ارتفاع أسعار العقارات في مقديشو … الدوافع والأسباب

(من إعداد وإخراج: أنور أحمد ميو)

281منذ أن انسحبت حركة الشباب من مقديشو في أغسطس 2011م، وتدفَّقت المنظمات الدولية لإغاثة المضررين بالمجاعة التي ضربت جنوب الصومال أواسط ذلك العام، بدأت أسعار العقارات بالارتفاع الجنوني، ووصلت إلى رقم قياسي فاق توقُّعات الجميع، الأمر الذي رفع من معاناة الطبقة الوسطى وأصحاب الدخل المحدود من المجتمع الصومالي، وقد أغرى ارتفاع أسعار الإيجارات الكثير من المستثمرين إلى الدخول في السوق العقاري مما تسبب أيضاً بارتفاع في أسعار المنازل المعروضة للبيع في السوق.

وتعود هذه المشكلة الاقتصادية – كما يقوله الخبراء – إلى عوامل عديدة:

1- افتعال السماسرة للأزمة:

يقول الأستاذ عرفات علي محمد المتخصص في إدارة المشاريع في حديثه لشبكة الشاهد: ” يعتبر سماسرة العقارات في مقديشو جزءًا كبيرا من المشكلة حيث إن أعدادهم تتزايد بشكل لافت، وكل فرد منهم يبحث عن قوت يومه في الرِّبح برفع سعر الإيجار وبيع العقارات من أجل تنمية عوائدهم المالية واستثماراتهم الشخصية”.

2- تدفق المنظمات الدولية والأهلية إلى البلد:

115ومنذ أن ضربت المجاعة جنوب الصومال أواسط عام 2011م، تدفَّقت المنظَّمات الأهلية والدولية إلى العاصمة مقديشو، واستأجرت أرقى المنازل في وسط المدينة مثل حيّ هدن وحيّ وذجر، وبدأ ارتفاع أسعار العقارات من هذَيْن الحيَّين إلى أن انتشر في أحياء عديدة مثل حمر ويني ووابري وهولوداغ وعبد العزيز وشنغاني وغيرها، وكانت تلك المؤسسات والمنظَّمات الإغاثية يسدِّدون أجرة المنازل بشكل سخيّ، بل ويقدِّمون ستة أشهر أو سنة كاملة، والتقديم في الأجرة أمر جديد في مقديشو أحدثته تلك المنظَّمات، ودفع ثمنه الباهظ البسطاء وذوو الدخل المحدود من المجتمع الصومالي.

3- عودة المغتربين إلى الوطن:

يقول الأستاذ عرفات: ” إن عودة المغتربين والمستثمرين إلى البلاد زادت من ارتفاع أسعار العقارات وإيجارها، حيث إنهم كانوا يدفعون ثمن إيجار البيوت باهظا في أوروبا وأمريكا الشمالية، ولم ينتبهوا إلى أن الصومال تختلف كثيرا عن تلك الدول الغنية ودخلها الفردي المرتفع، فوقعوا فريسة قبول تلك العروض الخالية في رفع أسعار المنازل”.

4- الاستقرار الأمني والنهضة العمرانية:

تشهد العاصمة الصومالية مقديشو استقرارا أمنيا ملحوظا ونهضة عمرانية واسعة لم تشهده منذ انهيار الدولة المركزية قبل ثلاثة وعشرين عاما، وهناك الكثير من المباني التي تمَّ الانتهاء من إنشائها وباتت جاهزة للتأجير، وهذا الاستقرار النسبي وكذلك النهضة العمرانية أدتا إلى ارتفاع عدد سكان العاصمة بأكثر من ثلاث أضعاف مما كان عليه قبل عامين، حيث تدفَّق اللاجئون والمغتربون من دول مثل كينيا والسعودية واليمن وإثيوبيا وجنوب إفريقيا وجنوب السودان بشكل شبه يومي، وأدى ارتفاع عدد السكان إلى أزمة سكن حقيقي في العاصمة.

5- الثقل الاقتصادي:

وقد أصبحت العاصمة مقديشو مركز الثقل التجاري والنمو الاقتصادي في الصومال في الآونة الأخيرة، نظرا لتنوُّع قبائل سكَّانها وموقعها الاستراتيجي – بالمقارنة مع المدن الأخرى – وحدوث الاستقرار النسبي.

ويحتاج حل مثل هذه المشكلة إلى خطط قومية تتمثل في توسيع دائرة التخطيط العمراني وبدْئها من قِبل الإدارة المحلية في مقديشو، والذي توقَّف منذ عقدين من الزمان.

تعليق واحد

  1. نعم يجب إقرار مرسوم أو تفعيل دائرة التخطيط العمراني

%d مدونون معجبون بهذه: