قضية أغسطس 2013: أضواء على الجدل القائم حول قانون الصحافة الجديد في الصومال

مقدمة:

أنزل قضية الشهر (من هنا) بصيغة بي دي أف

أنزل قضية الشهر (من هنا) بصيغة بي دي أف

لا زال يتصاعد الجدل حتى هذه اللحظة حول قانون “الإعلام/ الصحافة” الصومالي الجديد الذي قدمته وزارة الإعلام و البريد والاتصالات والمواصلات الصومالية، في محاولة لتنظيم العمل في قطاع الإعلام والصحافة، والذي تمَّ إقراره من قِبل مجلس الوزراء[1] في الحادي عشر من يوليو من هذا العام 11/07/2013م، وهو ما اعتُبر تطوُّراً مهمًا – في نظر العديد من المراقبين – باتجاه إعادة وجودٍ فاعلٍ للدولة في واحد من القطاعات التي تكاد لم تعاصر حضورًا لسلطة حكومية حقيقية منذ نشأتها، وقد يُعزى ذلك لسيطرة الدولة على قطاع الإعلام في ما سبق سقوط النظام وانهيارها قبل أزْيَد من عقدين، إضافة إلى انتشار استخدام الإنترنت وسهولة إنشاء المواقع وقوة الإقبال عليها، بصورة لم تكن وردت من قبل.

في حين يرى البعض أن الخوض في مسألة وضع قوانين للشأن الإعلامي في بلاد تمرُّ بالأحداث الأمنية الخطيرة، أمرٌ غاية في الثانوية ودليلًا على تعجّلٍ ليس في محلّه باتجاه وضع تشريعات لمجال لا يشكّل أولوية في وطن يعاني من تفشي الإجرام والتمرّد والانقسام، ناهيك عن الفقر المدقع الذي تعانيه شرائح واسعة من المجتمع، والتهديد الدائم باندلاع مجاعات وموجات نزوح غاية في الخطورة.

كما أن من المهتمين والخبراء من يعتقد أن مجرّد التحرّك باتجاه وضع مجموعة من القوانين لتنظيم العمل الإعلامي في الظروف الحالية للبلد يمكن تفسيره دون تردد في رغبة الحكومة الحالية البدء بممارسة ضغوط على العمل الإعلامي الحرّ، باتجاه تضييق الخناق عليه والحدّ من قدرته على العمل.

الحالة العامة للصحافة والإعلام في الصومال:

منذ انهيار الدولة الصومالية سنة 1991م لم يعايش الوسط الإعلامي الصومالي أيَّ شعور بسلطة الدولة أو إشرافها على عمله، خاصة مع اتّساع حجم القطاع على مدى أكثر من عقدين بشكل أفقي و عمودي، متمثلًا في آلاف المواقع الإلكترونية والعشرات من الإذاعات وقنوات تلفزيونية فضائية.

وعلى الرغم من أن حالة غياب الدولة ألقت بظلالها على القطاع الإعلامي، إلّا أن ذلك القطاع شأنه شأن قطاعات أخرى في البلاد، استطاع التكيّف مع الأوضاع، بل والاستفادة منها كوسيلة للاستمرار والتقدم والنمو يومًا بعد يوم.

لكن ذلك أيضًا لم يمنع من تحوّل الإعلام منذ الوهلة الأولى للصراع الداخلي الصومالي إلى سلاح من أسلحة الحرب الأهلية الدائرة، دافعة بالعمل الإعلامي قسرًا للاتجاه نحو مفارقة مواثيق العمل الصحفي المبدئية والمتعارف عليها دوليًا، خاصة مع قلة خبرة العاملين في المجال، بعد هجرة معظم الكوادر المؤهلة طالبة اللجوء والأمان في الخارج.

وقد قاد انغماس العمل الإعلامي في أتون الصراعات السياسية وإفرازاتها الأمنية الناشئة عن الاشتباكات المسلّحة، وحملات التشهير والهجاء التي انخرطت فيها أطراف من القطاع الإعلامي، إلى أن أصبح من الوارد تعرّض العاملين في الإعلام للأذى والتصفية الجسدية؛ لتتصاعد حدة أعمال استهداف الصحفيين والكتّاب، بل لتطال المنصفين منهم والذين يسعون لكشف الجرائم والتجاوزات التي ارتكبتها أطراف نافذة ومهيمنة ضد الوطن والشعب.

ظروف الوسط الإعلامي الصومالي:

1- الانقسام:

أنزل (من هنا) قاون الصحافة مترجما إلى اللغة العربية، بصيغة بي دي أف

أنزل (من هنا) قانون الصحافة مترجما إلى اللغة العربية، بصيغة بي دي أف

ألقى الانقسام الذي يعيشه العاملون في قطاع الإعلام الصومالي ممثلًا في جناحي اتحاد الصحفيين الصوماليين، والذين يعمل كل طرف منهما مدعيًا صفة تمثيل عامة العاملين في القطاع، ناهيك عن عدم التواصل مع ممثلي العاملين في الأقاليم والمناطق الصومالية غير المنضوية تحت الدولة الفيدرالية، ألقى بظلال غاية في القتامة على الدور الذي كان منوطًا بتلك المنظمات؛ لإيصال صوت المعنيين وتحفّظاتهم وإضافتهم على القانون الذي ينظم عملهم ومستقبله، مما أدى لضعف المشاركة “الفعلية” للصحفيين على عملية الصياغة والتعديل، صورة غير نادرة في المجتمع من التفريط المتعمّد بالحقوق لصالح التمسك بمكاسب ضيقة.

2- قلة الكوادر وضعف الخبرة وتراجع المهنية:

كانت هجرة الكوادر المؤهَّلة والمخضرمة من البلاد نتيجة للأوضاع الأمنية السيئة، سببًا في حدوث فراغ هائلٍ في القطاع الإعلامي، ومع غياب مدرسة وطنية في العمل، فقد ظهرت ومنذ التسعينيات تجارب مستمرة من قبل ممارسين غير مؤهلين أو غير ذوي خبرة، بما يتوافق مع انهيار المؤسسات التعليمية، وضعف المردود المادي من العمل، بما جعل المجال الإعلامي مستباحًا تمامًا من قبل الهواة والمغامرين، بحيث أصبحت قيمة المهنية والمصداقية غاية في الشح، لتكون النتيجة انهيار أي مصداقية للعمل الإعلامي، استوجب مرحلة جديدة من النضال لاستعادتها، لكن بعد اهتزاز الثقة العامة بكل ما يتم نشره من أخبار ومعلومات.

3- ضعف الإمكانيات:

بقي الإعلام حتى وقت قريبٍ مجالًا غير مغرٍ للمستثمر الصومالي، نظرًا لقلة الدخل الناتج عن الخدمات التي تقدمها تلك الوسائل، واعتمادها بشكل كلي على الدعم الموجّه من قبل جهات معيّنة لتمرير أجنداتها، وخوض معاركها الإعلامية ضد المناوئين، إلّا أنه مع ارتفاع سوية المواقع الالكترونية، وارتقاء سويتها المهنية، وتزايد المستثمرين الراغبين في خوض تجربة الإعلام التلفزيوني الفضائي، ازدادت وتيرة تطوّر العمل الإعلامي، وإن كانت ولا زالت أقل من نظيراتها في المنطقة من حيث حجم رأس المال المرصود والموارد المتوفرة للعاملين.

قانون الصحافة:

صدرت نسخة من مشروع القانون في 12/06/2013م، وصادق عليه مجلس الوزراء في 11/7/2013م تحت عنوان “قانون الصحافة أو الإعلام” مكونًا من (11) إحدى عشرة صفحة، متضمنة مقدمة و(29) تسع وعشرين مادة، تتفرع إلى (80) ثمانين بندًا و (10) عشرة بنود فرعية.

تعريف بمشروع القانون قيد الدراسة:

من جهة الصياغة تقدمت وزارة الإعلام والمواصلات والبريد الصومالية بمشروع هذا القانون على أن يتم التشاور حوله من قبل اتحاد الصحفيين الصوماليين ويتم إقراره من قبل مجلس الوزراء ثم التصويت بالموافقة عليه في البرلمان بحلول سبتمبر 2013م المقبل، ومن ثمَّ التوقيع عليه من قبل رئيس الجمهورية.

محتويات القانون:

المقدمة:

المادة الأولى: تعريف الإعلام والصحافة.

المادة الثانية: حرية الصحافة.

المادة الثالثة: قانون الصحافة.

المادة الرابعة: الإعلام الخاص.

المادة الخامسة: المؤسسات الصحفية الأجنبية.

المادة السادسة: المجلس الوطني للإعلام.

المادة السابعة: مسؤوليات المجلس الوطني للإعلام.

المادة الثامنة: تسجيل المؤسسات والوسائل الإعلامية

المادة التاسعة: الرسوم.

المادة العاشرة: الملكية والإدارة والمسؤولية.

المادة الحادية عشر: الترخيص.

المادة الثانية عشر: إلغاء الترخيص.

المادة الثالثة عشر: تعاريف مهمة.

المادة الرابعة عشر: التغيير في الوسيلة الإعلامية السابق ترخيصها.

المادة الخامسة عشر: تغيير الملكية، الإدارة و الاسم.

المادة السادسة عشر: الميثاق الصحفي.

المادة السابعة عشر: وسائل الإعلام غير المرخصة.

المادة الثامنة عشر: التغييرات غير المرخصة.

المادة التاسعة عشر: تزوير الوثائق.

المادة العشرون: نشر معلومات كاذبة.

المادة الحادية والعشرون: التعويضات.

المادة الثانية والعشرون: النشر القسري.

المادة الثالثة والعشرون: الإعلام الحكومي.

المادة الرابعة والعشرون: التعاون الإعلامي.

المادة الخامسة والعشرون: الصحفي.

المادة السادسة والعشرون: واجبات الصحفي.

المادة السابعة والعشرون: حقوق الصحفي.

المادة السابعة والعشرون: حماية حقوق الملكية.

المادة الثامنة والعشرون: حماية القانون.

المادة التاسعة والعشرون: سريان القانون.

ردود الأفعال تجاه قانون الصحافة:

أثار قانون الصحافة الذي صادق عليه مجلس الوزراء الصومالي جدلا كبيرا في أوساط الصحافة الصومالية بكل أنواعها المرئية والمسموعة والمقروءة لما يتضمنه من مواد يرى الصحفيون أنها تشكل تهديدا لحق حرية الصحافة الذي يكفله دستور البلاد المؤقت، وطالبوا بإعادة صياغته أو إجراء تعديل بعض مواده قبل تقديمه للبرلمان.

وأصبحت حالة الانقسام التي يعيشها الاتحاد الوطني للصحفيين – الذي كان من المفروض أن يتحمَّل مسؤولية متابعة ما يخص الصحافة والصحفيين – حجرة عثرة في صياغة رؤية توحّد الصحفيين تجاه القانون الجديد، الأمر الذي قاد مجموعات كبيرة من الصحفيين إلى عقد اجتماعات على مدى أيام يناقشون فيها قانون الصحافة بعيدا عن الاتحاد الوطني للصحفيين.[2]

وقد أعربت الأمم المتحدة عن مخاوفها حيال قانون الصحافة الجديد الذي صادقت عليه الحكومة الصومالية مؤخرا.

ودعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الحكومة الصومالية إلى إعادة النظر في القانون الجديد الذي يطلب من الصحافيين كشف مصادرهم إذا ما أثارت المعلومات المنشورة المشاعر العامة.

وذكر روبرت كولفيل المتحدث باسم مكتب المفوض الأعلى لحقوق الإنسان أن القانون “غامض .. ويمكن استخدامه بسهولة لقمع حرية التعبير[3]

وقد قامت “منظمة مراسلون بلا حدود” الدولية المعنية بمراقبة حرية الصحافة بدعوة البرلمان الصومالي إلى رفض مشروع قانون الصحافة والإعلام بسبب انتهاكه لحرية المعلومات وتشجيعه على ممارسة الرقابة الذاتية.

وقالت المنظمة في بيان صحافي إن مشروع القانون الذي أقرته الحكومة في 11 تموز/يوليو الماضي، يمنح المحاكم صلاحية الطلب إلى الصحافيين الإفصاح عن هوية مصادرهم، كما يقوِّض دور المجلس الوطني للإعلام ويلجأ إلى عبارت غامضة لوصف جرائم وسائل الإعلام.

وقال الأمين العام للاتحاد الوطني للصحافيين الصوماليين عمر فاروق عثمان أنه “إذا أقر البرلمان الفيدرالي مشروع القانون هذا دون أيّ تعديل، فإنه سيضع قيودا واسعة على تعددية وسائل الإعلام، ويحد من استقلالية الصحافة ،ويؤثر سلبا على حرية التعبير والنقاش العام، وكلها أمور ضرورية للديمقراطية[4]

من جهتها أعلنت وزارة الإعلام في الحكومة الصومالية إعادة النظر في قانون الصحافة الجديد الذي أثار ضجة في صفوف الأسرة الإعلامية في البلاد.

وذكر وزير الإعلام والبريد والاتصالات والسياحة الصومالي عبد الله عيل موغي حرسي في تصريح للصحفيين بعد انتهاء اللقاء أنه قد تم الاتفاق على تشكيل لجنة مكونة من ستة أعضاء من الحكومة وخبراء أجانب، بهدف جمع المقترحات والآراء المختلفة بشأن قانون الصحافة الجديد.

وقال إن الحكومة ترحب بالآراء المقدمة حول صياغة قانون فعَال للصحافة الصومالية، مشيرا إلى أن اللجنة المكلفة لإعادة النظر في القانون الجديد ستجمع الآراء من كافة الأطراف المعنية لمدة ثلاثة أيام، مؤكدا أن المقترحات التي تقوم بجمعها اللجنة المكلفة سيتم الاعتمــــاد عليها عند صياغة القانون الجديد بغيـة أن يحظى بثقة الجميــــــــع.[5]

أهم الملاحظات العامة حول القانون:

أ- الوضع العام للبلاد:

يجد الكثير من المهتمين بالشأن الوطني أن القفز باتجاه مراكمة قوانين تمس بالقطاعات المهنية، يُعتبر نافلة وترفًا لا محلّ له في ظلّ التحديات الخطيرة التي تواجه البلاد، في ظلّ حكومة ليست قادرة على أداء مهامها كما هو مرجّو لظروف موضوعية وأخرى مصطنعة، وتتردد تساؤلات عديدة عن أهمية وضع قوانين “تحدد” عمل الصحفيين:

– في حين أن الدولة لا زالت عاجزة عن ضبط كوادرها الأمنية ومواردهم، ناهيك عن ضمان سلامة الصحفيين والمؤسسات الصحفية، التي يُفترض أن تتقيد بالرسوم والغرامات التي يحملها هذا القانون ضمن جنباته.

– ذات الوزارة التي تقدمت بالقانون ” وزارة الإعلام و البريد والاتصالات والمواصلات ” عاجزة بصورة شبه تامة عن متابعة الجانب التنفيذي من حيث مراقبة سير عمل مشاريع الطرق بعيدًا عن الفساد المالي، أو تسريع تفعيل اتفاقيات البريد الموقعة مع دول شقيقة والتوسع في الخدمة بدءًا من العاصمة، وبرتوكولات الإنترنت وتحسين خدمات الاتصالات التي رغم جهود الشركات الخاصة، لا زالت تعاني من ضعف البنى التحتية التي يجب أن تكون من مهام الدولة.
– تجاهل الوزارة صاحبة القانون القيام بما يلزم لتنظيم العمل الإعلامي الحكومي، بما يجعل تلافي الدوائر الحكومية والوزراء للسقطات الإعلامية أمرًا متحققًا بدلًا من امتهان سياسة “النفي” و الـ”لاتعليق” التي أصبحت سمة من سمات التجاوب الحكومي مع ما يُثار هناك وهناك من تسريبات يقوم بها بعض المسؤولون لأغراض سياسية.

– غياب أي أثر لقيام وزارة الإعلام و البريد والاتصالات والمواصلات بمتابعة أخبار البلاد بما يسهّل على الطاقم الحكومي معرفة ما يجري داخل البلاد وما تواجهه الجاليات، لخلق قناة رسمية للتفاعل المتبادل بين المواطنين والحكومة، بما يقلل الاعتماد على التواصل الشخصي الذي يستهلك الكثير من وقت المسؤولين التنفيذيين ناهيك عنه يقلل من قدرتهم على أداء مهامهم.

ب- المآخذ على العملية التشريعية:

مع الغموض والشكوك المحيطة بالعمليات التي سمّيت مجازًا بـ”الانتخاب” بدءًا من البرلمان وصولًا العملية الدستورية، فإن عدم اكتمال أركان إقرار الدستور الذي يستند[6] إليه القانون مدار البحث، يجعل العملية التشريعية في العاصمة الصومالية، هشّة بصورة تدفع كل مهتم بالشأن القانوني في البلاد إلى مسايرة الفوضى الحاصلة على مضض، في تكيّف اضطراري مع التطورات الحاصلة، القائمة لا على المعايير القانونية المعتادة في أماكن أخرى من العالم[7]، بل على ما يجري من تسويات سياسية وتحالفات شديدة المزاجية والضبابية[8]، معتمدة في المقام الأول على موقف أطراف إقليمية ودولية أكثر من اعتمادها على الإنجازات السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية التي يندر رؤية آثارها ما لم ترتبط بطرف أجنبي أو آخر.

ج- المآخذ على وضع القانون:

تعمد أطراف حكومية الانفراد بمناقشة مشروع القانون عبر الانتقاء المتعمد لبعض الصحفيين لإشاعة جو غير حقيقي من التشاور في نظر المجتمع الدولي.
– ظهور شخصية أجنبية حولها العديد من علامات الاستفهام، في صورة التداول والنقاش المحدود الذي حدث حول القانون، وقد تم رفض ذلك التدخل “غير الضروري” والمثير للقلق علنًا من قبل ممثلي الصحافة المستقلة.[9]

– الرفض العلني الذي قام به قطاع عريض من الوسط الإعلامي لطريقة عمل اللقاء الذي تم عقده من قبل الوزارة برفقة صحفيين أجانب “مجلس الخبراء” لإجراء التعديلات، في تجاهل للوطنيين العاملين في القطاع.

– قيام الوسط الإعلامي بانتخاب “فريق عمل” لتدارك ما يجري، والحد من انسياق بعض الحكوميين نحو تقديم قانون غير ملائم للموافقة لدى مجلس الوزراء، بما يضعه تلقائيًا في الطريق نحو الإقرار ومن التطبيق المجحف.

– بدا جليًا تجاهل معظم توصيات فريق العمل الإعلامي المنتخب.

د- المآخذ على النص:

ظهرت عناية فائق بالنص إلّا أن النص لم يخل من أخطاء تحريرية، كان منها:

– في السطر الأول من المقدمة ” Bulshadda ” والصحيح ” Bulshada “.

– تكرار في الترقيم “27” للمادتين “27” و”28″.

– وغيره.

و- المآخذ على البنود القانونية:

– في الوقت الذي تتحدث المادة الثانية عن حرية الصحافة بطريقة توحي بالالتزام “التام بها”، يعد جانب كبير من مواد القانون أدوات للحد منها، وانتقاصًا من المادة الثامنة عشر من الدستور المتوافق مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ذاته الذي تقول المادة الثانية من القانون إنها تتقيّد به.!

– ومن ذلك يقول السيد روبرت كولفيل الناطق الرسمي باسم مكتب المندوب السامي لحقوق الإنسان: “أنه ينصح المسؤولين الصوماليين أن يعيدوا النظر في القانون المزمع إقراره حينها ليتوافق مع الشرعة الدولية لحقوق الإنسان”.[10]

– في المادة السادسة[11] يرد تفصيل استحداث المجلس الوطني للإعلام/الصحافة، وتبيان لطريقة اختيار اعضائه ونصاب كل طرف مشارك فيه من الأعضاء كالتالي:

(المادة السادسة)[12] المجلس الوطني للإعلام:

1- يتكون المجلس الوطني للإعلام من خمسة عشر (15) عضوًا يمثلون الشرائح التالية:

o خمسة (5) أعضاء يتم اختيارهم من بين الإعلاميين.

o ثلاثة (3) أعضاء من اللجنة البرلمانية للإعلام.

o عضوين (2) من ذوي معرفة قانونية.

o خمسة (5) أعضاء من تنفيذيي وزارة الإعلام.

2- ينتخب الأعضاء من بينهم رئيسًا للمجلس ونائبًا له.

3- القرارت يتم اتخاذها بالتصويت يكون نصابه النصف +1.

4- تنعقد اجتماعات المجلس بحضور ثلثي الأعضاء.

5- يقترح وزير الإعلام أسماء أعضاء المجلس ويوافق عليه مجلس الوزراء؛ ليصدر رئيس الجمهورية قرارًا بذلك.

بصورة تجعل الطرف المعني بالقانون والتأثر بتطبيقه والانصياع له “المجتمع الإعلامي” لم يكوّن من كادر المجلس سوى ما مقداره “الثُّلُث” في بيان واضح لنيّة السلطة التنفيذية السيطرة التامة عليه من خلال الثلث المعيّن من قبل الوزارة، والعضوين القانونيين، إضافة لإخضاع عمل المجلس إلى الظروف السياسية داخل البرلمان بوجود ثلاثة أعضاء من اللجنة البرلمانية للإعلام، ولا تكتمل الهيمنة الحكومية على المجلس إلّا من خلال اقتراح الأعضاء من قبل ممثل السلطة التنفيذية في القطاع “وزير الإعلام” نفسه، في صورة تهدد بالفعل فعالية المجلس المناط به خدمة الوسط الإعلام، لا أن يكون عبئًا عليه.

– ما حدث من تجاهل لتوصيات كل من مجموعة الدعم الإعلامي للصومال AU/UN IST ـ المثيرة للجدل ـ و مجلس البث الألماني German Press Council و اتحاد الصحفيين الصوماليين NUSOJ [13]، حول الموازنة بين الرغبة في التأسيس لإطار قانون للعمل الإعلامي، وبين حماية حرية العمل ذاته، وما اتّفق عليه من أخذ ما تم طرحه من أن القانون الدولي يُلزم المؤسسات الإعلامية بتسجيل بعض أدوات البث الخاصة بها؛ لغرض تنظيم ترددات موجات البث المستخدمة من قبل المؤسسات المختلفة على المستوى الوطني والدولي فقط، كاستثناء تفرضه الضرورة العملية، دون وجود لتسجيل ما سواها من وسائل نقل المعلومات كالصحف والمواقع الإلكترونية.

التوصيات:

1- ضرورة مراعاة الظرف السياسي التي تمر به البلاد عند مناقشة أي مشروع تقترحه الحكومة الصومالية؛ من خلال تأجيل ما يتطلب الوضع تأجيله، وتقديم ما يفرضه الواقع المعاش.

2- دراسة المسائل الخلافية الوارة في مشروع قانون الصحافة الجديد في إطار التوازن بين المصلحة العليا للبلد و تطلعات الصحفيين خاصة فيما يتعلق بجانب الحريات وتحسين ظروفهم المعيشية والارتقاء بمستوى العاملين في مجال الإعلام.

3- تمكين النقابة الوطنية للصحفيين في الصومال للحيلولة دون حدوث خلافات متجددة في المستقبل، وذلك من خلال إنهاء حالة الانقسام القائمة بين الصحفيين، والحرص على جمعهم تحت مظلة واحدة.

4- استبعاد الشخصيات الأجنبية أثناء المناقشات الخاصة وحصرها في الدوائر المحلية للحيلولة دون إثارة الشكوك بين الأطراف المعنية.

---------------- هوامش -----------------------
  1. http://www.voasomali.com/content/article/1699856.html []
  2. http://www.aljazeera.net/mob/f6451603-4dff-4ca1-9c10-122741d17432/31fd72a9-a37d-4e05-bb22-c5ef80b291dc []
  3. http://alshahid.net/news/96097 []
  4. http://sabahionline.com/ar/articles/hoa/articles/newsbriefs/2013/07/16/newsbrief-03 []
  5. http://alshahid.net/news/96097 []
  6. المادة الثامنة عشرة في الفصل الثاني من دستور “فريق خارطة الطريق” ـ قيد الإقرار ـ. []
  7. التأرجح الحاصل في السلطات بين “وثيقة العهد الدستوري” و”دستور فريق خارطة الطريق قدي الإقرار”. []
  8. احتجاج حكومة ولاية “أرض البونت” المستمر والمتصاعد على المادة السبعين من الدستور الذي وقعت عليه. []
  9. http://sunatimes.com/view.php?id=2817 []
  10. http://saraarmedia.com/blog/archives/9955 []
  11. من خلال متابعة الحوارات التي صاحبت إقرار قانون الإعلام السوداني لسنة 2009، نجد أن القانون السوداني الذي لقى الكثير من الجدل، أكثر ديمقراطية مما يتم تمريره في النسخة الصومالية. []
  12. كما هو وارد في القانون مترجمًا ترجمة أولية للغة العربية. []
%d مدونون معجبون بهذه: