تساؤلات هامة حول رئيس الوزراء الصومالي المرتقب

بعد انتهاء عملية سحب الثقة من رئيس الوزراء الصومالي السابق عبدي فارح شردون وحكومته بأغلبية أصوات أعضاء البرلمان الصومالي مطلع الشهر الجاري طفق الجميع طرح تساؤلات كثيرة عن مواصفات رئيس الوزراء المرتقب؛ وذلك في صفحات المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي وغير ذلك من المنتديات الافتراضية والحقيقية. والسؤال الأبرز المطروح هو: من يكون القادم بعد رحيل شردون؟ أو بلغة المعارضة .. من يُؤتى به بعد طرد رئيس الوزراء الذي كان كبش فداء لصناع القرار في قصر الرئاسة؟ ولكن في رأيهم هذا إشارة ضمنية إلى أن البرلمان سحب الثقة من رئيس الوزراء بصفة شخصية دون بقية أفراد حكومته، مستدلين بالأسماء الواردة في القائمة أو التشكيلة المزعومة بأنها مسرَّبة بحسب بعض المواقع الإلكترونية التابعة للمعارضة.

وفي هذا الصدد يشار إلى أن هناك مطالبات شعبية مشروعة؛ ومن ذلك نداءات أصحاب النوايا الحسنة ممن أصيبوا بخيبة أمل بسبب الخلاف الذي نشأ بين الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود و رئيس الوزاء السابق، وهم أغلبية الشعب الصومالي ممن لا تهمهم القبيلة أو الحزب ولا حتى المنطقة التي ينتمي إليها رئيس الوزاء القادم بقدر ما يفكرون في مدى قدرته على إدارة دفة البلاد بالتعاون مع الجهات المعنية في هذه المرحلة الحرجة التي تُعتبر بأنها الاختبار الأخير للصوماليين لمعرفة مدى قدرتهم على الوقوف بأقدامهم من جديد بعد صراع دموي طويل دام عقدين من الزمن فيما بينهم.

وعلى النقيض من ذلك هناك مَن قرروا مسبقا بأنهم يسترجعون ثقتهم من النظام القائم إذا لم يتم اختيار رئيس الوزراء القادم من قبيلتهم في هذه المرة بالذات؛ وذلك بغض النظر عن نظام المحاصصة القبلية الذي يعطي الأولوية لقبيلة معينة في هذه المسألة لتتوازن الأقطاب الرئيسية في حكم البلاد.

 تساؤلات هامة !

 بعيدا عن المنشورات الدعائية المدفوعة الأجر التي تبرز قدرات مرشح دون آخر؛ يتساءل الخبراء وقادة الرأي العام المنصفين التساؤلات التالية :

  • أليس من الأنسب أن يتعاون الجميع على تقديم المرشح الأقدر والأصلح في هذه المرحلة للحيلولة دون تكرر الخلافات بين صناع القرار في الصومال خلال الفترة القليلة المتبقية للرئيس الحالي؟
  • إلى متى تظل بعض المؤسسات الإعلامية في الصومال تتسابق إلى تأزيم الوضع وتيئيس الشعب من خلال تأجيج روح الفرقة والتمزق والبغضاء والعداوة، ومن ذلك تصوير رئيس الجمهورية بأنه فاقد الأهلية وأن مستشاريه مختلفون حول الشخصية المقترحة من قبله، وأن الدور يأتي عليه إذا لم يختر فلانا من المرشحين لرئاسة الحكومة المقبلة ؟
  • أليس من الأجدر إيقاف الحملات الدعائية ضد رموز الدولة والمزايدة المكشوفة أو المراهنة على فشلهم، وماذا نستفيد من فشل الرئيس الحالي سوى مزيد من التأزم ضياع سمعة البلاد والعودة إلى المربع الأول؟
  • متى نفهم ونعرف عدونا من صديقنا، و أن ما لدينا لا يعدو كونه سوى نظام مدعوم دوليا لتحقيق أهداف خاصة قبل مصالحنا القومية؟

دعوة إلى تقدير الموقف

وأخيرا؛ بقي أن نشير إلى أن في ما تقدَّم دعوة إلى تقدير الموقف على ضوء المرحلة الاستثنائية التي يمر بها البلد بعيدا عن التجاذبات والمهاترات السياسية والتغريدات خارج السرب الوطني مع إيقاف الحملات الإعلامية ضد المرشح الأوفر حظاً الذي سيكون واحد من الصوماليين؛ أي أن نبتعد عن المثالية المفرطة؛ بحيث لا يكون الشخص المتوقع تعيينه قريبا ملكا مرسلا من السماء، وبالتالي يُستحسن أن نتقبَّله وننظر الجوانب المشرقة فيه؛ بدلا من الاستعداد لإطلاق حملات دعائية ضده؛ مما يجعله يبدأ عمله وهو أقل ثقة بنفسه؛ وبالنخبة المرحبة به بالنقد اللاذع بحجة أنه خرج من رحم جماعة بيروقراطية غير مرغوب فيها؛ وذلك قبل أن يخطو خطوة واحدة نحو مهامه الأساسية. وفي الأثر “كيفَما تكونُوا يولَّى علَيكم”.

%d مدونون معجبون بهذه: