختلفة تتراوح بين السجن المؤبد والمخفف على سياسيين وشيوخ قبائل بتهمة الخيانة الوطنية بعد حضورهم مدينة عدادو للمشاركة في مؤتمر إقامة ولاية الأقاليم الوسطى الجاري حاليا.

وحتى الآن نجحت الحكومة الفيدرالية وممثلو الأمم المتحدة ودول الإيغاد في إقامة ولايتين فيدراليتين جديدتين هما ولاية جوبا (2013) وولاية جنوب غرب الصومال (2014) على مدى عامين لتلحق بولاية بونتلاند – شمال شرق الصومال(1998م). ويبدو أن الجهات المعنية بمسألة الفيدرالية عازمة على المضي في العمل من أجل تحقيق وحدات فيدرالية جديدة كجزء من مهام الحكومة الحالية ووفق رؤية 2016م.

%d مدونون معجبون بهذه: