تداعيات انضمام إثيوبيا إلى قوات بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال (أميصوم)

إعداد: أنور أحمد ميو

334انضمت القوات الإثيوبية التي كانت مرابطة في مناطق من جنوب غرب الصومال إلى قوات بعثة الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في الصومال المعروفة اختصار باسم (أميصوم) في يوم الأربعاء الثاني والعشرون من يناير الجاري، وذلك في حفلة أقيمت في مدينة بيدوا جنوب الصومال.

وقال مصدر دبلوماسي إفريقي مقرب من بعثة الاتحاد الأفريقي (أميصوم) العاملة بالصومال إن القوات الإثيوبية انضمت إلى البعثة، وأشار المصدر إلى أن انضمام القوات الإثيوبية إلى “الأميصوم” التي تدعمها الأمم المتحدة سيعزز العمليات العسكرية للقوات الأفريقية العاملة في الصومال في حربها ضد حركة “الشباب الصومالية” بجنوب الصومال.

وأوضح المصدر أن إثيوبيا كانت تساهم بثلاث وحدات عسكرية في الصومال في مناطق (بيدوا؛ وبلدوين) إلا أن المصدر لم يكشف عن عدد القوات الإثيوبية التي انضمت أخيرًا إلى بعثة الاتحاد الأفريقية (أميصوم)، وحسب شهود فإن القوات الإثيوبية تسلَّمت من القوات الأوغندية والبروندية من مطار بيدوا وعددا من الأماكن الحيوية في المدينة، وانسحبت القوات الأوغندية والبروندية إلى مدينة بورهكبا في طريقهم إلى محافظة شبيلي السفلى.

631وكانت إثيوبيا أرسلت آلاف من قواتها إلى الصومال في عام 2011م لطرد حركة الشباب من المناطق المتاخمة لحدودها مثل هيران وغلغدود وبكول وغذو، وكانت عملياتها منفردة عن عمليات أميصوم في الصومال، ولم تكن تعمل تحت مظلة “أميصوم” والمكونة من قوات من أوغندا وبروندى، وجيبوتى، وكينيا، وسيراليون.

الموقف الرسمي للحكومة:

رحب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بانضمام القوات الإثيوبية إلى أميصوم، مشيرا أن هذه الخطوة تعد فرصة للحكومة الصومالية في القضاء على حركة الشباب.

وقالت وزيرة الخارجية المنتهية ولايتها فوزية يوسف في تصريح لإذاعة بي بي سي الصومالية إن الحكومة الفيدرالية ترحب بانضمام القوات الإثيوبية إلى الأميصوم، مشيرة إلى أن القوات الإثيوبية التي تحارب الشباب في الصومال تكلّف الحكومة الإثيوبية بتكلفة مالية باهظة، ولكن بعد اليوم يتحول هذا المبلغ إلى قيادة أميصوم.

وأوضح الجنرال عبد الرزاق خليف علمي قائد القوات المسلحة الصومالية أن القوات الإثيوبية التي انضمت إلى عملية أميصوم ستعمل في القطاع الثالث من عملية أميصوم في محفظات باي، بكول وغذو، كما تعمل أيضا في القطاع الرابع بمحافظات هيران وغلغذود.

موقف حركة الشباب:

من جهتها هددت حركة الشباب المجاهدين بزيادة استهدافها للقوات الإثيوبية التي انضمت إلى الأميصوم.

وقال المتحدث باسم الحركة الشيخ علي محمد راغي إن “انضمام القوات الإثيوبية إلى الأميصوم يعكس ضعف هذه القوات وعدم قدرتها على التحكم بتحركات الشباب، ويعكس أيضا واقع تقسيم الصومال بين كينيا وإثيوبيا وإضفاء المجتمع الدولي شرعية على عملية التقسيم هذه”.

ودعا راغي الشعب الصومالي إلى ضرورة تصعيد الشعب الصومالي لحربه على الأميصوم، قائلا: ” لقد هزمنا الإثيوبيين سابقا ونعلم الآن كيفية محاربتهم”.

مواقف معارضة لهذه الخطوة:

وقال الرئيس الأسبق للحكومة الانتقالية الصومالية عبد القاسم صلاد حسن إن انضمام القوات الإثيوبية إلى الأميصوم يعدُّ خطأ يجب تفاديه، ودعا المجتمع الدولي إلى مساندة الصومال في بناء جيشه الوطني بدلا من تعزيز القوات الأجنبية في الصومال.

وقال السفير الأمريكي السابق لدى إثيوبيا ديفيد شين في حوار صحفي مع إذاعة صوت أميركا إن ضم القوات الإثيوبية في الصومال إلى قوات أميصوم قرار خاطئ وخطير من شأنه أن يزيد شعبية حركة الشباب المجاهدين في أوساط الشعب الصومالي، لأن الشعب الصومالي يحمل عداءا بالغا للقوات الإثيوبية ولن يقبلهم تحت أي عباءة كانت.

الاستفادة من الخطإ السابق:

وفي أوائل عام 2007م سبق وأن تدخلت إثيوبيا عسكريا في الصومال بإيعاز من الحكومة الانتقالية التي كان يرأسها عبد الله يوسف لدحر قوات المحاكم الإسلامية التي كانت تهدد الحكومة في بيدوا، وواجهت القوات الإثيوبية معارضة شعبية كبيرة ومواجهات مسلَّحة استمرت لعامين زادت من معاناة المجتمع الصومالي واتساع رقة مأساته حتى تمَّ التوصل في جيبوتي إلى اتفاق بين الحكومة الانتقالية وتحالف إعادة تحرير الصومال يتم بموجبه سحب القوات الإثيوبية من الصومال في أوائل عام 2009م.

ويرى بعض المتابعين للشأن الصومالي أن شرعنة وجود القوات الإثيوبية في الصومال قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام السياسي بين المجتمع الصومالي والذي كان منقسما أصلا حول وجود قوات إفريقية من غير دول الجوار وتعزيزها في الصومال بدلا من بناء الجيش الوطني، بينما يرى آخرون أن هناك متغيرات إقليمية تجعل إثيوبيا قوة لابدَّ منها في لعبة الصومال وإعادة وجودها  من جديد، من بينها قيام إثيوبيا بوساطات مهمة بين الحكومة الفدرالية وإدارة جوبا في الجنوب.

وعلى كل حال فالاستقرار في الصومال يكمن في الاستغناء التدريجي عن القوات الإفريقية التي تنفق فيها أموالا طائلة، وإنفاقها في بناءوتأهيل الجيش الوطني الذي يقف في الطرقات لنهب الشعب الصومالي، وكذلك تعزيز المصالحة الوطنية والحوار الجاد بين الفرقاء وتأسيس دولة ذات مؤسسات قيمة.

 

%d مدونون معجبون بهذه: