نظرة عامة على أداء البلديات في أرض الصومال

بقلم/حسن عيسى راغي :

 أجريت في أرض الصومال الانتخابات البلدية نهاية عام 2012م، وتسلمت إدارة البلديات الحالية مهامها في يناير الماضي 2013م، ويترأس حزب التجمع الحاكم جميع المجالس البلدية ما عدا مدينة بربرة الساحلية التي يرأس مجلسها المحلى نائب من الحزب الوطني، وهذا يعني أن جميع مجالس المدن الرئيسية يترأسها أعضاء منتمون إلى حزب التجمع الحاكم، وكل هذه المدن لديها دخل كبير لتسيير أعمال ومهام البلديات، وفق الميزانية السنوية ونصيبها من الضرائب المفروضة على التجار بمختلف مستوياتهم في أرض الصومال.

وبحسب المفهوم الشائع[1] “إن البلدية هي دائرة حكومية تقوم بتطوير المدن والقرى المحيطة بها وإنارة الطرق وتجميل الشوارع بالأشجار واللوحات الإرشادية وتنفيذ المخططات للمواطنين وتنظيم الأسواق، وتقوم بتصريف مياه الأمطار والمحافظة على نظافة المدينة، وتقوم أيضا الدولة بتخصيص ميزانية ضخمه للبلدية من أجل التطور وتحسين مظاهر المدن”

وفي صومالي لاند الناس يتساءلون، إلى أي حد تؤدي إدارة البلديات الحالية – التي يغلب عليها العناصر الشبابية- مهامها الأساسية بالمقارنة مع الإدارة السابقة؟ ويؤكد بعض المراقبين أن مجالس البلديات صارت مجالس سياسية أكثر منها خدمية؛ بحيث أصبح شغل الشاغل للإدارة الحالية إرضاء سادة ورؤساء الأحزاب التي ينتمي إليها مسؤولوها، ولا أحد يعرف مصير الملايين التى تُجمع من المواطنين كضرائب تحت مسميات مختلفة.

 Somaliland_Dab-damiska_5مهام البلديات

 كان من المفترض وفق خطة بلديات صومالي لاند أن ينجز كل مجلس بلدي محلى وخاصة مجالس المدن الكبيرة مشاريع تنموية عملاقة بمساعدة من الهيئات الدولية الداعمة لمشاريع البلديات، ومن المهام المنوطة بإدارات البلديات في مختلف المدن – “المحافظة على مظهر ونظافة المدن، وإنشاء حدائق وساحات ومنتزهات، وقاية الصحة العامة من خلال ردم البرك والمستنقعات، ومراقبة المواد الغذائية والاستهلاكية والإشراف على التموين العام، إلى جانب تحديد مواقف للباعة المتجولين والسيارات والعربات بالاتفاق مع الجهات المختصة”، وغير ذلك الوظائف التي تعهدت إدارات البلديات أثناء حملاتها الانتخابية قبل عام من الآن.

أراء المواطنين عن المجالس البلدية

يرى كثير من المواطنين في أرض الصومال أن مجالس البلديات لا تقدم الخدمات الأساسية للشعب الذي اختارها لكي توفر له خدمات معينة كما هو الحال في البلدان الأخرى.

  • الأستاذ أحمد محمد -الناشط في مجال الحقوق المدنية – يعتقد ” أن عملية تفعيل مجالس البلديات في أرض الصومال تحتاج إلى إيجاد هيئة رقابية تضغط عليها وتحاسبها في كل صغيرة وكبيرة، وإذا وُجد مثل هذا النوع من الضغط والرقابة يمكن أن يصل أداء تلك المجالس إلى المستوى المنشود.
  • يرى السيد عبد الرزاق ميجاغ – وهو خبير إداري – ” أن لا أمل في المجالس البلدية الحالية؛ لأنها غارقة في الفساد والمحسوبية، ولا بد من تغييرها بإرادة شعبية بعيدة عن النظرة القبلية الضيقة بهدف الخروج إلى ساحة أرحب يتولى فيها المسؤولية المواطنون المخلصون لشعبهم، ويديرون العمل بنزاهة وشفافية “
  • الأستاذ محمد عبدى – محاضر جامعي- إن صورة المجالس البلدية في أرض الصومال سيئة للغاية؛ لما يسود فيها من سوء الإدارة والضبابية أو العشوائية التي تكتنفها في تصرفاتها بشأن إدارة المخصصات المالية السنوية، وبالتالي نحن بحاجة إلى توجيه انتقاد علني عبر وسائل الإعلام المختلفة لإرغام المسؤولين على المراجعة ومحاسبة أنفسهم”

الخلاصة :

Somaliland_Dab-damiska_3تجدر الإشارة إلى أن تزايد الانطباع السيئ السائد في الأوساط الشعبية تجاه مجالس البلديات في “صومالي لاند” لم يأت من فراغ؛ حيث يرى كثيرون أن الإدارة الحالية لم توف تعهداتها بالشكل المطلوب، ويتمنى معظم الناس أن يتم تغييرها لكونها أسوء من الإدارة السابقة بكثير؛ لأن الفترة السابقة كانت تتسم بشيء من الاستشعار بالمسؤولية، وأن معظم عناصر الإدارة السابقة كانوا من كبار السن ذووي الخبرات في هذا المجال على عكس الإدارة الحالية.

ومهما كان الأمر فهناك حاجة إلى القيام بمزيد من الوظائف الأساسية للبلديات حتى تزول حالة اليأس والتذمر التي يبديها المواطنون أثناء دفع الضرائب، وبالتالي من الضروري الاهتمام بالمهام الأساسية للبديات بدلا الانشغال بالأمور الجانبية، ومن المهام التي يجب القيام بها في بعض المناطق – إلى جانب ما سبق ذكره – ما يلي[2] :

  1. مراقبة أسعار الخدمات العامة ومراقبة الموازين، والمكاييل، والمقاييس بالاشتراك مع الجهات المختصة.
  2.  إنشاء المسالخ وتنظيمها.إنشاء الأسواق وتحديد مراكز البيع.
  3. الترخيص بمزاولة الحرف والمهن وفتح المحلات العامة ومراقبتها صحياً وفنياً.
  4. المحافظة على السلامة والراحة وبصورة خاصة اتخاذ الإجراءات اللازمة بالاشتراك مع الجهات المعنية لدرء وقوع الحرائق وإطفائها وهدم الأبنية الآيلة للسقوط أو الأجزاء المتداعية منها وإنشاء الملاجئ العامة.
  5.  تنظيم النقل الداخلي وتحديد أجوره بالاتفاق مع الجهات المختصة.
  6. إنشاء المقابر والمغاسل، وتسويرها وتنظيفها ودفن الموتى.
  7. تلافي أضرار الحيوانات السائبة والكاسرة والرفق بالحيوان.
  8. منع وإزالة التعدي على أملاكها الخاصة والأملاك العامة الخاضعة للسلطة البلدية”

وعلى العموم فإن الأداء العام لبلديات إدارة أرض الصومال ضعيف جدا في الفترة الحالية التي تستمر إلى عام 2017م، وإذا استمر المسؤولون عن هذا القطاع الهام في سلوكهم السلبي الحالي فإن الوضع سيتدهور إلى أسوأ حالة يصعب تداركها في المستقبل.

الهامش


[1] http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%A9 (بتصرف )

[2] المرجع السابق (بتصرف)

%d مدونون معجبون بهذه: