المقاطعة الحدودية الشمالية (أنفدي) بين الماضي والحاضر

أولا: تمهيد:

منطقة (أنفدي):المنطقة الشمالية الحدودية لكينيا ما يعادل 48% من مساحة كينيا كلها وبهذا فإن المنطقة التي يقطنها صوماليون والجالا وأرميون – صومال أبو- تقع خارج إطار جمهورية الصومال تتجاوز مساحتها مساحتي الصومال وجيبوتي مجتمعين، وهي من ضمن الصومال الكبير، والخريطة التالية توضح للقارئ حجم المنطقة وكيف تم تجزئتها.

ثانيا: الخلفية التاريخية عن منطقة أنفدي أرضا وشعبا:

تُعد منطقة أنفدي من أكبر مناطق كينيا مساحة وتقدر مساحتها 253804 كم2 يحدها من الشمال إثيوبيا، ومن الجنوب الإقليم الساحلي، ومن الشرق الصومال، ومن الغرب الإقليم الشرقي، وتقدر عدد سكانه نحو 7.000.000 مليون عدا الذين يعيشون في دول المهجر.

ومناخها مُعتدل، وهي أرض شبه صحراوية فيها بعض أجزاء صالحة للزراعة والأخرى صالحة للمراعي، ويمر بالمنطقة نهر تانا كما تشترك نهر داوا مع الصومال وبمساحة كبيرة مع إثيوبيا، وتستفيد المنطقة كلاً منهما للزارعة، إلا أن ذلك لا يرشحها أن تعد من المناطق الزراعية؛ لسببين:

1) أن معظم أراضي المنطقة شبه صحراوية كما أشرنا سابقا.

2) أن المساحة الصالحة للزراعة منها تُستغل بشكل تقليدي بدائي؛ مما يجعل عاجزة حتى عن تغطية الاستهلاك المحلي،[1] وتتمتع المنطقة بثروة حيوانية هائلة وبأصنافها المختلفة من إبل، وأبقار، وأغنام، كما توجد في المنطقة حيوانات برية متنوعة كالفيل، والزراف، والغزال وهي صالحة لأن تكون منطقة سياحية إذا ما أرد أهلها[2].

ثالثا: السكان وتاريخ وصولهم للمنطقة:

سكان المنطقة هم العنصر الصومالي والجالا(بورنا Borana) وأرما ورينديلى Rendille وغبرا، ولا يختلفون عن بقية سكان جمهورية الصومال والأجزاء الصومالية الأخرى من حيث الأصل واللغة والدين والعادات والتقاليد والثقافة. وقد سكنوا هذه المنطقة مآت السنين، ولم يحدث التاريخ القديم أو الوسيط أن غزيت هذه المنطقة من الجماعات الزنجية في الجنوب،حتى أعتبر نهر تانا حداً جنسيا للصوماليين .

وما يشاهد اليوم من وجود مجموعة صغيرة من زنوج كينيا ( من قبيلة بُوكومو) على نهر تانا يرجع عهدهم إلي فترة حديثة بوجود الاستعمار الإنجليزي في شرق أفريقيا ولأسباب تكتيكية ودينية[3].

“وبصفتهم رعاة يبحثون عن العشب والكلأ لماشيتهم بدأوا يتحركون من القرن الإفريقي إلى المناطق الشمالية من كينيا واستقروا في بداية القرن الأول من البعثة النبوية، وبدأوا عملية أسلمة للمناطق المجارة لها[4].

“ويعتقد البروفسور لويس أن الصوماليين استوطنوا مقاطعة الحدود الشمالية (أنفدي) تماماً ثلاثة قرون قبل الميلاد”[5]، وليس الأمر كما يعتقد البعض أنهم دخلوا في هذه المنطقة بالتدافع في القرن السابع عشر.

ويقول المؤرخ الكبير الدار ود: في كتابه عالم إفريقيا:” كانوا أول من وصلوا هناك بعد ذلك في سلسلة من الكفاح من أجل الحياة، وكان هذا الكفاح بشأن تلك المنطقة البدائية كفاحاً من نوع كريم بمعني أن الفئات المتكافئة لم تكن تسعي من أجل النساء أو العبيد أو المجد وشهوة القتل، كما يفعل الكثير من القبائل الإفريقية، ولكن لأنه إذا لم تحصل القبائل على المياه يقضي عليها بالموت، فهكذا كان الموقف الذي يتميز بالصراع عدة قرون في هذا الجزء من أفريقية. فالعناصر الصومالية الحامية تختلف اختلافاً بيناً عن العناصر الزنجية البانتو أو النيلوتي من سكان كينيا في المعايير الجنسية والثقافية والدينية والعادات والتقاليد حتى أجمع علماء الأجناس أن مقاطعة الحدود الشمالية يعتبر الخط الفاصل في شرق أفريقية بين اللازنوج والزنوج”[6]. ومما يُؤيد ذلك أن شعب المنطقة عاشوا مع بقية الزنوج الكينية عشرات السنين فلم تحدث المصاهرة بيننا وبينهم.

رابعا: الخلفية السياسية للمنطقة:

عانت هذه المنطقة من مشاكل سياسية مريرة منذ ظهور بريطانيا في شرق أفريقيا وامتداد مُستعمراتها في داخل كينيا، وقامت مناورات ترمي إلى الحد من الحركة الطبيعية للصوماليين في أرض” أنفدي” N.F.D (الاسم السابق للمنطقة: المقاطعة الحدودية الشمالية- NORTHERN FRONTIER (DISTRICT تمهيداً للاستيلاء عليها وكانت سلطنة زنجبار تبسط نفوذها على ساحل الصُومال بحجة حماية الصوماليين من غارات الإفرنج والأحباش، فكانت منطقة كسمايوا الصومالية وما يليها جنوبا حتى نهر تانا ضمن الأرض التي تُسيطر عليها سلطانة زنجبار، وما أعلنت بريطانيا الحماية على زنجبار في عام 1890م حتى أصبح الساحل الصومالي بطريق غير مباشر خاضا لنفوذ بريطانيا وتمكنت بريطانيا في عام 1895م أن تبسط نفوذها وسيطرتها مباشرة على منطقة أنفدي بعد عقد اتفاقيات مع الشُيوخ الصوماليين خشية أن يزداد النفوذ الألماني في تنجانيقا إلى المنطقة. وأسرعت بريطانيا بحصارها؛ لمنع تسرب مبادئ الحرية والأسلمة، فأمرت لأوّل مرة السلطات البريطانية في نيروبي أن تدخل القوات الكينية إلى أرض أنفدي لإخماد الثورة الشعبية التحريرية، وأن تتولى حل الأحزاب،ووضع قُيود شديدة وحالة الطوارئ على الحركة الصُومالية وإيجاد قوات كينيّة مركزية في المنطقة ؛ لقمع أي ثورة صومالية[7].

رغم قوة المحتل وشدة قساوته وبأسه لم يلن الشعب قناة في سبيل مطالبة استعادة حريته وكرامته التي سلب منها المستعمر البغيض؛ فقامت جبهات تحررية تقاوم المحتل الجاثم على صدر الشعب في أرض المنطقة، ولم تكتف الحركات بهذا فقط، بل شّمرت لمضايقة المستعمر في المنابر الدولية من أجل شرح قضيته لرأي العام العالمي؛ مما اضطر لسلطات البريطاينة إلى النظر في القضية وإيجاد حل لها مما تمخض منه بعث لجنة استفتاء لتقصى الحقائق، والنظر إلى رغبات الشعب الصومالي الساكن في المنطقة ما إذا كانوا يفضلون الإنضام إلى الأجزاء الصومالية الأخرى أم البقاء مع كينيا أو الاستقلال.

بدأت لجنة الاستفتاء عملها في ناحية غاريسا22 – 24أكتوبر سنة 1962 وناحية وجير 29-25 وناحية منديرا 31-30 أكتوبر، وأول نوفمبر ناحية مويالي إلي 6 نوفمبر، وناحية مارسا بيت من 7-12 نوفمبر وناحية إسيالو من 3- 15 نوفمبر ثم 16 نوفمبر في نيروبي، وبعدها سافرت اللجنة إلي لندن مباشرة.

وقد كانت نتائج هذا التحقيق بيّنة، فقد تقدمت اللجنة الخاصة بقضية (أنفدي ) التي شكلتها الحُكومة البريطانية بتقريرها يوم7ديسمبر عام 1962، وأثبت بأن87%من سكان (أنفدي) يرغبُون في الانفصال عن كينيا والانضمام إلي الجمهورية الصومالية، ونتيجة لذلك فقد حدث أمران غير منتظرين:

أ- تجاهلت الحكومة البريطانية طلب الجمهورية الصومالية ذلك الطلب الذي يستند على حق الشعوب في تقرير مصيرها، بخصوص عقد مؤتمر لنقل منطقة (أنفدي) إلي الصومال، وفي الواقع فإن الحكومة البريطانية كانت قد رفضت أن تنفذ القرار الذي تعهدت به، وتجاهلت النتائج التي توصلت إليها اللجنة الخاصة ب(أنفدي) وعمدت إلي تسليمها إلي كينيا، وأنه كان أمر دبر بالليل من وراء الكواليس.

ب- قررت الحكومة البريطانية وضع حدود إقليمية جديدة على أساس تقرير لجنة الحدود الإقليمية في شهر نوفمبر سنة 1962، وقامت بتفكيك وحدة أنفدي بتقسيمها إلي مقاطعتين شرقية وساحلية.

إن هاتين المفاجأتين التين قامت بهما بريطانيا، كانتا موضوع معارضة من جانب الجمهورية الصومالية وشعب أنفدي، مما أدي إلي قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين؛ لأن الجمهورية الصومالية كانت تري أن هذه الأعمال كانت مدبرة من أجل حرمان أهالي (أنفدي) الصوماليين من حقهم في تقرير المصير، وقد أكدت الحكومة الصومالية آنذاك واستمرت في إعلانها لذلك فيما بعد، أن أي تقسيم آخر للحدود الإقليمية سوف لا يغير من رأي السكان فيما يختص بمطالبتهم بحقهم في تقرير المصير.
فرحب الشعب بهذه النتيجة والتي تعكس بمطالبه، ولكن مع الأسف الشديد أن المحتل بدأ يُماطل عن تنفيذ ما توصلت إليه لجنة الاستفتاء! حتى إذا ما قرب وقت استقلال كينيا ألقى وزير المستعمرات البريطانية بتصريحات خطيرة مفادها أن المنطقة ستُدار كإقليم سابع لكينيا؛ لتدخل المنطقة بذلك فصلا آخر من فصول المعانات والاضطهاد، التي طالما عانى منها مواطن المنطقة؛ فثار الشعب من جديد ولم يُبد ولاؤه لكينيا؛ لأنه لايرتبط معها ديانة ودما وثقافة ولغة. ومن هنا بدأت الحكومة الكينية قمع الشعب ومنعه عما يريد من نيل حريته وكرامته؛ فارتكبت بذلك جرائم فظيعة بحق الشعب العزل، وكان مبدأها بمدينة مَلكاْ مَرِي أقصى شمال المنطقة، في أوائل سبعينات القرن المنصرم، حيث يؤتى الشخص مكبل اليدين معصوب العينين ويوضع خده على حجر صفيح ثم يقوم الجنود برضخه بالحجارة حتى الموت.

وبعدها وُزعت المنطقة إلي ثلاثة أجزاء حتى يسهل تحكمها وإدارتها، فضمت اسيولو ومويالى ومارسبت ومرت وغربتولا، وكُلماوي kulamawe إلي الإقليم الشرقي ولا يزال ذلك حتى الآن. وضم هولا Holaa وغرسيني Garseni وتاناريفا عموما إلي الإقليم الساحلي، بينما جعل غاريسا ومنديرا ووجير إلي إقليم ثامن جديد باسم شمال شرق كينيا، راجع الخريطة السابقة ودقق فيها.

وفي عام1982م تم حرق مدينة غاريسا حيث قضى الناس أرواحهم بين حرق بالنار وغرق بالماء وجوع وعطش، ولم تتوقف الجرائم والمذابح ضد الشعب بهذا الحد بل حدثت جريمة شنعاء أخرى ولكن هذه المرة مسرحها مدينة وجير وبقبيلة واحدة دغُودي (Dagodiye)[8]، حيث شهدت المدينة أبشع مجزرة في تاريخ المنطقة الحديثة، وكان ذلك 14فبراير عام 1984م حينما بدأت القوات الكينية مداهمة البيوت ومحلات التجارية والشوارع والمدارس والمستشفيات لتجمع بذلك آلاف من الناس في حظيرة كبيرة تقع في ضاحية من المدينة تسمى( واغالا wa Gala) وهو الاسم الذي تسمت المجزرة واشتهرت به فيما بعد، وهنا بدأ الجيش ممارسة ألوان العذاب والاضطهاد إذ قام بتجريد الثياب من الناس ومنعهم من الطعام والشراب وتركوا لهذه الحالة يواجهون مصيرهم قرابة خمسة أيام، يلهفهم حر الشمس بالنهار والعطش، ويتضرعون جوعا بالليل. حتى إذا ماضعفوا ولم يقدروا التحرك ولا القيام تم إطلاق الرصاص عليهم بشكل عشوائي ومن لم تقتله الرصاص مات برمح الجوع والعطش[9].

وخلفت تلك الإبادة الجماعية اللاإنسانية أطفالا يتامى وأرامل، ويقدر عددها الذين ماتو في هذه المجزرة ب 5000، وشُدر عشرات، ونهبت مآت من الثروة الحيوانية.

وبعد مرور ثلاثة عقود من الزمن أحيت القضية إلي الرأي العام العالمي والإقليمي والمحلي، حيث اعترفت الحكومة بمسؤوليتها عن هذه المجزرة ولكن بعدد قليل نحو 40 شخص وهي مستعدة لتقديم عوض مالي عن الأضرار لأفراد الضحايا، غير أن القضية لا تزال في طاولة المحكمة وأتمي أن يقدم الرئيس السابق ونائبه[10] ووزيري الداخلية والدفاع وكل من كان له في هذه المجزرة إلي العدالة[11] (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) سورة آل عمران، الآية: 54، وما أظن أنه خطر يوما على بالهم سوف يساقون إلي المحاكم. لظُلم ستار وغشاء على القلب يحجب الحق عن عين الإنسان ويبعث على الشرور وفساد في الأرض، وهتك للحقوق التي أوجبها الله تعالى لكل إنسان على وجه الأرض (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ)؛ سورة إبراهيم الآية: 42؛ (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) سورة شورى الآية: 42

وفي عام 2009 إلي 2011 بُث حلقات متتالية في الفضائيات الكينية الخاصة (نيشنNV وك تى ن KTN) ،كما أن جريدة “ديل نيشن” الشهيرة كتبت عن الموضوع حلقات متتالية، وبأقلام حرفية راقية، وأجرت مقابلات للمتضررين وذو الضحايا ،حيث استوعب كثير من الشعب الكيني مسلميه ومسيحيه ولا دينيه القضية المطروحة، بل تساءل كثير منهم قائلين كيف تبيد دولة شعبها، وكتب كثير من المثقفين عن الإبادة الجماعية في قرية واغالا مما سبب للحكومة حرج دولي وإقليمي،وهذا يعتبر توثيق إعلامي ودعاية رابحة عند قوم وخسارة عند آخرين.

وقد أهملت الإدارة البريطانية المنطقة في ظل وجودها ولم تبذل فيها جهداً في سبيل التنمية، بحجة أنها مناطق عمليات وعصابات غير مستقرة، وكذلك فعلت الحكومة الكينية أسوة بالمستعمر؛ ونتيجة لذلك عانت المنطقة عن نقص الخدمات الأساسية مثل الصحة، والتعليم، والطرق، التي تنقطع عند هطول الأمطار الموسمية؛ مما يجعل المنطقة معزولة عن بعضها البعض فضلا عن بقية الوطن.

خامسا: الواقع الحالي:

وفي عام 1982 قام الجيش الكيني انقلاب عسكري على حكومة الرئيس دانيال أرب موي ( Danial Arap Moi ), فأفشله أحد الضباط المنحدر من الإقليم, وكان برتبة عقيد في القوات الجوية, وقد أصبح فيما بعد رئيسا لهيئة الأركان الكينية[12] وبعد هذا استقر الإقليم سياسيا وأمنيّا, وفي عام (1992م) سُمح بتعدد الأحزاب فانضم إليها السياسيون، فبدأت الشعوب المستضعفة تتنفس من الاضطهاد والقمع عامة وشعب هذا الإقليم خاصة.

وفي انتخابات عام 1992 فاز موي وحزبه كانو (KANU)بأغلبية ساحقة وكان لمنطقة أنفدي دور كبير في ذلك، وبدأً من تلك الانتخابات ازداد نفوذ الصوماليين وظلوا يمثلون رقما صعبا في المسألة الكينية مقارنة مع باقي إخوانهم المسلمين في كينيا. وقد تجلى ذلك النفوذ بصورة أقوى في الانتخابات الأخيرة ديسمبر 2007م، إذ كان يحاول المترشحون للرئاسة كسب ودهم[13].

ويمكن أن ننظر الواقع الحالي بعدد من الجوانب:

أ- تمثيل البرلمان والوزارء:

ويمثل البرلمان الكيني الحالي ثلاث وعشرين عضواً، من بينهم نائب رئيس البرلمان، وأيضا رئيس لجنة الدستور، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس، وفيه عدد من والوزارء والنواب ووكلاء وزارات، من أهمهم وزارتا التعاون الدولي والدفاع والأمن، ورئيس مفوضية الانتخابات.

ب- التعليم المدني:

لم يجد الإقليم عناية جيدة بالتعليم والثقافة منذ الاستقلال مما أدى إلى التحاق بعض طلابه بالمدارس التنصيرية مثل محافظة مويالي ومرسبت واسيولو، ومع هذا قامت الحكومة ببناء المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية في المنطقة, إلا أن هذه المدارس لم تنجح كما ينبغي وذلك راجع لأسباب عدة منها:

(1) عدم وجود مدرسين أكفاء في جميع التخصصات التعليمية.

(2) قلة المعامل والمعدات اللازمة لإجراء التجارب العلمية، ويجد بالإشارة هنا بعد فوز الرئيس الحالي في الانتخابات الأول بعد سقوط أرب موي، أُنشأ برنامجا جديداً يسمي CDF تنمية المحافظات، حيث يعطي كل محافظة مال محدد لتنميتها، فتم إنشاء كثيراً من المدارس الابتدائية والثانوية، واشتريت المعدات إلا حدٍ معقول.

(3) عدم إسنادها إلى مدراء أكفاء وأمناء.

(4) طبيعة البداوة في المجتمع وعدم عنايته بالتعليم العصري، بينما اهتم المسلمون سابقا بالتعليم الديني كرد فعل على تغليب التعليم العصري في ثوب استعماري تبشيري؛ وهو ما أدى إلى بقاء المسلمين في سلم اجتماعي أدنى، فإنهم ومنذ ما يقرب 30 سنة أحسُوا بالحاجة إلى تدارك الأمر بتأسيس مدارس إسلامية مدنية نموذجية، وقد نجحوا حتى الآن في تأسيس بعضها، وتحسين ما بنته الحكومة.

(5) قلة المكتبات العامة التي يتزود منها الطالب في العلم والمعرفة.

(6) الفقر: بحيث يعجز غالبية الشعب عن دفع الرسوم الدراسية، غير أن صندوق تنمية المحافظات خفف كثير من الأعباء المالية في التعليم الثانوي والجامعي للأسر الفقيرة، و60% من الشعب يعيش أقل من دولارين في اليوم.

وأما الجانب الجامعي فإنه لم تفتح في الإقليم جامعات حكومية وأهلية مما كان يضطر الطالب السفر إلي الأقاليم الغربية والأوسط ليتلقى تعليمه هناك، وبحمد الله تمم افتتاح فروع لبعض الجامعات مثل جامعة كينياتا ونيروبي وذلك في السنوات الخمس الماضية University Kenyatta Nairobi” University” ومع هذا كله يوجد قدر لا بأس به من المثقفين الذين تخرجوا في الجامعات الكينية والجامعات العربية والإسلامية والغربية, وتحملوا أعباء المسؤولية من الأطباء, والمهندسين, والسياسيين, ن والطيارين, والمدرسين, وعمداء الكليات ووكلاء المعاهد العلمية.

ت- المدارس العربية والإسلامية:

وهناك مدارس ومعاهد في المنطقة باشرت أعمالها في بداية السبعينات من القرن المنصرم، خرجت عشرات ممن تبوؤا مناصب مهمة في الدولة، وكان تجد دعما سخيا من المملكة العربية السعودية إدارة الإفتاء والإرشاد، جمعية إحياء التراث الكويتية، كما عينت عشرات من الدعاة، وبعد حادثة 11 سبتمبر جفف منابع الدعم والتبرعات وتضررت كثير من المدارس.

الصعوبات التي تواجه هذه المدارس والمعاهد:

(1) المنهج:

يُعتبر المنهج من أهم الأساسيات في العملية التربوية إذ لا يمكن سير العملية التعليمية إلا بمنهج قويم شامل يرمي إلى تحقبق الأهداف المنشودة من التربية، وبالتالي فلا يمكن الاستغناء عن المنهج الذي يُعبر عن فلسفة الدولة المعينة، ويشكل المنهج بمكوناته الأساسية (الأهداف، المحتوى، طرق التدريس، التقويم) نظاما متكاملا ضروريا للعملية التربوية، وهو المرآة التي تعكس فلسفة النظام التربوي وتطلعاته في ترجمة فلسفة المجتمع وحاجاته وطموحاته من خلال تربية أبنائه.

وفي حقيقة الأمر فلا يوجد حاليا منهج ومُقرر متكامل لتعليم اللغة العربية والدراسات الإسلامية في المدارس العربية الكينية، فالمناهج في تلك المدارس هي مناهج وافدة صممت لأبناء العرب وفي بيئتهم وتقاليدهم وبالتالي فإنها لا تصلح للبيئة الكينية من حيث الخصائص والثقافة التي أستندت إليها والمصادر التي أشتقت منها مثل: المعاهد السعودية، والأزهرية، والسودانية ومقررات كتبتها أفراد لغرض التجارة لا تتناسب مع هذه المدارس[14].

إذاً فمشكلة المنهج هي من أكبر المشاكل التي تواجه تعليم اللغة العربية والدراسات الإسلامية في كينيا ولذا فلا بدّ من إيجاد منهج مناسب ومبني على أسس تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ويراعي جميع خصائص الدارسين ورغباتهم وميولهم بالإضافة إلى الفروق الفردية، ويتسم بالتدرج بنوعية التربوي واللغوي.

(2) الأستاذ المؤهل:

ومن المشاكل التي تواجه المدارس العربية عدم وجود أستاذ مؤهل، وللمعلم أهمية كبرى في العملية التربوية وهو مركز العملية التعليمية، وكل شيئ فيها مرتبط بالمعلم ارتباطا وثيقا، ولا يمكن تحيق شيئ ذي قيمة في المجال التربوي إلا بمعلم قوي الشخصية، عظيم الخبرة بما يعلم وكيف يوصل المادة إلي ذهن الطالب، فمدرسو المدارس الثانوية العربية في كينيا فكثير منهم من حملة الشهادات الثانوية والجامعية الذين لم يحصلو التأهيل التربوي قبل الخدمة وبعدها، مما يجعل المدرس شبه عديم الفائدة، وهذه إشكالية تعليمية في المنطقة فلا بد من إيجاد حل لها من المحسنين والغيورين والمؤسسات التعليمية المحلية والإقليمية.

(3) طرق التدريس:

فالطريقة الصحيحة ركن أساسي في التدريس والطريقة التي يستخدمها المعلم لتوصيل معلوماته إلى الطالب لابد أن تكون مناسبة، كما أن أسلوب عرض الدروس أيضا يعكس سلبا أو إيجابا على شخصية الطالب وبيئته.

والطريقة الناجحة هي التي توصل الغاية المنشودة في أقل وقت وأيسر جهد من المعلم والمتعلم، وهي التي توقظ ميول التلاميذ، وتثير إهتماماتهم وتدفعهم إلى العمل الإيجابي، والمشاركة المثمرة، و التفكير والإبداع.

والمعلوم أن طريقة تدريس اللغة العربية للناطقين بها تختلف عن تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها، بحيث إن الطلاب في الأخيرة في حاجة إلى طريقة خاصة تلائم مستواهم التعليمي وحصيلتهم العلمية واللغوية إضافة إلى تدريس اللغة العربية من خلال المواقف اليومية التي تمرّ بهم ومن خلال ثقافتهم وبيئتهم المحلية. والطريقة المتبعة حاليا في التدريس هي طريقة القواعد والترجمة، وهذه الطريقة لاتساعد على تحقيق الأهداف المنشودة للتعليم وأنا شخصيا من ضمن الذين تعلموا بهذه الطريقة، وهذا مما جعل غالبية العظمى من الطلاب في تلك المدارس غير قادرين على التعبير الشفوي الصحيح.

وبناء على ما تقدم يُوصي مراعاة الآتية:

أ- التدرج في استخدام الكلمات والمفردات عند التدريس وهو ما يعرف في مجال تعليم اللغات الأجنبية بالتدرج اللغوي.
ب- الاستخدام في التدريس التدرج التربوي وهو الانتقال من المعلوم إلى المجهول ومن المحسوس إلى المجرد ومن السهل إلى الصعب ومن البسيط إلى المركب.
ت- إقامة دورات تأهلية للمعلمين الذين في الخدمة في الفترة الإجازة.
ث- أن يتماشى المقرر في بيئة الطالب وثقافته والفروق الفردية.

(4) مشكلة التمويل:

فإن كثير من المدارس لا تحصل دعما ماليا مستمرا سوى التبرعات من بعض المحسنين، أو رسوم رمزي يؤخذ من أولياء الطلبة وهو مبلغ زهيد، مما يسبب لمعلمي هذه المدارس يعيشون على الفقر والتكفف و قلة الإنتاج الأكاديمي.

(5)مشكلة الإدارة:

كثير من هذه المدارس لا تخضع للمراقبة المالية والإدارية، فمدير المدرسة يدريها كما يشاء ولا يعرف أحد من أين يأتي التمويل، وإدارة المدرسية تعني التخطيط التنظيم التنسيق التوجيه المتابعة التقويم، وكل هذه العناصر شبه مفقودة وعليه أوصي ما يأتي:

أ- تكوين مجلس إداري للمدرسة يتحمل عبأها ومسؤوليتها.

ب- تغيير المدراء من حين لأخر حتى يكثر الإبداع والإنتاج.

ت- بناء أوقاف تُدر ريعها للمدرسة، شجرة الأوقاف الخيرية تمتد جذورها إلى عهد صاحب الرسالة – صلوات الله وسلامه عليه – فإنه كان أجْوَدَ الناس وأبرَّ الناس وأتقى الناس دعوةً إلى التلاحم والتآخي، وأحزم دلالةً على رفع الفقر وكفِّ المسغبة امتثالاً لأمر خالقه جل وعلا في قوله: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) سورة البلد، الآية: 11- 16
الوقف عباد الله ونوعٌ من أنواع الصدقات المندوبة، غير أنه أفضلها وأدومها وأتقنها وأعمها.

الوقف علوٌّ للواقف وعزيمةٌ مؤكدةٌ للقضاء على الجشع والشُّحِّ وحبِّ الذات، الوقف رحمةٌ وإحساسٌ نبيل ودعمٌ بالغٌ لاقتصاد المجتمع المسلم؛ لأن الأوقاف الخيرية تُعدُّ من أهم مقومات المجتمعات الناجحة اقتصاديا؛ إذ يمثل أحد محوري الاقتصاد وهو المحور الأهلي المؤسسي،وهو أحد الأمور الثلاثة التي لا تنقطع بوفاة المرء وفراقه للحياة الدنيا؛ إذ هو الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم: ” إذا مات ابنُ آدمَ انقطَعَ عملُه إلا مِنْ ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له” رواه مسلم.

ث- وجود خطة سنوية أو ثلاثية أو خماسية للمدرسة.

ج- تحسين أوضاع المدرسين ماديا ومعنويا.

ح- وجود مظلة تعليمية توحد بين المدارس بعضها عن بعض، بحيث تتوحد أهدافها ووسائل عملها وطرق تنفيذ برامجها وحل مشكلاتها.

خ- توحيد المناهج بين المدارس ولو كانت مُستوردة.

د- توحيد امتحانات المدارس والمراكز وشهاداتها.

ذ- السعي لاعترافها من قبل الحكومة، علما بأنها شبه مُعترف بها، حيث تُصدق شهاداتها وزارتا التعليم والخارجية، وبما أن البلد مُقبل على نظام “أكاونت” بداية الانتخابات المقبلة يجب ضم هذه المدارس إلي مسؤولية المحافظة ضمن المدارس الحكومية حتى تجد الدعم اللازم في تطويرها مثل نيجيريا.

ر- تشكيل لجنة تتكون من خبراء وأكاديميين ومناهج لوضع مناهج مناسبة لها.

التوصيات العامة:

وبعد هذه الرحلة أقدم بعض توصيات وهي:

1) . قراءة الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الكيني قراءة جيدة ومن ثمّ الدخول في مشروعات سياسية واجتماعية واقتصادية تؤثر على القرار السياسي وتؤمن خطة مشروعات التعليم الإسلامي، وتعود بالفائدة على المجتمع الكيني المسلم اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً. الدخول من بوابة التعليم بشكله العام بغرض رفع مستوى تأهيل.

2) توفير الإمكانيات اللازمة لجعل بيئة التعليم الإسلامي جاذبة لتنافس غيرها من النماذج الحكومية العلمانية والتنصيرية الغربية.

3) فتح معهد متخصص في تأهيل وإعداد وتدريب المعلمين في مجالات تعليم اللغة العربية والدراسات الإسلامية والتربية.

4) إنشاء جامعات حكومية وأهلية تضم عدد من الكليات وحسب حاجة المنطقة، ومثلها تُرحب به الحكومة والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية.

5) توحيد المناهج في المدارس والمراكز المتخصصة في كافة المراحل الدراسية في شرق إفريقيا عامة وفي كينيا خاصة.

6) إنشاء قنواة فضائية مرئية ومسموعة، تقوم بتوعية المجتمع دينيا واجتماعيا وسياسيا وتعليميا وأمنيا، ومكافحة العادات المضرة مثل: القات والختان الفرعون، وتشجيع الزراعة، توعية المجتمع.

7) إقامة مؤتمر عام لأهل المنظفة لمناقشة أوضاعهم الأمنية والاقتصادية والتعليمية.

8) تشجيع إقامة مشاريع تنموية صغيرة لذوي الدخل المحدود، وهذا من وجبات البنوك.

9) فتح مدارس نموذجية عامة وخاصة.

10) تشكيل حزب سياسي يحمل باسم المنطقة.

11) توحيد الجهود المبذولة في المنطقة تنمويا وتعليميا وصحيا والخدمات البنية التحتية.

ستكون الحلقة الرابعة : زنجبار أرضا وشعبا

---------------- هوامش -----------------------
  1. إلا محافظة غاريسا حيث تنتج ما يفيض عن حاجتها []
  2. أن ما يُستهلك في كينيا من الثروة الحيوانية تشكل نسبة 70% من المنطقة. []
  3. حسن إبراهيم حسن وآخرون، الدعوة إلي الإسلام: ص: 379 []
  4. تاج السر أحمد حران، الأقلية المسلمة في كينيا، رياض، الطبعة الأولى، 2000م، ص 74. []
  5. حسن إبراهيم حسن مصدر سابق، أنظر تعليل: ذلك، أسباب التفريق بين الزوجين بحكم القاضي: ” دراسة مقارنة مع المعمول به في المحاكم الشرعية الكينية” (1/20) رسالة دكتوراه غير منشور، وحجمها 670 صفحة. []
  6. بتصرف يسير ص: 88. []
  7. حمدي السيد سالم، الصومال قديما وحديثا، القاهرة، دار القومية للطباعة والنشر، 1969، ص، 92-94، ومما يُؤيد ذلك أن أكبر مطار عسكري بعد نيروبي بُني وشيّد في مدينة وجير الواقعة بين غاريسا ومنديرا ومويالى، وبحمد الله أصبح هذا المطار الكبير مدنيا في بداية هذا القرن، ويربط بين الصومال وكينيا. []
  8. موطنها:منديرا، وجير، وتانا ريفا، وإيثوبيا الإقليم الغربي منطقة ليبان، بدأ من نغيلي(nageyl) إلي سُوفتو المجاورة لمنديرا. وهي من كبري القبائل الصومالية وتتكون من اثني عشر فخذ. []
  9. يونس عبدلي موسى، “الولاية في الزواج بين الشريعة والعرف: دراسة نموذجية في شمال شرق كينيا” ص: (170-174) وهي رسالة علمية نال بها الباحث درجة الماجستير، وتقع الرسالة قرابة 300 صفحة. []
  10. بروفسور جوج سايتوتي، والذي وافته المنية بتحطم مروحية كينية في نيروبي يوم الأحد 10 شهر يونيو الجاري وفي يوم كتابتي هذا المقال، وكان نائبا لموي سنة حدوث مجزرة واغالا. []
  11. بدأ من عام 2009 إلي الآن وقدمت حلقات متتالية في الفضائيات الكينية الخاصة والعامة، كما أن جريدة “ديل نيشن” الشهيرة كتبت عن الموضوع حلقات متتالية. []
  12. هو: الجنرال محمود معلم, وقد تقاعد عام 1997م، بعد خدمة طويلة، ويجدر بالإشارة ففي فترة رئاسته للجيش عين عدد كبير من أبناء المنطقة في الجيش، ويتقلدون حاليا مناصب عليا خاصة القوات البرية والبحرية والجوية، ففي عام 2002م كان قائد الجيش البري من أبناء الإقليم الفريق أدم إسحاق، وكذلك القوات البحرية العميد فارح علي، كما عين اللواء علي حسين مديراً عاما للشرطة، حيث حُوّل من قوات البرية، والعميد شوري عين قائدا عاما للشرطة الإدارية(AP) ولا يزال. []
  13. وقد كتبت صحيفة “ديل نيشن” الشهيرة عدة حلقات دور الصوماليين في إطفاء الحربي بعد أداء كيباكي اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة، وعلل الكُتاب في ذلك: أن قائد الشرطة وقف موقفا صارما، بحيث لا ينتمي إلي أحد القبائل الكبيرة المتنافسة في الرئاسة، وأيضا والي ولاية رفت فالي التى اندع منها شرارة الفتنة بين قبيلتي كيكويو وجلو وكيسي، فلولا هذه الرجلين لندع حروب أهلية، وهذا ما أثبتته الجريدة في حلقاتها ومحررين مهنيين مخضرمين. []
  14. د/ يونس عبدلى ، طرائق التدريس للمعلم الناجح وسبل توظيفها، الطبعة الأولى، ص: 55. []

4 تعليقات

  1. ما شاء الله مقالة اكثر من رائع وجدت فيها الكثير من تساؤلاتي عن هذا الأقليم و ياريت لو أمكن الحصول على معلومات عن المجازر التي حصلت في هذا الاقليم
    يا دكتور . يونس
    أحسنت وبارك الله فيك على هذا المجهود.

  2. بسم الله الرحمن الرحيم
    شكرا للدكتور يونس على ما قدمة لنا عن معلومات هامة عن اقليم nfd الصومالي في كينيا فعلآ القومية الصومالية هناك عانت من ويلات ومصائب كثيرة نسئل الله لهم الثباث والنصر
    وان شاء الله في يوم من الايام لا بد ان يشرق الفجر وان ينتهي هذا الواقع المرير الذي يعيشة اخوتنا في ذلك الاقليم ….

  3. شكرا جزيلا دكتور يحيى , ويا حبذا لو أكثر الله فينا أمثالك , بعد كل هذه الإضطهاد والتجاهل والتهميش والمجازر من الغرائب والمعضلات أن ترى شخص أكاديمي مثقف صومالي أصله من المنطقة يفتخر بأنه كيني

  4. شكرا يا دكتور على هذا الجهد المبارك . حبذا لوكتبت حلقة للتاريخ خاصة بمجزرة “واغالا” بكل تفاصيلها!

%d مدونون معجبون بهذه: