دلالات تعيين حسن مونغاب محافظا لمحافظة بنادر

إعداد: أنور أحمد ميو

في مرسوم رئاسي صدر من مكتب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يوم الخميس 27/2/2014 عُين حسن محمد حسين المشهور بلقب مونغاب (muungaab)، محافظا لمحافظة بنادر ورئيسا لبلديَّة مقديشو، وذلك خلفا للمحافظ السابق محمود أحمد نور ترسن الذي كان في المنصب لمدة ثلاث سنوات.

محمود أحمد نور ترسن المحافظ السابق لمقديشو

محمود أحمد نور ترسن المحافظ السابق لمقديشو

وظلَّ محمود ترسن – الذي أقام ودرس في النرويج – يتولى المنصب منذ عام 2010م عندما كان محمد عبد الله فرماجو رئيسا للوزراء، والذي كان تحيط بحكومته تحدِّيات جسيمة، وكانت حركة الشباب تسيطر على مساحات واسعة من العاصمة مقديشو، وأجرى محمود ترسن إصلاحات كبيرة في بلدية مقديشو لاسيما في أوائل فترته.

ولبلاغته في خطبه ومشاركاته الاجتماعية المكثفة اشتهر محمود ترسن كأحد أقوى السياسيين تأثيرا في العاصمة مقديشو خلال الثلاث السنوات الماضية، إلا أنه اتهم من قبل معارضيه بالفساد والمحسوبية، ومنذ تعيين حسن شيخ محمود رئيسا جديدا للصومال في العاشر من سبتمبر 2012م كانت الحكومة المركزية تخطط للإطاحة به، وتحضّر بديلا له.

وقبل شهر عيِّن محمود ترسن نائبا لويز الرياضة والشباب في حكومة عبد الولي شيخ أحمد الموسَّعة، والذي كان يراد منه إبعاده من المنصب، إلا أنه رفض ذلك علانية في مؤتمر صحفي، وكان الصراع بينه وبين الحكومة المركزية تزداد بقوة، وكانت الحكومة المركزية تتباطأ في الإسراع بالإطاحة به.

إلا أن الهجوم المسلح على القصر الرئاسي من قبل حركة الشباب في الحادي والعشرين من فبراير الماضي عجَّل من سيناريو الإطاحة بمحمود ترسن، وذلك خلال خطَّة أمنية واسعة النطاق أعلنتها الحكومة، وجاء تعيين حسن مونغاب – الذي يوصف بأنه وصل إلى رتبة الجنرال في الجيش – لهذا المنصب خلفا له، لمواجهة التحديات الأمنية الكبيرة في جنوب الصومال وخاصة العاصمة مقديشو.

حسن محمد مونغاب المحافظ الجديد لمقديشو

حسن محمد مونغاب المحافظ الجديد لمقديشو

درس حسن مونغاب الشريعة والقانون في السودان وحضر الماجستير أيضا من السودان وانضم إلى الجيش في فترة رئاسة الشيخ شريف، وسرعان ما وصل إلى رتبة عالية من الجيش، وعين رئيسا للمحكمة العسكرية، ومنها اشتهر الرجل وذاع صيته، بسبب إجراءاته الحاسمة في محاكمة المجرمين في القوات المسلحة، وحكمه على مئات الجنود الذين أدينوا بعمليات قتل ونهب واغتصاب بالإعدام، ويعلق عليه كثيرون آمالا في إحداثه تغييرا في مجال الأمن بسبب سيرته تلك.

ويرى المحلل السياسي ليبان أحمد شري وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة شرق إفريقيا – بوصاصو في إفادة لشبكة الشاهد – أن تعيين حسن مونغاب لهذا المنصب في الوقت الراهن أمر إيجابي، ووصف سلفه محمود ترسن بأنه كان كثير الكلام قليل العمل، لاسيما وأنه أمضى فترة طويلة في المنصب، ومن المهم ضخ دماء جديدة في الدوائر الحساسة للحكومة لإحداث تغيير شامل في المسائل العالقة.

وقال الكاتب الصحفي عبد الرحمن سهل لشبكة الشاهد: إن حسن مونغاب أمامه تحديات جمة، وما لم تغيّر العشائر سياساتها الكارثيَّة فلن تحقق الحكومة المحلية شيئا يذكر للشعب، إذ أن المشكلة تكمن في الجذور.

ويندد آخرون بعملية تعيين مونغاب للمنصب في ظل وجود حساسيات قبليَّة، لاسيما وأن إحدى العشائر الرئيسية في مقديشو أعلنت سحب ثقتها عن الرئيس حسن شيخ محمود لأجل خطوته، وقالت في اجتماع كبير أنها لن تتعاون مع الحكومة في المجال الأمني وغير الأمني، وكل تلك التحدِّيات الكبيرة تدل على أن المصالحة الوطنية هي أساس التغلب على المشاكل الأمنية والاقتصادية والسياسية في البلاد.

%d مدونون معجبون بهذه: