بوادر حل وشيك للخلاف السياسي في مقديشو

taqriir21 برز في الآونة الأخيرة إلى العلن خلاف سياسي بين الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس الوزراء عبدي فارح شردون، وذلك عندما طالب رئيس الجمهورية استقالة رئيس الوزراء الذي كان يُعتقد بأنه أقرب الحلفاء إليه، وقد أبدى المراقبون مخاوفهم تجاه الخلافات الأخيرة التي كادت أن تعصف بالجهود الدولية المبذولة لحل الأزمة الصومالية.

ويُعتقد أن الصراع قد استفحل بين الرجلين خلال الأسبوعين الأخيرين بعدما رفض رئيس الوزراء طلب الاستقالة، وأصر على الاستمرار في عمله، وصرح بأن المخرج من الخلاف هو اللجوء إلى البرلمان باعتباره الجهة الوحيدة القادرة على سحب الثقة منه حسب رأيه.

 سبب مبهم:

وبما أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لم يُدل بأي تصريح حول رغبته في استبعاد رئيس الوزراء فقد صار السبب الرئيسي للخلاف مبهما حتى هذه اللحظة، إلا أن الخلاف قد برز إلى العلن أثناء عملية التعديلات الوزارية للحكومة المراد تشكيلها منذ منتصف شهر نوفمبر المنصرم، والتي كان من المقرر أن تتألف من نحو عشرين حقيبة وزارية؛ حيث لم يتفاهم الطرفان في مسألة تشكيل الحكومة من حيث الكم والكيف.

 ويرى بعض المتابعين لهذه القضية أن الدستور الفيدرالي الصومالي هو الذي عقَّد الأزمة؛ وذلك لأن البرلمان الصومالي يتم انتخابه وفق المحاصصة القبليَّة المتَّبعة في الصومال، وليس على أساس حزبي، وبالتالي يعتمد الدستور على نظام مختلط بين الرئاسي والبرلماني.

مفاجأة غير متوقعة:

وبعد أن تقدم 168 نائبا الأحد الماضي بمقترح مشروع لسحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء الصومالي عبدي فارح شردون استأنف البرلمان يوم الإثنين 01/12/2013م مناقشة المقترح والاستماع إلى 80 نائبا تم تسجيلهم في قائمة للمشاركة في المناقشة قبل بدء عملية التصويت النهائية، و لكن حدثت اليوم مفاجأة غريبة تمثلت في أن تقدَّم رئيس الوزراء بطلب لإعطائه فرصة يتمكن خلالها من إلقاء كلمة أمام البرلمان بهدف دفاع حكومته المراد سحب الثقة منها، وقد أدى ذلك إلى اختلاف أعضاء البرلمان في المسألة، وتقرر في النهاية أن يتم التصويب ما إذا كان البرلمان يستجيب لطلب رئيس الوزراء أم لا، فكانت المفاجأة أن صوَّت البرلمان بأغلبية لصالح عدم السماح للمسؤول أن يلقي كلمته أمام البرلمان.

حل وشيك لصالح الرئيس:

وانطلاقا من هذه النتيجة المشؤومة بالنسبة لرئيس الوزراء يرى كثيرون من المراقبين أن ذلك إشارة ضمنية إلى أنه غير مرغوب فيه برلمانيا، وأن النتيجة القادمة عند التصويت لسحب الثقة ستكون سلبية مثل ذلك أو أشد بالنسبة لمؤيدي رئيس الوزراء. وعليه؛ يُتوقع أن يتم حسم الخلاف لصالح الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الذي يُعتقد بأنه يدفع ملف سحب الثقة من الحكومة ورئيسها في إطار مساعيه لأن يبدأ العام الجديد بحكومة جديدة تكون أكثر نشاطا في الملفات التي فشلت فيها الحكومة الحالية المكونة من عشرة وزراء.

و على هذا الأساس يُتوقع أن ينتهي الجدل بين رموز السلطة في الصومال خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة أما عن طريق قرار برلماني يسحب الثقة من حكومة شردون بأغلبية ساحقة بعد الانتهاء من المناقشات أو عن طريق مبادرة متوقعة من رئيس الوزراء يعلن خلالها استقالته كخيار صار مجبرا عليه.

دعوة إلى توافق سياسي:

ويرى الكثيرون ومنهم الكاتب الصحفي عبد الرحمن إبراهيم عبدي أن الخلاف بين الرئيس ورئيس الوزراء خلاف سياسي، وليس دستوريا، باعتباره يعكس خلافات حادَّة بين توجُّهات سياسية مختلفة داخل الحكومة؛ حيث يريد كل طَرف أن يسيطر على الطرف الآخر. وأضاف عبدي متحدثا لشبكة الشاهد : “أن هذا الخلاف لا يمكن حلُّه باللجوء إلى الدستور أو البرلمان إنما ينبغي أن يكون هناك نضجٌ سياسي يربأ بنفسه عن استمرار الخلافات التي تؤدّي في الغالب إلى خسارة الجميع، وتدمير ما تحقَّق حتى الآن من إنجازات، وعلى هذا يجب أن يسود العقل، وأن يكون هناك توافقٌ سياسيٌ يخرج البلاد من هذا المأزق الرهيب”.

وأخيرا، تجدر الإشارة إلى أن الشعب الصومالي يتطلع إلى إنتهاء حالة الاستقطاب القائمة بأي وسيلة ممكنة؛ وذلك حتى لا يكون الخلاف عائقا أمام المسيرة التنموية التي بدأت في البلاد بدعم دولي وإقليمي لم يسبق له مثيل؛ متمثلا في مشاريع تنموية متنوعة ضمن مشروع إعادة إعمار الصومال.

%d مدونون معجبون بهذه: