قراءة أولية في نتائج مؤتمر إيغاد المنعقد في مقديشو

xulka-wasiiro-1بعد أكثر من 25 عاما استطاع الصومال استضافة مؤتمر وزراء خارجية الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) يوم السبت الماضي العاشر من شهر يناير الجاري، وقد تم عقد الاجتماع الوزاري الـ 53 في فندق (SYL) القريب من القصر الرئاسي؛ وذلك بحضور كامل الأعضاء، بالإضافة إلى مسؤولين وسفراء دوليين كان يتقدمهم نيكولاس كي ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في الصومال.

ومع قلة الإمكانيات ونقص الخبرة في استضافة مؤتمرات كبيرة بسبب الأزمات المتعاقبة في البلاد لم تتوقف الاستعدادات والتحضيرات للمؤتمر وخاصة في الأسبوع الأخير الذي سبق الاجتماع؛ حيث بذلت اللجان المعنية كل ما بوسعها لتهيئة الأجواء المناسبة للضيوف، وتلافي المنغصات والعقبات التي من شأنها أن تؤدي إلى عرقلة الحدث بشكل أو بآخر.

 وقد كانت قوات الأمن والشرطة الصومالية بالتعاون مع قوات الاتحاد الإفريقي تقوم بحماية أمن الوفود المشاركة في المؤتمر فيما تولت الوزارة الخارجية مهمة ترحيب الوفود وتأمين كافة المتطلبات الضرورية لإنجاح ذلك الحدث الكبير في تاريخ الصومال الحديث.

في 29 نوفمبر عام 2005 إبان المرحلة الانتقالية في الصومال عُقد اجتماع لبعض وزراء خارجية الإيغاد في مدينة جوهر حاضرة محافظة شبيلي الوسطى، ومن المعروف أن منظمة إيغاد الإقليمية تأسست عام 1986، وتضم في عضويتها كل من إثيوبيا وكينيا وجيبوتي والسودان وجنوب السودان وأوغندا والصومال وإرتيريا، وقد تم تجميد عضوية الأخيرة بسبب اتهامات تتعلق بتعاونها مع جماعات إرهابية في المنطقة.

من نتائج المؤتمر

كان البيان الختامي للمؤتمر مكونا من 28 بندا معظمها يتعلق بالشأن الصومالي بالإضافة إلى الترحيب بالاتفاق المبرم مؤخرا بين الحكومة الجيبوتية والمعارضة؛ والبنود في مجملها كانت تتضمن بالإشادة للتقدم الذي أحرزه الصومال في المجالين السياسي والأمني، وكان في ذلك إيحاء بأن مقديشو مؤهلة لتنظيم قمة رؤساء دول الإيغاد المقرر عقدها في الصومال خلال الشهور القادمة، ومعلوم أيضا أن الصومال واحدة من الدول الست التي أسست منظمة الإيغاد (الصومال، السودان، إثيوبيا، كينيا، جيبوتي، و أوغندا) وفي محاولة لطمأنة الصومال وتخفيف الخوف من الأطماع التوسعية لبعض دول الجوار شدد المؤتمرون على ضرورة احترام وضمان سيادة الصومال على كامل أراضيه، كما تم الترحيب بالمفاوضات بين الحكومة الفيدرالية وإدارة أرض الصومال، وكذلك أظهر جميع الوزراء التضامن القوي المتزايد بين الدول الأعضاء في منظمة إيغاد.

وفي هذا الصدد قال وزير الخارجية الإثيوبي تادرس أدهانوم الذي تلا البيان الختامي إن الاجتماع له أهمية كبرى لكل من دول الإيغاد والصومال، مشيرا إلى أن الإيغاد تحترم سيادة ووحدة الصومال.

وفي الجانب الآخر فإن النخبة السياسية والفكرية في الصومال قد رحبت بانعقاد المؤتمر في مقديشو عبر مختلف وسائل الإعلام؛ معتبرين بأنه حدث يساهم في تحسين الصورة العامة في البلاد، ويرفع من معنويات الشعب الصومالي، ويعزز الدبلوماسية الصومالية ويضعها في مرحلة متقدمة، أما على الصعيد الأمني فيعد نجاحا باهرا للقوات الأمنية الصومالية رغم أن بعض المواطنين أبدوا امتعاضهم وتذمرهم من إغلاق بعض الشوارع المحيطة بمقر انعقاد المؤتمر، وخاصة شارع مكة المكرمة المؤدي إلى القصر الرئاسي في مقديشو.

وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عبر عن هذا الإحساس وطلب من المواطنين الصبر حتى تتمكن قوات الأمن من بسط الأمن ومواجهة الراغبين في عرقلة حسن سير أعمال المؤتمر الذي بُذلت في إنجاحه أضعاف الساعات القليلة التي استمر فيها صباح يوم السبت الماضي، وفي ذلك ما يدلنا على حجم التحدي الذي كان ماثلا أمام منظمي المؤتمر إلى أن غار البلاد آخر شخص من الوفود المشاركة في المؤتمر الذي قيل إنه كان استعراضا لقوة الصومال والدول الداعمة لها في جهود إعادة الاستقرار إلى الصومال من جديد.

وبحسب تصريحات المسؤولين الصوماليين إن تنظيم مؤتمر إقليمي بهذا المستوى في العاصمة الصومالية مقديشو يأتي ضمن جهود إظهار التضامن الإقليمي مع الدولة الصومالية بهدف إيصال العالم رسالة مفادها أن الصومال في طريقه إلى الاستقرار مما يوحي أنه يجب أن تحذو الدول الأخرى حذو دول الإيغاد التي تمثل الطوق الاستراتيجي بالنسبة للصومال.

مناقشة البدائل

ويذهب بعض المحللين إلى أن اجتماع وزراء خارجية الإيغاد في مقديشو ناقش مسائل أكثر عمقا وارتباطا بالشؤون الداخلية في الصومال، وخاصة فيما يخص بالبدائل المتاحة في حالة فشل الصومال بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر عقدها نهاية عام 2016م ضمن خارطة الطريق المدعومة دوليا، ويرى البعض أنه كان من المطروح للمناقشة فكرة التمديد للمؤسسات الدستورية بدءا من الرئاسة والبرلمان وانتهاء بالحكومة وذلك لفترة عامين إضافيين فور انتهاء فترة الرئيس الصومالي الحالي حسن شيخ محمود، وهي مقاربة لن تحظى بموافقة الفرقاء السياسيين الطامحين للوصول إلى القصر الرئاسي في الصومال.

 وأخيرا، يُعتقد أن انعقاد المؤتمر الوزاري لوزراء خارجية دول الإيغاد في العاصمة الصومالية مقديشو بداية لمرحلة جديدة ستفتح باب الأمل على مصراعيه أمام طريق طويل يرجى أن يؤدي إلى إيجاد شعب متماسك ودولة صومالية قوية وقادرة على استضافة مؤتمرات إقليمية ودولية، ويصبح ذلك واقعا عمليا إذا بذل مسؤولو المرحلة الراهنة جهودا وطنية مخلصة لتحقيق تقدّم ملموس في المسارين السياسي والأمني مع المحافظة على المكتسبات التي تحققت محليا في مختلف المجالات.

 

%d مدونون معجبون بهذه: