ملابسات استقالة محافظ البنك المركزي الصومالي

Yussur_HOL2013سبب الاستقالة:

شكَّلت استقالة المحافظ الجديد للبنك المركزي الصومالي الخبيرة المالية الشهيرة يُسُرْ أبْرَار مفاجأة وصدمة في أوساط الحكومة الصومالية والمجتمع الصومالي والدولي على حد سواء.

وتحدثت المسؤولة عن سبب استقالتها في رسالة بعثتها في الـ 30 من شهر أكتوبر الماضي إلى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود؛ وقالت في رسالتها إنها تلقَّت – منذ توليها هذا المنصب – طلبات متزايدة للقيام بارتكاب مخالفة قانونية على حساب المسؤولية التي تحمَّلتها من أجل الأمة الصومالية وفق ما صرح به مسؤول حكومي للقسم الصومالي لإذاعة صوت أمريكا، وفي المقابل فإن مسؤولا حكوميا آخر رفض الكشف عن اسمه نفى هذه الاتهامات ووصفها بأنها عارية عن الصحة.

وعلى المستوى الرسمي استنكرت وزيرة الخارجية الصومالية فوزية يوسف حاج آدم مبررات استقالة يُسُرْ أبْرَار في مقابلة تلفزيونية قائلة: ” إن مسؤولة البنك المركزي مكثت في مكتبها في مقديشو خمسة أيام فقط، ولم يكن هناك وقت كاف لكي تتعرف على وجود فساد مالي في البنك، ولم يصدر عن السيدة يُسُرْ أبْرَار أيَّ استفسار موجه للحكومة بشأن الضغوط المذكورة، كما أنها لم تستجوب أيضا أيّ شخص من موظفي البنك”.

 وقالت الوزيرة: ” أطلب من الشعب الصومالي عدم الانجرار وراء تلك المزاعم التي يراد منها تشويه سمعة الحكومة الصومالية”.

وبسبب التعتيم الإعلامي الذي ساد الأجواء بعد الاستقالة ظهرت تساؤلات عدة حول الضغوط التي مُورست على السيدة يُسُرْ أبْرَار  بعد أقل من شهرين من توليها المنصب، ويذكر أنها لم تباشر مهامها بشكل رسمي. وفي هذا الصدد أفاد بعض الدبلوماسيين الغربيين لوكالة رويترز أن الاستقالة ترجع إلى ضغوط لإجازة “صفقات غير سليمة”.

مزاعم التهديد

ذكرت وسائل إعلام محلية أن السيدة يُسُرْ أبْرَار صرحت لصحيفة [i] (all Africa) أن تجارا وضباطا مقرَّبين من الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود حاولوا إقناعها بالمساهمة في عملية اختلاس كبيرة إلا أنها رفضت تلك الصفقات مما أدى إلى تهديدها بالقتل، وبالتالي قررتْ الاستقالة، وخاصة بعد تأكدتْ من أن الرئيس الصومالي لم يقم بالإجراءات اللازمة لحمايتها من الخطورة الأمنية وأداء مهمتها بأمانة. وبشكل عام تحتاج هذه المسألة إلى مزيد من التحقيق لمعرفة مدى صحة الدعاوى والردود من كلا الطرفين.

 مخالفات سابقة

وكان السيد عبد السلام عمر  محافظ البنك المركزي الصومالي السابق قد استقال هو الآخر  في أيلول/ سبتمبر  الماضي بعدما أدين من قبل مراقبين دوليين بمخالفات مالية تتعلق بسحب ملايين الدولارات من البنك بطرق غير قانونية، ورغم نفى عبد السلام تلك المزاعم في حينها إلا أن مراقبين من الأمم المتحدة أشاروا في يوليو الماضي إلى أن البنك المركزي الصومالي أصبح “بؤرة للفساد المالي” يتواطأ فيه قادة سياسيون كبار بمساعدة محافظ البنك، الذي تم إدانته بأنه لعب دورا محوريا في تجاوزات مالية أخفاها بطريقة مكنت الفاعلين من التهرب من المساءلة.

وقد نفى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود آنذاك تلك المزاعم قائلا إن تحقيقا أجرته مجموعات مستقلة -من بينها شركة قانونية أمريكية كلَّفتها الحكومة بفحص تلك الإدّعاءات- توصلت إلى عدم صحة استنتاجات الأمم المتحدة.

و معروف أن الصومال كانت منذ فترة تحتل في صدارة الدول الأكثر فسادا وفشلا على كافة المستويات، ويبدو أن الآمال التي كانت معقودة على الحكومة الصومالية الرسمية (غير الانتقالية) تتلاشى، وخاصة إذا ما ثبتت الاتهامات والتجاوزات المالية الموجهة ضدها.

من يتحمل المسؤولية ؟

يرى الكاتب الصحفي الأستاذ محمد أحمد عبد الله “جُوسَار” أن “استقالة مسؤول ما عن منصبه شيء طبيعي، لكن اللافت في الموضوع هو التوظيف السياسي لاستقالة المحافظ وتحميلها أكثر مما تحتمل.

وقال لشبكة الشاهد: “في رأيي الحكومة تتحمَّل اللَّوم في هذا الأمر؛ لأنها -أولا- تعجَّلت في تعيين السيدة يُسُرْ أبْرَار  لهذا المنصب الحساس، ثانيا: لم تعلَّق حتى الآن على استقالة المحافظ، والضجَّة التي أثارتها مما يجعل فضاء التساؤلات مفتوحا على مصراعيه، ومن جهة ثانية هناك أطراف بدأت تكيل اتّهامات متناقضة لكل من الحكومة والمحافظ المستقيل، حيث سمعنا عن التهديدات والابتزازات التي مورست في حق المحافظ من قبل ضبَّاط مقرَّبين من الرئيس، وفي المقابل هناك تهم فساد مالي وجِّهت للحكومة واختلاسها أموالا تصل إلى أربعين مليون، وقد تضررت كثيرا – جراء ذلك – المصالح القومية التي أصبحت ضحية أطماع وتجاذبات مستمرة، كما تضررت سمعة هذه الحكومة التي تلقت سابقا ضربات متتالية من أطراف محلية ودولية اتهمتها بالفساد”.

  تأثيرات الحدث

يرى الخبراء في المجال المالي أن استقالة المحافظ البنك المركزي الصومالي في هذه المرحلة يكون لها تأثيران، أحدهما إيجابي وآخر سلبي؛ فالتأثير الإيجابي يتمثل في ظهور شخصية صومالية نموذجية فضلت الاستقالة على قبول إغراءات مالية كبيرة حسب الأنباء المتواترة، وبالتالي تعتبر الخطوة التي اتخذتها المسؤولة الفاضلة يُسُرْ أبْرَار بأنها تنعكس إيجابا على سمعة الصوماليين بشكل عام إلى جانب سمعتها الشخصية؛ وذلك على خلاف الصورة النمطية السلبية السائدة عن المسؤولين الصوماليين على المستوى العالمي.

أما التأثير السلبي فهو إمكانية تأثير عملية الاستقالة على قرارات الدول المانحة وأساليب صرف الأموال المرصودة للصومال؛ وذلك بالنظر إلى تأثير السيدة يُسُرْ أبْرَار على المجتمع الدولى باعتبارها شخصية مشهورة تتمتع بثقة كبيرة لدى المؤسسات الدولية التي عملت مع بعضها.

وعلى العموم فإن هذه الأزمة قد ألقت بظلالها على ثقة الناس في مؤسستي الرئاسة والتنفيذية؛ وقد تكون من العوامل التي أجَّجت الخلافات القائمة بين رئيس الوزراء الصومالي عبدي فارح شردون والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ومهما كان الأمر فإن البلد بحاجة إلى إصلاحات اقتصادية وسياسية كبيرة لخلق أجواء خالية من الفساد الإداري والمالي في إطار المساعى الرامية إلى استقرار شامل للصومال في جميع المجالات.

الهامش


3 تعليقات

  1. الى الاخ السفيه … اعذرك على جهلك وقلة اطلاعك … البروفسور سمتر غسل يده من رير كونفر … قالها بلسانه قبل عدة اشهر … نظام المحاصصة لاينفع في مقديشو … وصرح بان صوماليلاند تستحق وستنال الاعتراف … فاين هو مرجعك يا صغير … بيوتنا في صوماليلاند نبنيها بايدينا ولانحتاج مساعدة من الحكومة … من يسمعك سيقول في نفسه ان مقديشو توزع فلل على مواطنيها … حكومتنا استطاعت ان تضاعف ميزانيتها اكثر من 3 مرات في 4 سنين هناك مشاريع تنموية طموحة لربط عيرقافو مع بربرة وتوسيع الميناء … لاننسى قرب تصديرنا للنفط وعائداته المباشرة … بينما حكومة بونتلاند التي تصدر 300 الف برميل يوميا من النفط (30 مليون دولار) لم يوفروا مروحية واحدة لصحرائهم الشاسعة …اما حكومة مقديشو ففضائحها قد مل العالم من سماعها عوائد ميناء مقديشو لوحده يعادل ناتجنا المحلي لسنة كاملة ولانسى القوات الافريقية المجانية ومساعدات بمئات الملايين من المجتمع الدولي مع ذلك حالكم من سيء لاسوء … لذلك عند الكلام عن التنمية والاخلاق فالمفروض (ان كانت فيك ذرة رجولة) ان تبلع لسانك وتدفن راسك في الرمل … تمضمض قبل ان تذكرنا على لسانك قذر والا قصصته لك

    ملاحظة : السيدة فوزية احد والديها من الهوية و زوجها كذلك … هي لاتمثل الا نفسها … لان من لديه عقل سيأنى منكم ومن جحيمكم … بدل الخوض معكم في الحرام … قرات خبرا انها في مشكلة مع الرئيس بسبب عدة قوانين وبروتوكولات في (وزارة الخارجية) ههههههههه حتى العلاء تعبوا منكم

  2. وتستمر مسيره الصعود لبلدي العزيز

    هههههههههههههههههه كلامك فاضي كل عاده سمتر لم يرجع ورفض ان يوضع علمكم المزعوم فوق كتفه امام الناس جميعا ثم اقول لك ان الذي يعربد افضل من الذي بعقول قبيله كامله ويوهمهم بالدوله الخياليه اما فوزيه فهي مثل الشوكه في حلقكم لأنها ساهمت برفع مكانه بلدها في العالم ونجحت بتحقيق الكثير … الجثه هم من يدعون الدوله ولا يستطيعون بناء شارع او بيت لمواطنيهم طيله 22 سنه ويستخدمون جواز سفر الصومال ويشتمون الصوماليين ليل نهار وكأنهم لا عزه نفس لكم تبا لأخلاقكم الوضيعه مثل اصلكم الدنيء

  3. بارك الله فيك يا يسر … انت مثال للمرأة الصومالية الشريفة … واشجع من كل الرجال الذين يعربدون في مقديشو … انت انسانة وطنية ذات مبادئ ثابتة ولاتخافين في الله لومة لائم … حبذا لو رجعت لبلادك الحقيقية ( صوماليلاند ) لتكوني بين اهلك واقربائك … ذهب قبلك كثيرون لمحاولة انعاش هذه الجثة الهامدة ولم يستطيعوا ان يفعلوا شيئا … ارجعي كما رجع سمتر واتركي فوزية تجمع ما تريد من الحرام في حمر …

%d مدونون معجبون بهذه: