صورة عن وضع المرأة العاملة في أرض الصومال

somaliland womenبقلم/حسن عيسى:

تقوم المرأة الصومالية عادةَ بأعمال مختلفة في داخل المنزل وخارجه، بعض هذه الأعمال متعبة جسديا بالنسبة إليها، ولا يوجد فرق بين سكان الأرياف والقرى والمدن الكبيرة؛ ومن الأعمال الصعبة التي  تقوم بها  نساء الأرياف والبوادي حلب الحيوانات وإعداد الطعام واحتطاب الحطب، بالإضافة إلى ترتيب البيت ورعاية الأطفال، وقد تضطر إلى السفر الطويل لشراء حاجيات الأسرة.

في مجال التجارة

وبعد انهيار الحكومة المركزية الصومالية عام 1991م صارت المرأة مجبرة على أن تقوم بالجزء الأكبر من أعباء الأسرة لتقوم بمقام الرجال الذين انشغل بعضهم بالحروب الأهلية مع انحسار فرص العمل التي كانت متاحة للرجال قبل انهيار المؤسسات الحكومية؛ وهذا ما أدي إلى أن تؤسس كثيرات من السيدات في أرض الصومال أعمالا تجارية مختلفة ابتداءا من بيع القات والشاي وبيع المواد الاستهلاكية المختلفة والخضراوات المطبوخة و النيئة في بعض أسواق المدن الكبيرة والقرى الصغيرة، إلى جانب هذه المشاريع التجارية الصغيرة هناك سيدات يمارسن أعمالا تجارية كبيرة مثل إصدار وتصدير البضائع المختلفة من الإمارات العربية المتحدة ودول شرق آسيا وأوربا وأمريكا الشمالية وإفريقيا.

دورها في دعم الأسر  

وفق دراسات أجرتها بعض المنظمات الدولية إن المرأة الصومالية تتولى بإرسال 60% من المبالغ المرسلة من قبل الجاليات الصومالية في المهجر إلى داخل الصومال، ويقدر مجموع المبالغ المرسلة إلى الصومال بحوالى مليار دولار أمريكي سنويا؛ والمرأة في صومال لاند جزء من ذلك، وبشهادة كل شرائح المجتمع فإن المرأة في أرض الصومال تبذل قصاري جهدها في شتى المجالات بهدف تغطية الفراغ الذي تركه بعض الرجال المشغولين بتعاطي القات وغير ذلك من المفسدات التي ابتليت ببعض الرجال والنساء في هذه المنطقة. وفي الآونة الآخيرة شهدت مناطق متعدة في أرض الصومال وخاصة المدن الكبيرة  نساء يعملن في مجال البناء، وهو عمل صعب جدا، ولا يصلح للمرأة  نظرا لما يتطلب من مجهود بدني كبير.

  منظمات داعمة للمرأة

يذكر أن هناك بعض المشاريع التنمويه الخاصة بالسيدات لرفع دخل المرأة العاملة في أرض الصومال، من ذلك إدارة المملكة المتحدة للمساعدات الدولية المعروفة اقتصاراً بـ ( DFID)، والتي أنفقت مئات الآلاف من الجنيه الإسترليني في مشاريع تنموية؛ وخاصة  في المجال الزراعي والتجاري والثروة الحيوانية في منطقة برعو وأودويني، وبالطبع فإن تحسن وضع المرأة العاملة مرتبط بتحسن الوضع الاقتصادي وزيادة تقبل المجتمع لها؛ إلى جانب استمرار الهيئات الدولية في دعمها لذوات الدخل المحدود من السيدات العاملات في جمهورية أرض الصومال.

في المجال السياسي

تنشط بعض السيدات في أرض الصومال في المجال السياسي؛ بحيث تتولى بعض السيدات مناصب مرموقة في المجلس التنفيذي الحالي في إدارة أرض الصومال، ومن هؤلاء  وزيرة التربية والتعليم العالى زمزم عبد آدم ونائبة وزير الصحة والعمل نعمة حسين قَوطَن، وهناك أيضا ثلاث سيدات في المجلس التشريعي، ويعتبر ذلك – رغم قلة العدد- إنجازا كبيرا بالمقارنة مع الفترات السابقة، ويلاحظ زيادة تطلعات الناشطات في المجال السياسي بسبب الانفتاح العام الذي تشهده المنطقة في الآونة الأخيرة، و أن أغلب هؤلاء ممن تربين في المهجر، وخاصة في أروبا وأمريكا الشمالية. وهناك هيئات غربية تدفع النساء في المجال السياسي؛ لتحقيق أقصى ما يمكن تحقيقه في هذه البئية المحافظة التي يؤمن أهلها أن مكان المرأة هو البيت ورعاية الأطفال، لا المكاتب والمصانع.

   آراء الناشطات في مجال حقوق المرأة

ترى السيدة زينب علي -الباحثة والناشطة في مجال الحقوق المرأة والطفل- أن عمالة المرأة ليست شيئاً مستحدثاً في المجتمع الصومالى، وأكدت زينب في حديث خاص للشبكة الشاهد أن التاريخ الصومالي حافل بدلائل تثبت الدور المحوري الذي كانت تقوم به المرأة الصومالية في ترتيب الأعمال المنزلية إلى جانب دورها خارج البيت، ولكن للأسف أن بعض الرجال يتعاملون مع المرأة كأنها أجيرة يتلخص دورها في طهي الطعام وترتيب البيت وتنظيفه ومساعدة الأطفال وتجهيزهم للمدارس والخلاوي القرآنية؛ وبالتالي صارت محبوسة في البيت، مما أدى إلى تدني مستوى الطموح العام لدى السيدات في المجالات المختلفة.

و من ناحية أخرى ترى بِلَن حسن –الناشطة الاجتماعية المقيمة في مدينة بورما- أن غياب المرآة عن بيتها لفترة طويلة في عملها خاج البيت يسبب لها مشكلة في حياتها الزوجيه، وربما يؤدي ذلك إلى انهيار كامل للحياة الزوجية بسبب الشك الذي يسبب في النهاية خلافات لا نهاية لها. وتكثر هذه المشاكل لدى بائعات القات اللائي يتعاملن كثيرا مع الرجال، وكذلك العاملات في الأعمال التي تقضتي غيابهن عن المنزل لساعات طويلة.

ومن جانبها أكدت فردوس شيخ سعيد – مديرة مكتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في إقليم أوذل-  أن المرآة تعمل في أرض الصومال في أماكن متعددة رغم وجود صعوبات تواجه عمل المرآة في المؤسسات العامة والهيئات الدولية وأضافت “أن النساء يطالبن بشكل مستمر تعيين نسبة مخصصة لهن في مجال العمل الحكومي؛ إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن، وبدون ذلك ستستمر معاناة المرأة العاملة في أرض الصومال”

الخلاصة

لضمان بيئة عمل أفضل للمرأة العاملة في القطاعين الحكومي والخاص يوصي الخبراء في هذا المجال ضرورة تحسين بيئة العمل ودعم وتلبية احتياجات المرأة العاملة بهدف تحقيق طموحاتها في الحصول على حقوقها ومستوى التمثيل المنشود في جميع المجالات.

وعلى العموم فإن المرأة العاملة في أرض الصومال شأنها شأن الأخريات في العالم فهي بحاجة إلى التوفيق بين مسؤوليات العائلة والأصدقاء والزوج والحياة المهنية من خلال إعطاء كل ذي حقه، وبحسب الدراسات الأكاديمية بشأن وضع المرأة في أرض الصومال فإن هناك جهود جبارة تقوم بها بعض المنظمات المحلية المدعومة من قبل بعض الهيئات الدولية بهدف استعادة حقوق النساء في هذه المنطقة، ويعول النشطاء في هذا المجال على زيادة نسبة المتعلمات في مختلف المستويات التعليمة؛ حيث تقارب نسبة الملتحقات بالمدارس إلى الثلث بالنسبة للذكور، ونظرا لعدم وجود نقابات فاعلة فإن التفكير  يتركز حاليا على عدد العاملات في المؤسسات الحكومية والمدنية بغض النظر عن ظروف عملهن ومستويات الأجور؛  وتكافؤ الفرص، وغير ذلك من حقوق العمل التي تتحدث عنها منظمات حقوق الإنسان في العالم؛ والتي يحث عليها الدين الإسلامي.

%d مدونون معجبون بهذه: