الأصول التاريخية والاجتماعية للجالية اليمنية في جنوب الصومال (1-2 )

ملاحظة: مصطلح “الجنوب” في هذه الدراسة يعني  الجنوب الجغرافي لجمهورية الصومال أي كل المحافظات الواقعة جنوب محافظة هيران.

 تمهيد:

 ما يميز الهجرة من شبه جزيرة العرب إلى القرن الإفريقي  لآلاف السنين  هي  كونها هجرات غير منظمة  لجماعات بشرية صغيرة تصل إلى البر الإفريقي على ظهر قوارب أوسفن شراعية بسيطة، و تبحث  في أول الأمر عن حياة أفضل عن تلك المألوفة في بلادها .

 من البديهي إذاً أن نفترض أن هذه  الهجرة العشوائية التي استمرت عبر التاريخ لم تعرف التنظيم والتدوين إلا عند ظهور الرجل الأبيض في المنطقة أواخر القرن التاسع عشر.

 نستنبط مما سبق  أن هذه الجماعات المهاجرة عبر البحر والمحيط  كانت تضطر -بطبيعة الحال-  إلى مهادنة العشائر المستوطنة لسواحل القرن الإفريقي  بغية  الحماية والأمن؛ وبالتالي يكون من الطبيعي افتراض أن  هذه العشائر كانت  تقوم –في أحسن الأحوال-  بدمج أفراد هذه  المجموعات  في أفخاذها  مما كان يساعد على ذوبان هذه المجموعات  بطون القبائل في فترات قياسية.

  يعود سبب  مهادنة  الجماعات المهاجرة  للعشائرالمستوطنة إلى قلة هذه الجماعات من حيث العدد والعدة وكذلك الطبيعية العدوانية للمجتمع الصومالي الرعوي المتناحر، والذي لم يكن يسمح بالضرورة لأقليات  بسطية مهاجرة ومختلفة عنه في اللون واللغة العيش في أرضه بسلام دون تدجين واستضعاف بل وصهر.

  يقودنا ما سبق ذكره إلى القول بأن ظاهرة -” العدوان”- المميزة للعشائر الصومالية المتناحرة، وقلة هذه الجماعات عدداً وعدة  هي العوامل الاجتماعية  البارزة التي  أدت  في نهاية الأمر إلى خلو تراب المجتمع الصومالي عبر التاريخ عن أقليات عرقية مستوطنة ومحتفظة بمكونات ثقافتها مثل اللغة والأعراف والتقاليد.

 لا جدال إذا في أن هجرة العرب إلى الصومال سابقة للمستعمر الإيطالي والبريطاني بآلاف السنين بحكم الموقع الجغرافي؛ وكذلك لا جدال أيضاً في أن هذه الهجرات  لم تنجح قط  في إقامة كيانات عربية مستقلة في تراب الوطن الصومالي بسبب العوامل الاجتماعية السالفة الذكر.

 عند ظهور الرجل الأبيض في المنطقة  أي القرن الإفريقي وجنوب  جزيرة العرب (اليمن) وأرتيريا  في أواخر القرن التاسع عشر كان الوضع  الاقتصادي  لسكان جزيرة العرب على العموم والإقليم اليمني على وجه الخصوص في  حالة يرثى لها.

 أدى هذا الوضع الصعب في اليمن  إلى استغلال  المستعمر الإيطالي  للظروف المعيشية السيئة عند هذا المجتمع، وجند الكثير من الشباب العاطل عن العمل كمرتزقة في جيشه  الغازي لأراضي دولة أرتيريا الحالية  على وجه الخصوص والقرن الإفريقي على وجه العموم.

  تمكَّن الجيش الإيطالي المعزز  بجحافل من الجنود اليمنيين المرتزقة من  فرض السيطرة  على كل من  مينائي عصب ومصوع، ودحر المقاومة الوطنية في الداخل والاستيلاء على مدينة أسمرة، ومن ثم رفع العلم الإيطالي على كامل تراب ما يعرف الآن بدولة أريتريا في الأول من يناير عام 1890(1)

 عقب استتاب الأمر للمستعمر الإيطالي  في أرتيريا وانفتاح شهيته لنهب المزيد من أراضي الغير،  كان من الطبيعي أن تتوجه  أنظاره  نحو  منطقة الأنهار في جنوب الصومال، وأن يختار  ميناء مدينة مركا  (Marka)  كموطئ قدم ونقطة انطلاق للسيطرة على كل جنوب الصومال؛ وذلك لسبب استراتيجي بسيط  يتمثل في قرب هذا الميناء الشديد من المياه العذبة في نهر شبيلي.

  وفي أوائل عام 1902 تم انزال طلائع قوات المستعمر الغازية  بحراً حول  القرى الزراعية  والمناطق الرعوية  المجاورة للميناء المذكور آنفاً، وحارب المرتزقة اليمنيون – مكشاة بحرية محمولة في بوارج حربية إيطالية- جنباً إلى جنب مع القوات الإيطالية الغازية إلا أن المقاومة الوطنية المتعطشة للجهاد في سبيل الله  ضد الكفارأحبطت تماماً وعن جدارة  كل محاولات المستعمر المتكررة  للسيطرة على هذا الميناء بقوة الحديد والنار(2).

 بعد أن تكررت هزائم المستعمر في معارك السيطرة على ميناء مركة  وإحباط المقاومة الوطنية  كل محاولة لإنزال قواته على البر لسنوات متتالية نجح المستعمر الإيطالي لاحقاً من إنزال هذه القوات المحبطة معنوياً   بكل أمن سلام؛ بل وبالترحاب في كل من مينائي هوبيو (Hobyo) في وسط الصومال وعلوله (Caluula) في الشرق؛ وذلك كجزء من تنفيذ بنود معاهدات حماية سابقة  وقع عليها  المستعمر مع  كل  من  السلطان  يوسف علي كنديد  حاكم سلطنة هوبيو في عام 1888 (3) وابن عمه وعدوه اللدود بُقُرْ عثمان محمود حاكم إقليم شرق الصومال عام 1889 (4)

  جَنَّدَ المستعمر- بعد استكمال إنزال جيشه في المينائين المذكورين أعلاه جَنَدَ هذه المرة أيضاً الآلاف من الشباب العاطل عن العمل  في كل من شرق ووسط الصومال كجنود مرتزقة في جيشه الغازي وتوجه بهم براً للزحف على الجنوب.

 استمرت المقاومة الوطنية في الجنوب في مناهضة  قوات المستعمر القادمة براً من وسط الصومال ولم تنتهى معارك الكر والفر والمواجهات الميدانية بين المقاومة وجيش العدو إلا بعد هزيمة قوات المقاومة  نهائياً في موقعة لفولى (Lafoole) في عام 1925. (5)

 عقب ذاك العام بدء المستعمر في توطين الجنود المرتزقة الصوماليين الذين حاربوا في صفوف جيشه النظامي  في مخطط  ذي طراز سكني أوربي  ( مكون من بيوت خشبية سابقة التجهيز)  في وسط العاصمة مقديشو، وكان يسمي إلى عهد قريب منطقة  إسكوررن (Iskuraran).

  الجذير بالذكر في هذه العجالة أن  الحكم العسكري الذي تسلم السلطة  في عام 1969 سارع  إلى تدميرتلك المنطقة وتشتيت سكانها بحجة إعادة تخطيط وتجميل مركز المدينة، ولن يتطرق الكاتب للتطورات الاجتماعية والتاريخية لهذه الفئة؛ وذلك لوقوعها خارج موضوع هذه الدراسة.

 كما وطَّن الجنود اليمنيون (موضوع هذه الدراسة)  في حي بلاجو عرب Vilago Arabo / bilaajo Carab أي منطقة شبس Shibis  شمال العاصمة، وبذلك  أصبح هؤلاء المرتزقة  الذين وصولوا إلى شواطئ الوطن على ظهر البوارج الحربية الإيطالية الغازية  نواة أول جالية أجنبية مقيمة و محتفظة بكيانها  القومي داخل تراب الوطن الصومالي.

  مع بداية التوطين  في حي بلاجو عرب  عمل  أفراد هذه  القوات على  استدعاء عائلاتهم وأقاربهم  للحاق بهم في موطن إقامتهم الجديد، وبمرور الزمن  تحول الجنود اليمنيون المرتزقة وأفراد عائلاتهم  إلى جالية مدنية متنفذه  تلعب دور البطانة للمستعمر وتسيطر على كل من التجارة الداخلية و الخارجية والمواصلات و النقل الداخلي المتمثل في أساطيل شاحنات نقل الفواكة والموز على وجه الخصوص من حقول الإتناج  على ضفاف الأنهر إلى مواني التصدير على ساحل المحيط الهندي.

 تميزت هذه الجالية بمرور الزمن بالثراء بحكم تاريخها كقوة محاربة في صفوف المستعمر أولاً ثم كبطانة متمكنة من اللغة والثقافة الإيطالية ومسيطرة على عصب النشاط التجاري في جنوب الوطن.

   من وجهة نظر العلوم الاجتماعية المهتمة  بسلوك الجماعات البشرية  يجوز لنا أن نتوقع سلفاً أن تشعرهذه الجالية – كما هو حال جميع البشر-  بقدر عظيم من تحقيق الذات بحكم  بتميزها الاجتماعي الناتج عن  ثرائها الاقتصادي وقربها من مصدر السلطة، وأن تشعر أيضاً بنوع من التفوق العرقي على أبناء الوطن مما يدفعها لأن تمارس ضدهم أشكال مختلفة من التميز العنصري، ذلك لأن التمييز ضد الأخر الأعجمي والإنسان الأسود على وجه الخصوص كان ولا يزال عُرفاً سائداَ في ثقافة بلادهم الأصلية أي جزيرة العرب.

 يضاف إلى ذلك تطبيق هذه الجالية  الحرفي للتمييز المقنن في كتب المذاهب الأربعة والمتمثل في القاعدة الفقهية المعروفة بـ ” لا يعلو المرأة من هو دونها” (6) التي أسس عليها فقهاء الشريعة  “شرط الكفاءة ”  في عقد الزواج الإسلامي والمعمول بها حتي يومنا هذا في  الخليج والسعودية واليمن؛ حيث ترتفع القبائل العربية بعضها فوق بعض درجات في النسب، بحيث يحق لشباب قبائل الدرجة العليا والنسب الرفيع  شرعاً  الزواج من بنات قبائل الدرجة الدينا، ولكن لا يحق لشبابا قبائل الدرجة الدنيا ناقصة النسب الزواج من بنات قبائل الدرجة العليا شرعاً.

  الأعجمي في لسان العرب هو كل شخص غير عربي بصرف النظر عن كل المتغيرات، ويعتبر الأعجمي في عرف وتقاليد  سكان جزيرة العرب منذ الأزل وحتى اليوم  شخص  في مرتبة  و درجة أدني من درجة ومرتبة الشخص العربي، وعلى هذا الأساس لا يحق له شرعاً أن يعلو امرأة عربية بحكم كونه أدني منها في درجة في النسب.

 وبكلمات أخرى عدم توفر “شرط الكفاءة”  في عقد الزواج يُحَرِمُ على غير العربي الزواج من امرأة عربية بحجة أنه دونها نسباً.

التطبيق الحرفي لهذه القاعدة الفقهية والإلتزام بها بوصفها من الدين من قبل هذه الجالية اليمنية في الصومال هو المفسر الوحيد لظاهرة كون  جيل المولدين رغم كثرة عددهم  ينتمون جميعاً ودن استثناء لأب يمني وأم صومالية وليس العكس، أي لا يوجد جيل من المولدين من اُم يمنية وأب صومالي؛ رغم أن هذه الجالية اليمنية استوطنت ولعقود طويلة  كل قرى ومدن جنوب الوطن دون استثناء.

 الكلام أعلاه لا يعني أبداً عدم تفضيل بعض من عائلات هذه الجالية الاندماج في الثقافة الصومالية السائدة، فعائلة  ناجي سعد على سبيل المثال لا الحصر إندمجت ثقافيا في المجتمع الصومالي ووهبت له فلاسفة الموسيقي والطرب والمسرح المعاصر من أمثال خالد الذكر الاستاذ أحمد ناجي وأخويه عنترو علي ناجي سعد إلا أن هذا النوع من الإندماج كان استثنائات بسيطة وليس القاعدة في علاقة التفاعل بين هذه الجالية المقيمة والمجتمع المحتضن لها.

  من جهة اُخري استطاع المستعمر بعد جهد جبار في تحقيق حلمه المتمثل في إلحاق المنطقة الخصبة  الواقعة بين النهرين  بآخر عربة في قطار الحداثة الأوربية المنطلق دائماً نحو المجهول.

  وعند النظر إلى التوزيع السكاني للجالية اليمنية على خريطة  جنوب الوطن نجد أنها  تمركزت في المنطقة الواقعة بين مدينتي جوهر وكسمايو، أي نفس الموقع الجغرافي الذي استثمر فيه المستعمر أموال طائلة وخبرات علمية وطاقات عمل بشرية، وبكلمات اُخرى موطن عشرات الألآف من الأسر الإيطالية ذات الدخل المرتفع والقدرة الشرائية العالية.

  نجح المستعمر في إقامة شركات ومؤسسات حديثة تولت نيابة عن الدولة الإيطالية  إقامة وإدارة مصانع ضخمة لإنتاج السكر والكحوليات والعطورفي منطقة جوهر، ومد  خطوط سكك الحديد لنقل قصب السكر من حقول إنتاجه إلي مصانع التكرير. ( تقول بعض الدراسات في الإنترنت أن خط سكك الحديد  كان يربط أيضاً مصانع السكر في جوهر بميناء مقديشو البحري بطول 114 كيلومتراً، إلا أن كاتب هذا المقال لم يشاهد أي أثر لهذا الخط في منطقة مقديشو وما حولها ولم يسمع من كبار السن أي كلام شفوي يتعلق بوصول هذا الخط إلى ميناء مقديشو)

 كما تمكن  أيضاً من إقامة شركات متنافسة لحلج  القطن محلياً في مدينة جمامة (مرجاريتا Margarita سابقاً)  وإقامة مصانع لإنتاج  أنواع     لا حصر لها من المصنوعات الجلدية في مدينة براوةBarawe  بغرض تغطية حاجة السوق الداخلي و تصدير الفائض.

 أما الطفرة النوعية التي غيرت وجه الأرض والتاريخ ومكونات المجتمع في جنوب الوطن إلى الأبد فتتمثل في نجاح المستعمر على تحويل آلاف الكيلومرات المربعة  من الأراضي البور إلى مزارع وحقول وبساتين لإنتاج أطنان لا حصر لها من الفواكه والخضروات والحمضيات والحبوب ونخيل جوز الهند والقطن والسمسم، إلى جوار حقول قصب السكر مستخدماً – لهذا الغرض-  أحدث ما توصل إليه العلم في مجال الزراعة  وأحدث ما  أنتجته تكنولوجيا الغرب في مجال ميكنة الفلاحة.

 قام المستعمر أيضاً بتحديث مواني كسمايو، براوه، مركة ومقديشو؛ لتكون قادرة على إستيعاب حركة  السفن التجارية  الضخمة بغرض تصدير المنتوج الزراعي الخام والمعالج والمكرر، والعطور والكحوليات والمواد الجلدية المصنعة إلى أسواق العالم الخارجي.

  وقبل كل ذلك أقام الطليان طريقاً معبداً  بين العاصمة الإثيوبية أديس أباأبا وعاصمة الصومال مقديشو، وبذلك أصبحت مدن كبيرة ومزدحمة مثل هرر وديريدوا وأديس أبابا أسواقا كبيرة لتصريف البضائع المنتجة في جنوب الصومال أو الواردة عن طريق ميناء مقديشو.

 كما اهتم أيضاً بإدخال النظام الغربي في التعليم والصحة والمصارف وكهربة المدن ورصف الطرق  و نظام الصرف الصحي ومياه الأنابيب بغرض جذب المزيد من العائلات الإيطالية المستوطنة، مما أدى إلى تحويل اقتصاد هذه المنطقة من اقتصاد بدائي رعـوي تدور عليه دوائر نقص المطر والمجاعة إلى اقتصاد شبيه باقتصاد المجتمعات الغربية القائم على الصناعة وميكنة الزراعة وعدم الاعتماد على المطر كمصدر للرزق.

  هذا التطور الاقتصادي النوعي المهذل أدى في نهاية الأمر إلى إنتاج ثروة حقيقية هائلة ناتجة عن التطبيق العملي لعلم إدارة الموارد، وبنية تحتية صلبة وتحويل مئآت الآلاف من شباب البدو العاطل عن العمل إلى طبقة منتجة من الحرفيين والعمال المهرة.

 هذه الثروة المُنتجة بالعِلم وعرق الجبين انعكست إيجابيا على المجتمع المحلي بطريقة أو اُوخرى؛ فارتفع دخل الفرد العامل ارتفاعاً مذهلاً نتج عنه تحسن ملحوظ  للحالة الاقتصادية للمجتمع، كما نتج عنه ارتفاع مذهل لقيمة الشلن الصومالي، مما جعله مطلوباً في المصارف الأجنبية خارج الوطن، فرخصت البضائع المستوردة بالشلن، وتمكنت الطبقة العاملة الجديدة ولأول مرة من حياة كريمة مستقرة وأمنة بالمقارنة بحياة البدو الرحل السابقة لوصول الإنسان الأبيض إلى المنطقة.

  لم يكتف المستعمر بذلك بل طبع هذا المنطقة  بطابع الحياة الغربية فنشط في تطوير قطاع الخدمات الترفيهية والسياحية وطور نظام الفنادق والمطاعم والمقاهي الإيطالية والأندية الليلة ودور السينما  وشاليهات الاستجمام على الشواطئ، وانعكس هذا الأمر على سلوكيات الشباب في جنوب الوطن، فأصبح اللباس وقصات وتسريحات الشَعْر ونوع الحذاء مجارياً للموديلات السائدة في أوربا، كما تذوق الناس موسيقى الغرب وأساليبه في الرقص،  وتغيرت بالطبع  العادات الغذائية عند الاُسر حيث حلت الأطعمة والمأكولات الغربية سهلة التحضير محل الوجبات التقليدية التي كانت تعتمد في الأصل على مواد أولية خامة غير مصنعة أو معلبة.

الهوامش:

1-http://no.wikipedia.org/wiki/Eritrea

2- http://www.youtube.com/watch?v=XICxwFT6-

3-http://en.wikipedia.org/wiki/Yusuf_Ali_Kenadid

4- http://en.wikipedia.org/wiki/Osman_Mahamuu

5- http://en.wikipedia.org/wiki/Italian_Somaliland

6 http://forums.fatakat.com/thread689414

 

3 تعليقات

  1. الكاتب مع الأسف الشديد رجل يحمل الضغينة للعرب ففى مقاله ذكر أن العرب لايزوجون بناتهم للصوماليين , رغم وجود نفس هذه العنصرية بين الصوماليين هناك طبقة منبوذة فى كل قبيلة ومنطقة من مناطق الصومال يسمون بالمدجان
    (Midgaan)
    فى جنوب وشرق الصومال ,
    (Madhibaan) وفى المناطق الشمالية من الصومال يسمون
    إلى الآن هؤلاء البشر من الصوماليين يعانون الحرمان فى أوطانهم وتنقل لنا الأخبار أن متاجرهم تتعرض للحرق من قبل رجال القبائل الصوماليين ولايسمح لهم بممارسة التجارة فى بلدهم فضلا من أن يزوجوا ’ أعرف رجلا يسكن بالمنطقة التى أسكن فيها من هذه الفئة أصيب بالجنون بعد أن تبين أنه من هذه الفئة وتزوج بنت قبلية أعلى منه رتبة وبعد أن تبين لأهل المرأة حال الرجل فرضوا عليه أن يطلقها وبعدها أصيب بالجنون من شدة الألم والحسرة أسأل الله أن يشفيه
    فأى عنصرية تتحدث عنها وشعبك غارق بالعنصرية وكان حرى بك أن تتحدث عن هذه الفئة المظلومة من شعبك والتى تعانى الحرمان من أبسط حق العيش بحياة كريمة , وقد كانت أوروبا وأمريكا تستقبل اللاجئين الصوماليين الذين ينتمون لهذه الفئة ولكن من غرائب الصوماليين أنهم لم يتركوا لهم حتى هذا الفرج الذى أتاهم من عند الله بل ضايقوهم وأصبحوا ينتسبون لهذه الفئة المهمشة فى المجتمع الصومالى كذبا وزورا لكى يحصلوا على حق اللجوء فى أوروبا وأمريكا رغم أنهم يحتقروهم ويطعنون فى أنسابهم ولايزوجوهم بناتهم ويتم تعييرهم بأقبح الأسماء ووصفهم بكل ماهو سئ إليهم وأصبحوا مضرب المثل فى الأخلاق الغير سوية رغم أنهم أمة من الأمم فيهم الكثير من الطيبين وأولياء الله الصالحين ولايجوز التعميم
    فأرجوا من الكاتب أن يخصص مقالات عن هذه الفئة المهمشة فى الشعب الصومالى والحلول المقترحة كونه ليبرالى يؤمن بالفكر الغربى وحقوق الإنسان فلماذا لاتعالج قضايا مجتمعك قبل الحديث عن الآخرين

    Midgaan Man
    muhtasib@hotmail.com

  2. كتاب تاريخ أفريقا العام :

    صفحة 603 :

    كانت مقاومة المحاولة الإيطالية لضم إقليمين شاليين ها أوبيا ( هوبيا ) و ميدجورتين إلى مستعمراتها مثالا أخر على تصميم الصوماليين على الحفاظ على تقاليد مجتمعهم و الحرية التي تميزه . فقد أتصل يوسف علي قناديد سلطان أوبيا ( هوبيا ) ، بنظيره في سلطنة ميدجورتين من أجل تكوين جهة موحدة ضد الغزاة ، إلى أن الخلافات المحلية حالت دون ذلك .

    وبالرغم من أن أوبيا ( هوبيا ) ضمت في سنة 1925 و أن الإيطاليين بعثوا يوسف ( سلطان ) إلى مقديشو لكن تمردا جريئا وقع في البور و ذلك برئاسة عمر سمتر ، رجل العصابات في ميدجورتين الذي عينه الإيطاليون رئيسا للسكان المحليين . فقد أستولى سمتر على قلعة البور و أستقرت قواته في ميناها الرئيسي . وقد تعرضت القوات الإيطالية التي حاصرته بدورها للحصار من قبل سكان المنطقة المحيطة بقيادة هيرزي غوشان القائد العسكر الإقليمي التابع للسلطان علي يوسف . وفي 15 نوفمبر / تشرين الثاني انسحيت القوات الإستعمارية إلى بدبد تاركة وراءها ثمانية و ثلاثين قتيلا من بينهم المقيم الإيطالي نفسه ( الرئيس الإستعماري في الصومال ) . وفي 30نوفمبر / تشرين الثاني تعرض الإيطاليون لهزيمة أخرى في اشتباك وقع في بوت . فقد عبر سمتر وبعش اتباعه حدود أثيوبيا حيث قاموا بحملة ضد التغلغل الإيطالي في أوغادين وهاجموا مراكز حدودية .

    …………..

    صفحة 604 :

    وقد واجه الإيطاليون مقاومة أشد في سلطنة ميدجورتين . ورفض سلطانها الشهير عثمان محمود ، وضع التبعية الذي أضفاه الإستعماريون عليه وعلى شعبه . فبالرغم من القمع الإستعماري استمرت حركته في المقاومة و الصمود في وجه الغزاة لمدة تقرب عامين . لكنه قبض عليه في أواخر سنة 1927 ليلقي معاملة مماثلة لتلك التي عومل بها قريبه ( سلطان ) يوسف كينديد , لكن الكفاح استمر تحت قيادة ابنه خليفته الملك ( بوغور ) حرسي .

    وبدعم من الرؤساء التقليديين ، الذي كانوا يحثونه على الحرب السافرة، هاجم الملك ( بوغور ) حرسي القواعد الإيطالية في راس هافون ودفع فرقة إيطالية إلى خارج هورديو في أوائل ديسمبر / كانون الأول سنة 1925 . وفي هجوم كبير أخر وقع بعد ستة أسابيع تعرضت المنشآت الإيطالية في راس غواردافوي للتهديد . وقد قام الملك ( بوغور ) حرسي بهجوم أخر جري على آيل عند مصب نهر النوغال . ورد المستعمرون مرة أخرى على ذلك بالطريقة المتوقعة : أعتقال ونفي الزعماء . أما الملك ( بوغور ) حرسي فقد ذهب إلى أثيوبيا ولكنه عاد بعد عدة سنوات إلى مقديشو حيث مات مريضا بالجدري .

  3. انا اعتقد بان ما يدكره الكاتب لا يمكن ان تبرر تخوين اليمنيين في الصومال فالحقيقية ان كثير منهم حققوا المكاسب الاقتصادية بعرق جبينهم دون الاعتماد على الاستعمار بحكم اتقانهم التجارة فمثلا الحضارمة أينما حلوا أصبحوا اهل ثراء حتى قيل مجد الحضرمي يكمن خارج بلده. ونعرف ان الصوماليين تعلموا التجارة من اليمنيين وهجرات اليمنيين هي التي أسهمت في ترسيخ اللغة العربية ونشر اللإسلام في ربوع البلاد. ومثل هده المقالة لا تحمل إلا دلالات الكراهية والحقد على الجالية اليمنية التي كانت لها اسهاماتها وبصماتها على الواقع الصومالي. وأنا اعتقد ان الكاتب ربما يحمل ضغينة ضد اليمنيين والمجيرتينيين بدكره حكماء مملكة آل عثمان بالعمالة .

%d مدونون معجبون بهذه: