الدور المشبوه لمنظمات الإغاثة الغربية فى الصومال

خاص بالشاهد

التقرير الذي أصدرته المفوضية العليا لشئون اللاجئين حول الصومال والذي كان ينبئ عن فتح مصراعي معسكر جديدٍ للنازحين الصوماليين داخل الاراضي التي تحتلها أثيوبياً فى إقليم أوجادين غربي الصومال أثار غضب واستياء الكثير من الصوماليين، وكان ظاهر الغضب هو انطلاق أبواب مخيم يؤوي قرابة 20 ألفا من الصوماليين فى منطقة نائية تقع على الحدود بين الصومال وأثيوبيا. وليست المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة هي الوحيدة التى تعمل فى الصومال بل هناك العشرات من المنظمات الغربية التي تنتشر فى البلاد كما ينتشر الجراد على القمح ويهلكها ، وتتكاثر هذه المنظمات الغربية على الصومال كما يتكاثر الذباب والحشرات على الجيفة ، وتتخد هذه المنظمات شعارات إنسانية ، وتدس لنا السم بالعسل لتواصل أعمالها فى البلاد من تنصير .. وتجسس .. ونشر أدوية انتهت صلاحيتها .. واتجار بالمواد الإغاثية .. وتبوير للمحاصيل الزراعية المحلية، وتصحير للأراضي الزراعية .. وكلها تتم تحت ستار شعار الانسانية الذي ظاهرها الرحمة وباطنها تنصير وإجرام بحق الصوماليين .

بدايات المنظمات الغربية

لم يكن الأمر مفاجئاً بالنسبة للمنظمات الغربية سقوط الحكومة المركزية فى عام 1991م لأن من يقف وراء انهيار الصومال هو الدول الغربية التى كانت تتابع الأحداث التى تجري فى المنطقة.

وبعد انهيار كافة المؤسسات الخدمية، وظل الشعب يفترش تحت الأشجار وتحت الأنقاض جاءت المنظمات الغربية تدخل إلى البلاد وهي ترفع شعار الانسانية وإنقاذ الإنسان من الجوع والفقر، وأتت هذه المنظمات الغربية من هنا وهناك ، وبدأت على الفور بنشر الأدوية ـ مهما كانت صلاحيتها ـ والأغذية والبطانيات للنازحين الصوماليين الذين يفرون من العاصمة (مقديشو) .

وكان هناك هيئات اسلامية جلها من الدول العربية تقف إلى جانب الهيئات الغربية التى تعمل فى البلاد، وكانت الهيئات الخيرية الاسلامية هي الأكثر خدمة من هذه المنظمات الغربية، لأنها توزع المواد الإغاثية ذات الجودة العالمية، كما أنها قامت بفتح مراكز للأيتام، أضف إلى ذلك بناء المساجد والمتسوصفات، وإعادة ترميم بعض المدارس الحكومية التى تعرضت للتدمير .

أما الهيئات الغربية فكان دورها يقتصر توفير الأدوية فى بعض المراكز الصحية ، وتوزيع القمح والشعير للنازحين الصوماليين ، وتسعى هذه المنظمات لتحقيق مآرب كثيرة على أرض الواقع.

التنصير[1]

بعد أن صارت الساحة الصومالية مستعرة وأصبحت حدودها البرية والبحرية والجوية مفتوحة لكل من يطمع أن يضع قدمية على الصومال وعندها جاء دور المنظمات الإغاثية الغربية لتدخل إلى البلاد فى كل مكان وهي تستغل الواقع المرير الذي يدور بين الصوماليين؛ حيث ساءت الأوضاع وسال لعاب المنصِّرين من جديد؛ نتيجة حالة الفوضى السائدة، ومارس شياطين التنصير حربًا قذرةً لم تحتجْ إلى مزيدِ جُهد باستعداء أمريكا على العمل الخيري الإسلامي، الذي كان ملاذًا للمسلمين الصوماليين.

وبمنع المنظمات الخيرية الإسلامية من ممارسة نشاطاتها في الصومال ابتداء من حجب صناديق هيئة الحرمين الخيرية وإجبارها الخروج على الصومال ووصولاً إلى إغلاق مؤسسة (البركات) ازدادت حدة الحملات التنصيرية في إعلانها عن هدفها ونشرها للأناجيل ومجاهرتها بالصلبان؛ حيث فرضت المنظمات التنصيرية على الفتيات الدارسات في قرية دار السلام الواقعة جنوب غربي مقديشيو نزع النقاب مقابل دعم المدرسة ماليا.

كما اخترعت المنظمات الكنسية- مثل منظمة بارنبس فاند البريطانية- أقليةً مسيحيةً صوماليةً، وبالطبع فإنها تعاني من الاضطهاد والتضييق، وسارت لجنة الحريات الدينية التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها عن الصومال على هذا النهج، مدعيةً وجود أقلية مسيحية في الصومال تتعرض للإساءات الدينية، بالإضافة لاعتبار اللجنة تجريم التبشير في الدستور ومحاربته من قِبَل الصوماليين اضطهادًا دينيًّا.

وقد استغلَّت المنظمات التنصيرية (حرب الأوجادين) في تثبيت أقدامهم، وممارسة نشاطاتهم في الصومال، فبدأوا بإقامة الكنائس.

وأقيمت المراكز الثقافية التنصيرية في العاصمة والمدن والقرى الكبيرة، واستطاع المنصِّرون- في وقت سابق- أن يبسطوا نفوذهم على مراكز حساسة في الدولة، ومن أبرز المنظمات التنصيرية منظمة (مجتمع التوراة)، والعاملة منذ 1968م؛ حيث طُبعت أكثر من أربعين ألف نسخة من (العهد الجديد)، ووزِّع منها قرابة ثلاثة آلاف نسخة في حينها على الصوماليين في الداخل والخارج، ومنظمة (آباء كونسولاتا)، والتي تمارس عملها التنصيري في ثوب إغاثي عبر إدارة وحدات طبية، ودور أيتام ومدارس، ومنظمة (أخوات كونسولاتا)، التي تقدم برنامجًا للإغاثة الكاثوليكية منذ 2002م، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، يتضمن برامج غذائية للأطفال، ويهدف هذا المشروع للوصول إلى تنصير 300 طفل سنويًا. كما يوزعون على الأهالي الأرز والذرة والسكر والحليب.

أما منظمة كاثوليك ريليف فقد آلت على نفسها مساعدة المنظمات التنصيرية المختلفة في الصومال منذ عام 2002م، ومنظمة المينونايتيون التي يتركز نشاطهم في الصومال منذ خمسين عامًا من خلال برنامج (طريق يسوع بين الصوماليين) عبر الوسائل الإغاثية، مثل توزيع البذور والأغذية على شيوخ القبائل، ودفع تكاليف المراقبة الصحية غير الحكومية لوباء الكوليرا الذي تفشَّى في منطقة (جوبا)، ودعم المدارس المحلية وإمدادها بالكتب الدراسية والمناضد والكراسي والأدوات التعليمية، وأحيانًا بدفع الرواتب للمعلمين.

بالإضافة إلى (البرنامج العائلي العالمي) الذي يهتم بالنساء والأطفال، ومنظمة التطوير الإغاثية الكنسية (CRDE) التي تهدف إلى الدعوة الصريحة إلى المسيحية وتقدم الدعم الإغاثي للصوماليين عبر مشاريع إنمائية زراعية شمال غربي الصومال، ويتم فيها إيواء ما يزيد عن 300 ألف لاجئ.

أدوية انتهت صلاحيتها

تضمنت دراسة أصدررتها جمعية حقوقية صومالية بين عامي ( 2000 ـــ 2005 ) تقريراً مفصلاً حول ما أسمته الجمعية بقيام بعض المنظمات الإغاثية في البلاد بتوزيع كميات هائلة من الأدوية التي انتهت صلاحيتها تحت ستار المعونات الطبية للمواطنين الصوماليين. وليست هذه أول مرة تقوم فيها الهيئات الدولية والأوروبية بأعمال مشبوهة في الصومال تحت ستار الإنسانية، وقد تواتر في الآونة الأخيرة أنباء عن قيام بعض المنظمات بتوزيع مئات الأطنان من هذه الأدوية على الفقراء والمحتاجين في القرى والمحافظات النائية ومخيمات اللاجئين. وإلى جانب توزيع هذه الأدوية تقوم هذه المنظمات بتوزيع كميات كبيرة من نسخ الإنجيل المترجمة إلى اللغة الصومالية بأسلوب مبسط يفهمه القراء العاديون، ويمكن الحصول عليها بسهولة.
ومن المنظمات التي تنشط في مجال توزيع الأناجيل المترجمة منظمة الإغاثة الكنسية السويدية، ومنظمة كونين، وإلى جانب ذلك أيضاً شكلت المنظمات التنصيرية في الصومال شركات صغيرة تعمل ليل نهار لترجمة الأفلام الخليعة لعرضها في دور السينما المحلية وذلك قبل عام 2006

والصحيح أن بين هذين العامين تم حرق المئات من الكتب الانجلية المترجمة صومالية فى منطقة تربونكا ، ولقد تم اخفاء هذه الكتب الصغيرة بالاعيب العيدية ، كما أن هذه المواد تضمنت شعارات صليبية منحوتة ، لكن معظمها تم حرقها فى ميدان عام وبعيون الاذاعات المحلية لكشف الستار عن الدور المشبوه لمنظمات الاغاثة الغربية فى البلاد .

اتجار بالمواد الاغاثية

لقد تناقلت وسائل الاعلام المحلية والعالمية فى مطلع عام 2009 خبراً لم يكن فى الحسبان؛ حيث كشف تحقيق بثته القناة الرابعة فى بريطانيا عن ممارسات لتجارة المواد الاغاثية فى الأسواق الصومالية، وخاصة سوق البكارة بوسط العاصمة (مقديشو ) .
وتأتي معظم هذه المواد الاغاثية التى يتاجر العديد من العاملين فى برنامج الأغدية العالمية من العالم كمساعدات إنسانية للصوماليين، لكنها تهب فى الأسواق الصومالية وهي بشكل بضائع رخيصة للتخلص من الموارد الزراعية التى أنتجها المزارعون الصوماليون بعد جهود مضينة وبعد طول الانتظار لجني حصاد لذيد من عرق جبينهم، لكنهم يعودون إلى عملهم الشاق بــ” خفي حنين “.
وأفاد مصدر صحفي فى القناة الرابعة البريطانية “أن هناك فسادا فى مساعدات البرنامج ، وأضاف : لقد زار مندوب صحفي مناطق النزوح، وعلم المندوب الصحفي عن أن المواد الإغاثية والتى تحمل اسم برنامج الأغدية العاليمة (WFP) يباع فى الأسواق الصومالية بكميات متوفرة.
وكشف موفد القناة أن جل المعونات الغدائية لاتصل إلى البسطاء الصوماليين بل عكس ذلك تصل إلى جيوب تجار المواد الإغاثية ، بينما أكد مدير البرنام أن 98 % من المواد الاغاثية توزع على النازحين، لكن التحقيق الصحفي كشف تناقضاً كبيراً بين مصداقية المندوب وتصريحات مدير البرنامج الذي يتخد من نيروبي مقرا له.
وذهب المندوب إلى أبعد من ذلك؛ حيث حقق أن برنامج الأغذية يستغل الفوضى العارمة فى الصومال، وأضاف قائلاً “إن برنامج الأغدية لايريد عودة الهدوء إلى البلد الواقع فى القرن الافريقي” وقال مستدركاً ” إن النازجين يشتكون من الفقر المدقع الذي يوزع بطاقاته بدون ائتمان فى صفوف المشردين فى مخيمات عيلشابيها ، وارتفاع فى الأسعار الغدائية الضرورية” ..

تصحير للأرض وتبوير للزراعة

اللافت للنظر أن عشرات الهيكتارات من الأراضي الخصبة فى الصومال لم تستغل بعد كما أن مناطق الزراعة (فى إقليمي شبيلي الوسطى والسفلى) تزداد تصحرا يوماً بعد الآخر ، كما أن مزارعي القمح يتركون زاراعته حيناً بعد الآخر، ورغم أن الأسباب التى تؤدي إلى ذلك هي أن برنامج الأغدية يضخ آلافا من الأطنان من القمح والذرة والشعير فى الأسواق الصومالية، مما يجعل الموارد الزراعية للصوماليين فى مهب الريح، لأن القمح والشعير والذرة للبرنامج هي أرخص وأقل تكلفة من القمح والذرة والشعير التى تنبت من الأرض الصومالية، ولأن الصوماليين لم يتعاطفوا مع إخوانهم الذين قاموا ليل نهار باستثمار أرضهم الزارعية بل العكس تماماً

ويتساءل العديد من الصوماليين لماذا تتزامن المواد الغدائية لبرنامج الأغذية التى تتمثل من القمح والذرة فى مواسم الحصاد للمزارعين الصوماليين مهما كان الفصل “صيفاً أم شتاءاً”. كما أن سؤالا آخر يدور فى أذهان كثير من الصوماليين، وهو: لماذا يوفر برنامج الأغدية الشعير والذرة والقمح فى كل عام وبدلاً من ذلك لماذا لايوفرون للبسطاء المواد الغنية بالفيتامين بدلاً من القمح الذي عفى عليه الزمن.

لقد ذكر مسؤول سابق فى هئية خليجية تعمل فى الصومال أن مكتب البرنامج للأغذية للصومال يعمل بجمع المعلومات حول الكميات التى تم زرعها فى الأراضي الزراعية قبل وصول المساعدات إلى الصومال، كمايقوم بإحصائيات دقيقة لمعرفة المواد المزروعة حالياً والمناطق التى تم زراعتها لكي تتم نقل المواد الإغاثية (القمح والذرة والشعير) إلى هذه المناطق، بالإضافة إلى نشر هذه المواد الإغاثية في الأسواق المحلية الصغيرة فى القرى والمدن التى تكثر فيها الزراعة .

وتفيد كل هذه المعلومات أن برنامج الأغدية التابع للأمم المتحدة يعمل على تصحير وتبوير الأراضي الزراعية فى الصومال، ويلجأ العديد من المزارعين إلى المعونات الغذائية التى تصلهم تباعأً خلال موسم الحصاد، مما جعل المزارع الصومالي ينتظر المساعدات الدولية ويستعين بها لسد احتياجاته الخاصة .

وأياً كان الحال فإن عمل المنظمات الإغاثية الغربية فى الصومال لايخلو من أعمال أخرى، ولأنها تسعى إلى تحقيق أهداف منظمة من قبل وتواصل نهجها حتى تحقق هذه النوايا مهما كانت ـ ضارة ـ أو ـ نافعة ـ .

---------------- هوامش -----------------------
  1. اخوان أونلاين . []

3 تعليقات

  1. السلام عليكم
    بارك الله فيكم على هذا البيان والتوضيح ، وما خفي من اليهود والنصاري من دسائس ضد بلاد الإسلام كان أعظم.
    أسأل الله أن يخفف عن إخوتنا في الصومال.

  2. صراحة الافضل ان لا نتوقع خير او انسانية ممن يشاركون فى سفك الدماء والارهاب على باقى مسلمين
    حقد صلبين على مسلمين مازال مشتعلة فى قلوبهم ومعركة مازلت مستمرة
    ووعد الله ونصرته للمسلمين صريحة مهما كبرت مصائب وكوارث علينا

    ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون )

    شكرا لك

  3. ألف شكر للادراة وللكاتب .. تعليق على هذا التقرير جميل جداً ..ونتمنى أن نجد تقارير أخرى على هذا الطراز.

%d مدونون معجبون بهذه: