تحديات أساسية أمام رئيس الوزراء الصومالي الجديد

cabdiwaliبقلم/حسن مودي:

يُعتبر رئيس الوزراء الصومالي الجديد الدكتور عبد الولي شيخ أحمد محمد شخصية جديدة في الساحة السياسية، ولكنه خبير اقتصادي يتمتع بخبرة عالية ومشهودة في مجال العمل مع المنظمات الدولية. وفور تعيينه للمنصب الجديد في 12 من شهر ديسمبر الجاري بدأ الناس يتساءلون عن مدى قدرته على مواجهة التحديات وحمل الإرث الثقيل الذي تركه له سلفه المعزول من قبل البرلمان الصومالي عبدي فارح شردون في الثاني من الشهر الجاري.

ويرى المراقبون أن الاقتصاد والسياسة توأمان؛ ومن يُحسن أحدهما يحسن الآخر؛ وبالتالي فلا داعي للقلق بشأن قلة الخبرة السياسية لدى المسؤول الجديد، فالرئيس الصومالي نفسه لم يكن ذا خبرة سياسية كبيرة عند تسلمه السلطة قبل عام، ثم إن الوضع الحالي لا يتطلب سوى الأمانة والعلم وحسن التعامل مع المنظمات الدولية والإقليمية التي لها تأثير كبير في صناعة القرار الصومالي في هذه المرحلة. وفي نفس الوقت فإن ذلك لا يعفي رئيس الوزراء الجديد من إثبات ذاته في هذا المجال من خلال اتخاذ قرارات سياسية جريئة ومحسوبة في الملفات الشائكة مثل قضية الشيخ حسن طاهر أويس المسكوت عنها.

تحديات أساسية :

هناك الكثير من المهام التي قد يشكل تنفيذها تحديا بالنسبة لرئيس الوزراء الجديد عبد الولي شيخ أحمد – إذا حظى بثقة البرلمان – ومنها ما يلي :

1- تشكيل حكومة وفاق وطني: من السهل جدا إعطاء جميع القبائل حقائب وزارية، ولا سيما إذا تم توسيع التشكيلة الجديدة لتحقيق هذا الغرض؛ إلا أن التحدي يكمن في عملية التوزان وإقناع جميع القبائل الصومالية على نوعية الحصة المخصصة لها بهدف تقليل تطلعات الجميع إلى الوزارات السيادية، وهي عملية صعبة للغاية بالنظر إلى حالة التنافس الداخلي القائمة بين القبائل الكبرى في الصومال، وقد يتطلب الأمر إلى إقناع بعض القبائل بحقيبة وزارية غير لائقة في نظرهم مع تعهدات أخرى تخص بمنحهم مناصب هامة في المرافق الحكومية الأخرى كالسفارات الخارجية وغيرها من المؤسسات الحيوية التي يتمكنون من خلالها استكمال النقص حسب اعتقادهم. وهذه المساعي القبلية تكشف عن تدني مستوى الوطنية لدى العامة؛ حيث أن كل قبيلة تسعى إلى خطف أكبر جزء من الغنائم بدون مراعاة لما تقتضيه المصلحة العامة؛ وقد تصعُب عملية الحسم بسبب وجود قبائل كانت تعتبر نفسها مظلومة في التشكيلة الحكومية السابقة.

 ومن ناحية ثانية يشار إلى أن رئيس الوزراء الجديد يواجه عقبة أخرى بشأن حصة الرئيس الصومالي وحزبه في التشكيلة الوزارية الجديدة؛ وتتمثل الإشكالية في وجود حملة إعلامية شرسة ضد الوزراء السابقين المحسوبين على ما بات يُعرف بمجموعة الدم الجديد، وهم قادة حزب السلام والتنمية الذي يترأسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود. و رغم أنهم جاؤوا عن طريق قبائلهم إلا أن معارضيهم يروجون بأنهم يعملون وفق أجندة حزبية. و بما أن الشخص الذي يكون وزيرا يجب أن يأتي بموافقة قبيلته بغض النظر عن انتماءاته الأخرى فإن دور رئيس الوزراء ينحصر في التحقق من مدى اتصاف الوزير المقترَح بالمعايير المهنية المطلوبة، وكذلك فإن مسألة عودة وزير سابق إلى المسرح السياسي من جديد مرتبطة بقبيلته؛ فإن حصل على ثقتها مرة أخرى فلا أحد يستطيع أن يمنعه من العودة إلى مجلس الوزراء بسبب انتمائه الحزبي حسب رأي مؤيدي الحزب.

 2- التحدي الأمني: يعتقد البعض أن رئيس الوزراء الجديد لن يتمكن من مواجهة التحدي الأمني الخطير في الصومال إلا إذا استوعب في البداية أن الحرب في الصومال دائرة بين طرفين أحدهما حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، ومعها في خندق واحد حركة خفية أكثر شراسة تراهن على إجهاض أي تقدم يتحقق على أيدى النخبة الحاكمة في البلاد،(وهي مختلفة عن حركة الشباب فكريا ولكن يجمعهما العدو الواحد) ومن أبرز أنشطة الأخيرة تنفيذ عمليات قتل واغتيالات عشوائية بالزي العسكري وعلى طريقة المافيا وببصمة القاعدة؛ وذلك بهدف أثبات أن لا أمن في البلاد، وحادثة مقتل الأطباء السوريين والطبيب الصومالي (الأخيرة) خير شاهد على ذلك. والطرف الآخر المقاوم لذلك هو الجيش الصومالي الذي يوصف بأنه مؤسسة أمنية مخترقة ومتضعضعة في ولائها الوطني ومستندة بالقوات الأجنبية في جميع تحركاتها. وعلى الصعيد الميداني يتوقع الخبراء الأمنيون أن تشهد مدن عدة وفي مقدمتها العاصمة مقديشو عمليات إرهاربية مكثفة كترحيب من نوع آخر للمسؤول الجديد مع بداية العام 2014م. وبحسب رأي المحللين فإن رئيس الوزراء الجديد  إذا أحرز أي تقدم -باستعانة طاقمه- في المجال الأمني تكون جميع مبرراته وإخفاقاته مقبولة في المجالات الأخرى.

  3- تهيئة الأجواء لانتخابات عام 2016م: وهو حلم بعيد المنال، وبقدر نجاح الحكومة في تجاوز العقبات الأخرى يتحقق هذا الحلم، وبحسب رأي أغلب المراقبين فإن ما يمكن تحقيقه في هذا الاتجاه هو أن تتم الانتخابات القادمة عبر مندوبي المجالس المحلية الذين يأتون بالتعيين؛ وهي دائرة أكثر اتساعا بالمقارنة مع الوضع الحالي الذي تشكل في دائرة أضيق تمثلت في تعيين أعضاء مجلس النواب من قبل شيوخ القبائل الصومالية، وعلى العموم فإن هذه مسؤولية جماعية يشكل النجاح فيها مؤشرا لنجاح المسيرة السلمية في الصومال.

 وأخيرا؛ تجدر الإشارة إلى أنه من السابق لأوانه الحديث عن فشل أو نجاح رئيس الوزراء الجديد، وليس من الصحيح أيضا أن يعقد الشعب آماله على شخص واحد مهما كانت قدراته؛ إذ أن نجاح مشروع الدولة في جميع المجالات مرتبط بمدى تكاتف الجهود لمواجهة التحديات المختلفة التي لا يتم التغلب عليها إلا في ظل أجواء يسودها الانسجام والحيوية والتوافق الداخلي مع منح كل مسؤول صلاحياته كاملة غير منقوصة.

%d مدونون معجبون بهذه: