تساؤلات حول محاولة اغتيال أمير حركة الشباب في الصومال

diyaad duuliya la'aanبقلم/ حسن مودي عبد الله:

أُشيع مؤخرا على صفحات بعض المواقع الإخبارية خبر مفاده أن أمير حركة الشباب أحمد غُدُونِـي نجا من محاولة اغتيال خطيرة بواسطة طائرة من دون طيار؛ وذلك في هجوم مخطط راح ضحيته قيادي بارز كان يُدعى أحمد عبد القادر عَمُو “إسْكُطُوقْ” الذي قيل إنه فرغ –قبل استهدافه بقليل- من اجتماع خاص بينه وبين أمير الحركة، وقد كان يتوقع أن يركب أحمد غُدُونِـي نفسه السيارة التي استهدفها القصف الجوي في منطقة بالقرب من مدينة براوة (المعقل الرئيسي للحركة) في محافظة شبيلي السفلى بحنوب الصومال وفق تقرير مرئي نُشر في موقع القسم الصومالي لإذاعة صوت أمريكا.

وأضاف التقرير أن وزارة الدفاع الأمريكية تبحث نتيجة تلك العملية المشتركة التي تمت نهاية شهر يناير المنصرم؛ لتتأكد ما إذا كان زعيم حركة الشباب أحمد غُدُنِي قد قُتل في الحادث أم لا. !

وبغض النظر عن تكذيب الحركة لخبر إصابة أميرهم بجروح إلا أن الأمر المؤكد هو أن العملية تمت بالقرب منه، ووصل الأمر إلى أن اتُّهم بعض الضباط الكبار من الحركة بالضلوع في التجسس لصالح جهات معادية بحسب مصادر مقربة من الحركة.

 الجدية في الاستهداف

يشكك البعض في جدية الأمريكان لاستهداف بعض قادة الحركة بمن فيهم أحمد غُدُونِـي – المعروف إعلاميا وحركيا بالشيخ مختار أبو الزبير- على اعتبار أنهم ينفذون أجندة أمريكية هادفة إلى تشويه صورة الإسلام، وعلى العكس من ذلك يرى أمير حركة الشباب أنه يحارب الصليبية العالمية بقيادة أم الخبائث (أمريكا) وفق إحدى تسجيلاته الصوتية، ومهما كان الأمر يرى بعض المحللين أن هناك تحركا أكثر جدية لاستهداف قادة الحركة منذ مقتل بلال البرجاوي (البريطاني الجنسية لبناني الأصل) بغارة لطائرة أمريكية بدون طيار بالقرب من العاصمة الصومالية مقديشو.

وبحسب ما ورد في تقرير لمراسل الـ بي بي سي في الشؤون الأمنية “فرانك جاردنر” عن ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية الأمريكية في القرن الأفريقي [1] ” إن الولايات المتحدة تنشئ قاعدة عسكرية كبيرة في جيبوتي، التي تنطلق منها الطائرات الأمريكية، كما تقوم بتدريب جيوش الدول الإقليمية على محاربة حركة الشباب في الصومال. وهدفها الرئيسي هو استهداف قيادات حركة الشباب العسكرية داخل الأراضي الصومالية”، وأشار التقرير أن “المنطقة لا تزال تشهد غارات تشنها طائرات بدون طيار، متسببة أحيانا في مقتل مدنيين، وهو ما يثير انتقادات المنظمات الحقوقية التي تصفها بـ “عمليات للقتل خارج إطار القانون”.

تساؤلات هامة

بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت أمير حركة الشباب أحمد غُدُونِـي أثير العديد من التساؤلات بشأن مصير الحركة إذا قُتل هذا القائد الذي يُعتقد بأنه شخصية آسرة (كارزمية) من حيث تأثير مؤيديه والتنظير للفكر الجهادي على طريقة القاعدة. ومن الأسئلة المطروحة في هذا الصدد ما يلي :

ماذا يحدث لو قُتل أمير حركة الشباب؟ هل يكون ذلك بداية النهاية للحركة في ظل خلافات سادت أوساطها على مستوى قياداتها في الصف الأول؟ ما مدى صحة ما يعتقده بعض المراقبين من أن أمير الحركة الحالي قائد شمالي (من صومالي لاند) وعميل مزدوج يستهدف إجهاض تطور جنوب الصومال بشكل خاص؟ إلى أي مدى يمكن أن يأتي قائد جنوبي لديه رؤية تغليب مبدأ التفاوض والتصالح على نزعة الصراع والتناحر مع النظام الصومالي القائم؛ وذلك بعيدا عن فلسفة تنظيم القاعدة المبنية على الصواب الأوحد؟ وفي المقابل أليس من الممكن أن تزيد الحركة وتيرة هجماتها على القوات الحكومية وحلفائها تحت شعار “موتوا على مات عليه أميركم” تماما مثل ما حدث بعد وفاة مؤسس حركة الشباب المعلم آدم حاشي عَيـْرَو متأثرا بإصابة صاروخ أمريكي في مدينة طوسمَرِيبْ بوسط الصومال مطلع شهر مايو 2008؟

مستقبل الحركة

 بغض النظر عما سيحدث بعد رحيل القائد الحالي لحركة الشباب يُعتقد أن الحركة في وضع لا يُحسد عليها بسبب تزايد هجمات الطائرات الأمريكية بدون طيار، وانضمام القوات الإثيوبية (الأكثر شراسة وقدرة على منازلة الشباب) إلى قوات الاتحاد الإفريقي (أميصوم)، بالإضافة إلى تزايد الحرب النفسية عليها بسبب تصريحات مسؤولي الحكومة الجديدة بشأن المساعي الرامية إلى إزاحة الحركة من الخارطة قبل نهاية عام 2014 الجاري، وبالفعل هناك تحركات حكومية أكثر جدية في هذا الصدد حسب مصادر أمنية في الصومال؛ حيث يتوقع أن تخرج الحركة من معقلها في مدينة براوة الساحلية خلال الأيام القادمة. وعلى صعيد التأييد الشعبي للحركة فإن ذلك قد ضعُف إلى أدنى مستوى له؛ ولا سيما عندما منعت الحركة استخدام الإنترنت في الصومال، وقيل إن من أسباب منعها خوفها من التجسس بواسطة الهواتف الذكية المزودة بأحدث التقنيات والإنترنت.

وبما أنه ليس لدى الحركة رؤية سياسية تمكِّنـها من التعايش مع خصومها فإن مستقبلها هو أن ينتصر الحق الذي عندها أو تُباد دونه، ويرى البعض أن مشروع الحركة ينحصر في عسكرة المجتمع ضد القوات الأجنبية والصومالية؛ وبالتالي فلا مجال للتفاوض معها، و قد كان من المفترَض – بحكم وضعها الضعيف حاليا – أن تتفاوض مع الحكومة إلا أننا أمام مشروع لا يؤمن بأنصاف الحلول، وهو مشروع القاعدة في القرن الإفريقي.

ويكاد يجمع الخبراء في أن حركة الشباب تستمد بقاءها من ضعف المؤسسات العسكرية الصومالية والخلافات السياسية بين صناع القرار في الصومال، وقد أكدت الحركة نفسها أكثر من مرة أن وجودها سيبقى ما بقي التدخل الأجنبي في الأراضي الصومالية، وتعاقبت حكومات ضعيفة ومدعومة من الخارج على الحكم في الصومال.

ومع ذلكم كله فإن الحقيقة التي لا مفر منها أن حركة الشباب – بصفتها جناح القاعدة في المنطقة – تضعف ولكنها لا تختفي من الوجود نهائيا على المدى القريب بسبب عوامل كثيرة تساعدها في البقاء كالفقر المنتشر في المنطقة وانتشار بعض أجنحة التيارات المتشددة التي تمثل لها رافدا تصطاد منه للحصول على عناصر ذات قابلية لتقبل أفكارها المتطرفة. وعلى هذا الأساس فإن تحركات أتباع القاعدة سيستمر في الصومال حتى يوجد نظام قادر على ردعهم وتحجيمهم وحبس أنفاسهم كما هو الحال بالنسبة للدول القوية المتماسكة أمنيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا. والطريق ممهد لدولة الصومال إذا ساعدت نفسها بشكل أكثر من انتظارها لدعم الآخرين.


[1]http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2014/02/140207_military_us_africa.shtml (بتصرف)

%d مدونون معجبون بهذه: