بعض دلالات هجوم قصر الرئاسة في مقديشو

بقلم: حسن مودي عبد الله.

تعرض قصر الرئاسة في العاصمة الصومالية مقديشو يوم الجمعة الماضي21/02/2014 لهجوم مباغت تبنته حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، وبحسب المصادر الرسمية أسفر ذلك الحادث المشؤوم عن مقتل مسؤول بمكتب رئيس الوزراء وضابط مخابرات إلى جانب الانتحاريين التسعة الذين أرسلتهم حركة الشباب لتنفيذ تلك المهمة في وقت كان يستعد الرئيس الصومالي والمسؤولين الآخرين لأداء صلاة الجمعة في مسجد الشهداء داخل القصر الرئاسي.

وبالرغم من أن الحدث كان كبيرا لما يمثل المكان المستهدف من رمزية سياسية عالية إلا أن وسائل الإعلام بمختلف أنواعها -ماعدا القليل منها – أعطت الحادث زخما دعائيا أكبر كان في صالح مساعي المعارضة المسلحة وغير المسلحة لتأليب الشعب على الحكومة الصومالية وإظهارها ضعيفة مستنجدة بغيرها؛ حيث وصل الأمر إلى حد دعوة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود للاستقالة من منصبه.

وفي المقابل يرى بعض المراقبين أن معارضة الحكومة ومحاسبتها – من خلال إدانة أو إشارة الخلل الذي سبَّب مهاجمة القصر الرئاسي من قبل رجال يلبسون الزي العسكري للحرس الجمهوري- أمرٌ مشروع، ولكن السؤال هو.. متى، وكيف ؟ أو بالأحرى ماهي الإجراءات المطلوبة اتخاذها عند حدوث مصيبة كهذه على المستوى السياسي والإعلامي والشعبي؛ ولا سيما في وقت أعلن رئيس الجمهورية حربا عامة ضد القاعدة وأنصارها في الصومال؟ أليس من الأولَى أن نضع خلافاتنا الداخلية جانبا لنقف وقفة موحدة ضد الإرهاب والإرهابيين الذين استهدفوا واحدا من أبرز معالم الدولة الصومالية الحديثة على شكل استعراض انتحاري مستهلك ممقوت انتهى بمقتل جميع المهاجمين من صغار السن المغرر بهم من قبل قادة حركة الشباب؛ مما أثار شفقة المسؤولين الحكوميين الذين تحدثوا للصحافة بُعيد الحادثة بالقرب من جثث عناصر حركة الشباب الطرية المتناثرة ؟

دلالات الحدث

كان للحدث دلالات على أكثر من صعيد بالنظر إلى توقيته والمكان المستهدف والآليات المستخدمة في تنفيذ الهجوم، وكيفية اقتحام البوابة الخلفية لمجمَّع قصر الرئاسة بسيارتين ملغومتين، ثم الاشتباك مع حراس القصر الذين نجحوا في صد الهجوم ببراعة منقطعة النظير مقارنة للهجمات التي استهدفت هذا المقر الهام في الفترات السابقة. ومن بين دلالات الهجوم ما يلي:

  1. استعراض عضلات بدائي وأخرق: بحسب تحليلات العسكريين فإن هجوم مؤسسة رمزية كقصر الرئاسة يتطلب التفكير عن مساحة المكان المستهدف، أي توفر خريطة كاملة عن مداخل المباني وكافة التحصينات الأمنية فيها من كاميرات وآليات ذاتية التحكم؛ إلى جانب وجود مجنَّدِين متعاونين بشكل مباشر في الداخل، وكما نعلم أن شيئا من ذلك لم يكن متوفرا للمهاجمين؛ وذلك نظرا لاعتماد القصر الرئاسي الكبير على قوات الاتحاد الإفريقي من أوغندا وبروندي وغيرهم ممن يصعب اختراقهم بسهولة؛ وبالتالي فإن تلك العملية الانتحارية كانت معلومة النتيجة لدى قادة حركة الشباب؛ حيث كانوا على علم صعوبة تجاوز البوابة الأولى إلى ما يليها من بوابات متتالية محصنة إلى حد كبير، وإن كان الأمر بحاجة إلى إعادة النظر إليه مستقلا لتوفير مزيد من الوسائل الوقائية اللازمة، وعلى هذا الأساس فإن العملية كانت مجرد استعراض للعضلات بطريقة انتحارية أكثر من كونها عملية مخططة للاستيلاء على قصر الرئاسة… ولو لساعات، كما تم في المجمع التجاري بكينيا قبل شهور.
  2. استمرار تحدي القاعدة للمجتمع الدولي: بما أن النظام الصومالي القائم حاليا معتمد عسكريا على المجتمع الدولي فإن السيطرة على قصر الرئاسة ومحاولة قتل الرئيس الصومالي يكون ضمن تحدي القاعدة للمجتمع الدولي الراعي للحكومة الصومالية ؛ وبالتالي صار الفشل والنجاح في المشروع الوطني الصومالي في هذه المرحلة بالذات مسؤولية مشتركة، وهذا ما أدى إلى الاجتماع الأمني الإيجابي الذي عُقد في المقر الرئيسي لقوات الاتحاد الإفريقي (أميصوم) بمشاركة مبعوث الأمم المتحدة في الصومال نكولاس كاي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ودبلوماسيين آخرين.
  3. وجود اختراق في صفوف الجيش الصومالي: فمسألة وجود اختراق في صفوف السلطات الأمنية في الصومال أمر مفروغ منه، ولا جدال فيه، وذلك بالنظر إلى الوسائل المستخدمة في تنفيذ الهجوم من الزي العسكري الحكومي وخلافه، بالإضافة إلى أسباب تعود لاختلاف توجهات بعض الدول الداعمة للصومال بحسب تفسيرات بعض المراقبين، والسؤال المطروح هو: هل العناصر المتعاونة مع حركة الشباب والقاعدة أعضاء مجندون موالون فكريا لحركة الشباب أم أنهم مجرد عملاء متعاونون مع المعارضة بمقابل مادي مؤقت؟ ومهما كان الأمر فإن أساس المشكلة هي ضعف الروح الوطنية في أساط كافة المستويات الإدارية والتنفيذية في المؤسسات الحكومية، ومع ذلك يُذكر أن هناك تحسنا كبيرا بسبب جهود الغربلة وتصفية العناصر غير المؤهلة التي بدأت في كافة المؤسسات العسكرية بحسب تصريحات الرئيس الصومالي في أحد المؤتمرات الصحفية التي أعقبت هجوم القصر الرئاسي.
  4. اقتراب نهاية حركة الشباب : بحسب تصريحات رئيس الوزراء الصومالي عبد الولي شيخ محمد فإن هذه الحادثة جاءت نتيجة تزايد الضغوط الحكومية على حركة الشباب في الخطوط الأمامية؛ حيث الزحف مستمر نحو معقلهم الرئيسي في مدينة براوة بجنوب الصومال، و في السياق ذاته يشار إلى أنه عندما قيل – أيام المحاكم الإسلامية – إن المجاهدين يصلون صلاة العيد في أديس أبابا كانت النتيجة هزيمة نكراء أدت إلى انهيار كامل للمحاكم، وكذلك المعركة التي أطلقت عليها حركة الشباب ” نهاية المعتدين” قبل ثلاثة أعوام تقريبا كانت من أسباب خروجهم من مقديشو، واليوم أعلنوا عن رغبتهم في قتل الرئيس الصومالي أو إلقاء القبض عليه، ولا شك أن هذا الاستفزاز يعجل نهايتهم، ويكون بداية النهاية لوجود القاعدة في الصومال قبل نهاية عام 2014 وفق الخطة المعلنة من قبل الحكومة الصومالية الجديدة.
  • وأخيرا؛ يجب أن ندرك أن حركة الشباب ليست مجرد عصابة في الأدغال – كما يحلو للبعض أن يصورها – وإنما هي حركة جهادية مرتبطة بتنظيم دولي استطاع أن يعرقل أو يشكل تحديا كبيرا في دول أكثر قوة من الصومال ؛ وبالتالي فليس هناك ما يدعو للاستغراب أن يتم استهداف قصر الرئاسة في الصومال؛ بل يُتوقع من هذه العصابة ما هو أكثر من ذلك من أعمال تخريبية، ولكن من غير الوارد أن تستولي حركة الشباب مرة أخرى شبرا واحدا من العاصمة الصومالية مقديشو وغيرها المدن الصومالية. وعلى هذا الأساس يرى قادة الوطن أن الأمر يستلزم أن يساهم الجميع في المساعي الحكومية الرامية للتخلص من حركة الشباب في هذه المرحلة التاريخية التي تتطلب جهودا مشتركة ومخططة؛ بعيدا عن النكاية الحزبية وشهوة السلطة التي جنَّنت بعض الشخصيات المعارضة ممن صار شغل الشاغل إظهار مواطن الضعف في الدولة الصومالية ودعوات لاستقالة مسؤولي الأمن؛ وذلك بدون تقييم للحال وما يقتضيه الواقع من تكاتف وتعاون وطني للقضاء على العدو المشترك الذي يشكل عقبة كبيرة أمام عودة الصومال قوية إلى المسرح العالمي من جديد..!

3 تعليقات

  1. وتستمر مسيره الصعود لبلدي العزيز

    تقرير ممتاز يعبر عن الحدث بكل شفافيه ويظهر الأمور على حقيقتها ومن ينتقد التقرير ويصف الحكومه المنتخبه بحكومه مقديشو فقد اظهر ما بداخله كفايه ولن اعلق اكثر .. اما عن الهجوم فهو عادي جدا ان يحصل فقد استخدموا اسلوب المفخخات والأقتحام وهذا يصعب التعامل معه جدا والكل يعرف ذلك .. نعم هناك ضعف امني ولكن للأمانه والصدق والكل يعلم ان البلاد كانت منهاره تماما منذ وقت ليس بكثير ولاتوجد اجهزه امنيه محترفه ولا عناصر محترفين ولا معدات وتجهيزات وخبره كافيه للعناصر الأمنيه فلو اقيل الف مسؤول امني لايمكن ان يتغير شيء حتى الأنتهاء من تدريب العناصر الجدد الذي سيأخذ وقتا ليس بيسير وعلى كل حال اتمنى ان تنجح الحمله العسكريه المقبله وان يسحقوا وان نرى جثثهم تنهشها الكلاب وينوح عليها اعداء الوطن الفرحين فأفعال هذه الحركه

  2. تقرير انحيازي يبرر ضعف الحكومة الصومالية أكثر من كونه تحليل عادي.

  3. إن هذا الكاتب منحاز جدا لطرف ضد الطرف الأخر فهو منحاز للحزب الحاكم في مقديشو دون أن يقدم نطرة محايدة من الحكومة والمعارضة البناءة مما يوحي أن معارضة الحكومة تساوي الإنضمام الى حركة الشباب …. وهدا هو منطق الطغاة في كل عصر ومصر

%d مدونون معجبون بهذه: