دلالات فوز رئيس الوزراء الصومالي بثقة أغلبية البرلمان

بقلم/حسن مودي:

كان من المتوقع أن ينال رئيس الوزراء الجديد الدكتور عبد الولي شيخ أحمد ثقة البرلمان الصومالي يوم السبت الماضي بنسبة مقبولة؛ ولكن صار من المثير للتساؤل أن فاز بأغلبية ساحقة تمثلت في موافقة 239 نائبا (على الطلب الذي تقدَّم به) مقابل معارضة نائبين اثنين فقط؛ فيما امتنع آخران عن التصويت. ويعدُّ ذلك في نظر البعض تحولا مفاجئا في المواقف؛ وذلك بالنظر إلى حالة الاستقطاب التي كانت قائمة في البرلمان الصومالي أثناء حملة سحب الثقة من رئيس الوزراء السابق عبدي فارح شردون قبل ثلاثة أسابيع.

 وبالرغم من أن عملية عزل السابق تمت هي الأخرى بأغلبية كبيرة؛ ولكنها لم تصل إلى هذه الدرجة؛ وهو ما يثير تساؤلات كثيرة، من بينها؛ ما الذي جمعهم هذه المرة إلى هذا الحد، وما هي دلالات هذه الحادثة؟ وما مدى صحة الافتراءات الباطلة ضد البرلمانيين الصوماليين على أنهم مرتشون يصوتون لصالح الأكثر دفعا للمال؟ وكيف نصدق أن 275 نائبا من مختلف شرائح ومستويات المجتمع يبيعون دينهم و وطنهم بعرض من الدنيا قليل؟

دلالات إيجابية :

على ضوء مناقشة ومحادثة خاصة مع عدد من البرلمانيين و السياسيين نخلُص إلى القول بأن هناك دلالات إيجابية وراء الموقف الذي اتخذه أعضاء مجلس النواب تجاه رئيس الوزراء الجديد. ومن ذلك ما يلي :

  1. شخصية توافقية : هو رجل اختير من بين 70 شخصية ترشحت لمنصب رئيس الوزراء كما أشار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في خطبته التي ألقاها أمام أعضاء مجلس النواب طالبا منهم التكرم بمنح فرصة لرئيس الوزراء الجديد الذي اختاره للشعب من منطلق المصلحة الوطنية أولا وأخيراً على حد تعبيره؛ وهو بالفعل شخصية توافقية لم يأت اختيارها لتحقيق رغبة شخص أو مجموعة بعينها؛ وإنما أبرزته صفاته ومؤهلاته التي فاقت جميع منافسيه إلى جانب استيفائه شرط القبيلة المطلوبة وفق المحاصصة القبلية المعمولة حاليا في الصومال؛ وربما كان عاملا مساعدا انتماؤه لقبيلة الحاكم العسكري الراحل محمد زياد بري الذي حكم البلاد 21 سنة تاقت نفوس كثيرة إلى عودتها بسبب الأهوال التي أعقبتها في الحروب الأهلية الطاحنة، والتي لا يزال الشعب الصومالي يعاني من ويلاتها في بعض محافظات البلاد. وهناك وجهة نظر أخرى متشائمة تقول إن من عادة البرلمان الصومالي أن يمنح الثقة بأغلبية ويسحبها بأغلبية بعد فترة قليلة من الزمن في إطار مشروع إلإفساد والسمسرة الممنهجة المدعومة من بعض الدول التي لا تريد أن تقوم للصومال قائمة.
  2. وجود توجه إيجابي عام : البرلمان بصفته مؤسسة قائمة بذاتها يدرك المسؤوليات الملقاة على عاتقه، ويتوخى الحذر من الوقوع المزالق، ويكون مجبرا في بعض الأحيان أن يضع جانبا الخلافات والتكتلات القبلية والحزبية بهدف مراعاة الصالح العام وكرامة المؤسسة التشريعية في البلاد؛ وانطلاقا من ذلك يتم اتخاذ قرارات جماعية لإظهار قدر من المسؤولية الجماعية و بدافع الاستجابة للضغوط الشعبية والمنظمات الدولية والإقليمية المؤثرة في الساحة الصومالية. ومن جهة ثانية لا تخلو المسألة من المجاملة و احترام الطلب الخاص الذي قدمه رئيس الجمهورية أمام البرلمان في هذا الخصوص. وعلى هذا الأساس يرى بعض السياسيين أن البرلمان الحالي -الذي يعمل في ظل دولة رسمية غير انتقالية- أكثر نضجا وحرصا على المصلحة القومية من سابقيه بتكوينه المهاري و زيادة وعي أعضائه بأهمية مراعاة متطلبات المرحلة، و في المقابل هناك من يعتقد أن البرلمان يعرف أكثر من أين تؤكل الكتف، بمعني أنه يعرف متي يصعِّد ومتى يهدِّئ الأجواء وفق مقتضى الحال والمصلحة.
  3. مؤشر على بداية طيبة و تمهيد للخظوة التالية: فالترحيب الجماعي للمسؤول الجديد من قبل البرلمان مؤشر لبداية علاقة تكاملية بين مجلسي التنفيذي والتشريعي على المدى القريب والبعيد؛ كما أنه تمهيد للمصادقة المتوقعة على الحكومة التي يشكلها رئيس الوزراء الجديد قريبا؛ على اعتبار أن القبول الكبير الذي حظي به سيكون من العوامل التي قد تشفع له عند الوقوف أمام المجلس في المرة الثانية، و على هذا يقول المتفائلون إن نجاحه في الاختبار الأول مؤشر على أن ما بعده أيسر. وهناك من يقول إن الخطوة التالية أشد؛ وأن المساومة ستكون بعدد رؤوس الوزراء؛ وذلك على خلاف رؤية من يحملون الأمر على محمل حسن.
  4. بطلان تُهم الرشوة: استنادا إلى رأي بعض البرلمانيين والسياسيين يعتبر الإجماع البرلماني على منح الثقة لرئيس الوزراء الجديد بنسبة أكثر من 98% دليلا على بطلان الدعاوي والافتراءات الباطلة ضد أعضاء مجلس النواب؛ وذلك بسبب استحالة أن يتفق الجميع (بدون استثناء) على أن يتم شراء ذممهم؛ بمن فيهم الشيوخ والعلماء والنخب السياسية ممن يُعتبَر بعضهم قدوة للأمة في النزاهة والشفافية، وفي السياق ذاته لا أحد يستطيع أن ينكر وجود سماسرة بين أعضاء البرلمان ممن لا تهمهم إلا مصالحهم الشخصية؛ و لكن السؤال هو.. كم نسبتهم في البرلمان الحالي بالذات؟ وعلى هذا الأساس فمن غير المعقول أن نصدق التقارير الكاذبة المنشورة في بعض صفحات المواقع الإلكترونية بشأن استلام كل عضو من أعضاء البرلمان عشرين ألف دولار أمريكي من مساعدات دولة قطر الشقيقة؛ مقايل موافقتة على منح الثقة لرئيس الوزراء الجديد الدكتور عبد الولي شيخ أحمد محمد.

وفي الختام نشير إلى أن اختلاف قراءات المحللين للمشهد السياسي في الصومال كاختلاف عقول ونظرات أعضاء مجلس النواب عند تفاعلهم مع أي حدث؛ وليس بالضرورة أن يكون من يقوم بتحليل الأحداث من منظور إيجابي تابعا ومؤيدا للنظام الذي يبرز محاسنه الجديرة بالإشادة؛ والعكس صحيح. وبالتالي فإن ما طرحناه في هذا التقرير ليس تجميلا لوجوه النخبة الحاكمة بقدر ما هو عرض لوجهة نظر مَن يتطلعون إلى تغيير الواقع نحو الأحسن من خلال إبراز الجوانب المشرقة في الاستراتيجية الوطنية بعيدا عن النظرة السوداوية التي تصور القائمين على أمر البلاد (بدون استثناء) بأنهم مرتشون ومتاجرون بالقضية الصومالية، والمفارقة الغريبة أن نفس القضية هي التي يعتقد المسؤولون بأنهم يضحون في سبيلها بكل غال ونفيس.

تعليق واحد

  1. الاخ مودي المقال بعيد كل البعد عن الواقع … الطفل الصغير في حمر يعلم ان البرلمان الصومالي( بيع & مشتري ) فالبرلمان الذي اقال شردون هو نفسه من منحه الثقة بنسبة 97% عام 2012 وعندما ارادوا اقالته لم يقف معه احد في البرلمان الا قبيلته وقليل جدا ممن كانوا يعاونوه … البرلمان ليس ممثلا للشعب كما تظن فمعظمهم امراء حرب ورجال اعمال تم تعيينهم من قبل اعيان قبائلهم … البرلمان الصومالي اصبح جزء من المشكلة في الجنوب وبعد اكثر من 10 من انشائه لم يقم باي انجاز او تقدم الا في قضية واحدة عندما تصدوا لاتفاقية غارغاروتي مع كينيا ومحاولته لبيع اميال بحرية شاسعة فيها احتمالية كبيرة لوجود النفط اما غير ذلك فحدث ولا حرج

%d مدونون معجبون بهذه: