أشكال التعاون المنشود بين الحكومة والشعب في الصومال

بقلم: حسن مودي عبد الله.

بعد تزايد الهجمات الإرهابية بمختلف الوسائل في بعض أحياء العاصمة الصومالية مقديشو كَثُر الحديث عن الدور الشعبي المنشود في مكافحة الإرهاب المنظم في الصومال؛ حيث تعالت الأصوات المدنية والرسمية منادية بوجود ثغرة أمنية لا يمكن سدها إلا باستعانة الشعب الذي من أجله تضحى الجهات الأمنية كل غال ونفيس ضمن واجباتها تجاه المواطنين الأبرياء المتضررين من جرائم الإرهابيين في الصومال حسب تعبيرهم.

وعلى المستوى الرسمي تتابعت مناشدات كل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ومحافظ محافظة بنادر الجديد ومسؤولين أمنيين آخرين بشأن ضرورة إيجاد تعاون شعبي جاد في هذه المرحلة للنجاح في التغلب على حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة الدولي قبل نهاية العام الجاري وفق الخطة الحكومية المعلنة، وقد أشار الرئيس الصومالي- خلال مشاركته في مناسبة الاحتفال بيوم تأسيس قوات مصلحة السجون الصومالية في 22 من فبراير المنصرم – إلى أهمية تعاون أفراد الشعب مع مؤسسات الأمن الصومالية لمنع الهجمات”الإرهابية” بهدف تجاوز هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد.

 تساؤلات مثارة!

وكان من أبرز التساؤلات المثارة في المنتديات العامة والخاصة – حول الدور الشعبي المناشَد رسميا لمحاربة الإرهاب في الصومال – ما يلي:

 هل يراد من جميع أفراد الشعب أن يكونوا مخبرين تابعين للجهات الأمنية –كما يروج بعض المغرضين- أم هناك خطوات وأشكال محددة للتعاون مع العاملين في المجال الأمني في إطار ما تمليه علينا المصلحة الوطنية من التعاون على بناء الوطن والوقوف صفا واحدا ضد كافة الجهات المهددة للأمن القومي في البلد ؟ ما مدى صحة ما يقال من أن معضلة الإرهاب الممنهج في الصومال تستوجب اتباع نهج شامل يلعب فيه المواطنون دورا محوريا ؟ ألا يُعَدُّ كل من يشكك في أهمية تعاون المواطنين مع قوات الأمن متآمرا وعميلا مرتزقا؛ على اعتبار أن الأمن العام مسألة حياة أو موت للأمة، ولن يفرط فيه “مهما كان الثمن ” مَن كان في جوفه مثقال ذرة من حب الوطن ؟

من أشكال التعاون الشعبي المنشود

انطلاقا من متطلبات الواقع الاجتماعي والسياسي وتحدياته، وبناء على تصريحات المسؤولين في هذا الشأن فإن هناك أشكالا معينة يمكن للمواطن العادي أن يتعاون بها مع الجهات الأمنية في الصومال، ومن بينها ما يلي :

  • الإبلاغ عن المشتبه بهم: ويتم ذلك ببساطة سرعة إبلاغ الأجهزة الأمنية المختصة (عبر أرقام الهواتف المختصة للإبلاغ عن المشتبه بهم) عن الحالات التي يُشتبه في تورطها في أعمال قد تنال من أمن المواطنين الأبرياء، ومن ذلك الإبلاغ عن سيارة مشبوهة، أو حقيبة مهجورة في مكان ما، وغير ذلك مما من شأنه أن يقلل المساحة المتاحة للإرهابيين في مناوراتهم الهادفة إلى زعزعة الأمن والاستقرار في الصومال.
  • عدم تأجير المنازل لمشبوهين: وذلك عملا بالتعليمات الأمنية الصادرة بشأن ذلك، وإن تسجيل المستأجرين رسميا أمر طبيعي في كل بلدان العالم، وينبغي أن ينتبه أصحاب العقارات والمنازل المستأجرة إلى أن تساهلهم في هذا الأمر قد يسبب تدمير منازلهم بفعل الانفجارات التي قد تحدث فجأة داخل البيت أثناء إعداد السيارات المفخخة وغيرها من المتفجرات المصنوعة محليا؛ كما حدث أكثر من مرة في مقديشو.
  • إنشاء مجموعات الدفاع الذاتي: وهي فكرة ناجحة إذا تمت بالتنسيق مع الجهات الأمنية باعتبارها خطوة تحد من سهولة تحرك الإرهابيين وتقلل من احتمالات هروبهم بعد تنفيذ عملياتهم المشؤومة.
  • عدم الرضوخ لأوامر المبتزين: فحركة الشباب ضاعفت أوامرها وتحذيراتها الموجهة للمواطنين، ومن ذلك إعلانها عن نيتها في استهداف صوماليي المهجر العائدين إلى البلاد ، والموظفين في الهيئات الغربية العاملة في الصومال، وغير ذلك من مطالبها الابتزازية التي لاقت رفضا شعبيا واسعا؛ مما شكل هزيمة ونكصة لحركة الشباب التي فشلت هذه المرة في خلق هالة من القدسية حول أوامرها كما كان الحال في السابق – أيام سيطرتها على أجزاء من العاصمة الصومالية مقديشو؛ حيث كان الناس ينقادون لأوامرها خوفا على أنفسهم وليس احتراما لأصحابها أو قناعة بمضامينها؛ أما الآن فيبدو أن عناصر الشباب جاء الدور عليهم فصاروا خائفين غير قادرين على تخويف الناس على عكس ما كان الحال عليه في السابق؛ وذلك باستثناء المناطق القليلة التي تخرج تدريجيا من بين أيديهم بسبب الزحف الحكومي المتواصل نحوها.

وفي الختام نشير إلى أن مسألة التعاون الأمني بين الشعب والحكومة للقضاء على حركة الشباب في الصومال بحاجة مزيد من التعبئة واليقظة الشعبية المستمرة دفاعا للمصالح العليا للوطن، وعلى الصعيد الرسمي لا يكفي دعوة الشعب إلى مساندة الجهات الحكومية الأمنية بدون بلورة الأساليب وأشكال التعاون والنتائج المترتبة على ذلك، مع بيان الضمانات والمكافئات المرصودة لمن يساهمون في إفشال عمليات إرهابية خطرة، أو يساعدون السلطات المعنية في إلقاء القبض على المطلوبين أمنيا، وإلى جانب ذلك كله ينصح الخبراء الأمنيون الاستفادة من تجارب الدول التي عانت مما يعينه الصومال حاليا كدولة الجزائر التي تجاوزت محنتها بتعاون شعبي صار مضربا للأمثال وتجربة رائدة جديرة للاحتذاء بها في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود بالتنسيق مع الأهالي المحليين المتضررين من تبعات الأعمال الإرهابية في البلاد.

%d مدونون معجبون بهذه: