ماذا لو عاد بعض الوزراء السابقين إلى التشكيلة المرتقَبة؟

بقلم حسن مودي:

برز إلى العلن في الآونة الأخيرة جدل عقيم وحملة إعلامية شرسة ضد عودة وزراء حكومة رئيس الوزراء المعزول عبدي فارح شردون إلى التشكيلة الوزارية المرتقَبة برئاسة رئيس الوزراء المعين الدكتور عبد الولي شيخ أحمد محمد، وقد استُخدمت في هذه الحملة كافة الوسائل لفرض أجندة مغلَّفة تبدو في ظاهرها بأنها للصالح العام؛ ولكنها في الحقيقة تستهدف إقصاء أشخاص معينين دون غيرهم في محاولة مستميتة لتهميش فاعلين في صناعة قرار النظام الحالي؛ والذين يُعتقد أن تأثيرهم سيستمر حتى وإن لم يتم تعيينهم في التشكيلة الوزارية الجديدة طلما يحكم البلاد رئيس حزبهم الذي جاء إلى سدة الحكم على أكتافهم وجهودهم المادية والمعنوية بدءا من إنشاء الحزب وإقناع الرئيس نفسه بفكرة ترؤس الحزب ثم الترشح للرئاسة بحسب مصادر موثوقة في الحزب.

مراهنة خاسرة

يرى بعض المراقبين أن من يفكر في الفصل بين الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود و بين مستشاريه ومعاونيه من حزب السلام والتنمية كمن يحاول الفصل بين الأب وأبنائه؛ بالتالي يعتبر ذلك مراهنة خاسرة بكل الحساباتأما فيما يخص بالإشاعات المتداولة بشأن حدوث خلاف في الأسبوع الأول بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الجديد فهي مسألة هي الأخرى على درجة كبيرة من الابتذال والسخافة على حد تعبير أحد رموز قصر الرئاسة متحدثا لشبكة الشاهد الإخبارية؛ وقد علل ذلك المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه– بأنه من غير المنطقي أن يحدث خلاف بين رئيس الجمهورية وبين رئيس الوزراء الجديد – الذي اختير من بين 70 مترشحا لهذه المسؤولية – على أساس أنه الأنسب في التوفيق بين الرؤى المتضاربة في الصومالوأضاف متسائلا، إلى متى نفسر المباحثات بين المسؤولين بأنها خلاف يصعب حله إلا بالفراق؟ ثم إننا إذا افترضنا إن الرئيس الصومالي يريد إضافة أشخاص معينين في التشكيلة الوزارية الجديدة –كما أشيع على نطاق واسع أليس من المروءة والشرف أن نحترمه كرئيس للجمهورية إلا إذا كان ذلك يتعارض مع المصلحة العليا للبلاد؟ أليس ذلك أمرا طبيعيا في سائر البلاد، وخاصة المجاورة للصومال.

من يحق له إعادة الوزراء السابقين؟

بحسب مقتضى نظام المحاصصة القبلية (4.5) فإن القبائل هي التي ترشح من يمثلها في المجلس التنفيذي كما رشحت ممثليها في البرلمان؛ وبالتالي فلا يحق لرئيس الجمهورية أن يتدخل في ذلك، ولكن قد تكون له اهتمامات سياسية تميل لشخص دون آخر، كما أن بإمكانه مساعدة مَن ترشحه قبيلته للوصول إلى منصب معين بهدف تحقيق أهداف حزبية أو غيرها في إطار التحالفات والأطماع السياسية التي لا يخلو منها أي مسؤول في العالم، ولكن ما يطمئن الجميع هو المؤسسات الرقابية والتشريعية التي تراقب أي شخص يتعدى الحدود المرسومة له بمن فيهم رئيس الجمهورية.

ماذا لو عاد بعض الوزراء السابقين !

بعيدا عن الضجة الإعلامية بشأن وجود من يريد أن يسرق الوطن باستحواذ غاشم على كافة سلطات البلد؛ فإن عودة بعض الوزراء السابقين إلى المجلس التنفيذي ضمن التشكيلة الموسعة المرتقبة لا يؤدي إلى أي ضرر وفق رؤية بعض الناظرين إلى المسألة من منظور واقعي ينبني على أساس إرضاء جميع الأطراف والتكتلات الفاعلة في الصومال، وقبول كل من يستوفي الشروط ما لم يكن هناك ما يخل بالأمن القومي للوطنويعتقد البعض أن عملية إقصاء هؤلاء الوزراء امتداد للصراع الذي حدث أثناء حملة حجب الثقة من رئيس الوزراء السابق؛ حيث اتخذ المنهزمون في تلك المعركة السياسية استراتيجية جديدة تتمثل في تبني حملة إعلامية ضد بعض الوزراء السابقين من قادة حزب السلام والتنمية – الذي يرأسه الرئيس الصومالي– والذين كانوا جزءا من مساعي الرئيس لعزل رئيس الوزراء السابق.

أما مؤيدو حزب السلام والتنمية فإنهم يرون أن هؤلاء الوزراء خدموا البلد خلال الفترة السابقة بأيدٍ متوضئة غير ملطخة بدماء الصوماليين، وأنه من حق أي واحد منهم العودة إلى المجلس التنفيذي إذا حظي مرة أخرى بثقة قبيلته (صاحبة القرار النهائي في هذه القضية)، وليس هناك ما يمنعهم دستوريا من العودة إلى مناصبهم أو تولي أية مسؤولية أخرى في البلاد، أما في حال رفض عودتهم أي الوزراء السابقين من قبل البرلمان فإن هناك خيارات أخرى، من بينها دعم كوادر جديدة ليحلوا محل المرفوضين برلمانيا، وفيما يخص الضغوط المتزايدة أكد مصدر مسؤول من الحزب لشبكة الشاهد الإخبارية أن مثل هذه التحديات تزيد الحزب وأتباعه خبرة وإصرارا على مشروعهم الإنقاذي على حد تعبيره.

وعلى العموم فإن هذه الأمور تجعل المشهد السياسي أكثر تعقيدا وغموضا، وفي دوامة ومتاهات لا نهاية لهامما قد يؤدي إلى مزيد من التشبث بالسلطة واستخدام كافة الوسائل الانتقامية؛ لأن أي مشروع سياسي يتم إجهاضه بطريقة غير شرعية يتفرغ بدوره للإزاحة وإعاقة معرقلي مسيرته بأي شكل من الأشكال بحسب التجارب السابقة؛ وبالتالي فإن الطريقة المثلي هي أن يتم تسيير الأمور على التوافق المبني على المصلحة العامة في هذه المرحلة الانتقالية التي نعبر بها إلى مرحلة نظام الأحزاب والانتخابات الشعبية المقرر عقدها 2016م وفق خارطة الطريق المدعومة دوليا.

وبالرغم من أن حزب السلام والتنمية حزب غير منتخَب شعبيا إلا أنه من حقه أن ينظم نفسه على شكل تكتل حزبي دون استغلال السلطة الرسمية وبعيدا عن النظام القبلي؛ ولعل تلك التصرفات غير المعهودة لدى الصوماليين جعلت بعض النخب (العلمانية والإسلامية المتحالفةيؤلبون الشعب ضد الحزب وقادته؛ ويبدو أن الحزب غير منتبه لخطورة الحملات الإعلامية المدفوعة الأجر التي تصور قادة الحزب بأنهم أخطر حتى من حركة الشباب، والمفارقة هي المبالغة في قدرة الحزب وقادته على استئثار السلطة في كافة مؤسسات البلد؛ وهو ما لا يمكن لأي أحد في ظل وجود المراقبة الجادة من قبل هيئات محلية وإقليمية ودولية فاعلة في الصومال.

%d مدونون معجبون بهذه: