أين تكمن الخطورة في استمرار المعارك بمحيط جبال جالجلا ؟

لا تزال حركة الشباب المجاهدين تمثل الهاجس الأمني في الصومال، ففي الوقت الذي انحسر نفودها بشدة في معاقلها الجنوبية، ويتعرض الكثير من قادتها للقتل بطائرات أمريكية؛ تتواصل المعارك العنيفة بأقصى شرق الصومال. وإن أكبر المخاوف تتجسد في إمكانية تحول مرتفعات جالجلا ملاذا بديلا للحركة بعد سقوط معاقلها في جنوب البلاد.

في الرابع من شهر يناير الجاري تجددت في بونتلاند معارك عنيفة بين قوات الولاية ومقاتلين من حركة الشباب المجاهدين المرتبطة بتنظيم القاعدة في مرتفعات “عَلْ مادَو” – أي الجبال السود- بمحيط قرية جالجلا الجبلية على بعد بضعة كيلو مترات غربي مدينة بوصاصو الساجلية بشمال شرق الصومال.

وقالت السلطات في بونتلاند إنها استولت على معقل رئيسي لمقاتلي حركة الشباب بين تلك المرتفعات، وكبدتهم خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات. وقال قائد القوات العسكرية في بونتلاند اللواء سعيد محمد حرسي الملقب ب” سعيد ديرى” متحدثا لإذاعة دولية:”إن قوات بونتلاند كبدت عصابات حركة الشباب خسائر في الأرواح تتمثل في مقتل 57 مقاتلا وإصابة 65 مقاتلا بجروح متفاوتة. كما أكد أن ستة من قواته استشهدوا في المعارك حسب تعبيره.؛ وأضاف بأن قواته استولت على معسكر دين ديغلىDiinDigle الجبلي الوعر.

unnamedوعلى الصعيد السياسي أكد رئيس بونتلاند عبد الولي محمد جاس في مؤتمر صحفي عقده في الرابع من الشهر الجاري على أن قواته حققت انتصارا كبيرا، وأن من بين المقتولين قيادين بارزين، يدعى أحدهما مختار عبد النور أحمد الملقب بـ ( أحمد جورى) وهو أرفع قائد عسكري يُقتل منذ بدء العمليات ، وكان أحمد هذا نجح في الإفلات من قبضة قوات بونتلاند بعد إلقاء القبض عليه في معارك عام 2010م. والآخر هو المدعو بأحمد عبدي أحمد مسئول الاتصال والتموين .

وفي سياق متصل نُشر في موقع “صومالي ميمو” الإلكتروني التابع لحركة الشباب يوم الأربعاء الماضي 07 يناير 2015، بأن مقاتلي الحركة شنوا هجمات كر وفر ضد قوات بونتلاند التي يساندها ضباط أمريكيون. مؤكدا أن 30 عنصرا على الأقل من قوات بونتلاند قتلوا في الاشتباكات. وأضاف الموقع المذكور بأن ثلاث طائرات حربية هبطت في مسرح المعارك لتحمل جثث القتلى والجرحى. ولا تتوافر حاليا مصادر مستقلة أكدت حجم الخسائر الحقيقية بين الطرفين.

ويذكر أن قائد المجموعة ياسين كلوا Kilwe كان ممن أدرجت الولايات المتحدة اسمه في قائمة المطلوبين لديها في شهر مارس 2014؛ حيث رصدت للقبض عليه مكافأة مالية قدرها ثلاثة ملايين دولار، وكان كلوا صديقا مقربا لأحمد جوداني زعيم الحركة المقتول بغارة أمريكية في الأول من سبتمبر الماضي.

تجدر الإشارة إلى أن قوات بونتلاند سيطرت سابقا على المنطقة إثر معارك عام 2010م، وكانت تلك المعارك بقيادة زعيم جناح الحركة في شمال شرق الصومال آنذاك الشيخ محمد سعيد الملقب بـ ” أتام”، ولم تضع تلك المواجهات حدا لتواجد مقاتلي حركة الشباب في المناطق الجبلية شرقي الصومال. وكان الشيخ ” أتام” قد سلم نفسه للسلطات الصومالية في السادس من شهر يونيو الماضي بعد أن اختلف مع قادة حركة الشباب. وفي 19 من شهر سبتمبر الماضي رفعت الأمم المتحدة اسمه من قائمة المطلوبين لديها بسبب الإرهاب.

مساعدات لوجستية

وحسب تصريح ضابط رفيع المستوى- رفض الكشف عن اسمه- لموقع الشاهد الإخباري فإن جيبوتي التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية لمكافحة المجموعات الإسلامية في القرن الإفريقي ساعدت بونتلاند في تنصيب أجهزة استطلاع أثناء حربها مع المجموعة قبل أربعة أعوام 2010م، كما اعترف مسئول أمني بأن جهات سماها صديقة تساعد بونتلاند في حربها ضد الإرهاب في المنطقة، دون أن يفصح عن نوع المساعدة.

ومن جهة ثانية تتواجد في المنطقة قوات “سارسين” وهي قوات صومالية يذكر أن مهمتها مكافحة القرصنة ، وهي قوات عالية التدريب تمولها الإمارات العربية المتحدة مع وحدات مكافحة الإرهاب الصومالية الممولة من أمريكا، والتي تتلقى الدعم من مركزها في جيبوتي. وقد شاركت تلك القوات بفاعلية في الحروب السابقة ضد حركة الشباب، وقدمت الدعم الاستخباراتي واللوجستي لبونتلاند. وقال شاهد عيان من سكان المنطقة لإذاعة صوت أمريكا في بداية الشهر الجاري؛ إنه شاهد طائرات حربية تحوم حول موقع القتال. إلا أن رئيس الولاية عبد الولي محمد علي نفى بشدة وجود طائرات تشارك في الحرب ضد مقاتلي الشباب ، وقال:” ربما شاهد بعض السكان الصواريخ التي تطلقها قواتنا فظنوا بأنها طائرات” . وأيضا نفى وجود الدعم اللوجستي الأمريكي قائد القوات العسكرية في بونتلاند سعيد طيرى في حوار أجرى معه القسم الصومالي لإذاعة صوت أمريكا، وقال:” لا توجد طائرات تشارك معنا في الحرب ” ونفى أيضا أن تكون بونتلاند قد حصلت على أية مساعدة من أي جهة مؤكدا أنها اعتمدت على ما لديها من قوات. وبعيدا عن تلك التصريحات الرسمية هناك مصادر صحفية مطلعة تؤكد وجود دعم لوجستي من وحدات مكافحة الإرهاب التي تتواجد في المنطقة.

منطقة إستراتيجية

وبحسب تأكيدات قائد القوات العسكرية لبونتلاند فإن المنطقة التي تجري على أرضها المعارك الحالية منطقة في غاية الوعورة ضمن سلسلة جبال جوليس التي تُعتبر امتدادا لهضبة الحبشة، وتخترق شمال شرق الصومال، وتنتهي بساحل المحيط الهندي. وبالتالي فإنه من الصعب استخدام الآليات القتالية، وناقلات الجنود أو شاحنات المؤن والذخائر، وهو ما أدى إلى أن تكون قوات بونت لاند مضطرة إلى استخدام الحمير والقوات الراجلة للوصول إلى أهدافها.

وفي وقت سابق ناشد رئيس الولاية الحالي عبد الولي جاس العالم لمساعدة بونتلاند بعد انتقال قيادات ومقاتلين من حركة الشباب إلى مرتفعات شرق الصومال، ولاسيما بعد تلقي الحركة هزائم متكررة على يد القوات الحكومية وقوات أميصوم في جنوب البلاد. وتعتبر مرتفعات شرق الصومال منطقة إستراتيجية تساعد تضاريسها الجغرافية على التخفي، وشن حرب عصابات، وقطع الطريق المؤدي إلى مدينة بوصاصو ذات الميناء الإستراتيجي، كما يسهل التواصل مع تنظيم القاعدة في اليمن والحصول على الأسلحة عن طريق خليج عدن. علما أن بونتلاند تتمتع بحدود بحرية تصل إلى 1600كلم عى طول المحيط الهندي وخليج عدن.

مكمن الخطورة

وعلى العموم فإن الخطورة تكمن – وفق آراء الخبراء العسكريين – في قرب خطوط المواجهة لميناء مدينة بوصاصو الشريان الاقتصادي في ولاية بونتلاند إحدى ولايات الدولة الصومالية. إلى جانب ذلك هناك مخاوف من أن تصبح المنطقة مركزا بديلا لمقاتلي حركة الشباب بعد سقوط أغلب معاقلها وانهزامها العسكري أمام القوات الحكومية وقوات الاتحاد الإفريقي في جنوب ووسط الصومال.

%d مدونون معجبون بهذه: