تساؤلات حول الدور الإيراني في الصومال

تصاعدت في الآونة الأخيرة الحركة الدبلوماسية الإيرانية الموجَّهة لإفريقيا بشكلٍ واضح في ظلِّ حكم الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، والذي قام بزيارات عديدة إلى دول في شرق إفريقيا مثل تنزانيا وكينيا وجزر القمر وجيبوتي لتعزيز وجود الجمهورية الإسلامية في إفريقيا، وبما أن منطقة القرن الإفريقي وباب المندب والمدخل الجنوبي للبحر الأحمر وحوض النيل كلها مناطق ذات أهمية كبيرة سارعت إيران إلى تعزيز التعاون مع النظام الإرتيري المعادي للغرب، والنظام الإسلامي في السودان المعارض هو الآخر لسياسات الغرب في المنطقة مع اختلاف البلدين في طرق المواجهة بسبب اختلافهما في التوجهات الفكرية.

ومنذ زيارة وزير الخارجية الإيراني الأسبق علي أكبر صالحي إلى العاصمة الصومالية مقديشو في أغسطس 2011م، بدأ رسميا الاهتمام الإيراني بالصومال؛ وذلك أثناء المجاعة التي ضربت الصومال عام 2011م وذكر صالحي آنذاك أن إيران ستقوم ببناء وتجهيز مستشفى متكامل وإنشاء مخيم يسع لألفين شخص ضمن مساعدات إنسانية بملايين الدولارات، وقال إنه من خلال هذا المخيم ستتمكن إيران من تقديم المساعدات التعليمية والطبية التي يحتاج إليها الصوماليون.

وخلال زيارة ثانية قام بها إلى مقديشو في نوفمبر 2012م صرح الوزير الإيراني أن بلاده ستعيد فتح سفارتها في الصومال بعد أكثر من عقدين من الزمان. وبعد افتتاح السفارة في مقديشو بدأت إيران أنشطتها الإغاثية والثقافية عبر مكتبين تابعين لها، أحدهما جمعية الهلال الأحمر الإيراني و الآخر مؤسسة الإمام الخميني الخيرية، و هما مقران يشرفان على مخيمات عديدة في العاصمة الصومالية مقديشو، إلى جانب مستوصف كبير يستفيد منه كل يوم عشرات المرضى القادمين من مختلف مناطق الصومال.

التواجد القديم:

استنادا إلى ما كتب عن التواجد الإيراني القديم في هذه المنطقة لم يحدث تأثير مباشر لإيران في المنطقة منذ أن هاجر الشيرازيون الفرس فى القرن الرابع الهجرى بواسطة سبع سفن شراعية إلى سواحل شرق أفريقيا منها مقديشو، وبعد خروجهم مُحيت آثارهم وتم القضاء على مذهبهم من قبل جماعة الإخوة السبعة السُّنّية الذين هاجروا من الإحساء إلى مقديشو؛ والدليل على ذلك أن المذهب السائد في شرق إفريقيا عموما هو مذهب أهل السنة منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا. وذكر الدكتور محمد شيخ أحمد حاج في ورقته العلمية عن “المذهب الشافعي في الصومال”: أنه على الرغم من اندثار الثقافة الشيرازية والمذهب الشيعي في الصومال إلا أن آثاره باقية في الحياة الاجتماعية والثقافية متمثلة في إشعال الحرائق في أول رأس السنة النيروزية، ويبدو أن اندثار مذهب الشيعة مردُّه إلى طغيان الهجرات العربية الحاملة للمذهب الشافعي وانتشار تدوين كتب الشافعية مع ندرة كتب الشيعة لعدم وجود مركز إشعاع للمذهب الشيعي في المنطقة”.

ردود أفعال:

على المستوى الشعبي يتداول الناس حول أحاديث تشكك في نوايا المتعاملين مع السفارة الإيرانية في مقديشو؛ حتى بات موضع شك كل من يقترب أو يتردد على عياداتهم ومراكزهم الثقافية فضلا عن العاملين معهم في جهودهم الإنسانية المتزايدة في الصومال، والغريب أن البعض يرى أن مجرد إرسال الشخص ابنه إلى إيران للدراسة يؤدي إلى تشيعه تلقائيا، ومن ضمن ما يتناقله الناس في هذا الصدد ما نُقل عن بعض الطلاب المتقدمين للمنح الدراسية التي يوفرها الملحق الثقافي في السفارة الإيرانية بشأن مضامين امتحان القبول أثناء المقابلة الشفهية؛ حيث يقال إن من بين الأسئلة ما يتعلق برأي الطلاب عن الحرب في سوريا وموقفهم العام من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويرى البعض أن هذا يؤكد كيف أن الطلاب يتم تصنيفهم منذ أول اختبار واحتكاك بالإيرانيين لمعرفة مستوياتهم الفكرية ومدى تقبلهم للفكر الشيعي مستقبلا.

ويعبر كثير من الصوماليين عن قلقهم من الدور الإيراني في الصومال بين من يقول بأن إيران تسعى للسيطرة على المنطقة كقوة صاعدة، ومَن يقول إن إيران تحتاج إلى موطئ قدم لنشر المذهب الشيعي في الصومال وتمزيق النسيج الاجتماعي والتجانس المذهبي، الذي يعد من أهم مكونات الوحدة بين القومية الصومالية.

وقد سألنا الباحث والأستاذ الجامعي عثمان حسن صالح عن مكمن الخطورة في الدور الإيراني؛ فقال ” لا شك أن تواجد الإيرانيين في المنطقة يشكل خطرا كبيرا لما يقومون به من نشر المذهب الشيعي ضمن خطة منظمة تنافس الفكر الوهابي المدعوم هو الآخر من قبل دول خليجية معروفة، ورغم ما يقال من أنهم يستغلون الطبقات الفقيرة إلا أن إيران دولة كبرى من الدول الإسلامية، ولديها جهود إنسانية كبيرة في الصومال منذ أزمة المجاعة التي ضربت البلاد عام 2011، وهي مشكورة مثلها مثل تركيا التي جاءت لنجدة المتضررين بالجفاف ثم توسعت إلى أن تغلغلت في جميع مفاصل الدولة الحيوية”.

النشاط الثقافي:

وقد لوحظ بالفعل في الآونة الأخيرة تساؤلات شعبية حول النشاط الثقافي الإيراني في الصومال بالنظر إلى المناقشات الدائرة في المنتديات العامة ووسائل التواصل الاجتماعي، ولاسيما بعد ظهور الأنشطة الاجتماعية التي قامت بها مؤخرا مؤسسة الإمام الخميني الخيرية في مقديشو مثل مدرسة التعليم الحرفي الخاصة للبنات في حي حمروين، ومشروع الزواج الجماعي لـ 100 من شباب الصومال المحتاجين تحت إشراف ورعاية السفارة الإيرانية في مقديشو . بالإضافة إلى ذلك شاع في وسائل الإعلام المقروءة أن هناك صوماليين في الخارج اعتنقوا المذهب الشيعي، وأن أحدهم كتب في موقع مركز الأبحاث العقائدية التابع للشيعة مقالا حول سبب تأخر النشاط الشيعي في الصومال، وإخلاء الساحة للوهابية التي تصف الشيعة بأنهم كفار، وكتب متســــــائلا: ” هنا لا أجد تفسيرا دقيقا لماذا تأخَّر أعيان أهل البيت (عليهم السلام) لملء الفراغ في هذه المنطقة، إذ يسَعهم ما وسع الآخرين في المنطقة”.

وفي اتصال أجرته شبكة الشاهد مع رئيس هيئة علماء الصومال الدكتور الشيخ بشير أحمد صلاد أفاد بأن هيئة علماء الصومال تبدي قلقها حول النشاط الثقافي الإيراني المتزايد، وأوضح أن الهيئة بصدد البحث عن موضوع النشاط الإيراني في الصومال بشكل أكثر عمقا بعيدا عن التعصُّب المذهبي، وأضاف أنه ليس لديه معلومات دقيقة عن سياسة ممنهجة لنشر المذهب الشيعي في الصومال.

ويذكر أن المنح الدراسية التي توفرها السفارة الإيرانية للطلاب الصوماليين رغم ما يتوفر فيها من امتيازات من حيث مستوى الإعاشة والسكن والتسهيلات واللوازم الدراسية الأخرى إلا أن الإقبال عليها قليل جدا بالمقارنة ما تشهده الساحة من الإقبال الكبير على المنح الدرسية في الدول العربية وتركيا، وهذا يدل كيف أن الشعب الصومالي محصَّن ذاتيا من خطر التشيع.

ومن الجهود المبذولة لمكافحة التشيع على المستوى الشعبي أن هناك متطوعين من الدعاة المهتمين بهذا الموضوع يبذلون جهودا ذاتية تأخذ أشكالا كثيرة كتوزيع منشورات وإلقاء خطب ومحاضرات تحذر من خطر التشيع، مع احتمال وجود داعمين أخفياء لتلك الأنشطة غير المنظمة حتى هذه اللحظة.

تساؤلات :

 هناك تساؤلات كثيرة تثار حول الدور الإيراني في الصومال، ومن ذلك ما هو موجَّه إلى السلطات الرسمية في الصومال؛ حيث يرى البعض ضرورة سماع صوت المسؤولين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لتهدئة الموقف وطمأنة المجتمع مع عمل تحقيقات جادة حول ما يتداوله الناس عن جهود نشر المذهب الشيعي في الصومال، مع بيان مدى معارضة ذلك لنصوص الدستور الصومالي المؤقت الذي يمنع نشر أفكار تهدد الوحدة الفكرية للشعب الصومالي.

ومن جهة ثانية؛ ما المانع أن يتم إرسال دبلوماسيين إيرانيين ينتمون إلى المذهب السني درءا للشبهات ودحضا للأقاويل، وإبعادا لكل ما من شأنه أن يحرُم المحتاجين من الخدمات الإنسانية التي ينبغي أن تكون إنسانية بحتة غير مسيسة خدمة للإنسان الفقير بغض النظر عن انتمائه الفكري كما تنص عليه المواثيق الدولية وديينا الإسلامي الحنيف. ؟!!

4 تعليقات

  1. صرخة فارس صومالي

    باسمه تعالى دين المجوس المتمثل بالخامئني اللعين الهالك في جهنم ، دين الشيعة هو ضد أمانكم ويقولون بردة كل الصحابة رضوان الله عليهم من الأول كما يقولون هو أمامنا سيدنا أبوبكر الصديق رضوان الله عليه حتى 120000 ألف صحابي عندهم كفار واعودوا بالله من الصهيونشيعي وأما شرف وعرض نبينا الأعظم صلوات الله عليه هم كدا وكدا ولا لا أقدر أقول مايقولونه الزناديق الدين لا يحفظون القرآن الكريم دينهم النواح مثل الحريم ليل ونهار على من نحن لا ندري إن قالوا لك للحسين إذا لمادا قتلوه هولاء الزنادق أعداء آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين لهم دينهم الفارسي البحث الزدوشي ونحن لنا دين محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين
    ونحن الصوماليين نقول الموت للمجوس الإيرانيين الموت لليهود والنصر لآل بيت محمد صلوات الله عليهم.. ولكم يا شعب الصومال أهل السنة والجماعة الدي جمعنا حفيد رسول الله الحسن عليه السلام أحدرو من مغبة مايدعون ولكم آياتاً منيرات على سبيل المثال سوريا والعراق واليمن والبحرين كل بسسبب المركز الثقافي الصهيونشيعي ..

  2. لا شك أن التشيع يشكل خطرا جسيما على المجتمع الصومالى وتمسكه. يكفيه شراً انقسا ما ته الحالية على أسس قبلية و توجهات فكرية إسلامية تصل أحيانا إلى غلو وتنطع خارج على النصوص الإسلامية. أقول لعلمائنا الأجلاء ومثقفينا الكرام وكتابنا الأذكياء أن ينقذوا الصومال من هذا الخطر المحدق حتى لا يلحق ركب الدول المتأثرة بهذا الفكر مثل اليمن وسوريا والعراق والبحرين وحتى أجزاء من السعودية. الغريب هو ما علاقة مركز الإيران الثقافى بالمساعدات الإنسانية؟. هل المجتمع الصومالى بحاجة كذلك الى ثقافة الشيعة والشيع؟ لا سك أننا إذا لم نقف أمام هذه الهجمة الثقافية والدينية الشرسة فسوف نفاجئ قريبا-لا قدرالله- شتم الصحابة رضوان الله عنهم جميعا- على المنابر والمحافل.

  3. صرخة فارس الصومال لأسعانود الملثم بالمرصاد

    قدوم الشيعة لفتنة ولنشر دين الخميني في بلادنا الصومال بلاد اهل السنة والجماعة والعقيدة الصحيحية، وانه لأبشع شر يدخل بلادنا من خلال ناديهم الثقافي الذي يتسترون به لنشر الدين المجوسي الخميني .. فأحذروا واتقوا الله في دين الاسلام ونبيه الاعظم ولصحابتة رضوان الله عليهم ولأمهات المؤمني عائشة وحفصة رضوان الله عليهم … جاءكم الشر البلية…

%d مدونون معجبون بهذه: