دلالات الهجوم الأخير على مقر البرلمان الصومالي

أنور أحمد ميو:

xgs54شنَّت حركة الشباب أمس هجوما مخطَّطا على مقر البرلمان الصومالي في حين يجتمع فيه النواب الصوماليون في إحدى جلساتهم العادية لإجازتهم بعض المشاريع التنموية.

استخدم المهاجمون الذين كانوا يلبسون الزي العسكري سيارة مفخخة عند الحاجز الأمني الأول، ومن ثم اقتحم بضعة مسلحون ببنادق وبقنابل وأحزمة ناسفة ساحة مبنى مجلس الشعب وتحصنوا فيها، واشتبكوا لست ساعات مع رجال الأمن.

وهذه التكتيكات الهجومية سبق وأن نفذتها حركة الشباب في هجومها على مجمَّع المحكمة في مقديشو في أبريل العام الماضي، ومجمَّع الأمم المتحدة في يونيو العام الماضي، ومجمَّع القصر الرئاسي في فبراير الماضي من هذا العام.

وقتل في الهجوم عشرة أشخاص وأصيب نحو 14 شخص بينهم أربعة من نواب البرلمان، وتم إجلاء النواب والموظفين من داخل المبنى إلى البوابة الخلفية.

التوقيت والدلالة:

xgs48دل الهجوم الذي خطط له بشكل دقيق على مدى قدرة حركة الشباب على ضرب الأهداف الرئيسية في العاصمة الصومالية مقديشو، وبهجومها على مراكز السلطة في الصومال: مقر المحكمة (السلطة القضائية)، ومقر القصر الرئاسي (السلطة الرئاسية) مقر البرلمان (السلطة التشريعية)، أثبتت الحركة أن الحكومة الصومالية وقوات حفظ السلام الإفريقية غير قادرة على حماية أهم مرافقها الحيوية، وأنها لا تستطيع إحباط الهجمات والاقتحامات العسكرية التي تشنُّها.

ويبدو أن المنظومة الأمنية للدولة المكوَّنة من الشرطة والجيش وقوى الأمن الداخلي لا زالت غير متماسكة وهشة، بدليل أن هجوم حركة الشباب على القصر الرئاسي والمحكمة والبرلمان استخدمت لباس الجيش وقوات الأمن، وبالتالي فإن سهولة الحصول على هذا اللباس العسكري يدل على أنه لم تأخذ الحكومة الصومالية بإجراءات حازمة بعد الهجمات المماثلة .

استقالة وزير الأمن:

 

عبد الكريم حسين غوليد، وزير الأمن المستقيل

عبد الكريم حسين غوليد، وزير الأمن المستقيل

وفي خطوة مفاجئة أعلن وزير الأمن الداخلي عبد الكريم حسين غوليد الليلة البارحة استقالته من منصبه على خلفية أحداث البرلمان، الأمر الذي رحب به الكثيرون، واعتبروا ذلك طريقا نحو التصحيح، وعبد الكريم الذي شغل في جمعيات خيرية ومنظمات تعليمية أهلية لم تكن لديه خلفية أمنية، بل كان رجلا مدنيا بامتياز، وبالتالي فإن عددا كبيرا من المتابعين وكثيرا من نواب البرلمان الصومالي ألقوا الفشل الأمني على عاتقه.

وتقول بعض التعليقات الصحفية أن عبد الكريم حسين غوليد لم ينجح في التقريب بين بشير جامع غوبي رئيس جهاز الأمن وثلاثة من نوابه الذين يختلفون معه، وبين عبد الحكيم ساعد رئيس الشرطة الذي يختلف أيضا مع غوبي.

وعلى أيَّة حال فإن استقالة وزير الأمن تمهد الطريق أمام مراجعات كبيرة لكبار الساسة الصوماليين في وضع استراتيجية جديدة في مجال الأمن.

تعليق واحد

  1. صرخة فارس الصومال لأسعانود الملثم بالمرصاد

    بسم الله الرحمن الرحيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته في الحقيقية الأمر وزير الأمن الداخلي كان واضح جداً من خلال سيرته الذاتية كمواطن عادي وتخصصه لا يناسب مركزه الحالي ولتصحيح الأوضاع كان من المفترض محاسبة الذي أعطاه هذه المسؤلية العظمى أن يحقق معه وتحميله كل المسؤلية في وفاة الأشخاص عليهم رحمة الله آمين وفصله والمثل العربي يقول الرجل المناسب في المكان المناسب وهكذا حدث الخلل واضح للعيان والسلام أنتهى صرخة فارس الصومال لأسعانود الملثم بالمرصاد…

%d مدونون معجبون بهذه: