الأصول التاريخية والاجتماعية للجالية اليمنية في جنوب الصومال (2-2)

                               “الحنين إلى الماضي ونستالجيا العودة إلى الصومال”

  أدت هذه الطفرة النوعية المذهلة  في الاقتصاد إلى تغير عظيم في تركيبة البنية الاجتماعية للمجتمع الصومالي في جنوب الوطن  الذي انتقل من مجتمع بدوي متنقل، متناحر، اُحادي الإثنية إلى مجتمع كسموبوليتيان Cosmopolitan أي مجتمع مدني مهني،  منتج،  متعدد الأعراق والثقافات واللغات ومسالم.

  كما ظهرتباعا  في المدن الكبرى  أجيال من شباب المسيوني Misioni  (أبناء الزواج الصومالي الإيطالي المختلط) والمولدين  Muwaladiin ( أبناء من زواج أب يمني بأم صومالية،  وليس العكس) كثمرة ناتجة عن  انفتاح مجتمع جنوب الوطن وانسجامه مع  الآخر المختلف في اللون والجنس والدين والثقافة.

 يضاف إلى كل ذلك توطين المستعمر للفكر الليبرالي  العلماني الضامن لتمتع الفرد بحرياته  الشخصية، إلى جوار نشر ثقافة التسامح  وقبول الآخر المختلف.

 ترعرت الجالية اليمينة في جنوب الوطن الصومالي  في معمعة هذا المجتمع الحديث المنعش الذي لحق فعلاً  بآخر عربة في قطار الحداثة حيث السلام الاجتماعي، والرخاء الاقتصادي، وفرص التعلم والتدريب  والانفتاح على العالم الخارجي وتعظيم قيم  وأخلاقيات النظام الليبرالي الغربي المنفتح على الآخر المختلف والمشجع للغيرية.

 عقب الإستقلال زاوج السياسيون الصوماليون بين النظام العشائري المتأصل في نخاع المجتمع الصومالي وبين النظام السياسي الليبرالي العلماني الذي تركه المستعمر فنهبوا المال العام كما كانوا ينهبون النوق في البوادي فتضضع الاقتصاد الوطني وانهارت المؤسسات وساءت أحوال الناس إلا أن المجتمع على العموم كان لا يزال مسترشداً بقيم  الكسموبوليتان والفكر الليبرالي، وعقب وصول العسكر إلى السلطة ظل مجتمع الجنوب مجتمعاً متعدد الأعراق والثقاقات واللغات واللهجات مسالماً ومتساحماً مع الآخر، وظلت الجالية اليمينة المقيمة تنعم بما ينعم به الآخرون دون تمييز أو تهميش.

 عقب سقوط نظام العسكر في باكورة عام 1991و تدفق  جحافل  بدو الأقاليم الوسطي المناصرة (إما لعلي مهدي محمد الذي نصب نفسه رئيساً للبلاد والعباد أو غريمه ومنافسه على كرسي الحكم الجنرال   محمد فارح عيديد) نحو الجنوب واندلاع حرب العشائر في العاصمة، تمكن معظم أبناء الجالية اليمية من الهجرة إلى مجهول جديد يسمى أرض الأجداد فكانت الطامة الكبري.

 صدمة ثقافية في الصميم، مجتمع أبونا أدم عليه السلام، يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار، من لا يحمل خنجرٌ عريض  فوق سرته ليس برجل. الكلاشنكوف فوق الكتف يكسب الرجال مهابة ، بنية تحتية لا وجود لها، عُرف القبيلة أقوى من شريعة السماء وقانون الأرض، إثنية واحدة لا تعدد ثقافي، مجتمع الأخدام في الحضيض  لمجرد أن بشرة أفراده سوداء،  الدولة لا تصدر سوي القليل من البترول ولا شيء غير ذلك، لا أنهار، ولا أمطارولا يحزنون،  قبائل خلقت لستود، وأخرى خلقت كي لا تسود، وجعلنا بعضكم فوق بعض درجات، وفضلنا بعضكم على بعض في الرزق، أنت إبن مَنْ! إعرف نفسك والزم حدودك وإلا..!، لا ترفيه في أيام العطل وغير أيام العطل، لا فرق شبابية  لكرة السلة هنا ولا حتى فولي بول، وتنس الطاولة، لا مسرح، لا أندية ليلية، ولا أندية في النهار، لا فِرَقْ موسيقية، ولا فلكلور شعبي ممارس،  لا شاليهات، لا أطفال يلعبون الكرة على الشاطيء، ولا دورسينما  تتنافس على عرض أحدث وأجود ما اُنتج من أفلام في كل من أمريكا والهند، ولا مسرح يقدم لجمهوره عروض مثيرة لجدل فكري لا نهاية له،  لا شيء من كل ما اعتاد عليه أبناء الجالية اليمينة  من متع الحياة  في جنوب الوطن الصومالي المتماهي مع الثقافة الإيطالية ومجتمع الحداثة في الغرب.

 القات يا حبيبي هو  سيد الموقف  في أيام العطل وفي غير أيام العطل، من لا يخزن فليس مِناَ! لا بنت تصادق الأولاد وتذهب معهم إلى المدرسة، ولا ولد يصادق البنات ويوزع  الابتسامات والقفشات، مدارس الأولاد ليست للبنات، ومدارس البنات قلاع محصنة يطوف من حولها الشباب من بعيد، التعليم المختلط  مرغوب و حلال في الصومال ويمارسه معلم القرآن في الدكسي عبر القرون، والتعليم المختلط للأطفال الأربياء رجس من عمل الشيطان في اليمن؛ رغم وحدة الدين والمذهب في البلدين، حوار العيون بين المراهقين والمراهقات حرام، الرجال للرجال، وليس الرجال للنساء، وإنما  النساء للنساء،  ثيبات كن  أم أبكار. مجتمع يمرح خارج العصر والتاريخ.

 كل مُوَلدٍ حبشي  سواء قَدِمَ من الصومال أم أتي من إثيوبيا لا فرق، كل أصحاب البشرة الداكنة أحباش، أصحاب الفيل،  المهم أنه ليسوا منا بل علينا، كل إعلانات الوظائف الشاغرة  تشترط على طالب الوظيفة أن يكون من أبوين يمنيين! لا وظائف لمن لا تنطبق عليه هذه الصفة وإن كانت كفاءته معتبرة، المهم أن يكون أصيلا وليس خليطا، أي من أبوين يمنيين، وليس من أب يمني واحد. هكذا تقول الآية، 50% يمني لا ينفع،  ومن لا يعجبه ذلك فليعد إلى من حيث أتى، أو فَليشرب من النيل إن أراد، إن كان في اليمن أصلاً نيل.

 تصادم حضاري شنيع وتمييز عنصري بغيض، أنت غير مرحب بك في بلادنا، وغير مرغوب فيك هنا، إما أن تعود إلى من حيث أتيت وإما أن تصبح مواطناً من الدراجة العاشرة، مثل أبناء بشرتك الداكنة الملايين من الأخدام، وها هي المكنسة هل فهمت؟

هكذا قال الديك اليمني الفصيح وسمع المُوَلَدْ الآذان فقام ليصلي نحو الصومال، فولى وجهه شطر مقديشو، الله أكبر، بلادي وإن جارت عليَ عزيزة وأهلي وإن ضنوا عليَ كرام، أشهد أن الصومال بلادي وأن أهلها أهلي، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. اللهم أنزل السكينة في الصومال، واجعل لنا من أمرنا مخرجاً!

استيقظ المُولد من الحلم الذي تبدد في واقع أرض الأجداد المر واكتشف الآن فقط وبعد فوات الآوان أنَ بلاده كانت تسمي الصومال، مسقط رأسه وأرض أخواله، وأدرك بعد أن فاق من الصدمة  أن الخطأ من عنده كونه اختاربإرادته الحرة أن يقيم في بلاده ومسقط رأسه بوصفه أجنبي يحمل  جوازاً سفرغريب عليه تأشيرة إقامة.

 كما كان عليه أيضا أن يتكيف و يتأقلم مع حقيقة أن  صنعاء التي اختار بملء إرادته  أن يحمل جواز سفرها ويشعر بالولاء لها لا ترحب بوجوده في ترابها كمواطن  أصيل، بل وتنظر إليه بعين الريبة بوصفه خليط غير معروف الأصل والولاء.

تلك هي أسباب الحنين إلى الماضي ونستلجيا العودة إلى رِحِم  المجتمع الصومالي  عند أبناء  الجالية اليمنية الذين هاجروا إلى مجهول كان يسمي أرض الأجداد.

حنين غير ناتج عن ولاء أصيل  لمجتمع  الأخوال وبلاد الصومال رغم جمال الذكريات، ولكن هرباً من الانصهارفي مجتمع الأخدام، أصحاب البشرة السوداء ومهنة  كنس القمامة إلى يوم القامية في بلاد اليمن السعيد. تلك هي المأساة!

7 تعليقات

  1. اولاَ كل مولدين ليست امهاتهم صوماليات وانت تعرف اغلبنا نفضل الزواج بيننا بين واذا بنت تزوجت بغير يمني لن تلقى ترحيب من اهل بل هناك عوائل تقطع علاقة بنت او من من عوائل يقراؤن فاتحة بنت كانها ماتت وكذلك بنسبة لولد
    اسمع اخي عيد واقراء التاريخ الصومالي من جديد قبل حرب تسعينات ايام استعمار الانجليزي وايطالي كان هناك حرب اسمه (هانولاتو) وكان حرب لقتل العرب وذبحهم ومن من خال وخالة يقتلون اولاد اختهم ويذبحون ويقولون تعالوا في عربي في بيتي بعض من عرب رجعوا الى اليمن وخليج
    انت تغني بصوماليتك بس قلي من هم بناة الحقيقيون لصومال كنا نشتغل في خليج ونرسل اموال الى صومال من هم اصحاب مزارع من خلى الصومال متخدمه من تعب وشقى في الصومال اين امولنا هل اخذنا معنا في خليج واليمن هل يوم واحد ساعدنا العرب هل بنينا ارض اجدادنا بعد ما اجينا ورمتنا الصومال ككلب وحمير من اغتصب بنتانا وخرجنا من بيوتنا ونهبوا امولنا دئما الصومالين كانوا يحتقرونا وكانو ينادونا (عرب انجرئي و رار حمر فولي) طول عمرنا من حسينا طعم امان في الصومال والى انت نسيت صراخ بنات تغتصب امام اعين اهلهم حتى عجاوز ما سابوا
    هل انت بنيت اليمن كما بنيت صومال الم تعطيك اليمن ارض ببلاش (البساتين) الم تاويك لما اهل اخوالك عروك وطردوك او انت خفت ان يقتلوك
    لو صومالين كانوا بناة صومال ماكانوا يدمرو بلدهم بس مش هم من تعب لذلك من سهل تدميره لانه ليس اموالهم لما كنتو تقولو حمر عادي واعطيتوا اموالكم وعمركم وحبكم اما الصومالين كانو يرسلو اموالهم خارج ويعلموا اولادهم باخارج لكن اجيتوا اليمن يد قدام ويد وراى لكن سترتكم ولم تنكركم واوتكم وانت في امان في اليمن الله اعلم كيف كان يكون حالك وانت في الصومال الخوف وتتوقع موتك اى لحظةهل تعلم ان الصومالين اكثر شعب عنصرياً ويكره اجنبي اى كان حتى لو اجنبي عاش الاف سنين واكل معهم
    لماذا حرب اليمن لم تنهبك وتغتصب حرائر ولم يخرج من بيوت بعكس فتحوا بيوت لتاوي ناس (المشروع) وبعد حرب ارسلوا معونة اكل
    انا شخصية سعيدة في حرب الصومال ليس لقتل ودم وانما كان سبب خروجي من هذاك بلد وان اتعرف ارض اجدادي واصلي واعيش في ارض ذكرها الخالق بامان وقال صل عليه واله وصحبه وسلم اذا اتت الفتنة عليكم ب يمن وقال صل عليه واله وصحبه وسلم انا منهم وهم مني وكما قال صل عليه واله وصحبه وسلم افضل ناس في ارض اليمن ارض وصية وكلني فخر ان اكون يمنية واموت يمنية واعيش يمنية
    اما محبطين هم سبب بعدنا ودئما عندهم سلبيات وكره وحقد لليمن وكانوا سبب بعدنا ولم ننخرط مع مجتمع اليمني و اهلنا وكنا نبعد نفسنا وعقدونا من حكياتهم وسبهم ليمن وبعدونا ويحببونا من غدرو فينا وقتلونا واخذو الغالي ورخيص وهتكوا اعراضنا وظلمونا اشد ظلم وشردونا من طول عمرنا نشقى لهم وهم بامان والبلد بلدهم ونحنا من دفعنا ثمن ولم يراعوا معروف فينا
    انا يمني كل فخر وعز وبلدي لن ولن تغدر فيا واوتني
    يمنى انا وافتخر

    • عقال من ارض الصومال

      من الملاحظ انك يا اختي الكريمه جمعتي الصومال بشقيها الشمالي والجنوبي الايطالي الذي كنتي تعيشين فيه والذي يعنيه كاتب المقال في تعليقك ووضعتيهما في سله واحده .. اختي العزيزه ما نالكم من اذى نالنا نحن شعب ارض الصومال الشمالي من هؤلاء الذين لا تحكمهم لا شريعه ولا عرف قبلي ولا حتى رادع انساني ولكن نحن شعب ارض الصومال طلقنا الوحده بالثلاثه منذ 1991 وادركنا ولو كان ادراكنا متاخرا ان هؤلاء القوم يرفضون العيش الكريم ويقدسون الفوضى وها نحن نرى الان 20 عاما من الفوضى الخلاقه في مقديشو بينما نحن في هرجيسا نعيش في هدوء وسكينه تامه نحن شعبين مختلفين لا نتشارك حتى في الاصول فلا تجمعي بيننا وترمينا في سله واحده

  2. رغم المبالغات والإعتراض على كثير من الأمور الشرعية فى مقالك لكن مع الأسف الشديد نفس الداء موجود فى الشعب الصومالى وكذلك فإن الشعب الصومالى لايوافقك على كثير من أطروحاتك التى خالفت فيها الإسلام , وأنت تتكلم بعقلية الستينيات من القرن الماضى وأن الشعب الصومالى تجاوز هذه العقلية العلمانية العفنة وأظنك بفكرك أصبحت بعيدا جدا عن حاضر الصومال وأصبحت تعيش الماضى المرير , فأرجوا أن تتحرر من الماضى وارجع بذاكرتك إلى الحاضر ونرجوا منك أن تغطى لنا مواضيع عن فئة أخدام الصومال الذين يسمون بالجرير أو البانتو المهمشين فى الشعب الصومالى , وكذلك جماعة المدجان أو المطبان سمهم ماشئت وأظن أنك فهمت هذين الإسمين جيدا وعرفت كيف تقرأهما باللغة الصومالية بشكل صحيح وإلا أخبرنى إن لم تفهم قراءتهما فسأكتب لك باللغة الصومالية

    كما أرجوا منك أن تصحح مقالاتك من الأخطاء المطبعية والإملائية القاتلة قبل اضافتها للموقع

    • من تسبب كره يمنين في بعض اي المغتربين معنى حقيقي وليس مولدين ليس كلنا امهاتنا صوماليات
      وكلمة لا تصفنا الصومال لصومال كما يقولون وكما قالوا لنا لكم الحجر ام ارض ارضنا لكن حتى حجر كسروا وقتلوا من كانوا بداخلها ونهبوا محتوياتها
      روح اغني ارضي وان كانت عزيزة عليا بكره يستناك عرب عربيهو وكلمات بذيه وعرب انجراي عرب فتوا عد ……الخ وقتلنا كقربان
      انا يمني وافتخر وعزيزة عليا بلادي بلادي بلادي اليمن احيُ رجال الذين لهم http://www.youtube.com/watch?v=bZCrmpRPmVk

  3. يا خى صراحة ماعندك معلومات كافية

  4. يا محمد الله يهديك ويشفيك من الفيك اناصومالى وابن عمى متزوج يمنيه واهل اليمن بالاخص اهل عدن لونهم اسمر
    واذاعتزالبعض بنفسه فأنتم تفعلون هل تزوج بنتك الى افريقى نيجيرى لان الطباع تختلف

%d مدونون معجبون بهذه: