الفيضانات تشرد الآلاف وتدمر المزارع بشبيلي الوسطى في الصومال

أصبح آلاف الأشخاص بلا مأوى في أعقاب الفيضانات التي استمرت في أجزاء من منطقة شبيلي الوسطى في الصومال على مدى الشهرين الماضيين، وتسببت في غمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، الأمر الذي أثار مخاوف من خسائر في سبل العيش.

وأفاد تحديث لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن الأمطار التي هطلت على المرتفعات الإثيوبية تسببت في فيضان نهر شبيلي في أواخر أغسطس داخل بلدة جوهر ومحيطها في شبيلي الوسطى. وقد أثرت الفيضانات المتعاقبة على ما يقدر بحوالي 11,000 أسرة – أي نحو 66,000 شخص موزعين على 33 قرية – في منطقة جوهر بشبيلي الوسطى، وفقاً لتحديث صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في 4 ديسمبر.

ومن الجدير بالذكر أن حوالي 8,000 هكتار من الأراضي في مناطق بلعاد وجوهر قد غمرتها المياه.

تضرر الأراضي وانعدام الوصول

وقد صرح عبد الله محمد حسين، وهو من سكان بلدة جوهر، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عبر الهاتف قائلاً: “تعرضت مزرعتي، حيث أزرع الخضار والفواكه، للدمار مما تسبب لي بخسائر تقدر بحوالي 12,000 دولار”. وتقع بلدة جوهر على بعد حوالي 90 كيلومتراً شمال مقديشو.

من جهته، أخبر عبدي مويكو، وهو أب لثمانية أبناء، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه فقد محصوله من السمسم والفول والذرة بالكامل. وأضاف قائلاً: “لقد اعتدنا أن نستهلك جزءاً من إنتاجنا ثم نبيع ما يتبقى في السوق، ولكن نتيجة للفيضانات، أصبحت أسرتي جائعة وأصبح أطفالي يذهبون إلى مراكز التغذية للحصول على طبق أرز. إنني أشعر بالحزن و لا أعرف ماذا أفعل.”

وتجدر الإشارة إلى أن منطقة شبيلي الوسطى التي يمر خلالها نهر شبيلي، هي جزء من سلة الغذاء الصومالية.

وقد حالت مياه الفيضانات أيضاً دون الوصول إلى الطرق في بعض المناطق، حيث قال عبد الكريم علوس، وهو صحفي محلي، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن “السكان يضطرون لاستخدام زوارق صغيرة مؤقتة لقطع مسافة 6 كيلومترات، ثم يتم رميهم في مياه عميقة تصل إلى مستوى الخصر، حيث يخوضون المياه لحوالي نفس المسافة من أجل الوصول إلى محطة مؤقتة للحافلات خارج المدينة.”

من ناحية أخرى، هناك مخاوف أيضاً من تفشي الأمراض، حيث قال عبد الله حسن، أحد سكان جوهر، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الملاريا تشكل مشكلة كبيرة بسبب الفيضانات مع الإبلاغ عن حالات إسهال وسط مخاوف من سوء التغذية. وأضاف أن “هناك حاجة لمنع تدهور الوضع وتحوله إلى أزمة كبيرة.”

الاستجابة الإنسانية

وقد عُززت الاستجابة الإنسانية على الرغم من نقص البيانات الموثوقة وصعوبة الوصول إلى حوالي ثماني قرى، إما بسبب الفيضانات أو انعدام الأمن، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). وقد تسبب الصراع القبلي الذي دار في أوائل نوفمبر في شبيلى الوسطى في تشريد نحو 2,296 أسرة من 10 قرى، وفقاً لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميسوم).

وقد تم توفير المأوى لحوالي 38,900 شخص، مع تزويد 60,000 فرد أيضاً بخدمات الطوارئ الطبية من خلال العيادات الصحية الثابتة والمتنقلة. ويجري تقديم مساعدات أخرى في مجال الغذاء والتغذية والصحة العامة.

من جهته، أفاد عبد الرحمن حوش جبريل، وهو عضو في البرلمان الصومالي، أن على الحكومة أن تضع خطة وطنية لتفادي تكرار كارثة الفيضانات: “فالأسباب الجذرية لهذه المشكلة هي عدم وجود سدود وانسداد قنوات الري بالرمال، ولذلك نحن بحاجة إلى إيجاد حل لهذه المشاكل”.

وأضاف جبريل أن هناك خططاً لتنظيم حملات جمع التبرعات للمتضررين من الفيضانات، وذلك بمساعدة من الموسيقيين. ثم دعا الحكومة الصومالية وكذلك المجتمع الدولي والجهات المانحة الأخرى لمساعدة الناس في منطقة شبيلى الوسطى.

وأضاف أن “الناس يعانون من الجوع إذ لا يزال من المتعذر الوصول إلى المدينة، كما أن أسعار المواد الغذائية آخذة في الارتفاع.”

من جهة أخرى، لاتزال الفيضانات في شبيلى الوسطى مستمرة على الرغم من كفاح منطقة بونتلاند التي تتمتع بحكم ذاتي في شمال شرق الصومال للتعافي من الأعاصير المدارية المدمرة التي ضربت المنطقة في نوفمبر وأسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص ونفوق الآلاف من رؤوس الماشية .

وقد تأثر نحو 35,000 شخص في بونتلاند بسبب الإعصار وأصبحوا عرضة لخطر الفقر المدقع والجوع، وفقاً لبيان صادر عن المنظمة الدولية للهجرة.

المصدر: شبكة إيرين الإنسانية

%d مدونون معجبون بهذه: