اعتداء جسدي على صحفي في أرض الصومال

يواجه الصحفيون في إدارة أرض الصومال ضغوطا متنوعة من بينها الحبس والتهديد والاعتداء الجسدى إضافة إلى منعهم من مزاولة مهنتهم الصحفية، وكان هناك سلسلة من الاعتداءات على صحفيين فى مدن كثيرة من أرض الصومال؛ آخر تلك الاعتداءات استهدفت الصحفي حسين عبد الله درويش الذي كان وكيل محافظة سناج لنقابة الصحفيين في أرض الصومال، وكان درويش البالغ من العمر 35 عاما صحفيا مشهورا في وسائل الإعلام في أرض الصومال، مما أثار ردود أفعال مشجبة؛ حيث عبرت أوساط المجتمع استياءَها من هذا الحادث .

وكان الاعتداء الجسدي الذي استهدف الصحفي قد ارتُكب على يد مجموعة ملثمة ومسلحة بالسكاكين والهراوات؛ حيث هاجموا الصحفي وهو على مقربة من مكتبه الذي يقع  وسط مدينة عيرجابو حاضرة محاطة سناج، وفور إصابته بجروح بالغة هرب المسلحون المجهولون من موقع الحادث، وتم نقله الى المستشفى العام في عيرجابو؛ حيث يكافح الأطباء لتحسين حالته الصحية التي استقرت وفق مصادر طبية.

من جانب آخر ألقت قوات الأمن القبض على عدد من  الأشخاص المشتبه بهم  إلا انه لم يتضح حتى الآن ملابسات الحادث، ولم تعلن أي جهة  مسؤوليتها عن الحادث، غير أن مصادر مستقلة تفيد بأن عمدة عيرجابو هو مَن كان وراء هذه الحادثة، وأنه متورط فى تلك العملية لأسباب لم يكشف النقاب عنها بعد .

من جهة ثانية أدانت المنظمات الحقوقية في أرض الصومال الهجوم الذي استهدف الصحفي المذكور، كما شجبت نقابة الصحفيين في أرض الصومال في بيان لها ووصفت الحادث بأنه مؤلم وغير مقبول، وطالبت بالتحقيق والبحث عن الجناة.

وفى مؤتمر صحفي عقده الأمين العام لنقابة الصحفيين في إدارة أرض الصومال  السيد محمد عبد الرشيد  صرح للصحفيين قائلا: “إنّ ما يحدث ضد الصحفيين في أرض الصومال هو محاولة لتقويض حرية الكلمة والرأي” واتهم السيد رشيد إدارة أرض الصومال بتقاعسها عن حماية حقوق الصحفيين العاملين فى مناطق أرض الصومال، كما دعا الصحفيين إلى مواصلة مهنتهم وعدم الخضوع للضغوط التي تُمارس ضدهم، وأضاف قائلا “نحن بحاجة كبيرة إلى التكاتف من أجل تنمية مهاراتنا الصحفية وخدمتنا الإعلامية”.

ومن المعلوم أن هناك احتكاكا سلبيا كبيرا يتكرر بين الصحافة وسلطات أرض الصومال، و يتجسد ذلك في توقيف واستجواب عدد من الصحفيين في هرجيسا، كما صادرت  أجهزة الأمن في أرض الصومال معدات بعض الصحفيين، وأيضا تم منع صدور صحيفة محلية كانت تصدر من هرجيسا، وأخيرا، سحبت السلطات فى أرض الصومال ترخيص محطة تلفزيونية تدعى “يونيفيرسال” الناطقة بالصومالية، وقد مُنع طاقمها من مزاولة عملهم في مناطق أرض الصومال بحجة بث أخبار تضر مصالح الحكومة، وتسيء إلى شخصية الرئيس فى أرض الصومال، وبالمقابل نفت إدارة المحطة التلفزيونية هذه التصريحات بشكل عام، ووصفت القرار الذي اتخذته إدارة أرض الصومال ضدها غير مبرر .

ويقول المراقبون في هذا الشأن: إن استمرار العنف والاعتداء ضد الصحفيين فى أرض الصومال سيؤدى إلى نتائج عكسية مما يجعل حرية الكلمة فى نفق مظلم، وهو ما حذر منه حقوقيون وصحفيون في تلك المنطقة.

وكان الصحفيون في إدارة أرض الصومال يتمتعون باستقرار مقارنة مع بقية الصومال؛ حيث  كان الصحفيون يزاولون عملهم الصحفي بالأمن والحرية لكن هذه التطورات الأخيرة جعلت أوضاع الصحفيين في المنطقة معرضَة لشتى أنواع تقييد حرية الكلمة. علما أنه تم حظر إنشاء محطات إذاعية مستقلة داخل أرض الصومال، وكان إنشاء الجرائد والمحطات التلفزيونية فقط هو المسموح به .

 وفى لقاء أجريته مع عدد من الصحفيين عن وجهة نظرهم حول مستقبل عملهم الصحفي عبر كثيرون عن خيبة أملهم تجاه مستقبل مهنتهم؛ ويُعتقد أنهم سيواجهون مصيرا مجهولا بسبب استمر الوضع المتأزم الحالي، وفى الوقت نفسه يلقى بعض الصحفيين اللوم على الصحافة نفسها بعدم التزامها بالموضوعية والوضوح والدقة والابتعاد عن العشوائية، وينصح الخبراء فى المجال الصحفي الالتزام بالأخلاق الحميدة أثناء كتابة المقالات والمواضيع والتحقيقات مع سرد المعلومات والحقائق كما هي دون زيادة أو نقص و دون تحريف من خلال الابتعاد عن التحيز لهذا الطرف على حساب آخر.

بشكل عام يحتاج الإعلام إلى خبرة  وتدريب يؤهل الصحفيين لأداء مهنتهم الصحفية بطريقة إيجابية، وهو ما يبدو غير متوفر في الوقت الحالي؛ حيث تقل نسبة الصحفيين الذين يمتلكون خبرة صحفية كافية؛ وبالتالي تزداد العقبات التي تواجه الصحفيين فى أرض الصومال بشكل خاص والصومال بشكل عام، في وقت تزايدت نسبة المحطات الإعلامية من راديو، وتلفزيون وجريدة، إضافة إلى الصحافة الإلكترونية. ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو : إلى متى ستستمر معاناة الصحفيين في أرض الصومال.

%d مدونون معجبون بهذه: