نظام التحويلات المالية عبر الهاتف المحمول (EVC) في مقديشو: الفوائد والأضرار

(من إعداد وإخراج: أنور أحمد ميو)

المبنى الرئيس لشركة هرمود للاتصالات في مقديشو

المبنى الرئيس لشركة هرمود للاتصالات في مقديشو

برزت شركة هرمود للاتصالات (hormuud telcom)، كمؤسسة تجارية عملاقة في الصومال منذ تأسيسها عام 2002م والتي حلَّت محل شركة بركات، وبرزت الشركة كواحدة من أبرز مقدِّمي خدمة الاتصالات السلكية واللاسلكية ورائدة في عالم الاتصالات والتقنية والتكنولوجيا، وإن كان هناك منافسون أقوياء لها في داخل الوطن مثل شركة غولس للاتصالات (Golis Telecom)، وتلصوم، ونيشين لينك (NationLink) وغيرها من الشركات الكبيرة.

وتقدّم الشركة مجموعة متنوعة من خدمات الاتصالات مثل الهاتف الثابت، الهاتف النقال وخدمات البيانات، ونظام التحويلات المالية عبر الهاتف المحمول وخدمة الإنترنت المتجوّل المعروف بالجيل الثالث (3G)، وغير ذلك.

غير أن الخدمة المعروفة اختصار باسم (EVC plus)، والتي تعني بـ “القسيمة الألكترونية”، تعتبر أكثر الخدمات الألكترونية انتشارًا في يوميات المجتمع الصومالي، حيث يستخدمها غالبية زبائن شركة هرمود، وبالتالي تعتبر أكثر وأوسع خدمة مدنية يتلقَّاها المجتمع الصومالي بالقبول بنسبة لا تقارن مع غيرها.

و(القسيمة) في تعريفها الاصطلاحي في علم الاقتصاد هي ورقة من عِدّة أوْراق مُرَقَّمة ومُرْفَقة بسَهْم أو صَكّ ماليّ تُقْطع عند كلِّ استحقاق لقاء الحصول على الفائدة أو الأرباح، والقسيمة الألكترونية (EVC) ورقة تخول حاملها أو مُرسلها حقّ الحصول على كمّية معيَّنة من المال، وتتميز بأنه يمكنك التصرف بالمال الخاص في هاتفك النقَّال لأغراضك الشخصية بما فيها التسوق وغيرها، وذلك من تلقاء نفسك وبدون حاجة للذهاب إلى مكاتب شركة هرمود لإرسال الأموال المختزنة في جوالك الخاص، وتقوم الشركة بإلإعلان المسبق بوصول القسيمة بواسطة رسالة نصيَّة تبين لك العدد المُرسَل والمتبقِّي، ويمكنك أن ترسل ابتداءا من نصف دولار إلى 300 دولار، بالإضافة إلى أن الخدمة تعمل مع جميع أنواع الهواتف النقالة، وتتميَّز الخدمة بالسرعة الفائقة بحيث لا يتجاوز إرسالها أكثر من نصف دقيقة وبالسهولة في إرسالها.

وتختلف وجهة نظر الشعب حول فوائد هذه الخدمة وأضرارها، ولا شكَّ أن هذه الخدمة وفرَّت أرضية كبيرة جدا لسهولة التجارة السريعة في الصومال، حيث ارتبطت التجارة أكثر بنظام ألكتروني فائق السرعة في كل بقعة من أرض الوطن.

imagesويقول الأستاذ إبراهيم عمر أحمد أستاذ مادة الاقتصاد الإسلامي في جامعة بنادر والجامعة الإسلامية في مقديشو في حديثه لشبكة الشاهد: “إن من إيجابيات هذه الخدمة تيسير العمليات التجارية ونموِّها بسرعة فائقة، وتطوير المعاملات المالية، ومضاعفة الاستثمارات الوطنية، وتقريب المسافات داخل البلد، والحماية عن السرقة والنهب المنتشر في البلاد بحيث لا يستطيع الناهب أن يصل إلى نقودك بأيّ حال من الأحوال حتى وإن أخذ جوَّالك”.

أما السلبيات فيقول الأستاذ إبراهيم: “من أضرار هذه الخدمة أنها تضعّف وتقلل من أهمية العُملة الوطنية، وتؤدِّي إلى ضعف الدور الرقابي للبنك المركزي الصومالي، وتعقِّد الإجراءات عندما تخطأ في الرقم الذي ترسل إليه”.

أما الصَّحفي الأستاذ مختار موسى فيرى أن من أضرار هذه الخدمة أنه – في بعض الأحيان – يحدث خلل في الشبكة لمدة ساعات، وليس عندك نقود ورقية أخرى، فتضطر إلى المشاجرة مع صاحب الباص أو المطعم، وأيضا ليس هناك ضمانات واضحة إذا اعترى الخدمة أي مشكلة تالفة.

ومن أضرار الخدمة كما يقوله مختار أن هناك طبقة فقيرة جدا لا تتعامل مع هذه الخدمة، ويتم مطالبتها بالدولار أو خدمة (EVC).

وعلى كل حال، فالمدَّة التي كانت هذه الخدمة متوفرة ومتاحة تعتبر كافية في تقييم تلقّي الشعب الصومالي لها بالقبول الواسع في تسيير جميع شؤونهم في الحياة، وأنها خدمة ناجحة إلى حد كبير، وينبغي مسايرتها مع المصالح العليا للوطن وارتباطها بالبنك المركزي إذا استقرّ الوطن.

%d مدونون معجبون بهذه: