ملامح التشكيل الوزاري المرتقب في الصومال

بعد أزمة سياسة استمرت لمدة شهرين تقريبا نجح البرلمان الصومالي في احتواء تلك الأزمة ضمن البيت الصومالي، وبموجبها سقطت الحكومة السابقة برئاسة عبد الولي شيخ أحمد، وفي أقل من شهر تم تعيين عمر عبد الرشيد علي شرمأركي لمنصب رئيس الوزراء، وتحديدا في 17 ديسمبر 2014، وهو وجه معروف في الأوساط السياسية المحلية باعتباره تولى هذا المنصب في فبراير 2009 أثناء فترة الرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد، والآن بعد أن نال ثقة البرلمان في 24 من شهر ديسمبر المنصرم أصبح أول رئيس وزراء يتم تكليفه برئاسة مجلس الوزراء مرتين في تاريخ الصومال. وستكون حكومته ثالث حكومة يتم تشكيلها في فترة رئاسة الرئيس الحالي حسن شيخ محمود. ورغم ذلك كله هناك أمل كبير في أن تملي الظروف الراهنة على القيادة السياسية في البلاد تجنب الخلافات السياسية التي قوضت الأداء الحكومي وأصابتها بالشلل في الآونة الأخيرة.

الشكل والمضمون

لم يطرح رئيس الوزراء الجديد برنامجه السياسي، ولكن يمكن أن نستشف ذلك من خلال تصريحاته للصحافة والخطوات التي قام بها مؤخرا؛ ومن ذلك زيارته لوزارة الدفاع في أول خطوة قام بها منذ تكليفه و بحسب تصريحاته لإذاعة مقديشو (الإذاعة الرسمية للدولة) فإن برنامجه سيتركز على أمور جوهرية؛ من بينها الاهتمام بالاستقرار السياسي، وبناء القوات المسلحة، واستكمال المصالحة وكتابة الدستور وفدرلة البلاد.

يتوقع المتابعون أن تكون الحكومة المقبلة حكومة ذات قاعدة عريضة في إطار الجهود الرامية إلى حشد الدعم والتأييد اللازمين لها من كافة الكتل والقبائل، أما من حيث عدد الوزارات فمن المؤكد أن العدد لن يقل عن 25 وزارة مثل ما كان الحال في الحكومة السابقة، ومع قلة الموارد المالية هناك رغبة في زيادة عدد الوزارات بهدف استيعاب الضغط المتزايد من قبل بعض القبائل الطامحة إلى للظهور في المسرح السياسي بشكل أقوى من السابق من خلال الحصول على نصيبها من الحقائب الوزارية والسيادية منها على وجه الخصوص.

واستنادا إلى خبرة رئيس الوزراء الجديد يأمل أغلب قادة الرأي العام المحلي في أن يكون شخصية قادرة على اختيار وزراء أكفاء يستطيعون إحداث نقلة نوعية في مختلف المجالات والملفات الشائكة مع مراعاة معايير الاختيار المعهودة من الكفاءة والمحاصصة القبلية إلى جانب الموازنة والموائمة بين حصة المحافظين والمعارضين في إطار التفاهمات السياسية التي تمت قبل وبعد تعيين رئيس الوزراء الجديد عمر عبد الرشيد شرمأركي.

وتتحدث مصادر مقربة من مكتب رئيس الوزراء الجديد بأن كافة المشاورات المتعلقة بشأن ذلك قد انتهت ؛ وبالتالي يُتوقع أن يتم الإعلان – كحد أقصى في العاشر من الشهر الجاري – عن التشكيلة المرتقبة التي ستضم وزراء من الحكومات السابقة بالإضافة إلى عدد محدود من الوجوه الجديدة.

ثقة البرلمان

ومن جهة ثانية يتوقع أن تنال الحكومة الصومالية – المراد تشكيلها قريبا – ثقة الشعب الصومالي وأن تكون على مستوى تطلعه؛ كما ستحظى الحكومة بثقة البرلمان الصومالي بسهولة؛ وذلك بضغوط متوقعة من المجتمع الدولي ودول الجوار؛ وربما عامل الوقت القليل المتبقي لها سيساعدها أيضا في ذلك؛ لأن المهام التي تقع على عاتقها جسيمة مثل بسط الأمن و إعادة الاستقرار إلى ربوع البلاد؛ وكل ذلك مما يوجب على البرلمان أن يمنح الثقة للحكومة المرتقبة بسرعة لتباشر مهامها في مختلف المجالات على أن يراقب أداءها ويحاسبها فيما بعد. مع العلم أنه لا يمكن أن تتحقق تلك المهام بين عشية وضحاها وإنما يتطلب الأمر بذل مزيد من الجهود المخلصة وممارسة أقصى درجات الصبر والمصابرة للوصول إلى بر الأمان؛ وذلك بعيدا عما يتحدث عنه بعض المحللين من أن إضافة شخصيات محسوبة على الرئيس الصومالي إلى التشكيلة المرتقبة ستشكل عقبة بسبب وجود بعض النواب المتحفظين عن عودتهم إلى المجلس الوزاري، ومن هؤلاء الذين توضع عليهم علامات استفهام كثيرة وزير الأمن الأسبق عبد الكريم حسين غوليد الذي قدم استقالته بسبب فشله في أداء مهامه أثناء حكومة عبدي فارح شردون عام 2013.

رأي المحافظين

إن القلق الذي يبديه المراقبون هو أن يتجاهل رئيس الوزراء بشكل أو بآخر رغبة الرئيس الصومالي في أن يضم إلى مجلس الوزراء القادم أعضاء وشخصيات وقفت معه في معركته الأخيرة مع رئيس الوزراء السابق عبد الولي شيخ أحمد، ويتفاوت هؤلاء في درجة قربهم للرئيس؛ حيث أن منهم من له وزن كبير عند الرئيس ممن لا يتنازل الرئيس عن تركهم بدون حقيبة وزارية، مثل وزير العدالة والشؤون الدستورية السابق فارح شيخ عبد القادر الذي يُعد بأنه الساعد الأيمن للرئيس، وفي هذا الصدد يرى بعض المحللين المحافظين أنه من الطبيعي أن يكون لدى الرئيس طموح في أن يكون له نفوذ في مجلس الوزراء عبر أصحابه الذين كافحوا معه في مسيرته السياسية القصيرة؛ وبالتالي فإن الحل يكمن في أن يأتي الرئيس برجاله الذين يريد أن يتولوا حقائب وزارية في هذه الفترة مع منح رئيس الوزراء هامشا كبيرا ليختار بحرية كاملة بقية الفريق الذي يعمل معه خلال السنتين القادمتين.

 ووفق مصدر رسمي موثوق فإن هناك توافق كبير بين الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء الجديد عمر عبد الرشيد حول القائمة المراد إعلانها خلال الأيام القادمة، ويقال إن الاتفاق قد تم بالفعل بين الأطراف المعنية على أن يختار رئيس الوزراء أعضاء مجلسه ما عدا أربعة تنازل عنها لصالح الرئيس بحسب تأكيدات مسؤولين من القصر الرئاسي(فيلا صوماليا).

%d مدونون معجبون بهذه: