الواقع التعليمي في محافظة أودَل

 taqriir21نبذة عن المحافظة[1] :

 محافظة أودل تقع في أقصي  الشمال الغربي في أرض الصومال، يحدُّها من الشمال خليج بربرة (عدن)، ومن الشمال الغربي جمهورية جيبوتي، ومن الغرب إثيوبيا، وتتاخمها من الشرق منطقة غبِيلَّي، ومعظم أراضي المحافظة مرتفعات جبليَّة، وتوجد في شمال غرب الإقليم صحراء “جريات”، وبعض الأراضي السهلية والساحلية مثل مدينة زيلع, وتمثُّل وعورة الطرق الجبليَّة عقبة كبيرة في سهولة تنقل المواصلات بين مدنها الرئيسية.

أما مدينة بُورَما –عاصمة الإقليم- فهي نفسها مدينة جبلية مليئة بالتلال، ومناخها خصب وبارد في أغلب الأحوال، وهي محاطة بالأشجار والمروج الخضراء والمراعي والحقول، وتُلقّب بـ«مدينة الحدائق». وبلغت أقصى درجة حرارة سجلت في بُورَما 35 درجة مئوية. وعدد سكانها يفوق 250 ألف نسمة، وتعتبر مدينة بورما مثالا رائدا في تنظيم المجتمع وتطويره من خلال المساعدة الذاتية.

يشتغل معظم سكان محافظة أودل في حرَف مختلفة منها التجارة, والرعي, والزراعة، أما صيد الأسماك فيمثل نسبة ضئيلة من نشاط سكان المحافظة، كما أن قطاع التَّعدين بدأ نشاطه في الآونة الأخيرة.

ولأهالي المنطقة امتدادات كبيرة داخل الأراضي الإثيوبية جنوبا وغربا؛ كما ينتشرون في جيبوتي.

camud1المجال التعليمي :

 تعدُّ محافظة أودل من أهمِّ المناطق الصومالية التى برز فيها علماء ومثقَّفون ومؤسسات تعليمية كبيرة، وقد أسِّست فيها أول مدرسة ثانوية عام 1952م في منطقة عمود، وقد كانت أوَّل مدرسة تابعة للمستعمرة البريطانية في شمال الصومال، و بالفعل أسهمت تلك المدرسة في تخريج أفواج من المثقفين والسياسيين  والعلماء والمدرِّسين في أنحاء الصومال.

ويعتقد كثير من المثقَّفين الصوماليين أن محافظة أودل تمثل أهم منطقة صومالية في جانب اهتمام وتطوير التعليم، وقد أكد ذلك لشبكة الشاهد الإخبارية الأستاذ أحمد عِغِي ريراش- مسؤول التربية والتعليم السابق في محافظة أودل- ؛ حيث قال ” إن هذه المحافظة بادرت إلى تأهيل المدارس القديمة التى دُمِّرت في الحرب الأهلية، كما قام الأهالي بتأسيس مدراس جديدة فور انهيار الحكومة المركزية في عام 1991م. ويُعتقد أن تلك الخطوة الموفَّقة قد أهلت هذه المنطقة لأن تتبوأ في صدارة القائمة في المجال التعليمي على مستوى الصومال، أضف إلى ذلك جهود أهالي المحافظة وحبهم المفرط للتعليم؛ حتى صاروا مضربا للمثل الحسن في التعليم بمختلف مستوياته”

ومما لا تخطئ العين تزايد توافد عدد هائل من طلاب المحافظات الصومالية الأخرى إلى محافظة أودل مع بداية كل عام دراسي، وخاصة مدينة بُورَما عاصمة الإقليم التي تحتضن جامعة عمود المشهورة على مستوى الصومال بعراقتها وتميزها الأكاديمي؛ و قد أنشئت مؤخرا في المدينة جامعة حديثة منافسة لها في الوقت الراهن، وهي “جامعة إيلُو” التي تزايد إقبالها في العام الدراسي الحالي بعد تحسن مستوى علاقتها الخارجية، وبالأخص علاقتها بالجامعات الغربية كجامعة إكسفورد البريطانية.

ويرى الأستاذ أحمد عبدي إسماعيل – عميد كلية الدراسات العليا في جامعة عمود- : ” أن محافظة أودل حققت طفرة هائلة في إنشاء مؤسسات تعليمية متميزة، بدءاً من رياض الأطفال إلى المستوى الجامعي، كما تم تحقيق النجاح إلى حد ما في صياغة منهج تعليمي موحَّد”

ويبلغ عدد المدارس الثانوية إلى خمس عشرة مدرسة ثانوية منتشرة في جميع أنحاء المحافظة بما في ذلك القرى الصغيرة، ويوجد أيضاَ عدد من المدراس الابتدائية، والمعاهد المهنية المتخصصه. وتصل نسبة خريجي المدارس الثانوية حوالي 1200طالب وطالبة سنويا، وتجدر الإشارة إلى أن نسبة التسرب من المدارس قليلة بالمقارنة مع المحافظات الأخرى.

 أما خريجو الجامعات في هذه المحافظة فتقدر أعدادهم ما بين 900 إلى 1000 طالب وطالبة سنويا من مختلف التخصصات، وهناك أعداد كبيرة من الطلاب الذين يلتحقون سنويا بجامعات الدول العربية والإفريقية المجاورة، مثل السودان واليمن، وكينيا و أوغندا، وغيرها.

 ومن المظاهر التعليمية التي يلاحظها الزوار في مدينة بُورَما كثرة الباصات الطلابية، وأغلبها لجامعة عمود، وهي باصات منحتها الجامعة هيئة خيرية أوروبية، وهذا النوع من الدعم المباشر للطلبة لا يتوفر لدى الطلاب في أغلب محافظات الصومال.

وفيما يخص بالتعليم التقليدي كحلقات المساجد فهي منتشرة في معظم مدن المحافظة؛ إلا أنه بات من الملاحظ في الآونة الأخيرة اتجاه الناس نحو الجامعات لتعلُّم العلوم الشرعية والعربية، وقد بدأ كم هائل من طلاب العلم الشرعي يرحلون بكثرة إلى الإقليم الصومالي في إيثوبيا؛ حيث تتوفر فرص كثيرة لتعلُّم العلوم العربية والدينية بشكل أفضل من أي مكان آخر من القطر الصومالي الكبير.

مدرسة الصم

تتميز مدينة بُورَما أيضا بنجاحها في افتتاح أول مدرسة لضعاف السمع على مستوى الصومال قبل أعوام، وهي مدرسة تدرب وتقدم خدمات تعليمية للأطفال الصم إلى المرحلة الثانوية، وبما أنها المدرسة الأولى و الوحيدة من نوعها فقد استقطبت عددا كبيرا من التلاميذ الصم من مختلف أنحاء المنطقة وخارجها؛ و يدرس بعض خريجيها في جامعة عمود، و تجدر الإشارة إلى أن أيام الجمع يتوفر في بعض مساجد مدينة بُورَما مترجمون متخصصون لشرح الخطبة مباشرة لضعاف السمع بلغة الإشارة، وبهذا تكون محافظة أودل من أكثر  المناطق اهتماما بالتعليم الخاص بذوي الاحتياجات الخاصة.

 العقبات:

وفق رؤية الأكاديميين التربويين من أبناء محافظة أودل تتلخص أبرز العقبات فيما يلي باختصار :

1. ضعف المناشط في المدارس لعدم وجود التجهيزات والمساحات الكافية بالنسبة لأغلب المدارس.

2. عدم مواكبة المناهج التعليمية مع الحاجات الطلابية في كافة المستويات.

3. كثرة أعداد الطلاب في أغلب الصفوف، مما يؤثر على تركيزهم، مع صعوبة إدارة الصف وضبطه من قبل المعلم.

4. قلة الكتب والمناهج والمستلزمات الدراسية في أغلب المدن.

5. عدم التوازن بين الجنسين في المجال التعليمي، ومع وجود تفاقم معدلات التفاوت بينهما في بعض المدن.

6. ندرة المدارس المهنيَّة في المحافظة.

7. ضعف مستوى الإشراف على المدراس.

8. قلَّة الدورات التدريبية المخصصة لمدرسي المدارس و أساتذة الجامعات.

وأخيرا؛ يُذكر أن هناك تميزا وتطورا تعليميا ملحوظا في محافظة أودل، مع وجود العقبات المذكورة آنفا، وغير ذلك من التحديات التي تعوق المسيرة التعليمية في هذه المنطقة، و من هنا يتساءل المراقبون، إلى أي مدى يفكر  المعنيون – من الخبراء التربويين والإدارات المختصة- في إزالة العقبات مع السعي إلى الاحتفاظ بالمكانة العلمية التي اشتهرت بها هذه المحافظة؛ وذلك من خلال اتباع توصيات خبراء التربية والتعليم في المحاظة، كالحرص على إيجاد مناهج تعليمية تتلاءم مع البيئة ومستلزمات العصر، والاستغناء عن المناهج المستوردة من الخارج، والاهتمام بالجانب التطبيقي في العملية التعليمية، وإنشاء مدراس ومعاهد مهنيَّة مختلفة، وإعطاء أولوية وعناية خاصة بالمدخلات حتى تكون المخرجات التعليمية على المستوى المنشود.

 


[1] http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D9%85%D8%A9_(%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84) ( بتصرف)

 

%d مدونون معجبون بهذه: