اعتماد أهالي السلطنة البيمالية بالتنجيم

في هذا الجزء أسلط الضوء على مدى اعتماد أهالي السلطنة البيمالية بالتنجيم وعلم الفلك الذي كان المتخصص فيه يشكل عالم دين كبير لدى بعض الصوماليين في الماضي.

كان المنجمون (كتاب غابلو Kitab Gablow باللهجة العامية وتعني صاحب الكتاب القصير) يحظون بتقدير عامة الناس والعلماء والمقاتلين، ظنا منهم بأنهم يعرفون شيئا عن الغيب ويستطيعون التنبؤ بساعات الانتصار أو الهزيمة، كما كانوا يظنون بأن لديهم القدرة على دفع المكروه في حال فتحهم لكتبهم التي استمدوا منها أسماءهم التي اشتهروا بها بين العامة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن أهالي السلطنة البيمالية لم يكونوا هم الوحيدون الذين كانوا يعتمدون على التنجيم في التعامل مع المستقبل، بل كان معظم الصوماليين مثل بقية شعوب العالم من المسلمين وغير المسلمين يعتمدون على التنجيم ـ وإن اختلفت مسمياته ـ في الماضي والحاضر.

ولست بصدد الدفاع عن السلطنة البيمالية لاعتمادها على المنجمين، ولكن لإظهار عدم اقتصار ممارسة التنجيم على أهالي السلطنة البيمالية فحسب.

وكان أهالي السلطنة مثل بقية الصوماليين يطلقون السنة على اسم أولى أيامها، كما كانت السنوات عندهم تتفاوت في الخير والبركة حسب يومها الأول، فقد كانت السنة التي تبدأ بيوم الجمعة سنة مباركة لديهم، نظرا لكون الجمعة يوم عيد للمسلمين، كما كانوا يستبشرون بالسنة التي تبدأ بيوم الإثنين نظرا لكونه اليوم الذي ولد وتوفي فيه الرسول الكريم محمد ـ صلى الله عليه وسلم.

ولم يكونوا يحبون السنة التي تبدأ بيوم السبت، كما أنهم كانوا لا يتشاءمون ولا يتفاءلون بالسنة التي تبدأ بيومي الأحد والخميس، أما السنة التي تبدأ وتنتهي بيوم الأربعاء فكانوا يتشاءمون بها.

وعلاوة على ذلك فقد كانت الأحداث الجسام تؤرخ باسم السنة، ويرجح بأن الصوماليين نقلوا هذه العادات من العرب والفرس.

ورغم أن الأيام سواسية من حيث الحوادث التي تحدث فيها من خير أو شر، إلا أنه ما كان يسمى بعلم الأسرار أو النجوم كان يجعل أهالي السلطنة البيمالية يعتقدون بأنها تتفاوت في الخير والشر طبقا لتأثرها بالنجوم، فعلى سبيل المثال كانوا يعتقدون بأن لكل شهر من شهور السنة سبعة أيام مشؤومة هي أيام: 3،5،13،16،21،24،25. لا يفضل فيها البيع والشراء والسفر ولبس الثياب الجديدة وبدء البناء والقتال، إلا إذا دعت الضرورة مع الاستعداد لتحمل ما يترتب عليها من خسائر حسب اعتقادهم، وحتى يومنا هذا فإن بعض الصوماليين في الأرياف والمدن ما زالوا يتشبثون بهذه التقاليد.

وكانوا يقسمون الساعات الـ 12 من النهار إلى 3 أقسام وكل قسم يتكون من 4 ساعات، وبحسب اعتقادهم فإن القسمين الأول والأخير ليس لهما أية أضرار، إلا أن القسم الأوسط من النهار أو الظهيرة كان مشؤوما لديهم؛ لذا كانوا يتجاوزونه بالنوم.

أما الليل فكانوا يقسمونه أيضا إلى 3 أقسام، يتكون كل قسم منه من أربع ساعات، وبحسب اعتقادهم فقد كان القسم الأوسط هو الأفضل، ويرجح بأن اختيار الساعات الوسطى من الليل أتت نتيجة لأغراض حربية، لأن مقاتلي السلطنة البيمالية في أغلب أوقاتها كانت تشن الحروب في منتصف الليل الشديد الظلمة، أو بعد ساعتين من النصف الأخير من الليل.

تعليق واحد

  1. شكرا على معلومات التاريخية و يجب على الصوماليين تعلم تاريخهم

%d مدونون معجبون بهذه: