تداعيات قطع الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في الصومال (الأمنية والاجتماعية)

IMG_47E29E-5C43A6-7539B0-E556A5-3170BD-B1FC50في أوائل يناير الماضي أصدرت حركة الشباب بياناً نشر على وسائل إعلام محلية تمنع فيه توفير خدمة الإنترنت سواء عن طريق الهواتف الذكية أو الكابل البصري في المناطق التي تحت سيطرتها حيث أمهلت الشركات الصومالية التي توزع خدمة الإنترنت، مدة 15 يوما كحد أقصى لوقف تزويد هذه الخدمة لزبائنها.

ولتكثيف الضغوط عليها اعتقلت حركة الشباب مدير شركة “هرمود” بمدينة جلب إحدى مدن محافظة جوبا الوسطى في جنوب الصومال بالإضافة إلى 15 من الموظفين، بعد أن تجاهلوا طلبا للحركة بدفع 50 ألف دولار أمريكي، وتقاعست الشركة في تنفيذ حظر خدمة الإنترنت المستخدم من الجوال.

وفي حينها تعهَّد وزير الداخلية – وهو الآن وزير الأمن القومي – عبدالكريم حسين جوليد بالوقوف إلى جانب هذه الشركات لـ”ضمان أمنها ومساعدتها على توفير خدمة الإنترنت في جميع الأقاليم الصومالية”، وهدَّد باتخاذ خطوات شرعية صارمة ضد أيَّة شركة “تقدّم الدعم للجماعات الإرهابية”.

إلا أن شركة هرمود فاجأت زبائنها حين قطعت في السادس من فبراير الجاري خدمة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في العاصمة مقديشو، ولم تصدر الشركة تصريحات رسمية حول أسباب إيقاف خدمة الإنترنت في الهواتف المحمولة إلا أنه كان الواضح أنها تلقت ضغوطا كبيرة من قبل حركة الشباب في إيقاف الخدمة.

وتكهَّن عديد من المتابعين بأن خطوة شركة هرمود في إيقاف خدمة الإنترنت عبر الجوال سينجم عنه رد فعل قويّ من الحكومة الصومالية التي تنظر إلى انصياع الشركة لأوامر حركة الشباب بأنها نقطة ضعف لها لاسيما وأن العاصمة مقديشو تحت سيطرتها، وأن الحكومة ستتخذّ ضد الشركة إجراءات قانونية.

إلا أن الحكومة أيضا فاجأت الجميع بالتزامها الصمت حيال الموضوع، سوى تصريح مقتضب من عمدة مقديشو محمود أحمد نور ترسن بأن الحكومة “أعْذَرت” شركة هرمود في خطوتها لكونها تعرَّضت لضغوط تحت تهديد السلاح.

وكانت هذه من أبرز الدلالات على ضعف الحكومة الصومالية وسيطرتها على قطاع الاتصالات الوطنية الذي هو من أهمّ الأماكن الاجتماعية الحيوية، ولا تزال حركة الشباب بإمكانها تنفيذ هجمات كبيرة في العاصمة مقديشو حيث وصلت إلى أبواب مطار مقديشو الشديد التحصّن، واستهدفت قافلة من سيارتين تقلّ موظفين أجانب من الأمم المتحدة في تفجير إنتحاري أودى بحياة نحو ستة أشخاص مدنيين قبل ثلاثة أيام.

ويُبرزُ انصياع شركات الاتّصالات الكبيرة في الصومال لأوامرها في إيقاف خدمة الإنترنت من الهواتف المحمولة مدى تأثير حركة الشباب المتنامي في المجال الأمني والسياسي في العاصمة مقديشو حيث إن الحركة ترى أن خدمة الإنترنت خطر عليها بعد استهداف عديد من قادتها في الغابات والأحراش بغارات جويَّة أمريكية بالإضافة إلى استعدادات من بعثة الاتحاد الإفريقي والقوات المسلحة الصومالية في تصفية الوجود العسكري لحركة الشباب في الأماكن التي بقيت تحت سيطرتها.

وكانت خدمة إنترنت موبايل التي توفرها شركة هرمود يستخدمها مئات الآلاف من الشعب خاصة الفئة الشبابية والطلاب والتجار وغيرهم في تواصلهم مع الأقارب في الخارج والبحث عن متطلبات تعليمهم العالي، وقد عبر عدد من طلبة الجامعات عن قلقهم تجاه إيقاف الخدمة من هواتفهم، بينما يرى آخرون أن استخدام الإنترنت من الهواتف المحمولة كان فيه ضرر حيث أن الطلبة كانوا يستخدمون الإنترنت أثناء المحاضرات في قاعات الدراسة، ويضيعون أوقات كثيرة في الدردشات.

%d مدونون معجبون بهذه: